روائع فنية منسية تزين أروقة الأمم المتحدة في نيويورك

إطلالة من «نافذة شاغال» وأعمال بيكاسو وكروغ وغيرهم على عالم الدبلوماسية والسياسة

TT

روائع فنية منسية تزين أروقة الأمم المتحدة في نيويورك

يزخر المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك بأعمال فنية بالغة الأهمية. بعضها لا يقدر بثمن. غير أنه لا يسترعي إلا القليل من الانتباه. تكاد الجدارية التي تزين قاعة مجلس الأمن، المنبر الأرفع لاتخاذ القرار في العالم ولصون الأمن والسلم الدوليين، من أكثر الرسوم المرئية في كل أطراف المعمورة. لكن قليلين يعرفون صاحبها. في المقابل، يقيم في زاوية غير مرئية تماماً عمل بديع لواحد من الرسامين العالميين الأشهر في القرن العشرين.
على هامش المنتديات الكبرى للعبة الأمم، ثمة وجوه بلا أسماء، وهناك أسماء بلا وجوه في عالم مرئي، لكنه يكاد يكون منسياً: أكثر من 200 من الأعمال الفنية والثقافية والتاريخية في الأمم المتحدة.
تبدو القاعة الرئيسية لمجلس الأمن وكأنها مسرح. ينص ميثاق الأمم المتحدة على منحه الدور الرئيسي من أجل صون الأمن والسلم الدوليين. بيد أنه يعكس أيضاً التجاذبات والتوازنات الدقيقة بين دول العالم. عندما يناقش أعضاؤه الخمسة عشر أي قضية أو أزمة أو مسألة، من فلسطين إلى سوريا ومن جنوب السودان إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية ومن أفغانستان إلى ميانمار، ومن كوريا الشمالية إلى أوكرانيا، وهلمّ جراً، يترقب العالم خلاصة ما قد يتخذ من قرارات، وما إذا كانت يد مندوب أو مندوبة للموافقة أو لممارسة حق النقض (الفيتو) من الدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وروسيا والصين. في كل مرة، تظهر في الخلفية لوحة مهمة للغاية، لكن تفاصيلها غير معروفة للفنان التشكيلي النرويجي بير لاسون كروغ. لا يقدم القيّمون على «قسم الهدايا» في الأمم المتحدة شرحاً وافياً عن هذا العمل الفني الذي بقي من دون عنوان، علماً بأنه جرى التوافق على اعتباره «جدارية من أجل السلام». يكتفون بوصف الواضح مما فيه، وهو أن فيه طائر الفينيق ينهض من الرماد ومن حوله رموز. يفيد كروغ نفسه بأن «الرسمة ترمز إلى ما آمل فيه، وأثق بأن يكون عليه العالم ذات يوم بفضل الأمم المتحدة، لكن أكثر بفضل جهودنا نحن».
يفيد المسؤول عن إدارة منشآت الأمم المتحدة كلاوديو سانت أنجلو، بأن هذا العمل وضع هناك لأن الجهة التي قدمت قاعة مجلس الأمن، وهي الحكومة النرويجية، قررت ذلك.

جدارية من أجل السلام
تروي اللوحة العملاقة (خمسة أمتار بتسعة أمتار) التي علقت عام 1952 على الجدار الشرقي لمجلس الأمن خلف كرسي الرئاسة، قصة سعي المجتمع الدولي إلى السلام بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية. وتعكس الجدارية التوترات بين تطلعات مجلس الأمن وماضيه المتضارب، وتذكره بأن هناك ضرورة أحياناً لتغييرات جذرية. عبّر الفنان النرويجي عن جزء رئيسي من رسالته عندما قسّم اللوحة أفقياً، لتغلب الألوان الداكنة على ثلثها السفلي في حين يبدو ثلثاها العلويان أكثر إشراقاً يغلب عليهما اللونان الأزرق والأبيض اللذان تعتمدهما المنظمة الدولية. الألوان الفاتحة تشير إلى السلام والتقدم والحقيقة، في حين تعج الألوان الداكنة بالمشاهد الكئيبة. يعد مجلس الأمن الشعوب بـ«مستقبل يعمّ فيه السلام والحرية». ولذلك؛ يظهر طائر الفينيق خارجاً من المشاهد المظلمة نحو عالم يشع بالأضواء. وعلى رغم البساطة البادية في الرسالة المبدئية للرسام، تأخذ اللوحة بعداً أيقونياً معقداً كلما أنعم المشاهد النظر فيها. لا شك في أنها تروج لنظام القيم الذي تقوده الأمم المتحدة، غير أن هناك أيضاً خيطاً رقيقاً يفصلها عن كونها بقايا حرب مخيفة، ورمزاً لما يمكن للمنظمة الدولية أن تمثله. ومع أنها رسمت كي تمثل الأهداف السامية للمنظمة، تصور اللوحة الواقع عكس ذلك. وانطلق الرسام من الجذور العميقة للحرب العالمية الثانية، بما فيها من مشكلات ومن دعاية للنازيين. يشاع أنه عندما طُلِب من كروغ أن يرسم عملاً كبيراً للقاعة الأهم في العالم، جرى تكليفه بتصوير مفهوم السلام في صورة واحدة. لكن بالنسبة لكروغ، الذي عايش الاحتلال النازي، وسجنه النازيون لمدة عام، كان السلام مجرد وظيفة متصلة بالحرب. والأمر نفسه يمكن أن يقال اليوم عن مجلس الأمن، حيث لا يزال أعضاؤه الدائمون على حالهم بسبب الدور الذي قاموا به في الحرب العالمية الثانية. بسبب ذلك وبسبب الفيتو، يخشى كثيرون أن يتحول مجلس الأمن إلى هيئة عديمة القدرة على إلهام السلام، وهذا ما أراد أن يقوله تماماً كروغ في جداريته. تكمن المفارقة في أن لوحة كروغ تذكر الأعضاء الدائمين بدورهم الضروري في صون السلام والنهوض به في عالم ما بعد الحرب العالمية، وبأخطار العودة إلى الماضي.
على غرار هذه اللوحة، هناك أعمال كثيرة لها قيمة فنية كبرى. هنا بعضها:

«غيرنيكا» مقلَّدة بإشراف بيكاسو
على مدخل قاعة مجلس الأمن، يوجد لوحة جدارية من القماش تقلد لوحة «غيرنيكا» الشهيرة لبابلو بيكاسو. وأعدت هذه اللوحة بتكليف من نيلسون روكفلر عام 1955، وقررت أرملته هابي روكفلر لاحقاً إعارتها إلى الأمم المتحدة، حيث جرى تعليقها على الجدار الخارجي لمجلس الأمن في 13 سبتمبر (أيلول) 1985. صُنعت هذه الجدارية على غرار اللوحة الأصلية وأنتجها جاكلين دو لا بوم دورباك بإشراف مباشر من بيكاسو نفسه.
تستعيد لوحة «غيرنيكا» الأصلية، وهي زيتية بالرمادي والأبيض والأسود، فظائع الحرب. رسمها بيكاسو عام 1937 وسماها على اسم المدينة الباسكية التي قصفها النازيون والفاشيون خلال الحرب الأهلية الإسبانية بطلب من القوميين الإسبان. وطلب بيكاسو ألا تعاد اللوحة إلى وطنه إسبانيا إلا بعد «العودة إلى الحريات العامة» هناك. وفي يناير (كانون الثاني) 1939، عرضت «غيرنيكا» مؤقتاً بصفتها احتجاجاً فنياً ضد فظائع الجمهوريين خلال الحرب الأهلية الإسبانية. وتعرض لمأساة الحرب والمعاناة التي تسببها، وهي صارت معلماً أثرياً، لتصير تذكاراً دائماً بمآسي الحروب، فضلاً عن أنها تجسد السلام. وهي تعد من اللوحات الأكثر شهرة في العالم.
وفي 5 فبراير (شباط) 2003، وضعت ستارة زرقاء كبيرة لتغطية هذا العمل في الأمم المتحدة، بحيث لا يكون مرئياً في الخلفية، عندما عقد وزير الخارجية الأميركي عامذاك كولن باول والمندوب الأميركي الدائم آنذاك لدى المنظمة الدولية جون نيغروبونتي مؤتمرات صحافية في الأمم المتحدة. وفي اليوم التالي، أفيد بأن الستارة الزرقاء وضعت هناك بناءً على طلب من فرق تلفزيونية، اشتكت من أن الخطوط المتوحشة والوجوه الصارخة تمثل خلفية سيئة. غير أن بعض الدبلوماسيين أفادوا بأن إدارة الرئيس جورج بوش ضغطت على مسؤولي الأمم المتحدة لتغطية رسمة بيكاسو في خضم الحرب على العراق.
وفي 17 مارس (آذار) 2009، نقلت «غيرنيكا» إلى معرض في لندن بسبب إجراء عمليات تجديد واسعة النطاق في مقر الأمم المتحدة، وأعيدت في مارس 2015.

«نافذة شاغال» الزرقاء
تعد «نافذة شاغال» من الزجاج الملوّن التي صممها الفنان الفرنسي من أصل بيلاروسي مارك شاغال (ولد عام 1887 في روسيا – توفي عام 1985 في فرنسا) نُصباً تذكارياً للأمين العام الثاني للأمم المتحدة داغ همرشولد، من أروع الأعمال الفنية التي يحتضنها المقر الرئيسي للمنظمة الدولية. وصمم شاغال هذه اللوحة وحوّلها إلى زجاج بالتعاون مع تشارلز مارك، في ريمس بفرنسا. وعن عمله قال شاغال: «بكل روحي، أردت أن أنقل مدى إلهامي وإلهام داغ همرشولد وجميع الذين قضوا من أجل السلام. وفي سبيل هذا الهدف بالذات أنشئت الأمم المتحدة». وأوضح «أثناء قيامي بهذا العمل كنت بعيداً عن أي نظريات راهنة. وأود أن يتأثر الناس كما تأثرت أنا عندما كنت منهمكاً في هذا العمل الذي أنجز من أجل شعوب العالم في كل البلدان، باسم السلام والمحبة»، مضيفاً إن «الأمر الأساسي هو ألاّ نراه، بل نحس به». وفي وصفه هذه اللوحة، قال: «يجب أن تظهر هذه الألوان وهذه الأشكال، في نهاية المطاف، أحلامنا بالسعادة البشرية، كما نتصورها اليوم».
ووفقاً لموقع الأمم المتحدة على الإنترنت، يبدو في الجانب الأيمن من اللوحة البشرية توقها إلى السلام. ويصور الجانب الأيسر من الأعلى إلى الأسفل، الأمومة والشعوب التي تناضل من أجل السلام. ولا شك في أن الموسيقى والأدب ألهما شاغال لإبداع فكرة النافذة؛ إذ إن الرموز فيها مستوحاة من السيمفونية التاسعة لبيتهوفن، وهي المفضلة لدى همرشولد، ومستمدة أيضاً من الكتاب المقدس. وتقسّم منحنيات شجرة في الوسط النافذة إلى نصفين. يصوّر الجانب الأيسر عالماً يعمه السلام والفرح بين الناس وحتى الحيوانات. لكن تظهر فيه أفعى قرب جذع الشجرة. وتوجد في النصف الأيمن جموع من المؤمنين، فضلاً عن امرأة ترتدي عباءة حمراء تنحني إلى الشجرة حزينة، وطفل رضيع له وجه يشبه وجه شاغال، يلوح إلى المشاهد من النافذة.

«القاعدة الذهبية»
أعادت مؤسسة «كو أوب موزاييك آرتيستيكو فينيزيانو» رسم لوحة نورمان روكويل المسماة «القاعدة الذهبية» على شكل فسيفساء عام 1985، ونفذت بألواح صغيرة من زجاج مورانو، علما بأن روكويل رسم اللوحة بالفحم بطول عشر أقدام من أجل الأمم المتحدة. وقال في مقال بعنوان «أنا أرسم لوحة القاعدة الذهبية» إنه «مثل أي شخص آخر، يساورني القلق حيال الوضع العالمي، ومثل أي شخص آخر، أود أن أساهم بشيء لتقديم المساعدة»، مضيفاً أن «الطريقة الوحيدة التي يمكنني أن أساهم فيها هي من خلال لوحاتي. لذلك؛ فإني أحاول أن أفكر منذ وقت طويل في موضوع قد يكون مساعداً. ثم في أحد الأيام، (لا أعرف لماذا أو كيف) خطرت لي فجأة الفكرة»، وهي أن «القاعدة الذهبية ستفعل للآخرين كما تريد للآخرين أن يفعلوا لك - كان الموضوع الذي كنت أبحث عنه. وعلى الفور، شعرت بحماسة شديدة. لكن كيف يمكنني أن أصور القاعدة الذهبية؟ وبدأت رسم جميع أنواع الرسوم». ثم تذكر أن لديه في قبو مرسمه لوحة بالفحم لم تكتمل طولها عشر أقدام تمثل صورة الأمم المتحدة فنقلها إلى الطابق العلوي. وحاول أن يصور فيها جميع شعوب العالم مجتمعة. وقال: «هكذا أردت أن أعبّر عن القاعدة الذهبية». وتظهر اللوحة مجلس الأمن في حال انعقاد وشعوب العالم في الخلفية. لأنه بالنسبة للشعوب فإن مداولات المجلس قد تعني السلم أو الحرب. واعترف روكويل بأنه لم يكمل اللوحة. وقال: «لم أتمكن من إكمال اللوحة، لا لأنني فقدت الثقة بالأمم المتحدة، بل لأنني فقدت الثقة بقدرتي على التعبير عما أردت أن أقوله في اللوحة». وعندما راجع لوحته الأصلية عرف أن هذا قد يكون الأساس الذي يبني عليه لوحته الجديدة. وظهرت اللوحة على غلاف مجلة «ساتورداي إيفنينغ بوست» في أبريل (نيسان) 1961 في الزاوية العلوية اليمنى، ووضع الفنان صورة لزوجته الراحلة، ماري تحمل الحفيد الذي لم تره قط. وبعد أن ظهرت «القاعدة الذهبية» غلاف مجلة، قدم المؤتمر الوطني للمسيحيين واليهود لروكويل «جائزة الحوار بين الأديان».

«كفاح الإنسانية من أجل سلام مستدام»
تمثل جدارية «كفاح الإنسانية من أجل تحقيق السلام الدائم» أحد الأعمال الفنية الأولى المهمة التي تعلق في المبنى الرئيسي للأمانة العامة للمنظمة الدولية (مارس 1953). ووفقاً للفنان الدومينيكاني خوسيه فيللا زانيتي، فإنها «ترمز إلى الأهداف الأساسية للأمم المتحدة. وهذه الرموز تصرخ، وتتضرع، وتمتدح، وتدين، لكنها تمثل مجتمعة أمل الإنسان في تحقيق السلام». وتصور اللوحة العملاقة كفاح الناس من أجل السلام المستدام، بدءاً من دمار الأسرة وانتهاء بالقيامة، وفيها طفل بعينين براقتين ينظر نحو جيل من السلام. وتظهر معسكرات الاعتقال وعمليات القصف وكل المحن المعاصرة في اللوحة، حيث يظهر في وسطها عملاق بأربع أذرع تمثل الجهات الأربع في العالم حاملاً الشعار الأزرق للمنظمة. وهي تشبه أيضاً قبة مبنى الجمعية العامة رمزاً لإعادة الإعمار بعد الحرب العالمية الثانية.

جداريتا «الحرب» و«السلم» المتقابلتان
لا شك في أن جداريتي «الحرب» و«السلم» تختصران الكثير من الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة. تقع مهمة الانتقال من الحرب إلى السلم في صلب الميثاق. ولذلك؛ قبل الأمين العام الأول للمنظمة الدولية تريغ لي عام 1952 هذه الهدية من الحكومة البرازيلية. ووافق مجلس مستشاري الفنون للأمم المتحدة على الرسوم الأولية للجداريتين في فبراير 1953. ووصلت الجداريتان بعد إكمالهما إلى مقر الأمم المتحدة في عام 1956. وفي السنة التالية، بدأ العمل بتعليقهما. وفي معرض وصفه لجدارية «الحرب» قال الفنان كانديدو بورتيناري: «لم تعد الحرب اليوم ساحة حرب: بل معاناة البشرية، ميادين محطمة، مدن مهدمة، ونساء وأطفال ضحايا، عالم تمزقه النكبات، تجتاح خرابه رياح الخبل، الجنون». أما جدارية «السلام» فاستلهمت من حال الهدوء المثالي والسكينة للروح الموصوفة في «يومينيديس» لأسخيلوس. وباستخدام ما سماه «أشكال بسيطة ونقية، نعوم في الضوء»، وتوحي جدارية السلام بوجود «أخوة تفاهم بين البشر».


مقالات ذات صلة

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)

الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير الشهر الماضي

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة تسببت في تهجير نحو 700 فلسطيني خلال شهر يناير.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)

غوتيريش: انتهاء معاهدة «نيو ستارت» النووية بين واشنطن وموسكو «لحظة عصيبة»

حض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء، الولايات المتحدة وروسيا على الإسراع في توقيع اتفاق جديد للحد من الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم أرشيفية لسجناء من «داعش» داخل أحد سجون الرقة في شمال سوريا (الشرق الأوسط)

الأمم المتحدة: خطر تنظيم «داعش» ازداد وأصبح «أكثر تعقيداً»

قالت الأمم المتحدة الأربعاء إن التهديد الذي يشكّله تنظيم «داعش»  ازداد بشكل مطّرد منذ أواسط العام 2025 وأصبح «أكثر تعقيدا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية رفض أممي لمشروع قانون إسرائيلي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين (رويترز)

خبراء أمميون ينددون بمشروع قانون في الكنيست يطلب إعدام فلسطينيين متهمين بقتل إسرائيليين

ندد 12 خبيراً أممياً الأربعاء بمشروع قانون إسرائيلي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق «الإرهابيين»؛ في إشارة إلى الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».