الضعف الجنسي... وأساليب التغلب عليه

السكري والسمنة وارتفاع الضغط والكولسترول من أهم مسبباته

الضعف الجنسي... وأساليب التغلب عليه
TT

الضعف الجنسي... وأساليب التغلب عليه

الضعف الجنسي... وأساليب التغلب عليه

إنها أسماء وعبارات متعددة (العنة، والعنانة، والعجز، والضعف الجنسي، وضعف الانتصاب) تطلق على مشكلة شائعة تتفاقم سنة بعد سنة، هي «اضطراب الانتصاب»، الذي يُعرف علمياً بعدم القدرة المستمرة على الوصول إلى الانتصاب بصورة جيدة مرضية، أو عدم القدرة على الاحتفاظ بالانتصاب لفترة كافية بعد حدوثه لتستمر طوال فترة الجماع.
وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن هناك أكثر من 155 مليون رجل في جميع أنحاء العالم يعانون من عدم القدرة على الانتصاب، ويوجد منهم 30 مليوناً في الولايات المتحدة وحدها. ويقدر أن نسبة من يعانون من عدم القدرة على الانتصاب تصل إلى 30 في المائة (في الفئة العمرية 30 - 39)، و40 في المائة (في الفئة العمرية 40 - 49)، و52 في المائة (في الفئة العمرية 50 - 59)، و61 في المائة (في الفئة العمرية 60 - 69) و70 في المائة (في الفئة العمرية 70 وما فوق).
تحدث إلى «صحتك» الدكتور قتيبة عبد الحليم المتولي، استشاري المسالك البولية والذكورة ورئيس القسم بمستشفى دلة في مدينة الرياض نائب رئيس وحدة تقنيات مساعدة الإنجاب، فأوضح أن انتصاب القضيب هو عملية هيدروليكية تتمثل في تدفق الدم بضغط كافٍ في الأنسجة الإسفنجية للقضيب وعدم تسربه منها، ما يعطي القضيب الصلابة المطلوبة.

- أسباب الضعف الجنسي
أشار المتولي إلى أن أسباب عدم الانتصاب تنقسم إلى مجموعتين رئيسيتين: عضوية ونفسية.
الأسباب العضوية تشمل:
- داء السكري: يقدر عدد المصابين به في المملكة بأكثر من 25 في المائة من إجمالي عدد السكان، رجالاً ونساء، وترتفع هذه النسبة في الأعمار فوق 50 سنة. ويأتي داء السكري في مقدمة الأسباب التي تؤدي إلى ضعف الانتصاب، حيث تصل نسبته إلى نحو 50 في المائة من إجمالي عدد مرضى الضعف الجنسي. ويؤدي مرض السكري إلى الضعف الجنسي من عدة جهات، منها إضعاف الأعصاب المحيطية الطرفية للجسم بصورة عامة وأعصاب النصف الأسفل من الجسم بصورة خاصة، مثل الحوض والأعضاء التناسلية والطرفين السفليين. كما يؤثر السكري أيضاً في الشرايين ويسرع عملية تضييقها، وخصوصاً شرايين العضو الذكري (القضيب)، ويبدو ذلك ملحوظاً في الأعمار المتقدمة، ما يؤدي إلى ضعف تدفق الدم في النسيج الإسفنجي، وبالتالي ضعف الانتصاب.
- السمنة: وهي تعد من الأسباب العضوية الأكثر شيوعاً بعد السكري، سواء كانت سمنة معتدلة أو مفرطة. ويقاس، عادة، معدل السمنة بطريقتين؛ الأولى قياس مؤشر كتلة الجسم (BMI)، فأي زيادة تسجل فوق 30 كلغم/ م2 تعتبر زيادة في الوزن يمكن أن تسبب ضعف الانتصاب. والطريقة الثانية لقياس معدل السمنة هي قياس محيط الخصر، وهي أبسط من الأولى وأكثر أهمية من حيث تحديد علاقة السمنة بالضعف الجنسي. وتشير الدراسات إلى أن زيادة محيط الخصر عن 102 سم هي دلالة على احتمالية وجود خطر حدوث الضعف الجنسي عند الرجل. ويفسر ذلك بأن تكدس الخلايا الدهنية في محيط الخصر يقوم بإتلاف وإضعاف الهرمون الذكري وخفض مستوياته في الدم، ما يؤدي إلى قلة الرغبة وضعف الانتصاب.
- مرض ارتفاع ضغط الدم: وهو يعمل من خلال تسريع عملية تصلب الشرايين وضيق قطرها الفعلي، ما يضعف أيضاً ضخ الدم في أنسجة القضيب فيضعف الانتصاب.
- مرض ارتفاع الكولسترول أو الدهون الثلاثية أو الأحادية الضارة: وهذا أيضاً يعمل من خلال تسريع عملية تصلب الشرايين وضيق قطرها الفعلي، ما يضعف أيضاً ضخ الدم في أنسجة القضيب فيضعف الانتصاب. وتجدر الإشارة هنا إلى دور الطبيب المعالج في تنبيه المريض الذي يعاني من الضعف الجنسي بسبب ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع مستويات الكولسترول في الدم، بأن هذه الحالة ستؤدي بعد عام أو عامين إلى ضيق الشرايين التاجية المحيطة بالقلب، ما قد يسبب جلطة قلبية محتملة ما لم يتم أخذ العلاج مبكراً. ويعتبر الأطباء هذا المريض محظوظاً لإمكانية اكتشافه أمراضاً في الشرايين لها مضاعفات خطيرة على حياته من شأنها أن تظل عادة صامتة دون أعراض لسنوات بعد الإصابة ولا يتم اكتشافها إلا بمحض الصدفة أو الإصابة بمضاعفاتها كالسكتة القلبية أو الدماغية.
- أسباب عضوية أخرى: وإلى جانب هذه الأمراض العضوية الرئيسية المسببة للضعف الجنسي، هناك أسباب فرعية أقل حدوثاً مثل: العمليات الجراحية (استئصال البروستاتا، عمليات أورام البروستاتا الخبيثة)، والتضخم الحميد في غدة البروستاتا، وكذلك بعض أمراض الأعصاب الأخرى أو حوادث كسر الحوض والعمود الفقري وانقطاع الحبل الشوكي أو بعض حالات الانزلاق الغضروفي الشديدة.
- بعض الأدوية خصوصاً أدوية القلب ومدرات البول وبعض الأدوية النفسية المهدئة وأدوية الأعصاب التي لها مضاعفات تسبب الضعف الجنسي.
- المخدرات والكحوليات: فهي بجميع أنواعها تسبب الضعف الجنسي حتى في مراحل سنية مبكرة.
- التدخين: من العوامل المساعدة القوية في تسريع عملية الضعف الجنسي من خلال التأثير على الأعصاب وعلى الشرايين وتصلبها وضيقها، إذ إن النيكوتين يعيق تدفق الدم إلى القضيب.
- العمر: والعلاقة واضحة بين ضعف الانتصاب والتقدم في العمر لدى الرجال.
• ثانياً الأسباب النفسية. عندما لا يتم التوصل إلى أي مرض يؤثر في تدفق الدم إلى أنسجة القضيب، أو أي دليل لوجود سبب عضوي واضح لضعف الانتصاب، يتم البحث عن الأسباب الأخرى (النفسية) كفشل الانتصاب أو الاختراق بسبب الأفكار أو المشاعر. وكذلك التوتر والخوف من الفشل والتوقعات المبالغ فيها، خصوصاً لدى فئة الشباب. وفي كثير من الأحيان، يمكن أن يكون السبب النفسي هو المسؤول الوحيد عن العجز أو أن يكون مصاحباً أيضاً للمرض العضوي.

- التشخيص
يقول د. قتيبة المتولي إن ضعف الانتصاب لا يعد مرضاً عضوياً فحسب، فله مضاعفات نفسية وعواقب اجتماعية كبيرة، وقد يكون السبب الرئيسي لتدهور العلاقة الزوجية دون إدراك الزوجين لذلك. كما يؤثر في عمل وإنتاجية الزوج لتزعزع الثقة في قدراته بشكل عام وفشل علاقاته الاجتماعية بالآخرين.
ويشمل تشخيص المرض:
> الفحص الطبي الإكلينيكي الشامل، لمعرفة شكل ونوع الضعف وتأثيره، ومن ثم تحديد نوعه وأسبابه؛ عضوية كانت أو نفسية.
> عمل التحاليل الطبية المساعدة، ومن أهمها تحليل الهرمونات: هرمون الذكورة (تستوستيرون)، وهرمون الحليب (برولاكتين)، وهرمونات الأنوثة. تحليل الدم الكامل شاملاً الكولسترول والدهنيات الثلاثية.
> عمل تصوير بالأشعة فوق الصوتية خاص لمجرى الدم في العضو الذكري للتأكد من قوة تدفق الدم واندفاعه في الأوعية والشرايين.
وبناءً على ذلك يتم تبني خطة العلاج المناسبة، فلكل مريض خطوات علاج تختلف عن الآخرين بناء على السن والحالة الصحية والتاريخ المرضي العائلي وطبيعة الحياة وطبيعة العلاقة بين الزوجين.

- خطوات العلاج
أكد د. قتيبة المتولي أن طرق العلاج قد تقدمت تقدماً ملحوظاً خلال السنوات العشر الأخيرة، حيث تم التوصل إلى مستحضرات جديدة واستحداث أساليب علاج حديثة لمعالجة الأسباب العضوية وكذلك النفسية. وهي كالتالي:
>بداية، يتم توجيه المريض لاتباع عادات صحية في حياته، منها الامتناع عن التدخين وتقليل كمية الملح في الوجبات وتقليل الدهنيات، والنوم الصحي ذو الجودة العالية وممارسة النشاط الرياضي اليومي جزءاً من الروتين في حياته.
>الخط الدوائي العلاجي، هو استخدام مثبطات النوع الخامس من إنزيم فوسفوداي استريز (PDE5) التي تعمل على زيادة تدفق الدم في الأنسجة الإسفنجية في القضيب. ومنذ اكتشاف هذه الأدوية وصناعتها منذ أكثر من 15 سنة، وهي تحقق نجاحات كبيرة عند استخدامها الاستخدام العلاجي الأمثل.
إلا أن استخدام هذه المجموعة من العقاقير دون استشارة الطبيب المتخصص ومعرفة السبب الحقيقي وراء الضعف يؤدي إلى حدوث أعراض جانبية تكون، أحياناً، بسيطة مثل الصداع والرؤية الزرقاء، ووجع العضلات. وتكون، أحياناً أخرى، خطيرة ولها علاقة بالضغط الدموي وانخفاضه بصورة كبيرة. ومنذ بداية عهد هذه الأدوية بأنواعها، اكتسب الأطباء خبرة كبيرة في استعمالاتها، وبصورة عامة تمكنوا من معرفة أنها أدوية آمنة إذا استعملت بالطريقة الطبية الصحيحة، وقام المريض بالمتابعة الطبية المنتظمة التي يندر فيها حدوث المضاعفات المرتبطة بهذه المجموعة من العقاقير.
وأشار الدكتور قتيبة المتولي إلى التوصل أخيراً إلى حقيقة علمية حديثة من أن الاستخدام اليومي للعقار، في الحالات العضوية الشديدة، يكون أفضل من استعماله فقط عند الحاجة، إذ إن الاستخدام عند الحاجة يفيد فقط في حالات الضعف الناتج عن سبب نفسي أو عضوي بسيط. ولتطبيق هذا الأسلوب العلاجي، يتم حديثاً استخدام عقار هيروكس (HEROX) وهو عبارة عن جرعة مخفضة (5 ملليغرامات) من عقار تادالافيل تؤخذ يومياً، ما يعطي المريض القدرة على الممارسة في أي وقت ودون الحاجة للتخطيط المسبق، كما كان يحدث في السابق عند أخذ الدواء ساعة قبل الممارسة، ما يجعل المحافظة على عفوية العلاقة الجنسية صعبة عند الرغبة لها.
إن استخدام هذه العقاقير أدى إلى خفض الحاجة لاستعمال طرق أخرى، مثل تلك التي تحتاج إلى تدخلات مثل الحقن الدوائي في العضو، مثل عقار Prostaglandin أو عمليات زرع أجهزة تعويضية (Penile Prosthesis).
وأخيراً، قامت المملكة بتوفير أحدث العلاجات الدوائية المتوفرة عالمياً والمصرح بها من قبل هيئة الغذاء والدواء الأميركية والأوروبية والسعودية وطبقت أفضل طرق استخداماتها، إضافة إلى توفر كامل الخبرات لدى المتخصصين من الأطباء بالمملكة لتركيب الأجهزة التعويضية وإجراء العمليات الجراحية لمن تتطلب حالاتهم ذلك.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)

8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

قد تبدو بعض العادات التي نمارسها يومياً في المطبخ بسيطة وآمنة لكن طريقة تخزين الطعام وتسخينه وإعداده يمكن أن تؤثر على صحتنا

«الشرق الأوسط» (لندن)

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.


دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
TT

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

وعلى مدى عقود، لاحظ علماء الأحياء والاجتماع أن الأولاد والبنات يظهرون سلوكيات وتفضيلات مختلفة أثناء نموهم، لكنهم لم يكونوا متأكدين مما إذا كانت الطبيعة (العوامل الوراثية) أم التنشئة (العوامل البيئية) هي المسؤولة عن ذلك.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة أن المواليد الإناث، في المتوسط، يبدين ميلاً فطرياً للنظر إلى الوجوه خلال ساعات قليلة من الولادة، بينما يفضل الذكور النظر إلى الأشياء.

وأجرى الباحثون تجربة شملت 130 رضيعاً، عُرضت عليهم مقاطع مرئية متجاورة، يتضمن أحدها وجه بشري يتحرك بصورة طبيعية، بينما يعرض الآخر شيئاً ما مثل لعبة مكتبية أو مجموعة من الكرات المعدنية المتأرجحة.

وحلل الباحثون تسجيلات لحركة عيون الأطفال دون معرفة جنس كل رضيع أو المقطع الذي كان يشاهده، لتقليل احتمال تأثر النتائج بأي تحيز.

وأظهرت النتائج أن الإناث أمضين نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الوجه والحركة البشرية، فيما أمضى الذكور نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الأشياء.

وقال البروفسور سايمون بارون، مدير مركز أبحاث التوحد في جامعة كامبريدج والمشرف على الدراسة: «تجيب هذه الدراسة عن السؤال القديم حول ما إذا كانت الطبيعة تلعب أي دور على الإطلاق في تشكيل الاختلافات بين الجنسين في العقل والدماغ البشري».

وأضاف: «حقيقة أننا نلاحظ هذه الاختلافات خلال ساعات من الولادة، وقبل حدوث قدر كبير من الخبرة بعد الولادة، تشير إلى أن عوامل ما قبل الولادة تؤدي دوراً في هذا الشأن، وأن هذه العوامل، سواء كانت الهرمونات الجنسية أو الجينات، تتفاعل لاحقاً مع الخبرات التي يمر بها الطفل بعد الولادة».

وأشار الباحثون إلى وجود فروق ملحوظة بين الذكور والإناث خلال مرحلة الطفولة؛ إذ تميل الفتيات عادةً إلى تطوير اللغة في وقت أبكر، والتحدث بجمل أطول، وامتلاك حصيلة لغوية أكبر أثناء النمو.

كما تكون الفتيات، في المتوسط، أكثر قدرة على التقاط الإشارات غير اللفظية، مثل تعبيرات الوجه ونبرة الصوت، إلى جانب تمتعهن بتنسيق أفضل في المهارات الحركية الدقيقة وبقدرة أكبر على ضبط النفس.

في المقابل، يظهر الأولاد مستويات أعلى من النشاط البدني، ويكونون أكثر ميلاً إلى الحركات الحركية الكبيرة، مثل الجري والقفز والتسلق.

وعند اللعب، تميل الفتيات إلى اللعب التعاوني والخيالي، فيما يميل الأولاد بدرجة أكبر إلى الرياضة والأنشطة الخارجية وألعاب البناء والمركبات.

ويعمل الباحثون حالياً على دراسة طويلة المدى لمتابعة الأطفال ومعرفة ما إذا كانت هذه الفروق المبكرة في الانتباه ترتبط لاحقاً باختلافات في طريقة التفكير وبنية الدماغ والسلوك.

ويرى الفريق أن فهم أصول الاختلافات المبكرة قد يساعد العلماء على فهم التنوع العصبي بصورة أفضل، إلى جانب دراسة حالات مثل التوحد، الذي يُشخَّص بمعدل يقارب الضعف لدى الذكور مقارنة بالإناث.