البكتيريا الصديقة... والتحكم بمرض السكري

محاولات لفهم دور الألياف الغذائية في ضبط السكر بالدم

البكتيريا الصديقة... والتحكم بمرض السكري
TT

البكتيريا الصديقة... والتحكم بمرض السكري

البكتيريا الصديقة... والتحكم بمرض السكري

طرح باحثون من الولايات المتحدة والصين أسلوباً عملياً في التعامل العلاجي مع مرض السكري، وذلك بوصفه إضافة غذائية لتعزيز جدوى المعالجات الحالية لأدوية خفض السكري التي يتم تناولها عبر الفم أو حقن هرمون الإنسولين.
- ضبط سكر الدم
وقال الباحثون إنهم لاحظوا وجود علاقة مباشرة بين ضبط نسبة السكر بالدم ونشاط البكتيريا الصديقة المستوطنة في الأمعاء. ووفق ما تم نشره ضمن عدد 8 مارس (آذار) الحالي من مجلة «ساينس» Science، أفاد الباحثون من جامعة روتجرز في نيوجيرسي بالولايات المتحدة ومن جامعة جياو تونغ في شنغهاي بالصين، بأن دراستهم التطبيقية أوضحت أن ثمة مجالا عمليا للاستفادة من تلك العلاقة، عبر الحرص على تناول وجبات طعام غنية بالألياف، وهو ما يُؤدي إلى رفع مستوى ضبط نسبة السكر في الدم لدى مرضى النوع الثاني من السكري. وهو الأمر الذي قد يستفيد منه ملايين الأشخاص المُصابين إما بمرض السكري أو حالة «ما قبل السكري» Prediabetes، وحتى يمكن استفادة عموم الأصحاء من ذلك السلوك الغذائي الصحي في جهودهم لخفض وزن الجسم.
والواقع أن الأطباء والمتخصصين في التغذية يعلمون منذ فترة طويلة أن للألياف الغذائية دوراً مهماً في تحسين مستوى الصحة لدى الإنسان، وأثبت كثير من الدراسات الطبية السابقة أن الإكثار من تناول الألياف وتقليل تناول الدهون المشبعة سلوك غذائي صحي لتقليل الإصابات بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب ومرض السكري والسمنة وارتفاع الكولسترول الضار واضطرابات عمل الأمعاء كالإمساك وغيره. ولكن لا تزال تتواصل جهود الباحثين الطبيين لمعرفة آلية الجدوى الصحية المتنوعة التي يُحققها الإكثار من تناول الألياف. وفي هذا الشأن أشارت عدة تجارب علمية إلى أن الألياف تلعب دوراً محورياً مؤثراً في مكونات ونشاط مستوطنات البكتيريا الصديقة التي توجد في الأمعاء. ومعلوم أن الأمعاء تحتوي كمية هائلة من أنواع البكتيريا الصديقة وغير الضارة بالجسم، وأن كميتها يصل وزنها إلى نحو الكيلوغرامين.
- الألياف الغذائية
وكان الباحثون من فنلندا قد نشروا في العام الماضي نتائج دراستهم حول علاقة البكتيريا الصديقة بمرض السكري، وذلك ضمن نتائج «الدراسة الفنلندية للوقاية من السكري» Finnish Diabetes Prevention Study. وأظهرت نتائجها آنذاك أن الأشخاص الذين يُكثرون من تناول الألياف الغذائية لديهم نسبة أعلى من مركب كيميائي مضاد للالتهابات في الدم، وهو مركب «حمض إندوليبروبيونك» Indolepropionic Acid، الذي تصنعه البكتيريا الصديقة الموجودة في الأمعاء، وأن هؤلاء الأشخاص الذين ترتفع لديهم نسبة هذا المركب في الدم أقل عُرضة للإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري.
وقد بنيت الدراسة الحديثة للباحثين الأميركيين والصينيين على تلك النتائج التي تم التوصل إليها في الدراسة الفنلندية، عبر إظهارها كيفية مساعدة الألياف للبكتيريا الصديقة في إنتاج مزيد من المركبات الكيميائية التي تعمل على ضبط مستوى الشعور بالجوع وضبط نسبة السكر في الدم. وهو ما علق عليه الدكتور فانيسا دي ميللو لاكسونين، الباحث في جامعة شرق فنلندا وغير المشارك في إعداد هذه الدراسة الحديثة، بالقول: «إجمالا، فإن ما أضافته هذه الدراسة الجديدة لما نعرفه؛ هو أهمية بكتيريا الأمعاء الصديقة في ضبط تطور الإصابات بالأمراض المزمنة كالنوع الثاني من مرض السكري».
- دور البكتيريا
وشمل البحث مجموعة لا تتجاوز 50 شخصاً من مرضى النوع الثاني من السكري ومن أصحاء ليسوا مصابين بالسكري، وتتبعوا بالمقارنة على مدى 3 أشهر تأثيرات تناول مجموعة منهم وجبات طعام ذات مكونات صحية وغنية بالألياف، أي كمية تقارب 37 غراما من الألياف، وتناول مجموعة أخرى وجبات طعام ذات مكونات صحية ولكن تحتوي كمية قليلة من الألياف، أي كمية تقارب 16 غراما من الألياف في اليوم. وتم الطلب منهم جميعاً ممارسة الرياضة البدنية بمقدار متقارب، ثم قاموا بقياس التغيرات في نسبة السكر بالدم ومستوى التغيرات لدى البكتيريا في الأمعاء خلال فترة المتابعة.
ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن الأشخاص الذين تناولوا بشكل يومي كمية تقارب 37 غراما من الألياف، كانت لديهم نسبة السكر في الدم أكثر انضباطا من المجموعة التي تناولت كمية أقل من الألياف.
وأفاد الباحثون أن البكتيريا في الأمعاء تقوم بهضم الألياف لإنتاج عدد من أنواع «الأحماض الدهنية القصيرة» Short - Chain Fatty Acids، وهي التي تعمل وقودا لتلك البكتيريا لتقوم بدورها في تنشيط إجراء مهام أخرى في الجسم. ومن تلك المهام تحفيز خلايا الأمعاء على إنتاج بروتينات ذات مهام لها علاقة بانضباط نسبة السكر في الدم، مثل مركب GLP - 1 ومركب PYY. ومركب «جي إل بي1» هرمون يُحفز الجسم على إنتاج مزيد من الإنسولين، بينما مركب «بي واي واي» يعمل على خفض الشعور بالجوع، وكلاهما أمران أساسيان في الحفاظ على انضباط معدلات السكر في الدم وضبط مقدار وزن الجسم.
والواقع أن هناك أدوية حديثة لمعالجة السكري تعمل بشكل رئيسي على رفع مستويات مركب «جي إل بي1»، وهو ما علق عليه البروفسور ليبنغ زهاو، الباحث الرئيسي في الدراسة وبروفسور علم الميكروبات التطبيقي في جامعة روتجرز في نيوجيرسي وجامعة جياو تونغ في شنغهاي، بالقول: «هذه واحدة من فوائد تناول الألياف، وهي إحدى آليات عمل الجدوى الصحية لوجبات الطعام عالية المحتوى من الألياف». وأضاف الباحثون أن «المهم هو أن البكتيريا الجيدة والصديقة في الأمعاء بحاجة إلى الألياف، وهي البكتيريا الجيدة التي تقدم لنا فوائد صحية متعددة والتي تحتاج منا إلى أن نُمدها بمزيد من الألياف كي تستمر في العمل والنشاط ونستفيد منها».
- الألياف الغذائية... أنواع ومصادر مختلفة
> تُعد الألياف الغذائية أحد المكونات الرئيسية في التغذية الصحية، وبشكل رئيسي توجد الألياف في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات، وتمتاز بأنها لا يمكن للجهاز الهضمي هضمها أو تفتيتها أو امتصاصها، بل تبقى ضمن مكونات الطعام في الجهاز الهضمي، وتمر من خلال المعدة والأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة ثم تخرج مع فضلات الطعام دون أن يطرأ عليها أي تغيير إلا بالبكتيريا الصديقة التي تستوطن في داخل الأمعاء.
ورغم أن الألياف هي في الأصل أحد «أشكال» سكريات الكربوهيدرات، فإنها تختلف من ناحية تعامل الجهاز الهضمي معها عن بقية العناصر المكونة للطعام اليومي، كالسكريات البسيطة حلوة الطعم أو السكريات النشوية المعقدة أو البروتينات أو الدهون.
- وتُصنف الألياف إلى نوعين رئيسيين:
> الأول: «الألياف الذائبة» التي تذوب في الماء لتكوين مزيج غروي. وهذه النوعية من الألياف لها فوائد صحية في خفض نسبة الكولسترول والسكر في الدم. ومن أمثلة المصادر الغذائية الغنية بها: العدس والفاصوليا والحمص والفول والتفاح والحمضيات وبذور الكتان.
> الثاني: «الألياف غير الذائبة» التي لا تذوب في الماء لتبقى على هيئة أشبه ما تكون بنشارة الخشب، ويستفيد الجسم منها بهذه الصفة، إذا ما تم تناولها لتسهيل خروج الفضلات ومعالجة حالة الإمساك، ومن أمثلة المنتجات الغذائية المحتوية عليها بنسب مختلفة: نخالة القمح؛ أي طبقة القشرة الخارجية لحبوب القمح، والمكسرات، وكثير من أنواع الخضراوات والفواكه.
ويوجد بشكل طبيعي، في المنتج الغذائي النباتي نفسه، كل من الألياف الذائبة والألياف غير الذائبة، وذلك بنسب متفاوتة. كما تتفاوت المنتجات الغذائية في نسبة محتواها من كل نوع من تلك الألياف. وهناك منتجات عالية المحتوى من الألياف، وأخرى منخفضة المحتوى منها.
والحاجة اليومية من الألياف للرجال ما دون سن الخمسين من العمر، هي تناول نحو 38 غراماً من الألياف. وتقل الكمية بعد تجاوز ذلك السن إلى 30 غراماً في اليوم. أما بالنسبة إلى النساء ما دون سن الخمسين، فهن بحاجة إلى تناول 25 غراماً من الألياف يومياً. ومَنْ هن فوق ذلك العمر، يحتجن إلى تناول 21 غراماً يومياً من تلك الألياف النباتية.
- والفوائد الصحية للألياف الغذائية تشتمل على:
> المحافظة على حركة طبيعية للأمعاء وحفظ صحة جيدة للأمعاء.
> المساهمة في ضبط نسبة سكر الدم.
> خفض نسبة الكولسترول.
> خفض الرغبة في تناول الطعام.
> المساهمة في خفض الوزن.

- استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحتك النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر... فما هي الأطعمة الأخرى الغنية به؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.