موغابي يستسلم... ويقدم استقالته إلى برلمان زيمبابوي

احتفالات شعبية أمام البرلمان بطي صفحة 37 عاماً من حكمه

روبرت موغابي (93 عاماً) قدم خطاب استقالته إلى البرلمان لتُطوى بذلك صفحة الرجل الذي حكم زيمبابوي لأكثر من 37 عاماً بقبضة من حديد (أ.ب)
روبرت موغابي (93 عاماً) قدم خطاب استقالته إلى البرلمان لتُطوى بذلك صفحة الرجل الذي حكم زيمبابوي لأكثر من 37 عاماً بقبضة من حديد (أ.ب)
TT

موغابي يستسلم... ويقدم استقالته إلى برلمان زيمبابوي

روبرت موغابي (93 عاماً) قدم خطاب استقالته إلى البرلمان لتُطوى بذلك صفحة الرجل الذي حكم زيمبابوي لأكثر من 37 عاماً بقبضة من حديد (أ.ب)
روبرت موغابي (93 عاماً) قدم خطاب استقالته إلى البرلمان لتُطوى بذلك صفحة الرجل الذي حكم زيمبابوي لأكثر من 37 عاماً بقبضة من حديد (أ.ب)

أعلن رئيس برلمان زيمبابوي جاكوب موديندا، أمس (الثلاثاء)، أن رئيس البلاد روبرت موغابي (93 عاماً) قدم خطاب استقالته إلى البرلمان، لتُطوى بذلك صفحة الرجل الذي حكم زيمبابوي لأكثر من 37 عاماً بقبضة من حديد، فلم تعرف منذ استقلالها أي رئيس غيره، ولكن قبل أسبوع أمسك الجيش بزمام الأمور وطلب منه تقديم استقالته.
عندما قرأ رئيس البرلمان الخبر من ورقة في يده خلال جلسة برلمانية، أُطلقت الهتافات من طرف أعضاء البرلمان وعمّت أجواء الفرح وسط القاعة، بينما كانت الأجواء أكثر احتفالية خارج مبنى البرلمان، حيث تجمهر الآلاف من المواطنين المطالبين بتنحي موغابي، الذين جاءوا لمساندة البرلمان الذي كان يعقد جلسة للشروع في إجراءات عزله.
كان رئيس البرلمان قد أعلن في وقت سابق من صباح أمس، أنه تلقى طلباً لمساءلة الرئيس بغرض عزله، مشيراً إلى أن المشرعين سيرفعون جلستهم، للذهاب إلى فندق، لبدء الإجراءات في وقت لاحق، ولكن جميع المخططات تغيرت عندما وصله خطاب الاستقالة الموقّع من طرف موغابي.
في غضون ذلك أكد رئيس أركان جيش زيمبابوي أن «ضمانات كثيرة قد أُعطيت» وأن الرئيس «وافق على خريطة طريق» للخروج من الأزمة، من دون أن يعطي تفاصيل أكثر عن طبيعة أو شكل خريطة الطريق التي وافق عليها موغابي.
لقد طويت صفحة الرجل الذي يوصف في زيمبابوي بأنه القائد الأبرز في حرب التحرير التي قادت إلى استقلال البلاد عن بريطانيا عام 1980، وظل خلال حكمه يحظى بدعم لا محدود من طرف المحاربين القدماء وقادة الجيش وأبرز الوجوه في الساحة السياسية، بينما كانت زوجته غريس موغابي (52 عاماً) تحظى بنفوذ كبير، ازداد خلال السنوات الأخيرة حتى وصلت إلى درجة التخطيط لتولي رئاسة البلاد بعد زوجها.
أمام الصعود القوي للسيدة الأولى وجد المحاربون القدماء وقادة الجيش أنفسهم بعيدين عن رفيق السلاح، فبدأ صراع الأجنحة يشتد داخل أروقة الحكم في زيمبابوي، فكان نائب الرئيس إيمرسون منانغاغوا هو الوجه السياسي الأبرز الذي ينافس السيدة الأولى، ولا يخفي طموحه في تولي الرئاسة بعد موغابي، وكان الناس يلقبونه بـ«التمساح» لقوته.
إقالة منانغاغوا من منصب نائب الرئيس قبل أكثر من أسبوعين، كانت هي القطرة التي أفاضت الكأس، ودفعت بالجيش إلى التدخل العسكري وإحكام القبضة على مفاصل الدولة، في تحرك رفض أن يوصف بأنه «انقلاب»، مؤكداً أنه مجرد عملية ضد من وصفهم بـ«المجرمين» المحيطين بالرئيس موغابي.
وُضع موغابي تحت الإقامة الجبرية رفقة زوجته وأفراد أسرته، بينما بدأت حملة اعتقالات واسعة في صفوف المقربين من الرئيس، وازداد الضغط الشعبي والسياسي على موغابي للتنحي عن السلطة، ولكنه رفض كل ذلك مؤكداً أنه الرئيس الشرعي للبلاد، ولكن عزلته زادت عندما عزله الحزب الحاكم يوم الأحد الماضي من رئاسة الحزب، وشرع البرلمان، أمس، في إجراءات عزله من الرئاسة. وأكد الحزب، أمس، أن 230 من بين 260 من نوابه في البرلمان مستعدون للتوقيع على عزله من رئاسة الجمهورية. كما استعان الحزب الحاكم في مساعيه هذه بحزب المعارضة الرئيسي «الحركة من أجل تغيير ديمقراطي»، في أول تحالف بين المعارضة والموالاة في زيمبابوي، إذ يبدو أن التخلص من موغابي قد وحّد أهداف السياسيين في هذا البلد الذي ظلت دوماً الديمقراطية فيه تعاني من مشكلات جوهرية.
وتنص المادة 97 من دستور زيمبابوي على أن الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ (وهما غرفتا البرلمان) بإمكانهما الشروع في إجراءات عزل رئيس الجمهورية بعد الحصول على موافقة الأغلبية البسيطة (أي أكثر من 50 في المائة من الأعضاء)، وتبدأ إجراءات عزل الرئيس بتشكيل لجنة تحقيق لصوغ قرار العزل الذي يتعين إقراره بأكثرية الثلثين.
وتجمهر، أمس، الآلاف من سكان مدينة هراري، وأغلبهم من أنصار الحزب الحاكم، أمام مبنى البرلمان لمساندة النواب وهم يستعدون لعزل موغابي من الحكم، بل وتوجيه تهم عديدة إليه من أبرزها أنه «أجاز لزوجته الاستيلاء على السلطات»، بالإضافة إلى أنه «لم يعد قادراً جسدياً على الاضطلاع بدوره، نظراً إلى تقدمه في السن».
وقد تأكدت عزلة موغابي أكثر عندما دعا، أمس، لاجتماع الحكومة، ولكن نسبة كبيرة من أعضاء حكومته غابت عن الاجتماع المذكور، وأشارت المصادر إلى أن المدعي العام و5 وزراء فقط هم من حضروا، بينما فضّل بقية الوزراء (17 وزيراً) المشاركة في اجتماع عقده نواب في البرلمان لبحث ملتمس عزل الرئيس الذي طُرح أمام البرلمان، وعلى هامش هذا الاجتماع قال بيساي مونانفزي، وهو عضو في البرلمان عن الحزب الحاكم: «كفى، موغابي يجب أن يرحل»، وأضاف زميله فونغاي موبيريري: «نريد التخلص من هذا الحيوان»، بينما أكد نائب ثالث: «سنقيله. هذا الرجل يجب أن يرحل».
إيمرسون منانغاغوا أصبح الرئيس الجديد للحزب الحاكم، وهو الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس قبل أن تتم إقالته في خضم صراع الأجنحة الذي شهدته زيمبابوي تحضيراً لخلافة موغابي، وهو صراع كان منانغاغوا طرفاً فيه، بينما السيدة الأولى غريس موغابي في الطرف الثاني.
وقد دخل منانغاغوا على الخط بقوة حين تم تعيينه أول من أمس (الأحد)، رئيساً للحزب الحاكم خلفاً لموغابي. وقال منانغاغوا الملقب بـ«التمساح» في بيان صحافي: «أدعو الرئيس موغابي إلى أن يأخذ في الاعتبار الدعوات التي وجهها الشعب لاستقالته لتتمكن البلاد من المضي قدماً».
وأضاف منانغاغوا الذي يعد الأوفر حظاً لتأمين مرحلة الانتقال السياسي المقبلة، أن الشعب «أثبت بوضوح من دون عنف رغبته الكبيرة» في التغيير، ولكن كثيراً من المواطنين في زيمبابوي لا يرون في الأحداث الأخيرة أي تغيير، وإنما صراع أجنحة سينتهي بتغيير شخص الرئيس.
ويحظى منانغاغوا بدعم الجيش والمحاربين القدماء، وسبق أن وضع خطة لتسيير البلاد بعد موغابي تقوم على إصلاحات اقتصادية جوهرية، ويدرك مدى قوته وتأثيره، وقد بدا ذلك واضحاً حين رفض، أمس، عرضاً تقدم به موغابي لإجراء مفاوضات معه من أجل إخراج البلاد من الأزمة السياسية الحالية.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الزعيم الشعبي واسع النفوذ كريس موتسفانغوا، دعوته إلى التظاهر والاعتصام حتى يتنحى موغابي عن الحكم، وقال: «على الشعب بأكمله التخلي عما يقوم به (....) والتوجه نحو مقر إقامة موغابي». وأضاف موتسفانغوا: «نريد أن يستقيل موغابي على الفور»، وبعد هذه الدعوة تظاهر المئات أمام مبنى البرلمان كانوا يرددون هتافات عديدة من ضمنها: «باي باي موغابي»، و«وداعاً أيها الجد».
من جهة أخرى كان رئيسا جنوب أفريقيا جاكوب زوما، وأنغولا جواو لورينسو، قد أعلنا أنهما سيزوران زيمبابوي اليوم (الأربعاء) لتقييم الوضع هناك، وكان قادة 4 دول أعضاء في مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية، وهو تجمع إقليمي يضم زيمبابوي و15 دولة واقعة في جنوب القارة السمراء، قد عقدوا، أمس، اجتماعاً في مدينة لواندا، عاصمة أنغولا، لبحث الأزمة السياسية في زيمبابوي.
وقال لورينسو في تصريح صحافي: «قررنا، أنا والرئيس جاكوب زوما أن نتوجه إلى هراري صباح غد (اليوم)»، بينما قالت مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية إنها تتابع: «بقلق كبير الأزمة السياسية الجارية في جمهورية زيمبابوي».
وأضافت المجموعة في بيان أنها «قررت أن يتوجه الرئيس جاكوب زوما بصفته الرئيس الدوري لمجموعة التنمية الجنوب أفريقية، وجواو لورينسو، بصفته رئيس المجموعة، إلى زيمبابوي على الفور، في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) في إطار مهمة لتقويم الوضع».



قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
TT

قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)

لقي شخصان، أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات، مصرعهما، وأصيب عشرة آخرون بعدما اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس الأميركية، السبت، في حادث أثار حالة من الصدمة بين العائلات التي كانت تتابع أبناءها خلال المنافسات.

وحسب وكالة «رويترز»، أعلنت الشرطة الأميركية أن الضحيتين طفل يبلغ السادسة من عمره ورجل يبلغ 35 عاماً، وقد فارقا الحياة في موقع الحادث، فيما نُقل عشرة مصابين إلى المستشفيات بإصابات متفاوتة، تراوحت بين الطفيفة والخطيرة، دون وجود مؤشرات على أن أياً منها يهدد الحياة.

اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا (رويترز)

وأوضح آرون موسيس، النقيب في شرطة ويتشيتا، خلال مؤتمر صحافي، أن امرأة تبلغ من العمر 34 عاماً كانت تقود الشاحنة التي انتهى بها المطاف داخل أحد الملاعب الواقعة في الجهة الغربية من مجمع «سترايكر» الرياضي، مشيراً إلى أنها تتعاون مع المحققين، وتوجد حالياً رهن الاحتجاز.

وأكدت الشرطة أن المصابين يشملون طفلين يبلغان الخامسة من العمر، وطفلين في الثامنة، وطفلاً في التاسعة، إلى جانب خمسة بالغين، فيما نُقل شخص بالغ آخر إلى المستشفى لأسباب طبية لا تتعلق بإصابات مباشرة ناجمة عن الحادث.

كشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي (رويترز)

وكشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي، غير أنه لم يكن يلعب في الملعب الذي شهد الحادث، كما كان على متن الشاحنة قاصران لحظة وقوعه.

وقال جو سوليفان، قائد شرطة ويتشيتا، إن المحققين تمكنوا من تحديد ما حدث، إلا أن العمل لا يزال مستمراً لمعرفة الأسباب التي أدت إلى اقتحام الشاحنة الملعب، مؤكداً أن دوافع الحادث وملابساته لم تتضح بعد.

وبدأت أجهزة الطوارئ تلقي البلاغات عند الساعة الثالثة و25 دقيقة بعد ظهر السبت بالتوقيت المحلي، حيث هرعت فرق الإسعاف والشرطة إلى المجمع الرياضي للتعامل مع الضحايا والمصابين.

من جانبها، وصفت ليلي وو، رئيسة بلدية ويتشيتا، الحادث بأنه يوم مفجع للمدينة، موضحة أن العائلات حضرت إلى المجمع الرياضي لقضاء فترة ما بعد الظهر في متابعة أطفالها وهم يلعبون كرة القدم، قبل أن تتحول الأجواء إلى مأساة لم يكن أحد يتوقع حدوثها.


كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
TT

كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)

قال وزير الدفاع الكندي ديفيد ماكغينتي، أمس (السبت)، إن أشخاصاً قُتلوا وأُصيب ​آخرون في واقعة خطيرة أسفرت عن حريق في إحدى أكثر القواعد العسكرية ازدحاماً في كندا بمقاطعة ألبرتا.

وقال ماكغينتي لصحافيين في أوتاوا: «يحزنني أن أشارككم أن هناك قتلى ومصابين نتيجة واقعة» في قاعدة وينرايت التابعة للقوات الكندية.

ولم ‌يذكر عدد ‌القتلى أو المصابين، ​أو ‌سبب ⁠الوضع ​الذي وصفه ⁠بأنه «مأساوي» في القاعدة الكائنة بشرق وسط المقاطعة على بُعد نحو 210 كيلومترات شرق إدمونتون، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال إن حريقاً كبيراً كان لا يزال مشتعلاً مساء السبت، مضيفاً: «لا أتذكر واقعة مثل هذه في الذاكرة ⁠القريبة».

وأضاف ماكغينتي أن الجيش ‌الكندي والشرطة الملكية ‌الكندية يحقِّقان في الواقعة.

وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني كتب السبت على منصة «إكس»: «إن حادثاً خطيرا تسبّب في حريق كبير» وقع في القاعدة. وكتب كارني أن الحكومة الاتحادية «تعمل من كثب مع حكومة ألبرتا والسلطات المحلية».

وكان في قاعدة وينرايت 1310 من العسكريِّين والموظفين المدنيِّين حتى 2021، ‌وفقاً لبيانات التعداد. وتقع بلدة وينرايت، التي يبلغ عدد سكانها نحو ⁠6600 ⁠نسمة، إلى الشمال مباشرة من القاعدة.

وأفادت بلدية واينرايت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الحريق انتشر بسرعة بسبب الرياح القوية، قبل أن تؤكد في وقت لاحق السبت بأنه «أصبح تحت السيطرة»، فيما لا تزال فرق الإطفاء تراقب المنطقة.

وقالت الجنرال جيني كارينيان، رئيسة هيئة أركان الدفاع الكندية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن القوات ​الكندية منخرطة بالكامل ​مع السلطات الاتحادية والإقليمية والمحلية. وأضافت: «تظل أولويتنا رفاه أفرادنا وأسرهم ومجتمعهم».

وقال طبيب في أحد مستشفيات إدموندتون، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر شمال غرب القاعدة، لهيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي)، إن المرافق الصحية في واينرايت «أنهكت تماماً» بعد استقبالها عددا كبير من الجرحى.

وتابع الطبيب وارن ثيرسك «العدد كبير (...). إنها كارثة لا تحدث في 15 إلى 25 سنة».


متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
TT

متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)

 

لم تستمر مهمة كاتي زكريا متحدثةً باسم البيت الأبيض سوى خمسة أيام، قبل أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقالتها، في نهاية مرتبكة لتعيين مفاجئ أثار استياء عدد من مستشاريه. وجاء القرار بعد مؤتمر صحافي أول متعثر، وتساؤلات بشأن خبرتها، وقدرتها على أداء المهمة، ثم جدل حول مؤهلاتها القانونية، وصولاً إلى مقابلات تلفزيونية زادت الضغوط عليها.

وكشفت شبكة «سي إن إن» أن تعيين زكريا جاء مدفوعاً برغبة ترمب في العثور على مدافع وفيّ عن سياساته، في وقت كان فيه الجمهوريون يواجهون صعوبات سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. لكن استعجال الرئيس في اختيارها، من دون تدقيق كافٍ في مؤهلاتها، ساهم في تحويل التعيين إلى إخفاق سريع.

ترمب أراد صوتاً يدافع عنه قبل الانتخابات

لم يُبدِ ترمب في البداية استعجالاً لملء المنصب الذي تركته كارولاين ليفيت في نهاية الصيف. وكان مستشاروه قد طرحوا أسماء عدة، لكن البحث تعثر، خصوصاً بعدما استُبعد مرشحون بسبب انتقادات سابقة وجهوها إلى الرئيس.

لكن تراجع فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وتصاعد الانتقادات الموجهة إلى ترمب، دفعاه إلى تكثيف البحث عن شخص يتولى الدفاع عن رسالته إعلامياً. واشتكى لمستشاريه من عدم وجود أصوات كافية تدافع عنه وسط التغطية السلبية، بحسب «سي إن إن».

في هذا السياق، برز اسم كاتي زكريا، التي اعتادت الظهور على قنوات الأخبار والدفاع بحماسة عن ترمب وسياساته. وسأل الرئيس مستشاريه، ومن بينهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، عن رأيهم فيها، كما طلب مشورة ليفيت.

وبحسب «سي إن إن»، لم يكن اسم كاتي مطروحاً للمنصب قبل أسبوع واحد من تعيينها. وبعد اتصال هاتفي بينها وبين ترمب، عرض عليها الرئيس الوظيفة بصورة مفاجئة، من دون حضور وايلز المحادثة، ما دفع مساعديه إلى إبلاغ رئيسة الموظفين بالقرار لاحقاً.

ووفق «سي إن إن»، كانت ناتالي هارب، مساعدة ترمب التي ترافقه باستمرار، من أبرز الداعمين لكاتي داخل البيت الأبيض.

كاتي زكريا في أول مؤتمر صحافي لها بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

مؤتمر صحافي كشف ضعف استعدادها

وظهرت أولى علامات التعثر خلال المؤتمر الصحافي الأول لكاتي، الذي عُقد صباح الثلاثاء. وبعد رحلة ذهاباً وإياباً بين واشنطن وكاليفورنيا، استيقظت عند الثالثة فجراً للتحضير، لكن موادها لم تكن جاهزة إلا قبل 90 دقيقة من دخول قاعة الإحاطة.

وبدا أداؤها متعثراً حتى أثناء قراءة نص مُعد مسبقاً يشيد بسجل ترمب. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لـ«سي إن إن» إنها لم تستطع السيطرة على القاعة، فيما تساءل مستشارون عن كيفية وصول شخص يفتقر إلى الخبرة والثقة اللازمتين إلى هذا المنصب.

وعندما بدأ الصحافيون طرح الأسئلة لم تعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة قد أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، رغم أن السؤال كان متوقعاً.

وتساءل أحد مستشاري ترمب بعد مشاهدته المؤتمر: «ما الذي يحدث هناك؟»، بينما لخّص آخرون مخاوفهم بسؤال مباشر: «هل تحقّق أحد من مؤهلاتها؟». وبحسب مسؤولين ومستشارين في البيت الأبيض تحدثوا إلى «سي إن إن»، لم يُجرَ التدقيق اللازم قبل تعيينها.

ورغم أن ترمب لم يعتبر أداءها سيئاً للغاية في البداية، فإنه شعر لاحقاً بالإحراج من التغطية الإعلامية السلبية للمؤتمر.

تجاهلت تفضيلات ترمب وأثارت انزعاج فريقه

ظهرت مؤشرات إضافية على قلة خبرة كاتي خلال زيارة ترمب إلى ألاسكا. فقد أخبرت مسؤولين في البيت الأبيض بأنها رتّبت مقابلة للرئيس مع مراسل من «فوكس نيوز» بعد تجمع انتخابي، رغم أن فريقه يعرف أنه لا يحب إجراء مقابلات بعد فعالياته، خصوصاً عندما يكون قد أمضى وقتاً طويلاً أمام الجمهور.

وأصرت كاتي على أن المقابلة فكرة جيدة، مشيرة إلى أن المراسل صديق لها. لكن ترمب أبدى انزعاجه عندما أبلغته بالخطة بعد انتهاء التجمع، وقال إنه لن يجري المقابلة، قبل أن يوافق عليها في نهاية المطاف.

كما أثار ظهورها في مقابلة مع «فوكس نيوز» بالتزامن مع تجمع انتخابي لترمب استياء بعض مستشاريه القدامى، الذين رأوا أن منافسة الرئيس على الاهتمام الإعلامي خلال فعالياته تصرف غير مناسب من أحد مرؤوسيه.

كاتي زكريا وإلى جانبها مساعدة البيت الأبيض ناتالي هارب ودانييل ألفاريز (أ.ب)

وعندما استطلع ترمب آراء كبار مساعديه بشأن أدائها، لم تجد كاتي كثيرين مستعدين للدفاع عنها، رغم أن بعضهم كان قد أشاد بها أمامها. وقال شخص مطلع على تعليقات الرئيس لـ«سي إن إن» إنه بدأ يتساءل عما إذا كانت «غير مستعدة للظهور على المسرح الكبير».

أزمة المؤهلات القانونية عجّلت بالإقالة

وتحولت مؤهلات كاتي القانونية إلى مشكلة إضافية. فقد كانت قد قدمت نفسها بوصفها محامية، من دون وجود دليل علني على اجتيازها امتحان مزاولة المهنة. ثم أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنها رسبت في الامتحان، وهو ما أكدته كاتي لاحقاً، مدعية أنها أُبلغت بإمكان وصف نفسها بأنها «محامية» حتى إن لم يكن من حقها استخدام وصف «محامية ممارسة للمهنة».

لكن منشورات سابقة لها على وسائل التواصل الاجتماعي كانت قد كررت وصفها بأنها محامية، ما زاد التساؤلات بشأن دقة ما أعلنته، ومصداقيته. وبدلاً من احتواء الأزمة، ساهم دفاعها العلني عن نفسها في إبقاء القضية في دائرة الاهتمام، وسط انطباع بأنها لا تملك الخبرة اللازمة للتعامل مع التدقيق الإعلامي.

وبعد سلسلة من المقابلات الحادة على «فوكس نيوز»، بلغت الضغوط ذروتها خلال مقابلة مساء الخميس مع شون هانيتي، صديق ترمب، الذي استجوبها بشأن مؤهلاتها القانونية. وخلص الرئيس إلى أن استمرارها في المنصب لم يعد ممكناً.

ترمب أنهى المهمة بعد أيام

لم يبلغ ترمب كاتي بقراره إلا يوم الجمعة. وحتى خلال ظهور تلفزيوني آخر في ذلك اليوم، قالت إنها تعتقد أنها لا تزال تحظى بثقته، قبل أن تؤكد للصحافيين لدى عودتها إلى البيت الأبيض أنها تتطلع إلى العمل معهم.

وبعد ساعات أبلغها ترمب بأنه يرى أن عليها إعادة التفكير في الاستمرار بالمنصب. وقال لاحقاً: «سألتها: هل هذا المنصب مناسب لك يا كاتي؟ لأنك، بصراحة، لست بحاجة إلى ذلك».

ورغم الإقالة، قال مصدر مقرب من ترمب وفق «سي إن إن» إنه لا يزال يحترم كاتي، ويحبها على المستوى الشخصي. كما تناولت هي وعائلتها العشاء مع نائب الرئيس جي دي فانس مساء الجمعة، في إشارة إلى أنها لا تزال تحظى بتقدير بعض المسؤولين في الإدارة.

لكن ترمب عاد إلى نقطة البداية، من دون متحدث رسمي رئيس في مرحلة حساسة تسبق الانتخابات. وقال إن كثيرين يرغبون في تولي الوظيفة، من دون أن يكشف عن اسم مرشح محدد.

وتشير تفاصيل الواقعة إلى أن الإقالة لم تكن نتيجة زلة واحدة، بل حصيلة تعيين متسرّع، وضعف في الاستعداد للمؤتمر الصحافي، وسوء تقدير لتفضيلات الرئيس، ثم أزمة مؤهلات قانونية، ومقابلات تلفزيونية زادت الشكوك في قدرتها على أداء أحد أكثر المناصب الإعلامية حساسية في البيت الأبيض.