المصريون في قلق دائم بسبب كأس العالم

خوفاً من {سوء الحظ} التاريخي الملازم لهم في المنافسات المرتبطة بالمونديال

منتخب مصر أهدر فوزاً غالياً على حساب البرتغال بعدما كان تقدم بهدف لمحمد صلاح («الشرق الأوسط»)
منتخب مصر أهدر فوزاً غالياً على حساب البرتغال بعدما كان تقدم بهدف لمحمد صلاح («الشرق الأوسط»)
TT

المصريون في قلق دائم بسبب كأس العالم

منتخب مصر أهدر فوزاً غالياً على حساب البرتغال بعدما كان تقدم بهدف لمحمد صلاح («الشرق الأوسط»)
منتخب مصر أهدر فوزاً غالياً على حساب البرتغال بعدما كان تقدم بهدف لمحمد صلاح («الشرق الأوسط»)

يمكن القول بأن التأهل لكأس العالم لكرة القدم يشبه أن يصبح الشخص أبا للمرة الأولى، فرغم السعادة التي يشعر بها الأب لقدوم مولوده الأول، فإن ذلك يفتح أمامه آفاقا جديدة وهائلة من المخاوف. ومنذ إحراز نجم ليفربول الإنجليزي محمد صلاح هدفين في مرمى منتخب الكونغو في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ليضمن تأهل المنتخب المصري لنهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ 28 عاما، والمصريون يحلمون بتحقيق المجد ويخشون من ألا تسير الأمور على ما يرام.
وعندما خرج صلاح مصابا في بداية الشوط الثاني للمباراة التي سحق فيها ليفربول مانشستر سيتي بثلاثية نظيفة في دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا الأسبوع الماضي، وضعت أمة بأكملها يدها على قلبها خشية غياب نجمها الأبرز عن المونديال العالمي. ورغم أن المدير الفني لليفربول يورغن كلوب قد أكد على أن الإصابة لا تبدو بالغة، فلم يشعر المصريون بالراحة إلا عندما شاهدوا صلاح مرة أخرى يصول ويجول داخل المستطيل الأخضر في مباراة الإياب أمام ليفربول الثلاثاء الماضي. وما إن عاد صلاح للعب من جديد، حتى شعر المصريون بالقلق مرة أخرى من احتمال تعرضه للإصابة، وهكذا.
في الواقع، يمكن تفهم المخاوف التي يشعر بها المصريون، وخاصة في ظل حالة عدم التوفيق التي تلازمهم في المونديال. ومنذ تأهل مصر للمرة الأولى عام 1934 شكل كأس العالم تحديا كبيرا بالنسبة للمصريين. وفي أول بطولة لكأس العالم، قطع الفريق المصري رحلة لمدة أربعة أيام من أجل الوصول إلى إيطاليا وسجل هدفين خلال أربع دقائق في مرمى المجر، لكنه خسر المباراة بأربعة أهداف مقابل هدفين. أحرزت المجر الهدف الرابع بعد تدخل عنيف على حارس المرمى المصري، مصطفى منصور، أدى إلى كسر أنفه، في حين ألغي هدف لعبد الرحمن فوزي بداعي التسلل على الرغم من أنه - حسب تقارير مصرية - قد سجل الهدف بعد مراوغة على طريقة محمد صلاح بدأها من منتصف ملعب فريقه.
ولو كان هذا الهدف قد احتسب، فربما تمكنت مصر من العودة في نتيجة المباراة وربما أصبح فوزي، الذي أحرز هدفين في تلك المباراة، أول لاعب أفريقي يسجل ثلاثة أهداف في مباراة واحدة في كأس العالم، وهو الإنجاز الذي لم يحققه أي لاعب حتى الآن، رغم أننا قد نسمع اللاعب السنغالي السابق الحاج ضيوف يصرح يوما ما بأنه أحرز خمسة أهداف للسنغال في مرمى البرازيل في نهائي كأس العالم عام 2002!!!
وبعد المشاركة في كأس العالم عام 1934، انتظرت مصر 56 عاما كاملة من أجل أن تصل للمونديال مرة أخرى. وشاركت مصر في نهائيات كأس العالم بإيطاليا عام 1990 وبدأت مبارياتها بأداء قوي وتعادل مستحق مع المنتخب الهولندي حامل لقب كأس الأمم الأوروبية آنذاك وأحد المرشحين للحصول على لقب كأس العالم، قبل أن تتعادل مع جمهورية آيرلندا من دون أهداف وتخسر أمام إنجلترا بهدف وحيد من توقيع مارك رايت الذي لم يسجل في مسيرته الدولية مع المنتخب الإنجليزي سوى هذا الهدف! فأي حظ عثر هذا؟
وبعد ذلك، واجه المصريون سوء حظ غريب في التأهل لكأس العالم، رغم أن المنتخب المصري كان أفضل فريق في أفريقيا خلال معظم فترات القرن الحادي والعشرين. لكن الآن، وعلى الأقل، عادت مصر مرة أخرى للمشاركة في هذا العرس الكروي العالمي. ومع ذلك، ما زال المصريون يشعرون بالقلق، ليس فقط بسبب احتمال إصابة صلاح أو تشتت تفكير نجم خط الدفاع أحمد حجازي بسبب اقتراب فريقه وست بروميتش ألبيون من الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن أيضا بسبب الحديث عن احتمال رحيل المدير الفني للفراعنة هيكتور كوبر إلى أحد منتخبات أميركا الجنوبية.
وخلال الثلاث سنوات التي تولى فيها قيادة المنتخب المصري، حقق المدير الفني الأرجنتيني الكثير من الإنجازات بالاعتماد على طريقة لعب تعتمد على الجماعية ونقل الكرة بأسرع طريقة ممكنة إلى أبرز لاعب بالفريق وهو محمد صلاح. ووفقا للاتحاد المصري لكرة القدم، فإن كوبر قريب من التوقيع على عقد جديد للاستمرار في قيادة الفراعنة. وقال ثروت سويلم، المدير التنفيذي للاتحاد المصري لكرة القدم: «كوبر ليس رجلا طماعا، ولا يستغل حقيقة أننا بحاجة إليه قبل كأس العالم. لقد صرح بأنه يحب مصر وأنه يريد البقاء. وقال أيضا إنه سيعطي أولوية لمصر على أي عروض أخرى لو لم تكن الفروق المادية كبيرة. ومن المرجح أن يجدد كوبر تعاقده قبل المعسكر التدريبي للمنتخب الوطني في مايو (أيار) المقبل». ومن شأن هذا أن يجعل المصريين يشعرون بالراحة، لكن لثوان معدودة قبل أن تنتابهم مشاعر القلق مرة أخرى.
جدير بالذكر أن كوبر تمسك بالفعل بالاستمرار في منصب المدير الفني للمنتخب المصري رغم تلقيه عدة عروض مغرية لتدريب منتخبات وفرق عالمية.
ونجح كوبر في أقل من ثلاث سنوات في تحقيق إنجازات رائعة مع منتخب الفراعنة بداية من التأهل لأمم أفريقيا بالغابون عام 2017 واحتلال مركز الوصيف بعد الغياب المصري عن المنافسة القارية لثلاث دورات متتالية ثم التأهل بالفريق إلى كأس العالم 2018 في روسيا وحصول كوبر ومنتخب مصر ونجمه محمد صلاح على جوائز أفضل مدرب ومنتخب ولاعب في حفل جوائز الاتحاد الأفريقي «كاف» عن عام 2017 مما جعل المدرب الأرجنتيني مطمعا للكثير من الفرق والمنتخبات.
ووردت لكوبر عروض مغرية من منتخبات الكاميرون والإكوادور ونيجيريا والولايات المتحدة الأميركية لتدريب منتخباتها كذلك فرق أرجنتينية وإسبانية لم يتم الإعلان عن أسمائها إلا أنه قابلها بالرفض متمسكا بالمنتخب المصري واستكمال الإنجازات العالمية مع الفراعنة. وأكد مجدي عبد الغني عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة صحة العروض التي تلقاها كوبر سواء لتدريب منتخبات الكاميرون والإكوادور وأميركا وغيرها موضحاً أن تلك العروض هي نتيجة طبيعية لنجاحه في قيادة منتخب مصر.
وشدد عبد الغني على أن كوبر يحترم تعاقده مع الفراعنة وأكد ذلك لمجلس اتحاد الكرة عقب التأهل لمونديال روسيا وعقب سيطرة مصر على جوائز الكاف حيث ينص عقده على استمراره حتى انتهاء المشاركة في المونديال، مشيراً إلى أن كوبر رفض تلك العروض متمسكا ببقائه مع الفراعنة. وأضاف عضو الاتحاد المصري لكرة القدم أنه لا صحة لما تردد عن اقتراب كوبر من الرحيل عن تدريب المنتخب المصري، مشددا على أنه يمتلك إصرارا وطموحات وأهدافا يرغب في تحقيقها مع الفراعنة في المونديال وبعدها سيتم فتح ملف تجديد تعاقده من عدمه لكن قبل انتهاء كأس العالم سيظل كوبر مديرا فنيا للفريق وسيستمر في تلقي العروض المغرية من الأندية والمنتخبات فتلك هي طبيعة الساحرة المستديرة التي تبحث عن خطف أصحاب النجاحات والإنجازات البارزة.
أما محمود فايز المدرب المساعد بجهاز الفراعنة والمترجم الشخصي لكوبر فكشف عن أن كوبر وردت إليه عروض لتدريب فرق أوروبية صغيرة وفرق أخرى في أميركا الجنوبية بعد انتهاء أمم أفريقيا الأخيرة ورفضها، موضحا أن العروض انهالت عليه بكثرة ومن قبل منتخبات عالمية بعد التأهل للمونديال لكنه رفضها جميعا وتمسك بالاستمرار مع الفراعنة.
وأكد فايز على أن كوبر يمتلك عقلية مميزة ولن يضيع نجاحه مع الفراعنة في بلوغ المونديال والعودة لسيادة القارة السمراء ويترك تلك الإنجازات لمدرب آخر وهو ما جعله يرفض عروضا مثل تدريب منتخبي أميركا والإكوادور وغيرهما. وأشار مساعد كوبر إلى أن المدير الفني للفراعنة أثناء حضوره لحفل جوائز الكاف شدد لمسؤولي اتحاد الكرة على تمسكه بقيادة الفراعنة في المونديال وتحقيق إنجاز يضع المنتخب المصري في المكانة التي يستحقها حاليا معلنا رفضه لكافة العروض التي تقدم إليه.
وشدد فايز في تصريحاته على أن كوبر مستمر في قيادة المنتخب المصري حتى انتهاء المونديال وهو التوقيت الذي سينتهي فيه تعاقده وهنا يمكن الحديث عن تجديده أو رحيله مشيرا إلى أن كوبر قد يكون لديه هدف شخصي يدركه ويقدر أهميته ويعلم أنه لن يتحقق إلا بتحقيق الفراعنة إنجاز غير مسبوق بالمونديال فالفائدة وقتها ستعم على الجميع وليس الجهاز الفني وحده.
ودخل منتخب مصر في معسكر إعداد بسويسرا ابتداء الشهر الماضي استعدادا للمونديال تخلله وديتان أمام البرتغال واليونان. ومن دون نجمها محمد صلاح وتشكيلتها الأساسية، خسرت مصر مباراتها الثانية أمام اليونان صفر - 1 في زيوريخ، بعد خسارتها بصعوبة أمام البرتغال 1 - 2، وقدمت مصر مباراة عادية تحت أمطار زيوريخ عجزت فيها عن التسجيل، ضمن سلسلة اختباراتها قبل مواجهة روسيا والأوروغواي والسعودية في المونديال في المجموعة الأولى.


مقالات ذات صلة

الإسباني فيلكس سانشيز يتولى تدريب البحرين

رياضة عالمية فيلكس سانشيز (رويترز)

الإسباني فيلكس سانشيز يتولى تدريب البحرين

أعلن الاتحاد البحريني لكرة القدم، اليوم الاثنين، توصله إلى اتفاق مع المدرب الإسباني فيلكس سانشيز لتولي قيادة المنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)

مَن يخلف ميسي في الأرجنتين؟

تواجه الأرجنتين تحدياً كبيراً في البحث عن خليفة لنجمها التاريخي ليونيل ميسي، بعد إسدال الستار على مسيرته الدولية.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

رونالدو يكشف عن «وثيقة النقاط الـ8» وراء خلافه مع خيسوس

كشف كريستيانو رونالدو عن تفاصيل ما قال إنه اتفاق جرى بينه وبين مدرب منتخب البرتغال خورخي خيسوس...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

رونالدو مثنياً على ميسي: صنعت تاريخاً سيبقى إلى الأبد

أشاد البرتغالي كريستيانو رونالدو بغريمه التاريخي ليونيل ميسي، الأربعاء، عقب إعلان النجم الأرجنتيني اعتزاله اللعب الدولي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».