روائع فنية منسية تزين أروقة الأمم المتحدة في نيويورك

إطلالة من «نافذة شاغال» وأعمال بيكاسو وكروغ وغيرهم على عالم الدبلوماسية والسياسة

TT

روائع فنية منسية تزين أروقة الأمم المتحدة في نيويورك

يزخر المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك بأعمال فنية بالغة الأهمية. بعضها لا يقدر بثمن. غير أنه لا يسترعي إلا القليل من الانتباه. تكاد الجدارية التي تزين قاعة مجلس الأمن، المنبر الأرفع لاتخاذ القرار في العالم ولصون الأمن والسلم الدوليين، من أكثر الرسوم المرئية في كل أطراف المعمورة. لكن قليلين يعرفون صاحبها. في المقابل، يقيم في زاوية غير مرئية تماماً عمل بديع لواحد من الرسامين العالميين الأشهر في القرن العشرين.
على هامش المنتديات الكبرى للعبة الأمم، ثمة وجوه بلا أسماء، وهناك أسماء بلا وجوه في عالم مرئي، لكنه يكاد يكون منسياً: أكثر من 200 من الأعمال الفنية والثقافية والتاريخية في الأمم المتحدة.
تبدو القاعة الرئيسية لمجلس الأمن وكأنها مسرح. ينص ميثاق الأمم المتحدة على منحه الدور الرئيسي من أجل صون الأمن والسلم الدوليين. بيد أنه يعكس أيضاً التجاذبات والتوازنات الدقيقة بين دول العالم. عندما يناقش أعضاؤه الخمسة عشر أي قضية أو أزمة أو مسألة، من فلسطين إلى سوريا ومن جنوب السودان إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية ومن أفغانستان إلى ميانمار، ومن كوريا الشمالية إلى أوكرانيا، وهلمّ جراً، يترقب العالم خلاصة ما قد يتخذ من قرارات، وما إذا كانت يد مندوب أو مندوبة للموافقة أو لممارسة حق النقض (الفيتو) من الدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وروسيا والصين. في كل مرة، تظهر في الخلفية لوحة مهمة للغاية، لكن تفاصيلها غير معروفة للفنان التشكيلي النرويجي بير لاسون كروغ. لا يقدم القيّمون على «قسم الهدايا» في الأمم المتحدة شرحاً وافياً عن هذا العمل الفني الذي بقي من دون عنوان، علماً بأنه جرى التوافق على اعتباره «جدارية من أجل السلام». يكتفون بوصف الواضح مما فيه، وهو أن فيه طائر الفينيق ينهض من الرماد ومن حوله رموز. يفيد كروغ نفسه بأن «الرسمة ترمز إلى ما آمل فيه، وأثق بأن يكون عليه العالم ذات يوم بفضل الأمم المتحدة، لكن أكثر بفضل جهودنا نحن».
يفيد المسؤول عن إدارة منشآت الأمم المتحدة كلاوديو سانت أنجلو، بأن هذا العمل وضع هناك لأن الجهة التي قدمت قاعة مجلس الأمن، وهي الحكومة النرويجية، قررت ذلك.

جدارية من أجل السلام
تروي اللوحة العملاقة (خمسة أمتار بتسعة أمتار) التي علقت عام 1952 على الجدار الشرقي لمجلس الأمن خلف كرسي الرئاسة، قصة سعي المجتمع الدولي إلى السلام بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية. وتعكس الجدارية التوترات بين تطلعات مجلس الأمن وماضيه المتضارب، وتذكره بأن هناك ضرورة أحياناً لتغييرات جذرية. عبّر الفنان النرويجي عن جزء رئيسي من رسالته عندما قسّم اللوحة أفقياً، لتغلب الألوان الداكنة على ثلثها السفلي في حين يبدو ثلثاها العلويان أكثر إشراقاً يغلب عليهما اللونان الأزرق والأبيض اللذان تعتمدهما المنظمة الدولية. الألوان الفاتحة تشير إلى السلام والتقدم والحقيقة، في حين تعج الألوان الداكنة بالمشاهد الكئيبة. يعد مجلس الأمن الشعوب بـ«مستقبل يعمّ فيه السلام والحرية». ولذلك؛ يظهر طائر الفينيق خارجاً من المشاهد المظلمة نحو عالم يشع بالأضواء. وعلى رغم البساطة البادية في الرسالة المبدئية للرسام، تأخذ اللوحة بعداً أيقونياً معقداً كلما أنعم المشاهد النظر فيها. لا شك في أنها تروج لنظام القيم الذي تقوده الأمم المتحدة، غير أن هناك أيضاً خيطاً رقيقاً يفصلها عن كونها بقايا حرب مخيفة، ورمزاً لما يمكن للمنظمة الدولية أن تمثله. ومع أنها رسمت كي تمثل الأهداف السامية للمنظمة، تصور اللوحة الواقع عكس ذلك. وانطلق الرسام من الجذور العميقة للحرب العالمية الثانية، بما فيها من مشكلات ومن دعاية للنازيين. يشاع أنه عندما طُلِب من كروغ أن يرسم عملاً كبيراً للقاعة الأهم في العالم، جرى تكليفه بتصوير مفهوم السلام في صورة واحدة. لكن بالنسبة لكروغ، الذي عايش الاحتلال النازي، وسجنه النازيون لمدة عام، كان السلام مجرد وظيفة متصلة بالحرب. والأمر نفسه يمكن أن يقال اليوم عن مجلس الأمن، حيث لا يزال أعضاؤه الدائمون على حالهم بسبب الدور الذي قاموا به في الحرب العالمية الثانية. بسبب ذلك وبسبب الفيتو، يخشى كثيرون أن يتحول مجلس الأمن إلى هيئة عديمة القدرة على إلهام السلام، وهذا ما أراد أن يقوله تماماً كروغ في جداريته. تكمن المفارقة في أن لوحة كروغ تذكر الأعضاء الدائمين بدورهم الضروري في صون السلام والنهوض به في عالم ما بعد الحرب العالمية، وبأخطار العودة إلى الماضي.
على غرار هذه اللوحة، هناك أعمال كثيرة لها قيمة فنية كبرى. هنا بعضها:

«غيرنيكا» مقلَّدة بإشراف بيكاسو
على مدخل قاعة مجلس الأمن، يوجد لوحة جدارية من القماش تقلد لوحة «غيرنيكا» الشهيرة لبابلو بيكاسو. وأعدت هذه اللوحة بتكليف من نيلسون روكفلر عام 1955، وقررت أرملته هابي روكفلر لاحقاً إعارتها إلى الأمم المتحدة، حيث جرى تعليقها على الجدار الخارجي لمجلس الأمن في 13 سبتمبر (أيلول) 1985. صُنعت هذه الجدارية على غرار اللوحة الأصلية وأنتجها جاكلين دو لا بوم دورباك بإشراف مباشر من بيكاسو نفسه.
تستعيد لوحة «غيرنيكا» الأصلية، وهي زيتية بالرمادي والأبيض والأسود، فظائع الحرب. رسمها بيكاسو عام 1937 وسماها على اسم المدينة الباسكية التي قصفها النازيون والفاشيون خلال الحرب الأهلية الإسبانية بطلب من القوميين الإسبان. وطلب بيكاسو ألا تعاد اللوحة إلى وطنه إسبانيا إلا بعد «العودة إلى الحريات العامة» هناك. وفي يناير (كانون الثاني) 1939، عرضت «غيرنيكا» مؤقتاً بصفتها احتجاجاً فنياً ضد فظائع الجمهوريين خلال الحرب الأهلية الإسبانية. وتعرض لمأساة الحرب والمعاناة التي تسببها، وهي صارت معلماً أثرياً، لتصير تذكاراً دائماً بمآسي الحروب، فضلاً عن أنها تجسد السلام. وهي تعد من اللوحات الأكثر شهرة في العالم.
وفي 5 فبراير (شباط) 2003، وضعت ستارة زرقاء كبيرة لتغطية هذا العمل في الأمم المتحدة، بحيث لا يكون مرئياً في الخلفية، عندما عقد وزير الخارجية الأميركي عامذاك كولن باول والمندوب الأميركي الدائم آنذاك لدى المنظمة الدولية جون نيغروبونتي مؤتمرات صحافية في الأمم المتحدة. وفي اليوم التالي، أفيد بأن الستارة الزرقاء وضعت هناك بناءً على طلب من فرق تلفزيونية، اشتكت من أن الخطوط المتوحشة والوجوه الصارخة تمثل خلفية سيئة. غير أن بعض الدبلوماسيين أفادوا بأن إدارة الرئيس جورج بوش ضغطت على مسؤولي الأمم المتحدة لتغطية رسمة بيكاسو في خضم الحرب على العراق.
وفي 17 مارس (آذار) 2009، نقلت «غيرنيكا» إلى معرض في لندن بسبب إجراء عمليات تجديد واسعة النطاق في مقر الأمم المتحدة، وأعيدت في مارس 2015.

«نافذة شاغال» الزرقاء
تعد «نافذة شاغال» من الزجاج الملوّن التي صممها الفنان الفرنسي من أصل بيلاروسي مارك شاغال (ولد عام 1887 في روسيا – توفي عام 1985 في فرنسا) نُصباً تذكارياً للأمين العام الثاني للأمم المتحدة داغ همرشولد، من أروع الأعمال الفنية التي يحتضنها المقر الرئيسي للمنظمة الدولية. وصمم شاغال هذه اللوحة وحوّلها إلى زجاج بالتعاون مع تشارلز مارك، في ريمس بفرنسا. وعن عمله قال شاغال: «بكل روحي، أردت أن أنقل مدى إلهامي وإلهام داغ همرشولد وجميع الذين قضوا من أجل السلام. وفي سبيل هذا الهدف بالذات أنشئت الأمم المتحدة». وأوضح «أثناء قيامي بهذا العمل كنت بعيداً عن أي نظريات راهنة. وأود أن يتأثر الناس كما تأثرت أنا عندما كنت منهمكاً في هذا العمل الذي أنجز من أجل شعوب العالم في كل البلدان، باسم السلام والمحبة»، مضيفاً إن «الأمر الأساسي هو ألاّ نراه، بل نحس به». وفي وصفه هذه اللوحة، قال: «يجب أن تظهر هذه الألوان وهذه الأشكال، في نهاية المطاف، أحلامنا بالسعادة البشرية، كما نتصورها اليوم».
ووفقاً لموقع الأمم المتحدة على الإنترنت، يبدو في الجانب الأيمن من اللوحة البشرية توقها إلى السلام. ويصور الجانب الأيسر من الأعلى إلى الأسفل، الأمومة والشعوب التي تناضل من أجل السلام. ولا شك في أن الموسيقى والأدب ألهما شاغال لإبداع فكرة النافذة؛ إذ إن الرموز فيها مستوحاة من السيمفونية التاسعة لبيتهوفن، وهي المفضلة لدى همرشولد، ومستمدة أيضاً من الكتاب المقدس. وتقسّم منحنيات شجرة في الوسط النافذة إلى نصفين. يصوّر الجانب الأيسر عالماً يعمه السلام والفرح بين الناس وحتى الحيوانات. لكن تظهر فيه أفعى قرب جذع الشجرة. وتوجد في النصف الأيمن جموع من المؤمنين، فضلاً عن امرأة ترتدي عباءة حمراء تنحني إلى الشجرة حزينة، وطفل رضيع له وجه يشبه وجه شاغال، يلوح إلى المشاهد من النافذة.

«القاعدة الذهبية»
أعادت مؤسسة «كو أوب موزاييك آرتيستيكو فينيزيانو» رسم لوحة نورمان روكويل المسماة «القاعدة الذهبية» على شكل فسيفساء عام 1985، ونفذت بألواح صغيرة من زجاج مورانو، علما بأن روكويل رسم اللوحة بالفحم بطول عشر أقدام من أجل الأمم المتحدة. وقال في مقال بعنوان «أنا أرسم لوحة القاعدة الذهبية» إنه «مثل أي شخص آخر، يساورني القلق حيال الوضع العالمي، ومثل أي شخص آخر، أود أن أساهم بشيء لتقديم المساعدة»، مضيفاً أن «الطريقة الوحيدة التي يمكنني أن أساهم فيها هي من خلال لوحاتي. لذلك؛ فإني أحاول أن أفكر منذ وقت طويل في موضوع قد يكون مساعداً. ثم في أحد الأيام، (لا أعرف لماذا أو كيف) خطرت لي فجأة الفكرة»، وهي أن «القاعدة الذهبية ستفعل للآخرين كما تريد للآخرين أن يفعلوا لك - كان الموضوع الذي كنت أبحث عنه. وعلى الفور، شعرت بحماسة شديدة. لكن كيف يمكنني أن أصور القاعدة الذهبية؟ وبدأت رسم جميع أنواع الرسوم». ثم تذكر أن لديه في قبو مرسمه لوحة بالفحم لم تكتمل طولها عشر أقدام تمثل صورة الأمم المتحدة فنقلها إلى الطابق العلوي. وحاول أن يصور فيها جميع شعوب العالم مجتمعة. وقال: «هكذا أردت أن أعبّر عن القاعدة الذهبية». وتظهر اللوحة مجلس الأمن في حال انعقاد وشعوب العالم في الخلفية. لأنه بالنسبة للشعوب فإن مداولات المجلس قد تعني السلم أو الحرب. واعترف روكويل بأنه لم يكمل اللوحة. وقال: «لم أتمكن من إكمال اللوحة، لا لأنني فقدت الثقة بالأمم المتحدة، بل لأنني فقدت الثقة بقدرتي على التعبير عما أردت أن أقوله في اللوحة». وعندما راجع لوحته الأصلية عرف أن هذا قد يكون الأساس الذي يبني عليه لوحته الجديدة. وظهرت اللوحة على غلاف مجلة «ساتورداي إيفنينغ بوست» في أبريل (نيسان) 1961 في الزاوية العلوية اليمنى، ووضع الفنان صورة لزوجته الراحلة، ماري تحمل الحفيد الذي لم تره قط. وبعد أن ظهرت «القاعدة الذهبية» غلاف مجلة، قدم المؤتمر الوطني للمسيحيين واليهود لروكويل «جائزة الحوار بين الأديان».

«كفاح الإنسانية من أجل سلام مستدام»
تمثل جدارية «كفاح الإنسانية من أجل تحقيق السلام الدائم» أحد الأعمال الفنية الأولى المهمة التي تعلق في المبنى الرئيسي للأمانة العامة للمنظمة الدولية (مارس 1953). ووفقاً للفنان الدومينيكاني خوسيه فيللا زانيتي، فإنها «ترمز إلى الأهداف الأساسية للأمم المتحدة. وهذه الرموز تصرخ، وتتضرع، وتمتدح، وتدين، لكنها تمثل مجتمعة أمل الإنسان في تحقيق السلام». وتصور اللوحة العملاقة كفاح الناس من أجل السلام المستدام، بدءاً من دمار الأسرة وانتهاء بالقيامة، وفيها طفل بعينين براقتين ينظر نحو جيل من السلام. وتظهر معسكرات الاعتقال وعمليات القصف وكل المحن المعاصرة في اللوحة، حيث يظهر في وسطها عملاق بأربع أذرع تمثل الجهات الأربع في العالم حاملاً الشعار الأزرق للمنظمة. وهي تشبه أيضاً قبة مبنى الجمعية العامة رمزاً لإعادة الإعمار بعد الحرب العالمية الثانية.

جداريتا «الحرب» و«السلم» المتقابلتان
لا شك في أن جداريتي «الحرب» و«السلم» تختصران الكثير من الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة. تقع مهمة الانتقال من الحرب إلى السلم في صلب الميثاق. ولذلك؛ قبل الأمين العام الأول للمنظمة الدولية تريغ لي عام 1952 هذه الهدية من الحكومة البرازيلية. ووافق مجلس مستشاري الفنون للأمم المتحدة على الرسوم الأولية للجداريتين في فبراير 1953. ووصلت الجداريتان بعد إكمالهما إلى مقر الأمم المتحدة في عام 1956. وفي السنة التالية، بدأ العمل بتعليقهما. وفي معرض وصفه لجدارية «الحرب» قال الفنان كانديدو بورتيناري: «لم تعد الحرب اليوم ساحة حرب: بل معاناة البشرية، ميادين محطمة، مدن مهدمة، ونساء وأطفال ضحايا، عالم تمزقه النكبات، تجتاح خرابه رياح الخبل، الجنون». أما جدارية «السلام» فاستلهمت من حال الهدوء المثالي والسكينة للروح الموصوفة في «يومينيديس» لأسخيلوس. وباستخدام ما سماه «أشكال بسيطة ونقية، نعوم في الضوء»، وتوحي جدارية السلام بوجود «أخوة تفاهم بين البشر».


مقالات ذات صلة

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)

الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير الشهر الماضي

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة تسببت في تهجير نحو 700 فلسطيني خلال شهر يناير.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)

غوتيريش: انتهاء معاهدة «نيو ستارت» النووية بين واشنطن وموسكو «لحظة عصيبة»

حض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء، الولايات المتحدة وروسيا على الإسراع في توقيع اتفاق جديد للحد من الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم أرشيفية لسجناء من «داعش» داخل أحد سجون الرقة في شمال سوريا (الشرق الأوسط)

الأمم المتحدة: خطر تنظيم «داعش» ازداد وأصبح «أكثر تعقيداً»

قالت الأمم المتحدة الأربعاء إن التهديد الذي يشكّله تنظيم «داعش»  ازداد بشكل مطّرد منذ أواسط العام 2025 وأصبح «أكثر تعقيدا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية رفض أممي لمشروع قانون إسرائيلي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين (رويترز)

خبراء أمميون ينددون بمشروع قانون في الكنيست يطلب إعدام فلسطينيين متهمين بقتل إسرائيليين

ندد 12 خبيراً أممياً الأربعاء بمشروع قانون إسرائيلي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق «الإرهابيين»؛ في إشارة إلى الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.


دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».