كيف تستفيد من هاتفك الذكي القديم؟

تطبيقات متخصصة تحوله إلى كاميرات مراقبة ومحطات للترفيه المنزلي والملاحة الجغرافية للسيارات

يمكن تحويل الهاتف إلى كاميرا مراقبة لحركة السير  -  منصة حمل لتحويل الهاتف إلى إطار رقمي وللتواصل مع الآخرين بالصوت والصورة
يمكن تحويل الهاتف إلى كاميرا مراقبة لحركة السير - منصة حمل لتحويل الهاتف إلى إطار رقمي وللتواصل مع الآخرين بالصوت والصورة
TT

كيف تستفيد من هاتفك الذكي القديم؟

يمكن تحويل الهاتف إلى كاميرا مراقبة لحركة السير  -  منصة حمل لتحويل الهاتف إلى إطار رقمي وللتواصل مع الآخرين بالصوت والصورة
يمكن تحويل الهاتف إلى كاميرا مراقبة لحركة السير - منصة حمل لتحويل الهاتف إلى إطار رقمي وللتواصل مع الآخرين بالصوت والصورة

مع التطور التقني المتسارع، يقوم العديد من المستخدمين بترقية هواتفهم الذكية بشكل دوري يصل إلى مرة أو مرتين في كل عام. ولكن كيف تستفيد من جهازك القديم وما هي الاستخدامات الممكنة له؟ سنذكر في هذا الموضوع مجموعة من الطرق التي من شأنها تحويل هاتفك القديم إلى جهاز مفيد في مجالات عديدة.
- كاميرا وتلفزيون
> استخدام الهاتف ككاميرا مراقبة للمنزل أو لمرأب السيارات، وذلك بتثبيته على الجدار أو السقف ووصله بشاحن كهربائي وشبكة «واي فاي» اللاسلكية وتشغيل تطبيق متخصص، ليتحول هاتفك مباشرة إلى كاميرا مراقبة. ويكفي البحث عن أحرف CCTV في متجر التطبيقات للعثور على كميات كبيرة من التطبيقات المفيدة التي تسمح لك بمراقبة من يقترب من منزلك أو مكتبك، مثل تطبيق AtHome الذي يسمح لك باستخدام هاتفك الجديد أو أي هاتف آخر لمراقبة ما يصوره الهاتف القديم، أينما كنت، الأمر المفيد خلال الإجازات الصيفية أو إجازات المدارس أو رحلات العمل. ويبلغ معدل بث الصورة 64 ميغابايت خلال 10 دقائق، الأمر الذي يعني استخدام شبكات «واي فاي» عوضا عن شبكات الاتصالات لتوفير حجم البيانات في باقات الاتصال. ويُنصح بوضع الهاتف إما في مكان مخفي أو يصعب الوصول إليه، أو داخل قفص حديدي لحمايته من العبث أو السرقة.
> استخدام الهاتف لتصفح الإنترنت وتشغيل عروض الفيديو من «يوتيوب» أو «نتفليكس» Netflix أو «هولو» Hulu على تلفزيونك وتحويله إلى تلفزيون ذكي، وذلك بوصله بمنفذ HDMI في التلفزيون من خلال وصلة خاصة تستطيع الحصول عليها من متاجر بيع ملحقات الهواتف الذكية. كما يمكن وصله بفأرة ولوحة مفاتيح لاسلكيتين باستخدام وحدة «يو إس بي» تتصل بالهاتف من خلال وصلة خاصة تسمح للفأرة ولوحة المفاتيح التفاعل مع الهاتف الذكي. ويمكن كذلك تحميل الألعاب الإلكترونية على الهاتف الذكي للسماح للأطفال اللعب بها على التلفزيون من خلال أداة تحكم لاسلكية يمكن الحصول عليها من متاجر بيع ملحقات الألعاب الإلكترونية.
- مركز الوسائط المتعددة
> نقطة مركزية في منزلك للوسائط المتعددة Media Center. كما يمكن تحويل الهاتف إلى مركز كهذا، بحيث يتم وضع العديد من الملفات الموسيقية والصور وعروض الفيديو في الهاتف ووصله بشبكة «واي فاي» لاسلكيا، ومن ثم تشغيل تلك الملفات من أي جهاز آخر، ليصبح هاتفك مكتبة رقمية لاسلكية للملفات متعددة الوسائط.
ويمكن استخدام تطبيقات عديدة على هاتفك الجوال لهذا الغرض، مثل «كودي» Kodi و«إم إكس بلاير» MX Player و«في إل سي» VLC التي ستسهل بث المحتوى. كما ويمكن وصل الهاتف بسماعة منفصلة لتشغيل بث الراديو الرقمي عبر الإنترنت في أي غرفه، وحتى التفاعل معها صوتيا من خلال المساعدات الشخصية المختلفة لتغيير المحطة أو درجة ارتفاع الصوت.
وإن كان هاتفك الذكي القديم يدعم ميزة بث الأشعة تحت الحمراء Infrared، فتستطيع استخدامه كأداة تحكم عن بعد «ريموت كونترول» لجميع الأجهزة المنزلية، وذلك بتحميل برنامج متخصص يسمح لك التفاعل مع تلك الأجهزة بكل سهولة، مثل التلفزيونات ومستقبل بث التلفزيون ونظام الترفيه المنزلي أو السينما الشخصية، وغيرها. ومن التطبيقات التي تستحق الذكر Sure وAnyMote - Smart Remote.
وإن لم يدعم هاتفك الذكي ميزة بث الأشعة تحت الحمراء، فتستطيع شراء ملحق صغير يتصل بالهاتف ويدعم هذه الميزة، وبسعر منخفض، يمكن الحصول عليه من المتاجر التي تبيع ملحقات الهواتف الجوالة.
- ملاحة ومراقبة
> جهاز ملاحة. ويمكن تحويل هاتفك إلى جهاز للملاحة الجغرافية في السيارة لتتبع الخرائط والوصول إلى الجهات المرغوبة، وذلك بشراء حامل خاص للسيارات من متاجر بيع زينة وملحقات السيارات، ووصله بوحدة إشعال السجائر لإمداده بالطاقة. ويمكن تحميل الخرائط مسبقا على الهاتف لتوفير البيانات.
ونذكر تطبيقات مختلفة مفيدة للخرائط الجغرافية، مثل Google Maps وWaze وCoPilot GPS وSygic GPS Navigation & Maps.
> وإن قررت تثبيت هاتفك في السيارة، فتستطيع تفعيل ميزة المساعد الشخصي الصوتي المدمج، مثل «سيري» و«غوغل أسيستانت» للتفاعل صوتيا مع الهاتف وتشغيل الموسيقى منه بعد وصله بالسيارة، الأمر الذي من شأنه تحويل سيارتك إلى سيارة ذكية، وخصوصا إن أضفت شريحة بيانات إلى الهاتف تسمح لك معرفة حالة ازدحام الطرق من خلال خرائط «غوغل». ويُنصح بتحميل تطبيق Android Auto وApple CarPlay لتسهيل التفاعل مع الهاتف أثناء القيادة.
> ميزة أخرى للسيارات هي تحويل الهاتف إلى كاميرا مراقبة للسيارات الموجودة أمامك، بحيث يقوم الهاتف بتسجيل عرض فيديو أثناء القيادة لإيجاد دليل يساعدك في الحوادث المرورية، والتي ستساعد شركات التأمين والشرطة في إعداد التقارير وتأكيد أن الخطأ لم يكن بسببك دون أي جدال مع صاحب المركبة الأخرى أو المشاة. ومن التطبيقات المفيدة للتسجيل AutoBoy Dash Cam Blackbox وAutoGuard Dash Cam Blackbox وDashCam. وتستطيع كذلك تحويله إلى نقطة اتصال بالإنترنت لجميع ركاب السيارة. ولا تنس إزالة الهاتف من السيارة بعد الخروج منها، وذلك تلافيا لسرقته أثناء وجودك بعيدا عن السيارة.
- مزايا متنوعة
> فأرة تحكم بالكومبيوتر. وبإمكانك استخدام هاتفك كفأرة تحكم للكومبيوتر الشخصي للتفاعل معه إن كنت بعيدا عنه، وذلك بتثبيت تطبيق «بي سي ريموت» PC Remote أو «يونيفايد ريموت» Unified Remote على هاتفك الذكي وإصدار خاص منه على كومبيوترك الشخصي (يدعم أنظمة التشغيل «ويندوز» و«ماك» و«لينوكس») ليتصل الهاتف بكومبيوترك عبر شبكة «واي فاي» أو «بلوتوث» اللاسلكية ويسمح لك بتحريك إصبعك على الشاشة لتحريك مؤشر الفأرة والتفاعل مع الملفات والبرامج المثبتة في الكومبيوتر. وتوجد تطبيقات عدة لمحاكاة هذا الأمر وتسمح لك بتحريك مؤشر الفأرة عبر الإنترنت إن كنت خارج المنزل أو في رحلة ما وترغب في التفاعل مع الكومبيوتر.
> نظام للتحادث بالصوت والصورة مع الآخرين، ويمكن تحويل هاتفك القديم إلى ذلك، حيث يكفي وضعه عموديا أو أفقيا وتشغيل تطبيقات الدردشة بالصوت والصورة، مثل «سكايب» Skype أو «غوغل ديو» Google Duo أو «هانغ آوتس» Hangouts Meet، وغيرها، لتصبح لديك شبكة من الأجهزة للتواصل مع الآخرين.
> وإن كانت شاشة هاتفك القديم كبيرة، تستطيع تحويله إلى إطار صور رقمي لعرض الصور المتتالية وتشغيل عروض الفيديو المفضلة لديك. ويمكن تحميل تطبيقات عديدة لهذا الغرض، نذكر منها «غوغل فوتوز» Google Photos و«فوتو سلايدز» Photo Slides و«دايدريم» Daydream. وهناك العديد من منصات الحمل التي يمكن وضع الهاتف عليها لتحمله جانبيا وتشحنه في الوقت نفسه، والتي يمكن الحصول عليها من متاجر بيع ملحقات الهواتف الجوالة.
> مركز الأبحاث العلمية. وإن لم ترغب في استخدام هاتفك القديم على الإطلاق، فتستطيع تحميل برنامج «بوينك» BOINC للتبرع بقدرات معالجه للأبحاث العلمية، مثل البحث عن علاج لمرض «الزهايمر» أو السرطان أو للمسارع الذكي «هاردون» أو لأبحاث الفضاء والزلازل، وغيرها. ويكفي تشغيل البرنامج ووصل الهاتف بالإنترنت والكهرباء لتبدأ العملية دون أي تأثير ملحوظ على سرعة الإنترنت في المنزل أو المكتب.
وتستطيع كذلك التبرع بهاتفك للجمعيات الخيرية ليستفيد منه الآخرون، مثل جمعيات الأيتام وتعليم الأطفال الذين يعانون من التوحد وذوي الاحتياجات الخاصة، وغيرها من الجمعيات الأخرى.


مقالات ذات صلة

«هاتف مقابل حوالة بالدولار»... مقترح برلماني يثير عاصفة جدل بين المصريين بالخارج

شمال افريقيا أصداء إلغاء الإعفاء الجمركي على الجوالات المستوردة من الخارج ما زالت مستمرة في مصر (أرشيفية - رويترز)

«هاتف مقابل حوالة بالدولار»... مقترح برلماني يثير عاصفة جدل بين المصريين بالخارج

أثار مقترح برلماني بإعفاء المصريين بالخارج من «جمارك الهواتف الجوالة» مقابل دفع حوالة سنوية بالدولار، عاصفة من الجدل في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا تصميم أنيق ودعم لتقنيات الذكاء الاصطناعي بسعر معتدل

هاتف «أوبو رينو 15 5جي» يجمع بين الذكاء الاصطناعي وقوة التحمل وعمر البطارية

الشاشة تضمن سلاسة فائقة في التصفح واللعب بالألعاب الإلكترونية

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا تُظهر الدراسة أن تصور مستخدمي «واتساب» لسلوكهم في المراسلة غالباً لا يتطابق مع بيانات الاستخدام الفعلية (شاترستوك)

دراسة جديدة: استخدامك «واتساب» يكشف أكثر مما تعرف عن نفسك

الدراسة تكشف فجوة بين تصور مستخدمي «واتساب» لسلوكهم الرقمي وواقع بيانات الاستخدام، مؤكدةً أن الأنماط الفعلية أكثر دقة من الانطباعات الذاتية اليومية.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق مطار القاهرة الدولي (الشرق الأوسط)

مصر: مطالبات بإعفاء المغتربين من «جمارك الجوال»

بينما كان يستعد محمد صدقي العامل في الرياض لشراء هاتف جديد لزوجته هدية لها بعد عودته قرر التراجع بعد قرار إلغاء الإعفاءات الشخصية على الهواتف للمصريين المغتربين

أحمد عدلي (القاهرة)
تكنولوجيا يتواصل معرض «CES 2026» في مدينة لاس فيغاس حتى نهاية الأسبوع (رويتزر)

من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية... أبرز ما لفت الأنظار في «CES 2026»

معرض «CES 2026» يكشف عن جيل جديد من التكنولوجيا الاستهلاكية يركز على التجربة الإنسانية من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية والمنازل الأكثر تفاعلاً

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».