فريق سكينديربيو الألباني تلاعب بنتائج المباريات كما لم يحدث من قبل

سعى إلى جني مبالغ طائلة عبر مكاتب المراهنات

جماهير سكينديربيو تتظاهر لمساندة الفريق الذي يواجه عقوبة الإيقاف 10 سنوات
جماهير سكينديربيو تتظاهر لمساندة الفريق الذي يواجه عقوبة الإيقاف 10 سنوات
TT

فريق سكينديربيو الألباني تلاعب بنتائج المباريات كما لم يحدث من قبل

جماهير سكينديربيو تتظاهر لمساندة الفريق الذي يواجه عقوبة الإيقاف 10 سنوات
جماهير سكينديربيو تتظاهر لمساندة الفريق الذي يواجه عقوبة الإيقاف 10 سنوات

يعشق سكان بلدية كورتشي نادي كرة القدم الخاص بالمنطقة بدرجة لافتة. ولهذا، احتشد الآلاف من سكان المدينة الألبانية الشهر الماضي في الشوارع لينشدوا أغاني في حب فريق سكينديربيو الألباني، وامتدت المسيرة على امتداد الشارع الرئيس بالمدينة، وحمل المحتشدون لافتات وأعلاماً تعبر عن حبهم لناديهم، وكان مجمل الرسالة التي تحملها هذه الاحتفالية برمتها واضحاً: «لا تقتلوا حلمنا».
اليوم، يقف كل ما حققه فريق سكينديربيو في مسيرته من قبل على شفا الانهيار بسبب تحقيق استثنائي من نوعه حول التلاعب في نتائج المباريات. وقد أوصى تقرير مسرب عن اتحاد الكرة الأوروبي (يويفا) بحرمان النادي الذي توج بطلاً لألبانيا 6 مرات، والذي أنجز دور المجموعات ببطولة الدوري الأوروبي هذا الموسم، لمدة 10 سنوات... فترة غير مسبوقة على مستوى العقوبات. وإذا ما وافق الكيان المسؤول عن الأخلاقيات والتأديب على هذه العقوبة، فإن هذا سيكتب نهاية مؤسفة لما يقارب عقداً من التقدم.
من جانبه، لم يعلن «يويفا» بعد عن التقرير الذي وضعه اثنان من المفتشين العاملين لديه، المعنيين بشؤون أخلاقيات كرة القدم والتأديب. ومع هذا، فقد جرى تداول التقرير على نطاق واسع داخل ألبانيا، واطلعت «الغارديان» على نسخة منه. ودفع ظهور التقرير سكان كورتشي إلى الخروج إلى الشوارع، خصوصاً أن محتوياته تضمنت إدانات خطيرة للنادي. وخلص التقرير إلى أن فريق سكينديربيو «عمد إلى التلاعب بنتائج المباريات على نحو غير مسبوق في تاريخ كرة القدم»، متهماً النادي بأنه عمل بصورة أساسية بمثابة أداة لتسهيل الجريمة المنظمة. كما سلط التقرير الضوء على التفاصيل الكامنة وراء تحقيقات أجراها «يويفا» حول التلاعب في نتائج مباريات. ومن جهته، لم يقر «يويفا» أو ينفي صحة الوثيقة.
جدير بالذكر في هذا الصدد أن سكينديربيو سبق أن تعرض للعقاب لتلاعبه في نتائج المباريات بالحرمان من المشاركة في أية بطولات أوروبية لمدة عام، وذلك خلال موسم 2016 - 2017. وقد أقرت هذه العقوبة محكمة التحكيم الرياضية (كاس)، وذلك باعتبار هذه العقوبة «إجراءً إدارياً»، في خضم عملية تتبع «يويفا»، يتألف من خطوتين. ويشكل التحقيق الجاري حالياً المرحلة الثانية من العملية، وجزءاً من «إجراء عقابي» أكثر صرامة.
وجاء قرار الإيقاف في أعقاب ضبط نظام رصد أعمال الاحتيال في المراهنات، المعروف اختصاراً باسم «بي إف دي إس»، 53 مباراة شارك بها سكينديربيو - تضم مجموعة من المباريات الودية، وأخرى محلية، ومباريات في بطولات أوروبية - من المفترض أن سكينديربيو تلاعب في نتائجها لأغراض تتعلق بالمراهنات، وذلك خلال الفترة بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2010 وأبريل (نيسان) 2016 - وركزت القضية على 4 مباريات على وجه التحديد: اثنتين في دور التأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا 2015 – 2016، واثنتين في دور المجموعات من بطولة الدوري الأوروبي من الموسم ذاته. وبناءً على نتائج «بي إف دي إس»، جرى فرض حظر على سكينديربيو.
ويضيف التقرير الجديد أدلة جديدة جرى الحصول عليها من لجنة من المدربين، في الوقت الذي جرت فيه الاستعانة بشركة خارجية لإعادة التأكيد على النتائج، في إطار جهود ترمي لتعزيز الحجة الداعية لتشديد العقوبة على النادي.
من ناحية أخرى، يواجه سكينديربيو اتهامات ببذله «محاولات تلاعب للحصول على أرباح من وراء عمليات المراهنة على مستوى عالمي يثير الصدمة»، وقد نجح النادي بالفعل في جني ملايين الدولارات من وراء ذلك. ويدعي التقرير أن النادي «لم يبد احتراماً لنزاهة رياضة كرة القدم»، وأنه تحول إلى ما يشبه كياناً شديد التنظيم يسعى وراء جني أموال طائلة عبر عمليات المراهنة.
ومن جانبه، نفى النادي هذه المزاعم، وأصدر بياناً عبر صفحته على «فيسبوك»، قال فيه: «يتابع قسم الشؤون القانونية في سكينديربيو الإجراءات الضرورية المتعلقة بالقضية محل الاهتمام، ويعرب عن ثقته في أنه سيجري إنجازها بنجاح». وقد جاء البيان في أعقاب تسريب تقرير «يويفا» على نطاق واسع.
ويشير التقرير إلى أن مباراتين في دور المجموعات: الأولى على استاد سبورتينغ لشبونة، والثانية على أرضه في مواجهة لوكوموتيف موسكو، تشكلان حالتين مثيرتين للاهتمام على نحو خاص. وقد خسر سكينديربيو في المباراتين بنتيجة 5 - 1 و3 - صفر على الترتيب، وتتبع نتائج المباراتين أنماطاً متصاعدة بسرعة في عمليات المراهنة على نحو شبه حرفي. وقد شهدت المباراة الأولى حمى من المراهنات «الغزيرة وغير المنطقية» على نتيجة 6 أهداف أو أكثر، مع ظهور نتيجة 4 - 0 لصالح سبورتينغ لشبونة في وقت متأخر. أما المباراة الثانية، فقد أصبحت محط شكوك عميقة، تبعاً لما أوضحه التقرير، عندما كان سكينديربيو مهزوماً بفارق هدف، مع وجود 5 دقائق فقط متبقية من عمر المباراة. إلا أن التقرير لم يتضمن تلميحاً إلى ارتكاب الفريق الخصم لسكينديربيو أي خطأ.
أما المباراة الأشهر التي أشار إليها التقرير، فجاءت في الدور الثاني للتأهل ببطولة دوري أبطال أوروبا، وكانت مباراة الإياب أمام فريق كروسيدرز المنتمي لآيرلندا الشمالية، وذلك في 21 يوليو (تموز) 2015. وكان سكينديربيو قد فاز بالمباراة التي جرت على أرضه بنتيجة 4 – 1، وتقدم بنتيجة 2 - 1 في مباراة الإياب. وأعقب ذلك ما وصفه التقرير بـ«بعض المراهنات الحية المثيرة للريبة على نحو صارخ»، التي بلغت في مجموعها «عدة مئات الآلاف من الدولارات على أدنى تقدير». وبعد تقدم كروسيدرز بهدفين مقابل هدف، بدا سكينديربيو وكأنه يود خسارة المباراة. وخلال الدقائق العشر الأخيرة من المباراة، اخترق هدفان شباك سكينديربيو، في الوقت الذي ألغى فيه الحكم هدفين آخرين سجلهما كروسيدرز. وكتب حارس مرمى كروسيدرز، سيان أونيل، تغريدة عبر موقع «تويتر» في أعقاب المباراة، قال فيها: «إذا لم يجر (يويفا) تحقيقاً بشأن المباراة التي خضناها الليلة، فإن هذا يعني أن ثمة أمراً مريباً»؛ وقد جرى تقديم هذه التغريدة بين الأدلة المتعلقة بالقضية.
جدير بالذكر أن نظام «بي إف دي إس» يستخدم نظاماً لوغاريتمياً ونماذج رياضية لتقييم حركات المراهنة بمختلف المباريات، التي تخضع لمزيد من التفحص إذا ما ظهرت بعض الأنماط المنحرفة. والملاحظ أن النظام أبدى حدوث انحرافات في نتائج سكينديربيو في عدد من المباريات، تبلغ ضعف أي ناد آخر منذ بدء العمل بهذا النظام عام 2009. وقد استعان «يويفا» بشركة بريطانية لإجراء تحليل للبيانات المتعلقة بـ10 من تلك المباريات. وحملت النتائج تشابهاً يكاد يبلغ حد التطابق مع تلك التي خلص إليها نظام «بي إف دي إس»، وتعتبر هذه النتائج جزءًا محورياً من النتيجة النهائية التي خلص إليها التقرير.
ويتمثل حجر زاوية آخر في النتائج التي ستخلص إليها «لجنة خبراء»، يتضمن أعضاؤها مساعد مدرب نادي ليستر سيتي، مايكل أبلتون. وقد جرى تكليف اللجنة بمراجعة أحداث من المباراة التي وصفت بـ«الصادمة» و«المثيرة للحرج» أمام كروسيدرز، وكذلك «بعض من اللحظات المريبة الأخرى» في مباراة أخرى ورد ذكرها بالتقرير، أمام دينامو زاغرب.
ويزعم التقرير أن مثل هذه المواقف المريبة بدأت في الظهور في أعقاب تعيين أغيم زيكو رئيساً لسكينديربيو في يناير (كانون الثاني) 2010. وفي تلك المرحلة، كان النادي يواجه خطر الهبوط، إلا أنه نجح في البقاء داخل الدوري الممتاز، وتمكن من الفوز ببطولة الدوري 5 مرات متتالية بعد ذلك.
ويكشف التقرير أن أولى المباريات التي جرى التلاعب بها جرت في نوفمبر 2010. وفي تصريحات لـ«الغارديان»، قال زيكو: «أنفي تماماً وبقوة حدوث أي تلاعب في نتائج المباريات خلال فترة عملي رئيساً لنادي سكينديربيو، وأقف اليوم على أتم استعداد لمواجهة مثل تلك المزاعم علانية، بما في ذلك داخل قاعات المحاكم إذا لزم الأمر».
من ناحية أخرى، تشير أقاويل إلى أن الرئيس الحالي للنادي، أرديان تاكاج، الذي خلف زيكو عام 2012، ووزير المالية الألباني السابق ريدفان بودي، كانا ضليعين في مخطط الاحتيال والتلاعب. وأشار التقرير إلى الأخير على وجه التحديد باعتباره أحد كبار المانحين للنادي، وذكر أنه يملك «النفوذ والاتصالات والمعرفة الضرورية للتأثير على نتائج مباريات سكينديربيو... وقد عمد إلى فعل ذلك على مدار سنوات».
أما تاكاج، فيواجه اتهامات باستهداف المباريات الودية تحديداً، في محاولة لجني مكاسب غير قانونية، واستغلال اتصالاته وعلاقاته مع لاعبين في صفوف سكينديربيو للتأثير على التحركات داخل أرض الملعب. وركز أحد أقسام التقرير على التعاملات التجارية لتاكاج، والصلات القائمة بين سكينديربيو وشركات مراهنة من المزعوم أنه شريك بها. ومن جانبهما، ينفي الرجلان تورطهما في أي تلاعب أو احتيال في نتائج المباريات. وقال بودي، في تصريحات لـ«الغارديان»، إنه لم يوفر دعماً مالياً قط لسكينديربيو، وأضاف أن المزاعم المثارة جرى إطلاقها «على نحو متهور»، موضحاً: «لم أكن يوماً شريكاً في أو على علم بأية محاولة للتأثير على نتيجة أية مباراة».
وقال تاكاج، في تصريحات لـ«الغارديان»، إن المزاعم المثارة حول مشاركته التجارية في النادي «مقتطعة من سياقها»، مضيفاً: «لم يسبق لي قط المشاركة، على نحو مباشر أو غير مباشر، في أية نشاطات ترمي للتلاعب في نتيجة مباراة، ولا أي من الأشخاص الذين تربطهم صلات بي».
من ناحية أخرى، لا يزال حارس المرمى أورغيس شيهي، 40 عاماً، الذي يتهمه التقرير بالتربح من وراء أعمال التلاعب في نتائج المباريات، جزءاً من الفريق حتى اليوم. وكذلك الحال مع المدافع تيفيك عثماني، الذي يواجه اتهامات مشابهة. وقد نفى الاثنان، في تصريحات لـ«الغارديان»، صحة الاتهامات المنسوبة إليهما.


مقالات ذات صلة

الدوري الأسترالي ينطلق وسط ثورة مدربين وأزمة مالية خانقة

رياضة عالمية خطف أوكلاند الأضواء في موسمه الماضي بعدما أصبح أول فريق من نيوزيلندا يتوَّج بلقب الدوري الأسترالي (رويترز)

الدوري الأسترالي ينطلق وسط ثورة مدربين وأزمة مالية خانقة

تنطلق منافسات ​الموسم الجديد من الدوري الأسترالي لكرة القدم هذا الأسبوع وسط تغييرات فنية واسعة وتحديات اقتصادية مستمرة.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة سعودية تيري أولكساك (الشرق الأوسط)

مساعد مدرب نيوم: جاهزون للاتفاق

أكد تيري أولكساك، مساعد مدرب فريق نيوم، جاهزية فريقه لمواجهة الاتفاق، مشدداً على أهمية تحقيق نتائج إيجابية وتقديم مستويات فنية مميزة تعزز حظوظ الفريق في التقدم.

حامد القرني (تبوك)
رياضة عالمية نيكو كوفاتش (أ.ف.ب)

كوفاتش: تغييراتي في التشكيلة الأساسية لم تفلح في تجنب خسارة دورتموند

أكد نيكو كوفاتش، المدير الفني لفريق بوروسيا دورتموند الألماني لكرة القدم، أن التغييرات التي أجراها على التشكيلة الأساسية لم تفلح في تجنب خسارته أمام بودو غليمت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية الأهلي من حصصه التدريبية الأخيرة (حساب النادي-إنستغرام)

الأهلي يفتتح عودته إلى الكونفدرالية باختبار أوغندي أمام كيتارا

يتطلع الأهلي إلى استهلال مشواره في كأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم بأفضل صورة ممكنة عندما يحل ضيفاً على كيتارا الأوغندي، بعد غد ​السبت، في ذهاب دور الـ32.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية لاعبو إنتر ميلان يبحثون عن مصالحة الجماهير أمام بولونيا (إ.ب.أ)

إنتر ميلان يسعى للتعويض محلياً بعد الإخفاق الأوروبي

يتطلع فريق إنتر ميلان إلى الحفاظ على صدارة الدوري الإيطالي لكرة القدم، وذلك حينما يحل ضيفاً على بولونيا، بعد غدٍ السبت، ضمن منافسات الجولة السابعة من المسابقة.

«الشرق الأوسط» (روما )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.