خطوات التعامل المنزلي مع نزلات البرد وآلام الحلق

الغرغرة وملعقة العسل مفيدتان لتخفيف الإصابات الفيروسية

خطوات التعامل المنزلي مع نزلات البرد وآلام الحلق
TT

خطوات التعامل المنزلي مع نزلات البرد وآلام الحلق

خطوات التعامل المنزلي مع نزلات البرد وآلام الحلق

يُعتبر «ألم الحلق» أحد أكثر الأعراض المرضية التي تنتشر المعاناة منها في فصل الشتاء أو في فترات تغير الفصول، وهو غالباً ما يحدث نتيجة لالتهاب ميكروبي في منطقة الحلق.
الفيروسات هي من أعلى مسببات الالتهابات الميكروبية في منطقة الحلق، والتي تكون ضمن حزمة من الأعراض المرافقة لـ«نزلة البرد» أو «الإنفلونزا». أما الالتهابات البكتيرية للحلق، فهي أقل شيوعاً وتتطلب المعالجة بالمضادات الحيوية بعد مراجعة الطبيب. ولكن لأن أكثر ما يتسبب بآلام الحلق هو العدوى الفيروسية التي تزول في الغالب خلال أسبوع، والتي لا تتطلب معالجتها تناول المضادات الحيوية، فإن استخدام الوسائل والمعالجات المنزلية هو سلوك صحي مفيد وتنصح به كثير من المصادر الطبية.
- معالجات غير مجدية
وهناك أنواع من المعالجات المنزلية التي أثبتت الدراسات الطبية جدواها، وأنواع أخرى لم يثبت علمياً جدواها. وعلى سبيل المثال، ضمن عدد 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي لمجلة الرابطة الطبية الكندية Canadian Medical Association Journal، عرض الباحثون من جامعة ساوثهامبتون في بريطانيا نتائج دراستهم حول جدوى بعض المعالجات المنزلية لالتهابات الحلق الناجمة عن العدوى بالبكتيريا(وليس الفيروسات) من نوع بكتيريا العُقيديات Streptococcal Bacteria.
وتناول الباحثون تقييم تأثير نوعين من المعالجات المنزلية المحتملة الفائدة في تخفيف آلام الحلق، النوع الأول هو العلك الحلو الطعم الخالي من السكر Sugarless Gum، وخصوصا المحلى بمادة زيليتول الصناعية، والنوع الثاني هو تناول الأطعمة المحتوية على خمائر البكتيريا الصديقة، أو ما تُعرف بـ«بروبايوتيك» Probiotics. وأفاد الباحثون في نتائج دراستهم أنهما غير ذواتي جدوى في معالجة الالتهابات البكتيرية التي تحتاج بالأصل إلى تلقي المضادات الحيوية تحت إشراف طبي.
وعلق البروفسور مايكل مور، الباحث الرئيس في الدراسة وأستاذ بحوث طب الرعاية الأولية، بالقول ما مفاده أن الدراسة لم تثبت جدوى للأطعمة المحتوية على «بروبايوتيك» في معالجة التهابات الحلق البكتيرية من نوع العُقيديات، ولكن قد تكون مفيدة في حالات التهابات الحلق الناجمة عن العدوى بالفيروسات.
وأضاف أن نحو 80 في المائة من التهابات الحلق هي بسبب الفيروسات، وتتسبب البكتيريا بنسبة 20 في المائة من تلك الالتهابات الميكروبية في الحلق، وعلى الرغم من هذا يتلقى 70 في المائة من المُصابين بالتهابات الحلق المضادات الحيوية على الرغم من أنها غير ذات جدوى في معالجة العدوى الفيروسية.
- خطوات التعامل المنزلي
واللافت للنظر هو ما علق به الدكتور جاك إندي، رئيس الكلية الأميركية للأطباء على نتائج هذه الدراسة بقوله: «المُصابون بآلام الحلق عليهم محاولة غرغرة الحلق بالماء المالح أو تناول ملعقة من العسل لتخفيف هذا الألم»، وأضاف: «تفحص الأعراض لديك، لو كنت تعطس أو تسعل فإن السبب في التهاب الحلق ليس العدوى بالبكتيريا العُقيدية».
> أولى خطوات التعامل المنزلي مع التهابات الحلق والأجزاء الأخرى من الجهاز التنفسي العلوي، هو معرفة متى يجدر مراجعة الطبيب دون تأخير. وهو ما يُفيد حوله الباحثون الطبيون من مايو كلينك بالقول: «خذ طفلك إلى الطبيب إذا كان التهاب الحلق لديه لا يذهب بعد شرب الماء عند الاستيقاظ من النوم، وهذه هي نصيحة الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال. وعليك الحصول على الرعاية الطبية الفورية إذا كان طفلك لديه علامات شديدة مثل: صعوبة في التنفس أو صعوبة في البلع أو خروج اللعاب بشكل غير معتاد، أي ما يُعرف بالترويل Drooling، وهو ما قد يُشير إلى عدم القدرة على البلع عبر الحلق الملتهب.
وتضيف نشرات الأطباء من مايوكلينك قائلة: «بالنسبة للبالغين، ووفقا لنصائح الأكاديمية الأميركية لطب الأنف والأذن والحنجرة، راجع طبيبك إذا رافق التهاب الحلق لديك أحد الأعراض التالية: التهاب حلق شديد، استمرار التهاب الحلق لفترة أطول من أسبوع، معاناة من صعوبة البلع، الشعور بصعوبة في التنفس، حصول صعوبة في فتح الفم، الشكوى من الم المفاصل، الشعور بوجع في الأذن، ظهور الطفح الجلدي، حمى أعلى من 38.3 (ثمانية ثلاثين فاصلة ثلاثة) درجة مئوية، خروج لعاب أو بلغم ممزوج بالدم أو ظهور تورم في العنق».
- الراحة وتناول السوائل
> الخطوة الثانية في التعامل المنزلي مع آلام الحلق، هو الخلود إلى الراحة البدنية والحرص على شرب السوائل، وخصوصا الماء. والسوائل مفيدة في حالات التهابات الجهاز التنفسي العلوي لعدة أسباب، الأول لتعويض النقص في سوائل الجسم الذي يُرافق ارتفاع الحرارة وزيادة التعرق، والثاني لترطيب بطانة مجاري التنفس وتسهيل إفرازها للسوائل المخاطية التي تحفظ تلك البطانة من الجفاف، ومعلوم أن جفاف بطانة أجزاء الجهاز التنفسي يُسهم في تراكم الميكروبات وسهولة تغلغلها في تلك المناطق، والسبب الثالث إزالة الميكروبات المتراكمة عبر غسلها بالسوائل المخاطية التي تُفرزها بطانة الجهاز التنفسي العلوي.
- المهم هو تقليل تناول المشروبات المحتوية على الكافيين لأنه يزيد من إدرار البول. وكمية السوائل الطبيعية التي تفرزها بطانة الأنف والجيوب الأنفية والحلق، والتي يبتلعها المرء دون الشعور بها، هي نحو نصف لتر في اليوم الواحد، وذلك في الحالات الطبيعية، أي عند عدم وجود التهاب ميكروبي.
- العسل وشوربة الدجاج
وهناك سوائل مفيدة صحياً في التهابات الجهاز التنفسي العلوي، مثل الماء الدافيء الممزوج بقليل من عصير الليمون أو العسل، ومثل شوربة الدجاج أو عصير التفاح الدافئ.
- وفي شأن العسل، يقول الدكتور جيمس ستيكلبرغ، استشاري الأمراض المُعدية بمايوكلينك، : «شرب مزيج من العسل مع الشاي أو مع ماء الليمون الدافئ هو وسيلة قديمة ومفيدة في حالات التهاب الحلق. ولكن تناول العسل وحده قد يكون فعالاً في قمع السعال أيضاً. وفي إحدى الدراسات الطبية، أعطي الأطفال الذين أعمارهم فوق السنتين وكبار السن الذين يعانون من التهابات الجهاز التنفسي العلوي كمية ملعقتي شاي من العسل، أي نحو 10 ملليلترات في وقت النوم، وأظهرت النتيجة أن العسل يحد من السعال الليلي ويُحسن النوم. وفي الواقع، ظهر في هذه الدراسة أن العسل فعال في قمع السعال مثل دواء ديكستروميتورفان، وحيث إن العسل منخفض التكلفة ويتوفر على نطاق واسع، قد يكون من المفيد محاولة الاستفادة منه».
- وفي شأن شوربة الدجاج، فقد أظهرت تجارب البروفسور ستيفن رينارد، طبيب الأمراض الصدرية والعناية الفائقة بالمركز الطبي لجامعة نبراسكا في أوماها بالولايات المتحدة، أن لشوربة الدجاج فائدة في خفض مستوى عمليات الالتهابات الجارية خلال مراحل نزلات البرد أو غيرها من التهابات الجهاز التنفسي. ونوع شوربة الدجاج التي تم اختبارها، هي التي تحتوي، وفق ما قاله الباحثون، على قطع الدجاج بالعظم، والبصل والبقدونس والكرفس والبطاطا، إضافة إلى الملح والفلفل الأسود.
- الغرغرة والترطيب
> الخطوة الثالثة لتخفيف ألم الحلق هو الغرغرة بالماء الممزوج بالملح، وتحديداً مزج ما يملأ ربع ملعقة شاي من الملح في كأس من الماء بحجم 8 أونصات (220 ملليترا تقريبا)، وتنصح كثير من المصادر الطبية تكرار الغرغرة عدة مرات في اليوم. والغرغرة بالماء المالح تُخفف من التورم والاحتقان في بطانة الحلق وتُقلل من الشعور بألم الحلق. وفي إحدى الدراسات الطبية التي تم نشرها في المجلة الأميركية للطب الوقائي American Journal of Preventive Medicine، تبين أن الغرغرة بالماء المالح تفيد حتى في الوقاية من الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي العلوي. والمهم هو عدم بلع الماء المالح، وأيضاً عدم زيادة كمية الملح في المزيج.
ولترطيب الحلق كذلك، هناك أنواع من أقراص الحلوى الصلبة الخالية من السكر الطبيعي أو أقراص لوزنجز lozenges المحلاة بغير السكر، التي يتم امتصاصها تدريجياً وتُعطي ترطيباً للحلق. أو مضغ العلك الخالي من السكر الطبيعي، والسبب أن العلك الممزوج بالسكر الطبيعي يُقلل من إفراز الغدد اللعابية للعاب مع تكرار عملية المضغ، وبالتالي لا يُفيد في ترطيب الحلق باللعاب.
> الخطوة الرابعة، العمل على ترطيب تجويف الأنف باستخدام قطرات الماء، المُملح بنسبة قليلة، وتكرار عملية الترطيب تلك بالقطرات أو بخاخ رذاذ الماء المالح، وهذا من المعالجات المنزلية المفيدة.
> الخطوة الخامسة توفير ترطيب لهواء الغرفة التي ينام فيها الشخص باستخدام جهاز ترطيب الهواء Humidifier، وذلك لتقليل احتمالات حصول جفاف تجويف الأنف أو جفاف الحلق أثناء النوم.
> الخطوة السادسة الابتعاد عن أي أدخنة تهيّج الحلق، مثل دخان السجائر.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.