خدمات التخزين السحابي... أنواعها ومحاذيرها

تتيح خزن الملفات والصور واستخراجها في أي موقع بالعالم

خدمات التخزين السحابي... أنواعها ومحاذيرها
TT

خدمات التخزين السحابي... أنواعها ومحاذيرها

خدمات التخزين السحابي... أنواعها ومحاذيرها

التخزين السحابي يعني ببساطة أنه يكون لك موقع تخزين خارجي على الإنترنت يمكنك فيه تخزين ملفات وصورك ومقاطع الفيديو الخاصة بك والوصول إليها بسهولة من أي جهاز من أي مكان في العالم. ويمكنك أيضاً استخدام التخزين السحابي كنسخة احتياطية لملفاتك المهمة، إذ يمكنك الرجوع إليها في حال حذفت بعضا منها عن طريق الخطأ. وهنا يجب أن ننوه على أمر مهم، وهو أن معظم الخدمات السحابية تقوم بمزامنة الملفات والمجلدات الموجودة على أجهزة المستخدمين بطريقة تلقائية، فإذا قمت بمسح ملف في جهازك فإنه سيمسح من السحابة التخزينية أيضا بعد فترة وجيزة. ومع ذلك، سنتطرق هنا بعجالة إلى أساليب استرجاع الملفات المحذوفة.
ومن المسائل المهم معرفتها أيضا هو مدى الحماية والأمان التي توفرها شركات التخزين السحابي، ولحسن الحظ أن معظم الشركات المعروفة توفر الحد الأدنى من التشفير، إذ لن يستطيع القراصنة مثلا فتح ملفات إذا وصلوا لها عن طريق الاختراق إلا لو تمكنوا من معرفة كلمة السر الخاصة بك، وهنا تكمن أهمية تفعيل التحقق المزدوج Two - step verification والذي يقوم بإرسال رسالة نصية أو رقم سري في كل مرة تحاول فيها الولوج لهذه الخدمات.
وكما لا يخفى على الكل، فإنه يوجد العديد من مزودي خدمة التخزين السحابي في السوق حاليا، ولكل خدمة مزايا وعيوب.

خدمات تخزين كبيرة
> دروب بوكس. يعتبر دروب بوكس Dropbox أحد المزودين القلائل الذي يدعم نظام تشغيل لينكس وبلاكبيري، إلى جانب الأنظمة الأكثر شعبية والمتمثلة في ويندوز وماك وأندرويد وآي أو إس، بالإضافة إلى وجود تطبيق رسمي له على هواتف ويندوز فون أيضاً.
يأتي الحساب الأساسي المجاني بسعة تخزين تبلغ 2 غيغابايت، وهذا رقم كبير إن كنت تنوي تخزين بعد المستندات والملفات الصغيرة الحجم، بينما إن كنت تفكر في تخزين مقاطع فيديو أو صور عالية الجودة فهذا الحجم لن يكفيك.
وكغيره من الخدمات المشابهة، عند تنصيب دروب بوكس سيعمل على إنشاء مجلد محلي على جهاز الكومبيوتر الخاص بك، ويتم التزامن تلقائيا مع خادمات الشركة بمجرد وضعك لأي ملف في هذا المجلد. هذا يعني أن جميع بياناتك ستكون متاحة لك من أي مكان ويمكنك الوصول إليها من أي جهاز آخر ما دمت متصلا بالإنترنت.
يمكن أيضاً مشاركة المجلدات والملفات مع الآخرين، ولكن لا يمكنك تعيين الأذونات أو الصلاحيات Permission على الحساب المجاني، لذلك يمكن تعديل الملفات (بل وحذفها) بواسطة المستخدمين الآخرين. ولكن المميز في دروب بوكس أنه يقوم بأخذ نسخة احتياطية لأي تغييرات تحصل في ملفاتك لمدة 30 يوماً، لذا إن كنت بحاجة إلى إصدار قديم أو استرجاع ملف حذف بالخطأ، فيمكنك فعل ذلك بسهولة من خلال الموقع.
أما بالنسبة للخطة المدفوعة الأجور، فيمكنك الترقية إلى سعة 1TB مقابل 7.99 جنيه إسترليني - 9.99 دولارات أميركية شهرياً، وتمكنك هذه الترقية من إعطاء صلاحيات القراءة فقط للملفات المشاركة بالإضافة إلى تعيين كلمات المرور وانتهاء الصلاحية للروابط التي تمت مشاركتها مع زملائك وأصدقائك.
> غوغل درايف. يوفر Google Drive سعة أكبر قدرها 15 غيغابايت لكل شخص لديه حساب «غوغل» ويعتبر من أعلى مزودي الخدمات المجانية في السوق، كما يمكنك تحميل تطبيق غوغل درايف على معظم المنصات المعروفة كنظام ويندوز وماك أو إس وآندرويد وآي أو إس.
ما يعيب غوغل درايف أنه تتم مشاركة المساحة عبر جميع هذه الخدمات التي توفرها «غوغل» كالبريد الإلكتروني مثلا. لذلك إذا كان لديك مرفقات كبيرة على رسائل البريد الإلكتروني، فسيتم احتسابها من الـ15 غيغابايت المتاحة لك.
لعل أهم ميزة يتفرد بها غوغل درايف أنه يسمح للمستخدمين بتخزين عدد لا نهائي من الصور العالية الدقة، ما يجعله الخيار الأفضل لتخزين الصور ومقاطع الفيديو. أما إذا أردت أن تخزن الصور ومقاطع الفيديو بالدقة الأصلية فإنها ستخصم من حصتك المجانية، ولذلك ينصح بالترقية للخدمات المدفوعة، حيث تتيح لك خطة «Google One» الجديدة ترقية سعة التخزين لديك إلى 200 غيغابايت مقابل 2.99 دولار في الشهر، أو 2 تيرابايت مقابل 9.99 دولار في الشهر.

«آبل» و«مايكروسوفت»
> آي كلاود. إذا كنت من محبي شركة آبل وتقتني بعض أجهزتها، فإن آي كلاود iCloud Drive يعتبر خيارا جيدا، إذ يسمح لك بتخزين الملفات والمستندات والصور لغاية 5 غيغابايت مجانا. ولكن ما يعيب الآي كلاود درايف هو عدم توافقه مع أجهزة آندرويد وبلاكبيري، حيث إنه حاليا يدعم ماك أو إس وآي أو إس ومايكروسوفت ويندوز فقط.
لا شك أن خدمة التخزين المجانية بسعة 5 غيغابايت لن تكون كافية للعديد من المستخدمين، لذلك وفرت آبل خدمة مدفوعة تبدأ من 0.79 جنيه إسترليني - 0.99 دولار شهرياً مقابل 50 غيغابايت أو 2.49 جنيه إسترليني - 3.99 دولار شهرياً مقابل 200 غيغابايت، و6.99 جنيه إسترلينيً- 9.99 دولار شهرياً مقابل 2 تيرابايت.
ون درايف يعتبر ون درايف OneDrive - من «مايكروسوفت» - أحد أهم مزودي خدمة التخزين السحابي، خصوصا أنه يأتي مدمجا مع جميع الأجهزة العاملة بنظام تشغيل ويندوز، كما أنه متوافق أيضا مع ماك أو إس وآي أو إس 10، ويوفر مساحة تخزينية مجانية بسعة 5 غيغابايت فقط.
يستخدم OneDrive تصميم واجهة المستخدم الحديثة من Microsoft. حيث يمكنك إنشاء المجلدات والملفات على الويب بما في ذلك ملفات وورد Word واكسل Excel والعديد من التنسيقات الأخرى، حيث إن ون درايف متوافق تماما مع برامج أوفيس أونلاين Office Online.
كما يمكنك أيضا اختيار المزامنة الانتقائية مع Windows 10. ما يعني أنه ليس من الضروري أن تأخذ جميع ملفات OneDrive مساحة على الكومبيوتر أو الهاتف الخاص بك.أيضا، يمكنك مشاركة الملفات وتعيين أذونات وصلاحيات لكل مستخدم يتراوح من القراءة إلى القدرة الكاملة على التحرير، حتى إذا كنت تستخدم الإصدار المجاني (على عكس دروب بوكس الذي يتطلب أن تشتري الخدمة المدفوعة).
هناك أيضاً ميزة تسمح لك بالوصول عن بعد إلى ملفات موجودة على كومبيوتر آخر عبر موقع OneDrive.
وكل ما عليك هو السماح لون درايف بالوصول إلى ملفات جهازك من الإعدادات الخاصة بالتطبيق.
أما بالنسبة للخطط المدفوعة فتبدأ من 1.99 دولار شهريا للحصول على 50 غيغابايت من السعة التخزينية وإذا قمت بالتسجيل في Office 365 Personal مقابل- 69.99 دولار سنوياً، فستحصل على 1 تيرابايت بالإضافة إلى جميع برامج Office 365 الأخرى، ما يجعل من ون درايف أفضل الخيارات المدفوعة، حيث إنك ستحصل على 1 تيرابايت بالإضافة إلى برنامج أوفيس بواقع 7 دولارات شهريا.
وأخيرا فلا شك أن خدمات التخزين السحابي أصبحت إحدى أهم أدوات التي تساعد على الإنتاجية، إذ بدونها لا تملك إلا خيار حمل الأقراص الصلبة الخارجية معك في كل مكان مع احتمال تعرضها للضياع أو على أقل تقدير نسيانها في البيت.
وإذا كنت تبحث عن مزود خدمة مجاني يوفر لك مساحة تخرين كبيرة غير المذكورة آنفا، فإن أفضل الخيارات سيكون موقع ميغا Mega والذي يوفر سعة 50 غيغابايت مجانا.
أما إن كنت تبحث عن الخدمات المدفوعة، فخدمة ون درايف تقدم لك قيمة أعلى لاستثماراتك، حيث يمكنك الحصول على حزمة برامج أوفيس 2016 بالإضافة إلى 1 تيرابايت كمساحة تخزينية مقابل أقل من 7 دولارات شهريا، ما يجعله عرضا يصعب منافسته.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
TT

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)

مع أفلام مغامرات «حكاية لعبة» الشيّقة، إلى حركات «تيد» الطفولية، أصبحت فكرة الدمى والدببة المحشوة، التي تدب فيها الحياة فكرةً سينمائيةً مبتذلة.

وبينما أتاحت التطورات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي إمكانية صنع ألعاب تبدو واعية، فإنها تبدو أقرب إلى شخصيات شريرة مثل المهرج في فيلم «بولترجايست» وشخصية «تشاكي» في فيلم «لعبة طفل» منها إلى شخصيتَي «وودي» و«باز لايت يير».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس ميديا»، الأميركية غير الحكومية المعنية بمراقبة السلع الإلكترونية الاستهلاكية، فإن الدمى وألعاب الأطفال التي تعمل بالذكاء الاصطناعي تقول كلاماً غير لائق للأطفال، وتنتهك خصوصية المنزل من خلال جمع بيانات واسعة النطاق.

يقول روبي تورني، رئيس قسم التقييمات الرقمية في «كومن سينس»: «أظهر تقييمنا للمخاطر أن دمى الذكاء الاصطناعي تشترك في مشكلات جوهرية تجعلها غير مناسبة للأطفال الصغار».

ويقول تورني: «أكثر من رُبع المنتجات تتضمَّن محتوى غير لائق، مثل الإشارة إلى إيذاء النفس، والمخدرات، والسلوكيات الخطرة»، مشيراً إلى أن هذه الأجهزة تستلزم «جمع بيانات مكثف»، وتعتمد على «نماذج اشتراك تستغل الروابط العاطفية».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس»، تستخدم بعض هذه الألعاب «آليات ترابط لخلق علاقات شبيهة بالصداقة»، محذِّرة من أن هذه الأجهزة في الوقت نفسه «تجمع بيانات واسعة النطاق في المساحات الخاصة بالأطفال»، بما في ذلك التسجيلات الصوتية، والنصوص المكتوبة، و«البيانات السلوكية».

وتؤكد «كومن سينس» ضرورة عدم وجود أي طفل دون سن الخامسة بالقرب من لعبة ذكاء اصطناعي، وأنَّ على الآباء توخي الحذر فيما يتعلق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً.

ويقول جيمس ستاير، مؤسِّس ورئيس منظمة «كومن سينس»: «ما زلنا نفتقر إلى ضمانات فعّالة لحماية الأطفال من الذكاء الاصطناعي»، مقارِناً بين غياب هذه الحماية و«الاختبارات الصارمة» للسلامة والملاءمة التي تخضع لها الألعاب الأخرى قبل الموافقة على طرحها للبيع.


بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.