رغم هجوم النقاد اللاذع... براون لا يزال متربعاً على قمة الروايات الشعبية

روايته الثامنة عن الصراع بين العلمِ والدّين

دان براون
دان براون
TT

رغم هجوم النقاد اللاذع... براون لا يزال متربعاً على قمة الروايات الشعبية

دان براون
دان براون

كما في كل مولود أدبي لدان براون، كاتب الروايات الشعبيّة الأميركي الأشهر، انقض عليه النقّاد بأقلامهم اللاذعة بلا رحمة فور صدور روايته الثامنة هذا الشهر الماضي، وكأن لهم حساباً مع الرجل لا بد من تصفيته. الرواية الجديدة وهي حملت اسم «الأصل» (Origin)، جاءت خامسة في سلسلة مغامرات دكتور الرموز الأميركي روبرت لانغدون التي تتجوّل بحريّة بين فضاءات الخيال العلمي والتاريخ والحاضر معاً. «لا يبدو أن براون قد تحسّن قيد أنملة في قدرته الكتابية منذ روايته الأخيرة»، كتب أحدهم، بينما علّق آخر «كأن دان يجاهد كي لا يكتب لنا جملة واحدة ذات قيمة أدبيّة حقيقيّة». وبالفعل فقد عاد لنا صاحب رواية «دافنشي كود» (2003) التي كانت تحولت منذ وقت صدورها إلى ما يشبه ظاهرة في عالم الروايات الشعبيّة المعاصرة، مستعيداً ذات الأسلوب المهلهل: 400 صفحة من الثرثرة والأوصاف الفارغة من المضمون - كما لو كنت تقرأ في كتاب مدرسي ضحل -، كما العديد من الكلمات المكرورة، لدرجة أن أيّاً منها لم يعد يعني في النهاية شيئاً. ورغم ذلك كلّه، فإن مبيعات الأسبوع الأوّل من «الأصل» في بريطانيّا تجاوزت المائة ألف نسخة، ويتوقع أن تتجاوز المليون، ربما بحلول فترة الكريسماس نهاية العام، وهذا دون احتساب النسخ الصوتيّة التي بيع منها 14 ألفاً في الأسبوع ذاته، مما يتوّج براون ملكاً على مبيعات الكتب العام الحالي دون منافس تقريباً.
وهو ما يعيد طرح التساؤل الدائم: لماذا تُقبِل جماهير غفيرة على ابتياع كتب دان براون رغم قيمتها الأدبيّة المحدودة؟ ربّما كانت محدوديّة اللغة ذاتها جزءاً لا يتجزأ من سرّ جاذبية كتاباته بين قطاعات جماهيريّة واسعة - والتي يقبل عليها الرجال والنساء كلاهما بشكل متساوٍ وفق بائعي الكتب في لندن - . فهو قادرٌ على طرح أفكار وموضوعات جدليّة مليئة بالغموض والتواطؤات والمصادفات التاريخيّة بلغة ويكيبيدية من النّوع الذي يسهل تقبّله من قبل جيل الإنترنت. كذلك فهو يربط حبكاته المتسارعة بشبكة من مواقع سياحية ذات ثراء تاريخي وتراكم معماري وفني معروفة بقدرتها على جذب ملايين السياح في كل وقت (لندن، باريس، واشنطن، فلورنسا، روما والآن برشلونة ومدريد)، إضافة إلى تقديمه مغامرات مسلية لسوبرمان أميركي استثنائي آخر - الدكتور لانغدون، لكنّه في روايات براون لا يرتدي بذلة كأبطال رابطة العدالة الآخرين، الأمر الذي جعل الكثيرين يتقبلونه كشخصيّة واقعيّة. وفي النهاية فإن براون - بغض النظر عن جودة منتجه - يعرض على جمهوره رؤية متكاملة للعالم يسهل ابتلاعها، لا سيّما وهي ذات نفس أميركي غربي محض، يتوافق وتجذرات العقل الجمعي الغربي، وتريحه على مستوى ما، ولا تتطلب تركيزاً أو معارف سابقة أو حتى قدرات عقليّة متقدّمة.
«الأصل» التي تنقل القرّاء إلى أجواء إسبانيّة بين بيلباو وبرشلونة ومدريد، تبدأ باستدعاء الدكتور الأميركي لانغدون خبير الرّموز - والجاهز أبداً للسفر بغض النظر عن مواعيد المحاضرات في جامعة هارفارد أو تسليم درجات الطلاب - لحضور مؤتمر يعد فيه إدموند كيرش - وهو تلميذ للانغدون عبقري وثري - للكشف عن سرّ خطير يتعلق بأصل الخليقة على نحو يهدد بنفي كل الأديان المعروفة. هذا التلميذ ورغم كراهيّته المطلقة لمؤسسات الدين الرسمي، إلا أنّه يبلغ وقبل وقت قصير من موعد مؤتمره ممثلين بارزين من الأديان الإبراهيميّة الثلاثة (اليهودية والمسيحية والإسلامية) بمحتوى اكتشافه كنوع من تحرّز مهني. وبما أن موقع المؤتمر أختير ليكون في متحف غوغينهايم للفن المعاصر فلا بّد بالطبع - وعلى عادة براون - من استعراض الأعمال المشهورة داخل المتحف، ومن ثم توريط أمينة المتحف الحسناء - التي تصادف أنها خطيبة ولي عهد التاج الإسباني - لتتطوّر الأحداث باغتيال كيرش قبل كشفه عن السر بدقائق، ويرث البطل الأميركي تلك المهمّة النبيلة، فينطلق بصحبة الآنسة الحسناء في مغامرات هوليوودية الطراز، مستخدماً طائرات هليكوبتر وسيارات، ومتقاطعاً مع ملك إسبانيا ذاته الذي يصّور في علاقة مثليّة أفلاطونيّة مع أسقف الكنيسة الكاثوليكيّة في البلاد، ومطارداً من قوى محافظة لا تتوانى عن أي قسوة لحماية أسرارها، بينما هو يوظّف ذكاءه الخارق لفك الرموز والأحجيات التي تركها كيرش قبل مقتله.
لانغدون في رواية «الأصل» لا يتطور كشخصية درامية بأي شكل عنه في رواياته الأربع السابقة. فهو ذاته، الدكتور الشديد الذكاء، ساحر النساء، عميق الثقافة، المصاب برهاب الأماكن الضيقة، الذي يفكّر دائماً بما وراء المظاهر المباشرة للأحداث، ويرتدي على الدّوام ساعة طفوليّة تحمل وجه شخصية ديزني المشهورة «ميكي ماوس». وهو مع أناقته الظاهرة، مقاتل عنيد وسباح ماهر وذو ذاكرة لا يسقط منها شيء، ديدنه أنّه ينجح فريداً في النهاية في إنقاذ البشريّة - ربما مع دعم ثانوي من امرأة حسناء دائماً، وهنا على سبيل التغيير أيضاً بمساعدة صديق افتراضي يدعى وينستون من تصميم كيرش ذاته - . وهو في مغامرته الإسبانيّة يفعل ذلك بنشر السرّ الذي توصل إليه تلميذه من خلال ثلاثين صفحة تقريباً يستعرض نصاً علميّاً ملفقاً عن إمكان نشوء الحياة من العدم، وحتميّة تداخل الحياة مع التكنولوجيا في مستقبل البشريّة المقبل. الشيء الجديد الوحيد، ربّما في هذه الرّواية، هو توظيف متحف للفن المعاصر كخلفيّة للنص الروائي، بينما بقيت المغامرات الأربع السابقة للدكتور لانغدون في فضاءات الفنون الكلاسيكيّة والقديمة.
يشرح براون بأن «الأصل» بالذات تعبر عنه شخصيّاً، فهو ابن مدرّس رياضيّات وأمّه تعزف مع فرقة الكنيسة المحليّة، ولذا عاش دائماً بين أقنومي العلم والّدين تحت سقف واحد، بينما كانت الأحجيات طريقة والده الأثيرة في خلق أجواء الإثارة في المنزل فكبّر على عشقها. الباقي بالطبع نتاج زيارة مطوّلة للمواقع الموصوفة في الرواية، إذ انتقل براون بالفعل لإسبانيا هذه المرة وقضى فيها عدّة أشهر، بينما تعكس قراءاته تركيزاً على التاريخ والسياسة والعلوم المعاصرة على حساب الآداب، وهو الذي اعترف أنه لا يقرأ من روايات الآخرين سوى عدة صفحات فقط للاطلاع على أجواء المهنة.
يبدو براون في «الأصل» واعيّاً وبشدة لحقيقة أن دخله من تحويل العمل المكتوب إلى فيلم سينمائي قد يتفوق على أرباح الكتاب، ولذا بدا النّص جاهزاً للاقتباس، وكأنه كتب خصيصاً للممثل الأميركي توم هانكس الذي لعب دور الدكتور لانغدون في الاقتباسات السينمائيّة السابقة عن رواياته.
براون الذي يبدو أنّه ضاق ذرعاً بالنّقاد، قال للصحافيين: «أنا لم أقل يوماً بأنّي ديستوفسكي عصري، لكني أكتب تذّوقي الشخصي لأشياء العالم من حولي، وأتنحى بعدها لأجد أن الناس أحّبت ذائقتي تلك».
مع ذلك كلّه، فبراون اليوم لم يعد مجرد روائي آخر. لقد تبنته المنظومة الرأسماليّة بكليتها، وتواطأت لتنصيبه على قمة الروايات الشعبيّة دور النشر والصحف والمكتبات ومحلات السوبر ماركت، بل وكذلك المتاحف الكبرى والمدن السياحيّة، وأصبحت الدّائرة معروفة للجميع: يكتب براون، يهاجمه النقاد، تروّج له صناعة النشر وبيع الكتب، يشتريه الملايين، يتحوّل إلى فيلم سينمائي هوليوودي، ومن ثمّ يتدفق السّياح على المدن الموصوفة في النص والمتاحف التي تعرض الأعمال المشهورة فيها، وهكذا حتى موعد الكتاب القادم، وإن كانت برشلونة بالصدفة تعيش أجواء سياسيّة محمومة هذه الأيام بسبب مسألة استفتاء كاتالونيا على الاستقلال عن الحكم الإسباني، فلا نعرف فيما إذا كانت ستستفيد المدينة بالفعل من ترويج براون لها.
الكلّ إذن رابح ومستفيد من الظاهرة البراونية، ربما باستثناء من تهمهم القيمة الأدبية للأعمال، وهم قلة لم تَعد تهّم تجار الاستهلاكيّات في شيء.



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.