غاريث ساوثغيت: مجموعة الشبان في المنتخب الإنجليزي بحاجة إلى حياة طبيعية

المدير الفني ينتقد القيود التي تفرض على اللاعبين وتحد من حريتهم

ساوثغيت يقود منتخباً أغلبه من الشباب إلى مونديال روسيا
ساوثغيت يقود منتخباً أغلبه من الشباب إلى مونديال روسيا
TT

غاريث ساوثغيت: مجموعة الشبان في المنتخب الإنجليزي بحاجة إلى حياة طبيعية

ساوثغيت يقود منتخباً أغلبه من الشباب إلى مونديال روسيا
ساوثغيت يقود منتخباً أغلبه من الشباب إلى مونديال روسيا

كان هناك انطباع سائد بأن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت، يتحدث بأريحية كبيرة عن قائمة اللاعبين الذين اختارهم لتمثيل إنجلترا في كأس العالم 2018 بروسيا. وتحدث ساوثغيت بشيء من المنطق الممزوج بالحس الفكاهي، وترك إحساسا مؤكدا لدينا بأن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي يدرك كثيرا من الأمور، بقدر ربما لا يتخيله البعض.
وقال ساوثغيت: «الشيء الوحيد الذي يزعجني هو أن الجميع يسألني عن الضغوط التي تواجهنا. ربما كان يتعين علي أن أشعر بالقلق لو لم نكن مستعدين وقضينا الأيام العشرة الأخيرة ونحن مرتبكون فيما يتعلق باللاعبين الذين يتعين علينا أن نضمهم للقائمة؛ لكن الأمر لم يكن كذلك».
وبدلا من ذلك، كان ساوثغيت ومساعدوه يعقدون اجتماعا يوم الاثنين من كل أسبوع، لكي يناقشوا الأمور المتعلقة باختيار تشكيلة المنتخب الإنجليزي المشاركة في نهائيات كأس العالم، والخيارات المختلفة لتقديم الدعم اللازم للفريق، وجميع الخدمات اللوجستية للتحضير لهذه البطولة الكبرى.
وجرت دراسة بعض التفاصيل الصغيرة، في كثير من الحالات، مثل ما إذا كان يتعين على اللاعبين تجنب الدخول على موقع «تويتر» حتى لا يتم تشتيت تركيزهم، والاستعانة باختصاصية علم نفس للانضمام إلى الفريق في روسيا، وهي بيبا غرانج، التي تم تحذيرها من أنها ستجد بعض المقاومة من لاعب أو اثنين من لاعبي الفريق. وعندما قام نادي ليستر سيتي بعمل شيء مشابه واستعان بطبيب نفسي، قال نجم الفريق جيمي فاردي: «ليس هناك جدوى من وضع طبيب نفسي أمامي؛ لأنه لن يدخل في رأسي ويعرف ما أفكر فيه».
واجتمع اللاعبون يوم الأحد؛ لكن ساوثغيت كان قد أذن لهم بالذهاب في عطلة خلال هذا الأسبوع من دون الالتزام بأي شيء. فهل كان ذلك خطراً إذا ما أخذنا في الاعتبار بعض العناوين الرئيسية التي كُتبت عن لاعبي كرة القدم الإنجليز قبل البطولات الأخرى؟ ورد ساوثغيت على ذلك قائلا: «قبل بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 1996 قضيت ثلاثة أيام في منتجع ماغالوف مع نادي أستون فيلا. كل شيء في حياة لاعب كرة القدم هذه الأيام مليء بالضغوط والأشياء الروتينية، لذلك فهناك خطر يتمثل في أننا نغرقهم في الالتزام والاحترافية بصورة أكثر من اللازم».
وسيصطحب ساوثغيت مجموعة من المتخصصين من أجل التعامل مع راحة اللاعبين؛ لكنه ذكي بما يكفي لمعرفة أنه يقود مجموعة من الشبان بحاجة إلى حياة طبيعية وحرية أيضا. وبعبارة أخرى، يعتزم المدير الفني للمنتخب الإنجليزي اتخاذ خطوة غير عادية تتمثل في التعامل مع لاعبيه على أنهم لاعبون كبار وليسوا مجموعة من المراهقين. ومرة أخرى، يتعلق الأمر بتفاصيل صغيرة، مثل السماح للاعبين بمغادرة معسكر المنتخب الإنجليزي في مدينة ريبينو الروسية لزيارة سان بطرسبرغ، دون الشعور بالحاجة إلى البحث عنهم واستدعائهم. ويمنع مديرون فنيون آخرون اللاعبين من الخروج في أوقات معينة، ويفرضون قيودا على استخدامهم للهواتف المحمولة؛ لكن ساوثغيت يقول: «أنا لا أحب فرض كثير من القواعد. اللاعبون مسؤولون بما يكفي، ويعرفون ما هو متوقع منهم. في بعض الأحيان، عندما تكون معهم هواتفهم فهذا يعني أنهم يقضون الوقت معاً ويشاهدون مقاطع الفيديو ويتفاعلون سويا. وإذا لم تكن لديهم هواتفهم، فإنهم يعودون إلى غرفهم».
وفي الماضي وجهت انتقادات لإنجلترا بسبب القيود المفروضة على اللاعبين في المنتخب الوطني خلال البطولات، أو بسبب منحهم حرية تناول المشروبات الكحولية خلال أيام العطلات قبل المباريات الكبيرة. وقال ساوثغيت إنه ضد فرض مثل هذه الضغوط، ولن يضع لوائح بشأن استخدام الهواتف المحمولة أو وسائل التواصل الاجتماعي، أو ما الذي يمكن أن يفعله أو لا يفعله اللاعبون قبل دخول المعسكر.
وعندما كان الإيطالي فابيو كابيلو يشغل منصب المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، أصدر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم مدونة سلوك رسمية، تحدد الوقت الذي يقضيه اللاعبون للاستمتاع بألعاب الفيديو أو الكومبيوتر، بالإضافة إلى منعهم من كتابة أي تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي من دون الحصول على تصريح؛ لكن تم إلغاء هذه الأمور بهدوء في ولاية ساوثغيت، رغم أنه سيحذر لاعبيه من أن استخدام «تويتر» يمكن أن يؤثر بشكل سلبي على حالتهم المزاجية. يقول ساوثغيت: «أنا شخصيا لست متأكدا من وجود قيمة لقراءة التعليقات؛ بل على العكس يتسبب ذلك في خلق الضغوط، أو يجعل الشخص يشعر بالبؤس في حياته. بشكل عام، هناك كثير من وسائل التواصل الاجتماعي التي يمكن أن تكون سلبية، فلماذا تسمحون بحدوث ذلك في حياتكم؟».
ولم يكتب ساوثغيت أي رسالة على موقع «تويتر» منذ أبريل (نيسان) 2015، ويبدو أنه سعيد تماماً بحصوله على هذه الفترة الطويلة من الراحة، حيث يقول: «لا يمكنني أن أمنع اللاعبين من الدخول على الموقع؛ لأنه لا يمكن معرفة ما يفعله اللاعبون عندما يذهبون إلى غرفهم! لكنني سأطرح هذا التساؤل: هل من الجيد أن تقرأ كل هذه الإساءات؟ إذا كان بإمكانك التعامل مع ذلك دون أن يؤثر عليك، فعليك تقبل الأمر ولا مشكلة في ذلك، لكنني لا أعرف كثيرا من الأشخاص الذين يستطيعون القيام بذلك.
وحتى لو كان هناك 50 تعليقاً جيداً، فلا يسعك إلا التفكير في الشخص الذي يعطيك نصيحة لا تريد سماعها».
وكانت هناك بعض الانتقادات لاختيارات ساوثغيت لقائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في كأس العالم، في وقت سابق من الأسبوع الماضي. ومع ذلك، لم يبدِ ساوثغيت أي شكل من أشكال الشك والقلق وهو يتحدث عن اختياراته. ورغم أنه كان لبقاً للغاية ويتحدث بدقة شديدة حتى لا يقول أي شيء يمكن تفسيره على أنه يوجه انتقادات لأي لاعب، كان هناك كثير من الإشارات فيما يتعلق باللاعبين الذين لم يضمهم للقائمة. وقال ساوثغيت إن جميع الفرق العظيمة، بدءا بليفربول في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، مرورا بميلان في التسعينات، ووصولا إلى مانشستر سيتي في الوقت الحالي، كانت تتميز بـ«القوة البدنية والطاقة والسرعة». وأشار إلى أنه يريد من فريقه أن يضغط على الفريق المنافس ويقطع الكرة. وعندما تستمع جيدا إلى حديثه، تدرك لماذا استبعد جاك ويلشير وجونجو شيلفي من القائمة.
وبدا السبب واضحا وراء استبعاد شيلفي، عندما تحدث ساوثغيت عن ضرورة التحقق مما إذا كانت «شخصية» اللاعب تناسب الانضمام للمنتخب الإنجليزي أم لا. وأكد ساوثغيت على تعاطفه مع ظهير أيسر ساوثهامبتون ريان برتراند، وشدد على أن الباب ما زال مفتوحا أمام حارس المرمى جو هارت للعودة لقائمة المنتخب، إذا وجد ناديا جديدا في الموسم المقبل وعاد إلى مستواه المتميز. وقد استبعد ساوثغيت كريس سمولينغ من القائمة؛ لأنه يريد أن يضم لاعبين في مركز قلب الدفاع لديهم القدرة على الاستحواذ على الكرة بشكل أفضل. وقال ساوثغيت عن ذلك: «لقد اتخذنا هذا القرار في نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا أرى أي سبب وراء تغيير هذا التفكير».
ورغم أنه كان يُنظر إلى ساوثغيت في وقت من الأوقات على أنه شخص مهذب للغاية، للدرجة التي تجعله غير قادر على اتخاذ القرارات الصعبة، تعامل المدير الفني للمنتخب الإنجليزي مع الأمر بمنتهى الهدوء، وأكد على أنه لا ينبغي عليه الاعتذار لأحد، وأنه سعيد بخياراته تماما. وقال ساوثغيت: «لقد شاركت مع كريستال بالاس في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي عام 1990 - وهي أول بطولة يحصل عليها السير أليكس فيرغسون مع مانشستر يونايتد - عندما استبعد فيرغسون حارس المرمى الاسكوتلندي جيم لايتون من الفريق، ودفع بلي سيلي بدلا منه. لقد كان قرارا صعبا للغاية أعلم جيدا أن فيرغسون لم يكن يستمتع وهو يأخذه؛ لكن إذا كنت ترى أن هذا هو القرار الصحيح فيجب عليك أن تأخذه على الفور».
وكان ساوثغيت قرر أمس أن هاري كين مهاجم فريق توتنهام، سيرتدي شارة قيادة المنتخب خلال نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا. وقال ساوثغيت لدى الإعلان عن قراره عبر بث مباشر على شبكات التواصل الاجتماعي: «هاري يتمتع بقدرات شخصية هائلة. إنه على درجة عالية من الاحترافية، ومن بين أهم الأشياء التي يجب توافرها في القائد، أن يفي بمعايير الالتزام بشكل متواصل». وأضاف ساوثغيت: «إنه يتمتع بالثقة والمستويات العالية، وأرى أن من بين الرسائل الرائعة للفريق، أن يكون لديه قائد أظهر أنه من الممكن للاعب أن يظل من بين أفضل اللاعبين في العالم لفترة متواصلة، وقد حقق ذلك بالفعل».


مقالات ذات صلة

كين يطمح إلى «ليلة استثنائية» بحفل الكرة الذهبية

رياضة عالمية الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ الألماني (أ.ب)

كين يطمح إلى «ليلة استثنائية» بحفل الكرة الذهبية

يأمل الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ الألماني، في قضاء «ليلة استثنائية» خلال حفل توزيع جوائز الكرة الذهبية المقرر إقامته، الاثنين، في مسقط رأسه لندن.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية يتوجه سيتي إلى فيلا في محاولة لضمان ألا تعطله الخلافات القانونية المحيطة بالنادي (د.ب.أ)

مانشستر سيتي يواجه أستون فيلا بسجل مثالي وسط اضطرابات خارج الملعب

سيحاول مانشستر سيتي الحفاظ على سجله المثالي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم خلال زيارته لملعب أستون فيلا يوم السبت المقبل

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )
رياضة عالمية مارك غيهي (رويترز)

غيهي: لاعبو سيتي لديهم «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي» رغم إدانته

أكّد مارك غيهي، مدافع مانشستر سيتي، أن تشكيلة الفريق «هادئة إلى حد كبير» وأن لديها «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماتياس يايسله (رويترز)

صافرات نيوكاسل تحاصر يايسله... وكرة القدم «العمودية» تفشل في إقناع الجماهير

تصاعدت الضغوط على الألماني ماتياس يايسله، مدرب نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، بعدما تعرض فريقه لصافرات استهجان من جماهيره عقب الخسارة أمام أستون فيلا بهدف دون رد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.