القهوة وتأثيراتها الصحية... مراجعات علمية

تناولها يحسّن مستوى الصحة في عدد من أعضاء الجسم ويخفف وطأة الأمراض المزمنة

القهوة وتأثيراتها الصحية... مراجعات علمية
TT

القهوة وتأثيراتها الصحية... مراجعات علمية

القهوة وتأثيراتها الصحية... مراجعات علمية

تستمر محاولات الباحثين الطبيين لمعرفة حقيقة التأثيرات الصحية لتناول القهوة الطبيعية، أي المحتوية على الكافيين وغيره من العناصر الكيميائية. وضمن الفعاليات العلمية للمؤتمر السنوي للمجمع الأميركي لطب أمراض الكلى American Society of Nephrology، الذي عُقد في نيوأورلينز بولاية لويزيانا الأميركية، قدم الباحثون البرتغاليون في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي نتائج متابعتهم التأثيرات الإيجابية لتناول القهوة الطبيعية على المرضى المُصابين بضعف مزمن في وظائف الكلى Chronic Kidney Disease. كما تضمنت فعاليات اللقاءات العلمية لرابطة القلب الأميركية American Heart Association لعام 2017، والتي عُقدت فيما بين 11 و15 نوفمبر الحالي بكاليفورنيا، عرض الباحثين من جامعة كلورادو نتائج دراستهم التحليلية حول التأثيرات الإيجابية لتناول القهوة على احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية والإصابة بفشل القلب.
القهوة والكليتان
تأتي نتائج هذه الدراسات الحديثة لتعزز ملاحظات نتائج عدد آخر من الدراسات الطبية خلال العقد الماضي والتي تشير في نتائجها إلى أن ثمة علاقة إيجابية بين تناول القهوة الطبيعية وبين تحسين مستوى الصحة في عدد من أعضاء الجسم وتخفيف وطأة التأثيرات المنهِكة للجسم لعدد من الأمراض المزمنة. وصحيح أن نتائج تلك الدراسات الطبية لا تربط حتى الآن تلك العلاقة بين تناول القهوة وتحسين الصحة بنوع علاقة «السبب والنتيجة» ولكنها تفيد بأن ثمة تأثيرات إيجابية تمت ملاحظتها علمياً لتناول القهوة، وأن تناول القهوة بكميات معتدلة بشكل يومي قد لا يحمل مخاطر صحية لدى الأشخاص الأصحاء.
وضمن عدد 21 أغسطس (آب) الماضي لمجلة المراجعة الحولية للتغذية Annu Rev Nutr، تم نشر دراسة لمجموعة باحثين من بريطانيا وإيطاليا والولايات المتحدة لمراجعة شاملة حول المخرجات الصحية المحتملة للقهوة والكافيين. وقال الباحثون: «أجرينا مراجعة شاملة للدراسات الطبية حول القهوة والكافيين والمخرجات الصحية لذلك. ومن بينها تمت ملاحظة أن تناول القهوة من المحتمل أن يكون له علاقة إيجابية بخفض الإصابات بسرطان الثدي والقولون وبطانة الرحم والبروستاتا وأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض باركنسون العصبي والنوع الثاني من السكري. وهذه نتائج تفيد أن تناول القهوة يُمكن أن يكون من ضمن عناصر التغذية الصحية».
وكان الباحثون من جامعة لشبونة في البرتغال ومن الولايات المتحدة، قد تابعوا في دراستهم أكثر من 2300 شخص مُصاب بضعف مزمن بالكلى، أي لم يصل بهم الحال إلى حالة الفشل التام في وظائف الكلى. ولاحظ الباحثون في نتائج متابعتهم أن مرضى ضعف الكلى الذين يتناولون القهوة الطبيعية، بمحتواها الطبيعي من الكافيين، هم أقل عُرضة للإصابة بالوفاة المبكرة Premature Death بنسبة تصل إلى 24 في المائة. وعلق الدكتور ميغيل بيغوتي فيرا، الباحث الرئيس في الدراسة من جامعة لشبونة، بالقول: «دراستنا تُظهر أن ثمة ملاحظة لوجود تأثير واقٍ لتناول القهوة المحتوية على الكافيين في خفض الوفيات في المجمل بين مرضى ضعف الكلى المزمن». ولاحظ الباحثون أن هذا التأثير الإيجابي لتناول القهوة لم تكن له علاقة بأي عوامل أخرى لدى مرضى ضعف الكلى المزمن، مثل مقدار العمر، أو نوع الجنس، أو مستوى الدخل المادي، أو المستوى التعليمي، أو نسبة مؤشر كرياتينين في الدم، أو مقدار ارتفاع ضغط الدم، أو نسبة الكولسترول، أو مقدار وزن الجسم، وغيرها من العوامل المتغيرة لدى المرضى.
وأضاف قائلاً: «ومع ذلك، فإن دراسة الملاحظة هذه لا تثبت بشكل مباشر أن الكافيين هو السبب في خفض الوفيات ولكنها تفترض أن ثمة احتمالاً لوجود هذا التأثير الواقي لتناول القهوة لدى مرضى ضعف الكلى المزمن». وأفاد بأنه من غير الواضح سبب التأثير الإيجابي للكافيين على ضعف الكلى المزمن، وما هي كمية الكافيين اللازمة. وأن هذه النتائج تجب إعادة اختبارها من خلال إجراء مزيد من الدراسات الأخرى حول هذه العلاقة قبل البدء بنصح مرضى ضعف الكلى بزيادة تناولهم للقهوة الطبيعية.
ويُعتبر تعليق الدكتور بيغوتي فيرا تعليقاً علمياً دقيقاً، لأن الدراسة لاحظت أن ثمة علاقة إيجابية بين تناول القهوة المحتوية على الكافيين وبين خفض معدلات الوفيات فيما مرضى ضعف الكلى المزمن، ولكن الدراسة لم تُصمم بطريقة تتبع هذا التأثير بطريقة تثبت أن ثمة علاقة من نوع السبب والنتيجة فيما بينها.
بدوره علق الدكتور ليسلي سبري، الناطق الرسمي باسم المؤسسة القومية للكلى وطبيب الكلى في مركز نيبراسكا لغسيل الكلى، بالقول ما مفاده: «أتمنى أن يكون الأمر كذلك، وهذه دراسة ملاحظة وهي وجدت رابطاً بين ضعف الكلى المزمن وبين تناول القهوة، ولكنها لم تجد علاقة من نوع السبب والنتيجة، ولهذا لا ننصح مرضى ضعف الكلى بزيادة تناولهم للقهوة، ولكن يُمكننا القول: إنه بالمقارنة ما بين عدم تناول الكافيين وبين تناوله ثمة انخفاض في معدلات الوفيات، ولا نعلم سبب ذلك».
مراجعات علمية
من جانب آخر، قام الباحثون من جامعة كلورادو بتحليل نتائج 3 دراسات متابعة طبية واسعة تم إجراؤها في الولايات المتحدة، وهي دراسة فرامنغهام للقلب Framingham Heart Study المستمرة أكثر من 60 عاماً، ودراسة القلب والأوعية الدموية Cardiovascular Heart Study، ودراسة مخاطر تصلب الشرايين في المجتمعات Atherosclerosis Risk in Communities Study. ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم هذه أن تناول القهوة قد يكون ذا تأثير إيجابي إلى حد خفض معدلات الإصابة بالسكتة الدماغية والإصابة بفشل القلب بنسبة تصل إلى 8 في المائة. وقالت الدكتورة لورا ستيفنز، الباحث الرئيس في الدراسة: «العلاقة بين تناول القهوة وخفض معدلات الإصابة بفشل القلب والإصابة بالسكتة الدماغية، تمت ملاحظتها بشكل مستمر في كل هذه الدراسات الثلاث». وأضاف الباحثون أن مضادات الأكسدة Antioxidants الموجودة في القهوة تمت أيضاً ملاحظة علاقتها الإيجابية في عدد من الحالات الصحية الأخرى كالوقاية من السرطان، ورغم أن مضادات الأكسدة ربما تكون من العناصر الأساسية في خفض مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية ومخاطر الإصابة بفشل القلب فإنه من الضروري إجراء المزيد من الدراسات حول هذا الأمر.
قهوة خالصة
غالبية الدراسات الطبية التي بحثت في التأثيرات الصحية محتملة الفائدة للقهوة، كانت تتحدث عن الكافيين ومضادات الأكسدة باعتبارهما العناصر الرئيسية التي تُميز القهوة، كما أن التأثيرات الصحية المحتملة للقهوة تتحدث عن مشروب القهوة الطبيعي وليس بإضافات الحليب الغني بالدسم أو إضافات السكر الغني بكالوري السعرات الحرارية.
وتختلف نسبة الكافيين في القهوة باختلاف نوعها واختلاف درجة التحميص Roasting Process التي تتعرض له. وللتوضيح، فإن حبوب القهوة تحتوي على ما بين 1000 و1200 مركب كيميائي ذات خصائص في اللون والطعم والنكهة، وقابلة للتفاعل بعضها مع بعض خلال عملية التحميص بالحرارة. وخلال عملية التحميص هذه تحصل تفاعلات تُؤثر على محتوى حبوب القهوة من الماء ومادة الكافيين والمواد المضادة للأكسدة ودرجة الحموضة والسكريات والبروتينات والدهون. وبعبارة أخرى، فإن عملية تحميص القهوة هي معالجة إنتاجية يتم فيها تغيير الخصائص الكيميائية والفيزيائية الطبيعية لحبوب القهوة الخضراء اللون، من خلال تعريضها للحرارة لإحداث مرحلتين من التحلل الحراري داخل حبوب القهوة الخضراء. وبالنتيجة تظهر النكهة المميزة للحبوب المحمصة نتيجة لانتفاخ حجم الحبة وتغيير لونها وطعمها ورائحتها وكثافتها ودرجة حموضتها ومحتواها من الكافيين وسهولة استفادة الجسم مما تحتوي عليه من المواد المضادة للأكسدة.
والكافيين مادة مُرّة الطعم، ومن خلال عملية التحميص تبدأ كمية الكافيين بالتناقص في حبوب القهوة، وكلما زادت درجة التحميص قلّت كمية الكافيين. ولذا فإن حبوب القهوة التي تم تحميصها بشكل متوسط، أي بلون بنّي فاتح، تحتوي كمية أعلى من الكافيين وكمية أعلى من الماء وذات درجة حموضة أعلى، بالمقارنة مع حبوب القهوة التي تم تحميصها بدرجة أشد، أي بلون بنّي غامق جداً. وأيضاً، تحتوي القهوة المحمصة بشكل متوسط، أي بلون بنّي فاتح، على كمية أقل من المواد المضادة للأكسدة سهلة الامتصاص عبر الأمعاء، وذلك مقارنةً مع حبوب القهوة التي تم تحميصها بدرجة أشد، أي بلون بنّي غامق جداً.

* استشاري باطنية وقلب
مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض


مقالات ذات صلة

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحتك النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر... فما هي الأطعمة الأخرى الغنية به؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.