هيئة الرياضة تحقق حلم السعوديين وتعتمد أول بطولة رسمية لـ«البلوت»

الرياض تحتضن المشاركين من جميع المناطق... ومليون ريال مجموع جوائزها

TT

هيئة الرياضة تحقق حلم السعوديين وتعتمد أول بطولة رسمية لـ«البلوت»

حققت هيئة الرياضة حلم السعوديين باعتماد أول بطولة رسمية لـ«البلوت» في البلاد، بعد توجيه تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة رئيس اللجنة الأولمبية السعودية أمس بتنظيم بطولة المملكة لـ«البلوت» على كأس هيئة الرياضة خلال الفترة من 4 - 8 أبريل (نيسان) المقبل بجوائز مالية ضخمة على مستوى اللعبة تقدر بمليون ريال «266.6 ألف دولار».
ويحتضن مركز أبسك للمعارض والمؤتمرات في العاصمة الرياض فعاليات البطولة، بتنظيم من قبل الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية والذهنية، حيث وجهت الهيئة الاتحاد بالبدء في إعداد جميع الترتيبات الخاصة بتنظيم البطولة.
وأعلنت الهيئة العامة للرياضة عن رصد جوائز مالية تجاوزت المليون ريال، حيث سيحصل على صاحب المركز الأول على جائزة مالية قدرها 500 ألف ريال «133.3 ألف دولار»، في حين سيحصل صاحب المركز الثاني على جائزة مالية قدرها 250 ألف ريال «66.6 ألف دولار»، وسينال صاحب المركز الثالث على مبلغ 150 ألف ريال «40 ألف دولار»، فيما سيتحصل صاحب المركز الرابع على جائزة مالية قدرها مائة ألف ريال «26.6 ألف دولار».
وأصدر آل الشيخ قراراً بتعيين شويش الثنيان اللاعب السابق مديراً للبطولة، كما أعلنت الهيئة عن بدء استقبال اللاعبين المشاركين في البطولة مطلع الأسبوع المقبل وذلك عن طريق موقع البطولة الذي سيتم تدشينه والإعلان عنه.
وتحظى لعبة «البلوت» بشعبية جارفة بين أوساط الشباب الخليجي، والسعودي على وجه التحديد، وتعتبر اللعبة الأولى في المجالس والاستراحات، حيث تحتل المرتبة الأولى بين ألعاب الورقة الأخرى، ويقضي الشباب السعودي في مختلف مناطق المملكة غالبية وقته في لعب «البلوت» التي تعتمد على قوانين متعددة، لكن هذه القوانين تختلف بشكل طفيف بين المنطقة الوسطى والشرقية والغربية والجنوبية والشمالية.
وبدأت اللعبة في الانتشار قبل قرابة الأربعة عقود في الخليج العربي، ولا يعرف حتى الآن سبب تسميتها بهذا الاسم لكنها تنحدر من الأراضي الفرنسية للتشابه الكبير بين قوانين لعبة «البلوت» الفرنسية والخليجية، وهناك من يذهب إلى أنها لعبة صينية الأصل، وآخرون يؤكدون أنها هندية، بيد أن هذه اللعبة الشعبية الأولى في الخليج مستوحاة بشكل مطابق لـ«البلوت» الفرنسية التي بدأت هناك في القرن الرابع عشر.
ولا يقتصر لعب «البلوت» على فئة الشباب وهناك من كبار السن من يعشق اللعب، وحتى الفتيات السعوديات منهن من يجيد اللعب بشكل احترافي وسهل لهن اللعب، عدد من التطبيقات على الهواتف الذكية التي تشهد إقبالا كبيرا من السعوديين والخليجيين.
ونظم السعوديون عددا من البطولات الخاصة بهذه اللعبة في السنوات الماضية لشعبيتها الجارفة، ومن أبرز هذه المسابقات التي نظمتها أمانة المنطقة الشرقية قبل ثلاث سنوات وشارك فيها قرابة الـ400 لاعب، واستمرت البطولة المقامة في ليالي شهر رمضان المبارك لمدة 11 ليلة احتضنها نادي النهضة بمدنية الدمام، وجاء تنظيم بطولة «البلوت» كما نظمت بلدية النعيرية خلال مهرجان الربيع بطولة ضمت مائتي فريق، وشهدت هذه البطولة تنافسا حميما بين جميع اللاعبين.
وامتدت بطولات «البلوت» إلى خارج الحدود، حيث نضم نادي الطلبة السعوديين في العاصمة الألمانية برلين بطولة خاصة بهذه اللعبة للطلبة المبتعثين هناك، كما تنظم من فترة إلى أخرى في العاصمة السعودية الرياض بطولات عدة في مقاه متخصصة في اللعبة.
وتخضع اللعبة لعدد من القوانين، بداية من وجود أربعة لاعبين مقسمين على فريقين، وهو الشرط الأساسي لبداية اللعبة التي توزع فيها 32 ورقة ولكل لاعب ثماني أوراق، بداية بثلاث أوراق في الدورة الأولى وورقتين في الدورة الثانية، ويتم الشراء قبل توزيع الثلاث أوراق الأخيرة، على أن يكشف اللاعب الذي يقوم بالتوزيع ورقة على أرض الملعب، تكون من نصيب المشتري، ويتناوب اللاعبون على توزيع الورق، وتكون اللعبة بنظامين هما «الصن» و«الحكم» والأول أقوى من الثاني.
وبعد الشراء يعلن كل لاعب عن مشروعه قبل أن يرمي على أرض الملعب ورقته الأولى، ويعتبر مشروع «400» أكبر المشروعات ولا يحق للفريق الخصم كشف مشروعاته الأقل.
وهناك طريقة حسابية للعبة، يفوز من يصل إلى الرقم 152، من خلال المكاسب التي تحصل عليها الفريق و«الصن» توزع فيه الحسبة على «26» والحكم على «16» وتضاف قيمة المشروعات، وتحسب الأربعمائة في الصن 40. والمائة 20 والخمسون 10 والسرا 4 ونصف هذه القيمة في الحكم، ولكن لا تحسب الأربعمائة في الحكم وتعتبر مائة، وتسجل الخسارة على الفريق المشتري حينما لا تتجاوز حسبة أوراقه أكثر من نصف القيمة «26» في الصن أو «16» في الحكم.


مقالات ذات صلة

«نزال المكسيك ضد العالم»: مونغويا يحتفظ بلقبه في ليلة انتصارات عالمية بالرياض

رياضة عالمية المكسيكي خايمي مونغويا يحتفل بفوزه على الروسي نيكيتا زون في الرياض (رويترز)

«نزال المكسيك ضد العالم»: مونغويا يحتفظ بلقبه في ليلة انتصارات عالمية بالرياض

احتفظ الملاكم المكسيكي خايمي مونغويا بلقب رابطة الملاكمة العالمية في الوزن فوق المتوسط، بعد فوزه على الروسي نيكيتا زون بإجماع الحكام.

إبراهيم الشليل (الرياض) لولوة العنقري (الرياض)
رياضة عالمية تحد كبير يترقب الملاكمين الكبيرين (سعد العنزي)

«نزال المكسيك ضد العالم»: مبيلي يختبر نفسه أمام الأسطورة «كانيلو» في الرياض

سيقام النزال المرتقب بين الفرنسي كريستيان مبيلي والمكسيكي ساول (كانيلو) ألفاريس مساء السبت في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية طلال آل الشيخ المشرف العام على كرة القدم بنادي الشباب (الشرق الأوسط)

آل الشيخ لـ«الشرق الأوسط»: لا قيمة لسداسية الأهلي دون الفوز على أبها!

أكد طلال آل الشيخ، المشرف العام على كرة القدم بنادي الشباب، أن الانتصار الكبير على الأهلي بنتيجة 6-1، ضمن منافسات الجولة الثانية عشرة من الدوري السعودي.

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية البلجيكي يانيك كاراسكو قائد الشباب (تصوير: نايف العتيبي)

كاراسكو لـ«الشرق الأوسط»: شعرت بالفوز منذ وجودنا في غرفة الملابس!

أكد البلجيكي يانيك كاراسكو، قائد الشباب، أن الرغبة الكبيرة التي أظهرها لاعبو فريقه منذ وجودهم في غرفة الملابس كانت أحد أبرز أسباب الانتصار العريض على الأهلي.

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية موري دياو حارس مرمى الشباب (نادي الشباب)

حارس الشباب لـ«الشرق الأوسط»: لست راضياً بسبب استقبال شباكنا هدفا

أكد موري دياو، حارس مرمى الشباب، أن الانتصار الكبير الذي حققه فريقه على الأهلي بنتيجة 6-1، ضمن منافسات الجولة الثانية عشرة من الدوري السعودي للمحترفين، لا يمنعه

إبراهيم الشليل (الرياض )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.