رغم هجوم النقاد اللاذع... براون لا يزال متربعاً على قمة الروايات الشعبية

روايته الثامنة عن الصراع بين العلمِ والدّين

دان براون
دان براون
TT

رغم هجوم النقاد اللاذع... براون لا يزال متربعاً على قمة الروايات الشعبية

دان براون
دان براون

كما في كل مولود أدبي لدان براون، كاتب الروايات الشعبيّة الأميركي الأشهر، انقض عليه النقّاد بأقلامهم اللاذعة بلا رحمة فور صدور روايته الثامنة هذا الشهر الماضي، وكأن لهم حساباً مع الرجل لا بد من تصفيته. الرواية الجديدة وهي حملت اسم «الأصل» (Origin)، جاءت خامسة في سلسلة مغامرات دكتور الرموز الأميركي روبرت لانغدون التي تتجوّل بحريّة بين فضاءات الخيال العلمي والتاريخ والحاضر معاً. «لا يبدو أن براون قد تحسّن قيد أنملة في قدرته الكتابية منذ روايته الأخيرة»، كتب أحدهم، بينما علّق آخر «كأن دان يجاهد كي لا يكتب لنا جملة واحدة ذات قيمة أدبيّة حقيقيّة». وبالفعل فقد عاد لنا صاحب رواية «دافنشي كود» (2003) التي كانت تحولت منذ وقت صدورها إلى ما يشبه ظاهرة في عالم الروايات الشعبيّة المعاصرة، مستعيداً ذات الأسلوب المهلهل: 400 صفحة من الثرثرة والأوصاف الفارغة من المضمون - كما لو كنت تقرأ في كتاب مدرسي ضحل -، كما العديد من الكلمات المكرورة، لدرجة أن أيّاً منها لم يعد يعني في النهاية شيئاً. ورغم ذلك كلّه، فإن مبيعات الأسبوع الأوّل من «الأصل» في بريطانيّا تجاوزت المائة ألف نسخة، ويتوقع أن تتجاوز المليون، ربما بحلول فترة الكريسماس نهاية العام، وهذا دون احتساب النسخ الصوتيّة التي بيع منها 14 ألفاً في الأسبوع ذاته، مما يتوّج براون ملكاً على مبيعات الكتب العام الحالي دون منافس تقريباً.
وهو ما يعيد طرح التساؤل الدائم: لماذا تُقبِل جماهير غفيرة على ابتياع كتب دان براون رغم قيمتها الأدبيّة المحدودة؟ ربّما كانت محدوديّة اللغة ذاتها جزءاً لا يتجزأ من سرّ جاذبية كتاباته بين قطاعات جماهيريّة واسعة - والتي يقبل عليها الرجال والنساء كلاهما بشكل متساوٍ وفق بائعي الكتب في لندن - . فهو قادرٌ على طرح أفكار وموضوعات جدليّة مليئة بالغموض والتواطؤات والمصادفات التاريخيّة بلغة ويكيبيدية من النّوع الذي يسهل تقبّله من قبل جيل الإنترنت. كذلك فهو يربط حبكاته المتسارعة بشبكة من مواقع سياحية ذات ثراء تاريخي وتراكم معماري وفني معروفة بقدرتها على جذب ملايين السياح في كل وقت (لندن، باريس، واشنطن، فلورنسا، روما والآن برشلونة ومدريد)، إضافة إلى تقديمه مغامرات مسلية لسوبرمان أميركي استثنائي آخر - الدكتور لانغدون، لكنّه في روايات براون لا يرتدي بذلة كأبطال رابطة العدالة الآخرين، الأمر الذي جعل الكثيرين يتقبلونه كشخصيّة واقعيّة. وفي النهاية فإن براون - بغض النظر عن جودة منتجه - يعرض على جمهوره رؤية متكاملة للعالم يسهل ابتلاعها، لا سيّما وهي ذات نفس أميركي غربي محض، يتوافق وتجذرات العقل الجمعي الغربي، وتريحه على مستوى ما، ولا تتطلب تركيزاً أو معارف سابقة أو حتى قدرات عقليّة متقدّمة.
«الأصل» التي تنقل القرّاء إلى أجواء إسبانيّة بين بيلباو وبرشلونة ومدريد، تبدأ باستدعاء الدكتور الأميركي لانغدون خبير الرّموز - والجاهز أبداً للسفر بغض النظر عن مواعيد المحاضرات في جامعة هارفارد أو تسليم درجات الطلاب - لحضور مؤتمر يعد فيه إدموند كيرش - وهو تلميذ للانغدون عبقري وثري - للكشف عن سرّ خطير يتعلق بأصل الخليقة على نحو يهدد بنفي كل الأديان المعروفة. هذا التلميذ ورغم كراهيّته المطلقة لمؤسسات الدين الرسمي، إلا أنّه يبلغ وقبل وقت قصير من موعد مؤتمره ممثلين بارزين من الأديان الإبراهيميّة الثلاثة (اليهودية والمسيحية والإسلامية) بمحتوى اكتشافه كنوع من تحرّز مهني. وبما أن موقع المؤتمر أختير ليكون في متحف غوغينهايم للفن المعاصر فلا بّد بالطبع - وعلى عادة براون - من استعراض الأعمال المشهورة داخل المتحف، ومن ثم توريط أمينة المتحف الحسناء - التي تصادف أنها خطيبة ولي عهد التاج الإسباني - لتتطوّر الأحداث باغتيال كيرش قبل كشفه عن السر بدقائق، ويرث البطل الأميركي تلك المهمّة النبيلة، فينطلق بصحبة الآنسة الحسناء في مغامرات هوليوودية الطراز، مستخدماً طائرات هليكوبتر وسيارات، ومتقاطعاً مع ملك إسبانيا ذاته الذي يصّور في علاقة مثليّة أفلاطونيّة مع أسقف الكنيسة الكاثوليكيّة في البلاد، ومطارداً من قوى محافظة لا تتوانى عن أي قسوة لحماية أسرارها، بينما هو يوظّف ذكاءه الخارق لفك الرموز والأحجيات التي تركها كيرش قبل مقتله.
لانغدون في رواية «الأصل» لا يتطور كشخصية درامية بأي شكل عنه في رواياته الأربع السابقة. فهو ذاته، الدكتور الشديد الذكاء، ساحر النساء، عميق الثقافة، المصاب برهاب الأماكن الضيقة، الذي يفكّر دائماً بما وراء المظاهر المباشرة للأحداث، ويرتدي على الدّوام ساعة طفوليّة تحمل وجه شخصية ديزني المشهورة «ميكي ماوس». وهو مع أناقته الظاهرة، مقاتل عنيد وسباح ماهر وذو ذاكرة لا يسقط منها شيء، ديدنه أنّه ينجح فريداً في النهاية في إنقاذ البشريّة - ربما مع دعم ثانوي من امرأة حسناء دائماً، وهنا على سبيل التغيير أيضاً بمساعدة صديق افتراضي يدعى وينستون من تصميم كيرش ذاته - . وهو في مغامرته الإسبانيّة يفعل ذلك بنشر السرّ الذي توصل إليه تلميذه من خلال ثلاثين صفحة تقريباً يستعرض نصاً علميّاً ملفقاً عن إمكان نشوء الحياة من العدم، وحتميّة تداخل الحياة مع التكنولوجيا في مستقبل البشريّة المقبل. الشيء الجديد الوحيد، ربّما في هذه الرّواية، هو توظيف متحف للفن المعاصر كخلفيّة للنص الروائي، بينما بقيت المغامرات الأربع السابقة للدكتور لانغدون في فضاءات الفنون الكلاسيكيّة والقديمة.
يشرح براون بأن «الأصل» بالذات تعبر عنه شخصيّاً، فهو ابن مدرّس رياضيّات وأمّه تعزف مع فرقة الكنيسة المحليّة، ولذا عاش دائماً بين أقنومي العلم والّدين تحت سقف واحد، بينما كانت الأحجيات طريقة والده الأثيرة في خلق أجواء الإثارة في المنزل فكبّر على عشقها. الباقي بالطبع نتاج زيارة مطوّلة للمواقع الموصوفة في الرواية، إذ انتقل براون بالفعل لإسبانيا هذه المرة وقضى فيها عدّة أشهر، بينما تعكس قراءاته تركيزاً على التاريخ والسياسة والعلوم المعاصرة على حساب الآداب، وهو الذي اعترف أنه لا يقرأ من روايات الآخرين سوى عدة صفحات فقط للاطلاع على أجواء المهنة.
يبدو براون في «الأصل» واعيّاً وبشدة لحقيقة أن دخله من تحويل العمل المكتوب إلى فيلم سينمائي قد يتفوق على أرباح الكتاب، ولذا بدا النّص جاهزاً للاقتباس، وكأنه كتب خصيصاً للممثل الأميركي توم هانكس الذي لعب دور الدكتور لانغدون في الاقتباسات السينمائيّة السابقة عن رواياته.
براون الذي يبدو أنّه ضاق ذرعاً بالنّقاد، قال للصحافيين: «أنا لم أقل يوماً بأنّي ديستوفسكي عصري، لكني أكتب تذّوقي الشخصي لأشياء العالم من حولي، وأتنحى بعدها لأجد أن الناس أحّبت ذائقتي تلك».
مع ذلك كلّه، فبراون اليوم لم يعد مجرد روائي آخر. لقد تبنته المنظومة الرأسماليّة بكليتها، وتواطأت لتنصيبه على قمة الروايات الشعبيّة دور النشر والصحف والمكتبات ومحلات السوبر ماركت، بل وكذلك المتاحف الكبرى والمدن السياحيّة، وأصبحت الدّائرة معروفة للجميع: يكتب براون، يهاجمه النقاد، تروّج له صناعة النشر وبيع الكتب، يشتريه الملايين، يتحوّل إلى فيلم سينمائي هوليوودي، ومن ثمّ يتدفق السّياح على المدن الموصوفة في النص والمتاحف التي تعرض الأعمال المشهورة فيها، وهكذا حتى موعد الكتاب القادم، وإن كانت برشلونة بالصدفة تعيش أجواء سياسيّة محمومة هذه الأيام بسبب مسألة استفتاء كاتالونيا على الاستقلال عن الحكم الإسباني، فلا نعرف فيما إذا كانت ستستفيد المدينة بالفعل من ترويج براون لها.
الكلّ إذن رابح ومستفيد من الظاهرة البراونية، ربما باستثناء من تهمهم القيمة الأدبية للأعمال، وهم قلة لم تَعد تهّم تجار الاستهلاكيّات في شيء.



عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».