إدارة أوباما تراهن على إثارة شهية إيران لمكافآت اقتصادية مقابل تنازلات نووية

إدارة أوباما تراهن على إثارة شهية إيران لمكافآت اقتصادية مقابل تنازلات نووية
TT

إدارة أوباما تراهن على إثارة شهية إيران لمكافآت اقتصادية مقابل تنازلات نووية

إدارة أوباما تراهن على إثارة شهية إيران لمكافآت اقتصادية مقابل تنازلات نووية

تراهن إدارة أوباما في مفاوضاتها الحساسة مع إيران حول تجميد برنامجها النووي، على أن التخفيف التدريجي للعقوبات سيثير شهية طهران للمزيد من الإغاثة الاقتصادية، الأمر الذي سيدفع قادة البلاد للتفاوض على صفقة أخرى لوقف تقدمها النووي.
لكن أكبر منتقدي الرئيس باراك أوباما - في الكونغرس والعالم العربي وإسرائيل - يؤكدون أن لديه استراتيجية مختلفة تماما. ويؤكدون أنه بتغيير نفسية العالم، سيتم الإفراج عما يقرب من 100 مليار دولار تم تجميدها نتيجة العقوبات بشكل تدريجي. وأن الوسطاء المراوغين والصين المتلهفة إلى مصادر الطاقة والأوروبيين الذين يبحثون عن سبيل للعودة إلى الأيام الخوالي، عندما كانت إيران مصدرا رئيسا للتجارة، سيرون في ذلك فرصة لتخطي الحواجز.
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد توجه إلى جنيف مساء يوم الجمعة في ثاني زيارة له للمدينة خلال أسبوعين، ليرفع من سقف التوقعات مرة أخرى باقتراب المفاوضين من التوصل إلى اتفاق بشأن وقف البرنامج النووي الإيراني لمدة ستة أشهر. ومع ازدياد التكهنات باقتراب التوصل إلى اتفاق، يتحول التركيز إلى التفاصيل، وبشكل خاص ما سيتم التخلي عنه من العقوبات، في مقابل تجميد أو تخفيف مخزون اليورانيوم الإيراني.
ويرى بعض منتقدي إدارة أوباما أن أي نوع من الإغاثة سيكون أكثر من اللازم. وقال السيناتور بوب كروكر، الجمهوري البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، مستدعيا المثال الذي يستشهد به الكثيرون لتخفيف العقوبات، الذي بدأته إدارة بوش، وأتى بنتائج عكسية «نحن نعرف الذين نتعامل معهم، وأنت تعرف، فقد شاهدت هذا النوع من السلوك ذاته يحدث في كوريا الشمالية لدى البدء في تخفيف العقوبات». وقال كروكر للصحافيين وهو يغادر البيت الأبيض قبل يومين، غير مقتنع بحجة أوباما «أكثر ما أخشاه هو أن يصبح كل ما تفعله في هذه الفترة الراهنة هو المعيار الجديد».
كان مجلس الشيوخ قد تجنب هذا الأسبوع بصعوبة بالغة التصويت على فرض عقوبات جديدة على إيران، والذي يخشى البيت الأبيض أن يؤدي إلى نسف فرصهم في الوصول إلى اتفاق مبدئي في جنيف نهاية هذا الأسبوع. لكن السيناتور هاري ريد، أحد أكبر حلفاء أوباما، أوضح أن التصويت سوف يجري عقب عطلة عيد الشكر.
يأتي في خضم هذا الخلاف خلاف جوهري حول أفضل السبل للتفاوض مع عدو ذكي أثارت عملية اتخاذه القرار حيرة وكالات المخابرات الأميركية لفترة طويلة.
وقد أكد أوباما ومساعدوه على أنه ما لم يجر منح الرئيس حسن روحاني وكبير مفاوضيه، الذي تلقى تعليمه في الغرب، محمد جواد ظريف، شيئا يعودون به إلى ديارهم ليكون بمثابة انتصار في الجولة الأولى من المفاوضات، فستكون الفرصة ضئيلة للغاية في عودتهم لتوقيع اتفاق ثاني دائم.
وقال أحد خبراء الاستراتيجية في إدارة أوباما مؤخرا «لدى ظريف ستة أشهر على الأكثر للحصول على صفقة قبل صعود المتشددين مرة أخرى. ونحن نثق به». وقد أثار الاعتقاد بأن تحذير ظريف حقيقي نقاشا مطولا بين الولايات المتحدة والقوى الكبرى - بريطانيا وألمانيا وفرنسا والصين وروسيا - حول كيفية منح إيران الإعفاءات الاقتصادية دون تقديم الكثير من التنازلات، واستقروا على الإفراج عن جزء من الأصول المجمدة منذ فترة طويلة والتي تتوق إيران بشدة للاستفادة منها - ما يقرب من 3.6 مليار دولار من عائدات النفط كانت موقوفة في البنوك الأجنبية. وأشار مسؤول كبير في الإدارة إلى أن الأموال سيتم الإفراج عنها في دفعات لم تحدد بعد على مدى الأشهر الستة من الاتفاق.
أضف إلى ذلك أن السماح لطهران ببيع بعض منتجاتها البتروكيماوية، ثاني أكبر صادراتها والتي تقدر بنحو 11 مليار دولار العام الماضي، وصناعة السيارات من الأجزاء التي تدخل إلى البلاد، سيمنح الاقتصاد الإيراني الفرصة لخلق فرص عمل جديدة. والفكرة من وراء ذلك خلق إجماع موسع داخل إيران للتوصل لاتفاق أكبر - اتفاق يعيد المنشآت النووية إلى سابق عهدها، وتفكيك أجهزة الطرد المركزي والسماح للمفتشين بوصول أكبر إلى المواقع المشتبه بها في مقابل مزيد من رفع العقوبات.
هناك حجج حول كل ما يمكن أن يسفر عنه تخفيف العقوبات الأولى، فتشير تقديرات إدارة أوباما إلى الإفراج عن نحو 7 إلى 10 مليارات دولار هي أقل بكثير من الـ30 مليار دولار أو نحو ذلك التي ستخسرها إيران عن الفترة نفسها من صادرات النفط الضائعة، التي تحظرها العقوبات والتي ستظل كما هي حتى يتم التوصل إلى اتفاق أوسع.
يراهن أوباما على أن الحاجة إلى استعادة صادرات النفط الإيرانية - التي انخفضت لأكثر من النصف منذ أوائل عام 2011 - سوف تدفع روحاني للعودة لطلب المزيد. وقال نيكولاس بيرنز، وكيل وزارة الخارجية السابق للشؤون السياسية الذي وضع أول عقوبات ضد إيران خلال أول إدارة بوش «إننا سوف تحتفظ بقدر كبير من النفوذ - النفوذ الذي يأتي من الانخفاض في مبيعات النفط». ولن يكون بمقدور المفاوض الجيد التخلي عن كل ذلك، فباراك أوباما وجون كيري مفاوضان ذكيان. لكن المصلحة الوطنية الأميركية توجب إنجاح هذا التفاوض.
وكان أحد المسؤولين السعوديين الذي زار واشنطن مؤخرا وصف هذه الجهود بأنها «لعبة غير مجدية»، لأنه في اللحظة التي ستراجع فيها زخم العقوبات، سيسعى كل مبرمي الصفقات والوسطاء في الشرق الأوسط إلى البحث عن وسيلة للتهرب من البنود الأخرى لنظام العقوبات. كما قدر مسؤولون إسرائيليون الإغاثة الاقتصادية بنحو 20 مليار دولار سنويا، وضاعف البعض هذا الرقم إلى 40 مليار دولار لتغطية ما يسمونه «الآثار غير المباشرة». وربما توافق الأسواق، فالعملة الإيرانية، التي شهدت تراجعا حادا على مدى الماضيين عاما، بدأت في التعافي بالفعل في السوق السوداء.
وقد صرح مسؤول إسرائيلي قبل يومين بأن الإيرانيين «في مأزق الآن، وتخفيف العقوبات الآن سيمنحهم الفرصة للحصول على القدرة النووية والتغلب على العقوبات». وتستند هذه الحجة بشكل كبير إلى علم النفس بقدر ما تعتمد على الاقتصاد، فالمخاوف التي أعرب عنها الكونغرس ترددت في الحجج الذي ذكرها الإسرائيليون في حملة الضغط القوية، من أن تخفيف العقوبات ذات الآثار السيئة على مناخ الأعمال في إيران إلى العقوبات التي يمكن تحملها سوف يؤدي إلى تقوض المخاوف لدى الشركات من التعامل مع هذا البلد، وأكدوا على أنه بمجرد تحسن الاقتصاد الإيراني ولو قليلا، سيختفي الحافز للتفاوض.
وقالت سيما شاين، المختصة بالشأن الإيراني في دائرة الشؤون الاستراتيجية التابعة لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو «هناك أحد العناصر المهمة جدا التي لا يمكن قياسها، والمتمثل في الجو النفسي، وهو أنه ستتاح الفرصة لمجتمع الأعمال المتلهف للعمل في إيران. سيكون هناك تصور بأننا نسير باتجاه تخفيف العقوبات، وسوف يتطلع الجميع لكلا الطرفين كي يتأكد من أن أحدا لن يسبقهم إلى هناك». وترفض الإدارة هذه الحجة مؤكدة أنها مبالغ فيها، وأنها محاولة لقتل الصفقة، التي قالت إسرائيل بوضوح إنها تكرهها، والإبقاء على الوضع الراهن.
لكن ديفيد كوهين، مسؤول الخزانة المسؤول عن إنفاذ العقوبات، أطلع الكونغرس أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيكونون يقظين، وسيتصدون بحزم لأي مخالف. وقال روبرت اينهورن، الذي غادر وزارة الخارجية هذا العام بعد عدة سنوات كان خلالها الدبلوماسي الذي تولى توسيع وفرض عقوبات «أعتقد أن العقوبات حقيقية ولن تتقوض سريعا كما يخشى البعض». وأضاف «صحيح أن هناك شركات ترغب في العودة إلى السوق الإيرانية، لكن العقوبات المالية ستظل كما هي ضد البنوك الإيرانية، وبالتالي فإن الحصول على تمويل لعمليات تجارية مع إيران لن يكون سهلا».
لهذا السبب، فإن الوصول إلى الأموال المجمدة أمر بالغ الأهمية بالنسبة للإيرانيين في وقت يشهد فيه نتاجهم المحلي الإجمالي تراجعا. وقد أصدر مارك دوبويتز، مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، تحليلا مستفيضا للعقوبات يقدر احتياطيات النقد الأجنبي المجمدة لإيران بنحو 80 مليار دولار، لكنها لا تستطيع الوصول إلا إلى ربع هذا المبلغ فقط. علاوة على 10 مليارات دولار إضافية مجمدة في البنوك الأوروبية، أما الخمسون مليارا الأخرى فهي مجمدة في الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتركيا - أكبر مستوردي النفط الإيراني. وفي ظل العقوبات الحالية، يسمح لإيران بأن تنفق المال فقط على السلع الإنسانية أو المنتجات غير الخاضعة للعقوبات من الدول التي توجد بها هذه الأموال، ولا يمكن إعادة هذا المال إلى طهران.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الجوال في مصر… مجرد هاتف أم شارة اجتماعية؟

أسعار بعض إصدارات هاتف «آيفون» تلامس ربع مليون جنيه في مصر (الشرق الأوسط)
أسعار بعض إصدارات هاتف «آيفون» تلامس ربع مليون جنيه في مصر (الشرق الأوسط)
TT

الجوال في مصر… مجرد هاتف أم شارة اجتماعية؟

أسعار بعض إصدارات هاتف «آيفون» تلامس ربع مليون جنيه في مصر (الشرق الأوسط)
أسعار بعض إصدارات هاتف «آيفون» تلامس ربع مليون جنيه في مصر (الشرق الأوسط)

لا ترى مها موسى، وهي أم ثلاثينية وموظفة إدارية في إحدى السلاسل الغذائية، أن تخصيصها مبلغ ألف جنيه مصري قسطاً شهرياً لهاتف «آيفون 17 برو ماكس» أمر في غير محله. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أن لونه البرتقالي المميز كان لافتاً للنظر عند إصداره، ويميز من يحمله بشكل واضح، لكنني لم أشتر الهاتف لهذا السبب فقط؛ فهو يوفر لي مزايا كثيرة أستخدمها يومياً، من بينها جودة التصوير وتطبيقاته، والأهم بالنسبة إليّ هو الأمان وحماية البيانات، فضلاً عن احتفاظه بكفاءته وقيمته لسنوات».

وتضيف موسى، التي تسدد أقساط هاتفها منذ نحو عام، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «زوجها، وهو موظف في أحد البنوك، يستخدم (آيفون) أيضاً، وأن كليهما اعتاد نظام تشغيله وإمكاناته مقارنة بنظام (أندرويد)».

واستقبل سوق المحمول في مصر إعلان شركة «أبل» طرح هاتفي «آيفون 18 برو» و«آيفون 18 برو ماكس»، في 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، بكثير من الفضول والجدل بشأن أسعارهما، قبل فتح باب الحجز المسبق عليهما، للمرة الأولى في مصر، بالتزامن مع بدء الحجز عالمياً، على أن يبدأ تسليم الأجهزة في 18 سبتمبر الحالي.

هاتف «آيفون 18 برو ماكس» (الشرق الأوسط)

وتبدأ أسعار «آيفون 18 برو ماكس» في مصر بالعملة المحلية من 107.5 ألف جنيه (الدولار يعادل 51.3 جنيه مصري) للنسخة ذات سعة 256 غيغابايت، وترتفع إلى 129.9 ألف جنيه لسعة 512 غيغابايت، ثم إلى 165.5 ألف جنيه لسعة تيرابايت واحد، فيما يصل سعر النسخة الأعلى، بسعة 2 تيرابايت إلى 215.5 ألف جنيه.

ومع إعلان الأسعار المحلية، التي تتجاوز في نسخ منها 200 ألف جنيه، ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بمحتويات «ساخرة» من الأرقام المتداولة.

وترى الدكتورة هالة منصور، أستاذة علم الاجتماع، أن «الهواتف مرتفعة السعر لم تعد مجرد وسيلة للاتصال أو جهازاً تُقاس قيمته بما يقدمه من وظائف لدى بعض الفئات؛ وإنما أصبح رمزاً اجتماعياً يحمل دلالات تتعلق بالمكانة والقدرة المادية والانتماء إلى نمط حياة معين. ولهذا يحظى طرح الإصدارات الجديدة بكل هذا الاهتمام، حتى عندما تكون الفروق في الاستخدام الفعلي محدودة بالنسبة إلى بعض المشترين».

ورغم ذلك، تشدد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على أن «هذه الفرضية لا يمكن تعميمها على جميع مقتني الهواتف مرتفعة الثمن؛ فهناك من يحتاج إلى إمكاناتها في عمله، وهناك من يستطيع شراءها من دون أن تشكل عبئاً عليه. لكن قطاعاً آخر يتعامل معها بوصفها أداة لتقديم الذات أمام الآخرين، وقد يلجأ إلى الاستدانة أو التقسيط على مدد زمنية طويلة، وليس بالضرورة لأنه يحتاج إلى جميع خصائص الجهاز».

أسعار أحدث إصدارات هواتف الآيفون في مصر تثير ضجة (إ.ب.أ)

ويقدم عبد الفتاح عطية، صحافي مصري، نموذجاً للاستخدام المهني للهاتف، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أستخدم هاتف (آيفون 15 برو ماكس) في عملي، يساعدني في التصوير والمونتاج ومهام الصحافة والإعلام، إلى جانب تطبيقات التواصل المميزة المقتصرة على مستخدمي الآيفون، بجانب تشغيل البرامج والتطبيقات المختلفة».

ويؤكد عطية أنه رغم ثمن الهاتف المرتفع جداً في مصر، فإن إمكاناته تستحق ذلك المبلغ، لافتاً إلى أنه استغنى عن كاميرته الاحترافية، منذ عامين بسبب اعتماده الكامل على كاميرا الهاتف المتطورة، وميكروفونات الصوت الحديثة، وحامل الهاتف (الجامبل) الذي يسهل مهمات التصوير. لكن عطية في المقابل لا ينفي حرص كثير من المصريين على حمل هواتف باهظة الثمن من أجل التباهي والتفاخر بحمل أحدث إصدار من الهاتف من دون معرفة كل إمكاناته، ولا التطبيقات ولا البرامج التي يتيحها، ومن بينها برنامج المونتاج «آي موفي».

وتعدّ مصر منصة مهمة في مجال تصنيع الهواتف المحمولة عربياً وأفريقياً، لكنها لا تصنع الهواتف باهظة الثمن أو الفئات الرائدة، بل يقتصر التصنيع والتجميع المحلي حالياً على الهواتف الاقتصادية والمتوسطة، التي تلبي الاستخدام اليومي الأساسي بأسعار تنافسية.

وتضم السوق المصرية مصانع وخطوط إنتاج لشركات عالمية ومحلية، أبرزها «سامسونغ»، «شاومي»، «أوبو»، «فيفو»، «ريلمي»، «إنفينكس».

وقبل عامين، كشف رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن حكومته تعمل على إقناع شركة «أبل» الأميركية بتصنيع هواتفها في مصر، إلا أنه لم يتم الوصول إلى اتفاق رسمي بعد في هذا الشأن.

جانب من الإعلان عن أحدث هواتف شركة أبل الأميركية (إ.ب.أ)

ويشير عمرو الصاوي، مدير أحد متاجر بيع الهواتف المحمولة في منطقة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة)، إلى أن «تفاوت أسعار (آيفون) في السوق المصرية يعود إلى اختلاف سعة التخزين ومصدر الجهاز والضمان، إلى جانب الضرائب والرسوم المفروضة على الهواتف الواردة من الخارج، التي تقدر بنحو 30 في المائة من قيمة الجهاز». كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

ووفقاً لأحدث بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية، الصادرة عن نشاط التمويل الاستهلاكي حتى نهاية يونيو (حزيران) 2026، بلغت تمويلات شراء الهواتف المحمولة نحو 3.45 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام، بما يمثل 4.8 في المائة من إجمالي التمويل الاستهلاكي خلال الفترة نفسها، من بينها نحو 1.2 مليار جنيه خلال يونيو وحده.

ويقول الصاوي: «تُشترى نسبة كبيرة من هواتف (آيفون برو ماكس) بالتقسيط، بفضل أنظمة السداد الإلكتروني المتاحة، لتجعل اقتناءها ميسوراً لمن لا يستطيع دفع ثمنها كاملاً. ورغم أن هناك عملاء يشترون الهاتف للاستفادة من خصائصه، فإن قطاعاً آخر يحرص على حمل جهاز غالٍ باعتباره علامة على الوجاهة، رغم أنه قد لا يعرف كثيراً من إمكاناته أو لا يستخدمها، سواء اشتراه نقداً أو بالتقسيط».

ويضيف الصاوي: «عادةً ما يظل مستخدم (آيفون) متمسكاً به لاعتياده نظام التشغيل وما يوفره من أمان وجودة تصوير وتحديثات، كما يحتفظ الهاتف بقيمة جيدة عند إعادة بيعه؛ لذلك يشتريه البعض وهم يعرفون أنهم سيتمكنون لاحقاً من بيعه وإضافة فارق السعر للحصول على إصدار أحدث، فيما تتيح سوق المستعمل اقتناءه لمن لا يستطيع شراء جهاز جديد».

ويتمتع أصحاب هواتف «آيفون» بإمكانية نقل كل المواد بسهولة من الأجهزة القديمة إلى الجديدة في دقائق معدودة.

تباين كبير بين أسعار الهواتف المحمولة في مصر والخارج (أ.ف.ب)

ولا تنفرد منتجات «أبل» بالأسعار المرتفعة؛ إذ تضم السوق هواتف فاخرة من علامات أخرى تقارب 100 ألف جنيه، لكن الحضور الواضح لـ«آيفون برو ماكس»، إلى جانب سهولة التعرف إلى تصميمه، ما جعله المثال الأكثر حضوراً في النقاش بشأن الهاتف، بوصفه علامة على المكانة الاجتماعية.

وتعتبر سارة الشاذلي، خبيرة علم الاجتماع، أن «وسائل التواصل الاجتماعي رفعت سقف المقارنة بين الأفراد، فلم يعد الشخص يقارن نفسه بمن يشبهونه في الظروف الاقتصادية والاجتماعية، وإنما يقارن مقتنياته، بما تحمله من علامات تجارية، بمقتنيات مؤثرين يعرضون هواتف وسيارات وأغراضاً منزلية تكون عادةً مهداة إليهم بوصفها وسيلة للترويج».

وترتفع أسعار الهواتف المحمولة في مصر بشكل ملحوظ، مقارنة بالأسواق الخارجية بسبب فرض رسوم جمركية وضريبية تصل إلى 38 في المائة على الواردات، وإلغاء الإعفاء الجمركي الشخصي.

وتضيف الشاذلي: «الطبقات الاجتماعية متفاوتة بطبيعتها في الدخل، وبالتالي في أنماط الاستهلاك، لكن وسائل التواصل الاجتماعي جعلت رموز كل طبقة معروضة باستمرار أمام الجميع، علاوة على تطبيقات التقسيط التي تسهل الوصول إلى السلع من دون امتلاك ثمنها كاملاً، رغم ما تفرضه من فوائد وأعباء، ويمثل (آيفون) منذ سنوات هذا النموذج، بما يجسده لدى كثيرين من طموح مادي واجتماعي، حتى إن لم يكونوا يستفيدون عملياً من تطبيقاته وإمكاناته التكنولوجية».


«امرأة مجهولة»... ماضٍ يطارد امرأة عند عتبة حياة جديدة

رئيسة لجنة التحكيم ماغي جيلنهال والمخرجة مي الطوخي تحملان جائزة «الأسد الذهبي» عن «امرأة مجهولة» (إ.ب.أ)
رئيسة لجنة التحكيم ماغي جيلنهال والمخرجة مي الطوخي تحملان جائزة «الأسد الذهبي» عن «امرأة مجهولة» (إ.ب.أ)
TT

«امرأة مجهولة»... ماضٍ يطارد امرأة عند عتبة حياة جديدة

رئيسة لجنة التحكيم ماغي جيلنهال والمخرجة مي الطوخي تحملان جائزة «الأسد الذهبي» عن «امرأة مجهولة» (إ.ب.أ)
رئيسة لجنة التحكيم ماغي جيلنهال والمخرجة مي الطوخي تحملان جائزة «الأسد الذهبي» عن «امرأة مجهولة» (إ.ب.أ)

الشرق الأوسط في مهرجان فينيسيا (8)

في فيلم مي الطوخي السابق «ملكة القلوب» (Queen of Hearts، 2019)، الذي فاز بـ9 جوائز «روبرت» (ما يوازي الأوسكار دنماركياً)، طرحت المخرجة موضوعاً عاطفياً شائكاً حول امرأة تقيم علاقة مع ابنها بالتبنّي. وفي فيلمها الجديد «امرأة مجهولة» (Woman Unknown)، الفائز بذهبية الدورة الـ83 من مهرجان «فينيسيا»، تواصل استكشافها العوالم العاطفية المعقّدة، من خلال مسيرة امرأة أخرى وقضية لا تقلّ جدّية.

ماتيلدا أرسل في «امرأة مجهولة» (نورديسك فيلم بروكشنز)

بطلتها هنا خادمة ووصيفة، وهي على مشارف حياة جديدة حال زواجها من كريستيان (كارستن بيورلند)، صاحب مصنع الملابس حيث تعمل خادمة. لا نرى أثراً لحب عميق، بل حاجة عاطفية لدى كل منهما إلى الآخر، يُراد لها أن تنتهي بزواج. إنها سنوات ما بعد رحيل النازيين من الدنمارك في الأربعينات، لكن ماري (ماتيلدا أرسل، التي فازت بجائزة أفضل ممثلة) لديها ماضٍ لا تريد نبشه، لولا أن الماضي يكشف عن نفسه ويضعها في مواجهة حادّة مع حاضرها ومستقبلها أيضاً.

كانت ماري متعاونة مع النازيين قبل الحرب العالمية الثانية. لا تمنح مي الطوخي بطلتها العذر وحدها، بل تتجاوز ذلك إلى منح جميع الدنماركيات اللواتي أقمن علاقات مع جنود وضباط نازيين ذلك العذر. وتُصوّر نساء أخريات يعشن تجربة ما بعد تحرير الدنمارك، ومعاملة المجتمع لهن بإجحاف.

ماتيلدا أرسل بجائزة أفضل ممثلة ومي الطوخي الفائزة بـ«الأسد الذهبي» عن «امرأة مجهولة» (رويترز)

يقفز الماضي مجدداً إلى حياة ماري عندما تلتقي، من دون موعد، بكارل (ثيوبورن هدجغارد)، الذي يعرف سرَّها ولا ينوي أن يصمت عنه إلا بشروط. وينقلب حلم ماري بالانتقال إلى مرتبة اجتماعية، حال تصبح زوجة كريستيان، رأساً على عقب. فبعد أن يرسم كارل «الصليب المعقوف» على بوابة المصنع، لن تستطيع ماري إبقاء حياتها السابقة سرّاً، وستتحول أحلامها بتجاوز الطبقية والارتقاء من عشيقة كريستيان إلى زوجته إلى وضع خطر.

هناك أكثر من فيلم دنماركي تناول هذا الموضوع سابقاً، من بينها «امرأة في برلين» (A Woman in Berlin) لماكس فاربربوك، الذي فاز بجائزة مهرجان «سانتا باربرا» سنة 2009. لكن هذا الفيلم من أكثرها مباشرة في تناول الوضع، ولو أنه يعتمد على أداء بطلته لسرد كامل حكايتها أكثر مما ينجح في موازاة تجربتها بالوضع التاريخي الذي يتحدَّث عنه، أو فتح نوافذ لتكبير الصورة من حولها.

وإذ توزَّعت الجوائز بقدر كبير من الشمولية، استحق الروسي إيليا خرزانوفسكي جائزة أفضل مخرج عن «داو»، وجون مالكوفيتش بوصفه أفضل ممثل عن «وايلد هورس ناين». وكان متوقعاً أن يفوز «نازا» بجائزة أساسية، فنال جائزة لجنة التحكيم الخاصة.


جون مالكوفيتش: لا أستطيع تجسيد شخصية لا أجد نفسي فيها

جون مالكوفيتش في «وايلد هورس ناين» (بلوبرينت بيكتشرز)
جون مالكوفيتش في «وايلد هورس ناين» (بلوبرينت بيكتشرز)
TT

جون مالكوفيتش: لا أستطيع تجسيد شخصية لا أجد نفسي فيها

جون مالكوفيتش في «وايلد هورس ناين» (بلوبرينت بيكتشرز)
جون مالكوفيتش في «وايلد هورس ناين» (بلوبرينت بيكتشرز)

لم يكن فوز الممثل الأميركي جون مالكوفيتش مفاجئاً. ليس فقط لأن تاريخه يشهد له بجدارة موهبته وتفرّده بمزج أسلوب تمثيله بشخصيات أدواره، ما يجعل من مجمل أعماله حالة تصلح لدراسة تاريخه ومنواله في الأداء، بل هناك أيضاً هذا الدور الخاص (والمتخصص) الذي قام به في «وايلد هورس ناين». دور عميل للمخابرات الأميركية لا يخفي خلفيته، وقد أمضى عقوداً طويلة يعمل جاسوساً ومسؤولاً عن اغتيالات وقلب حكومات، ويحاول الآن أن ينجز نهاية مثالية: يريد وضع كتاب حول أسرار الـ«سي آي إيه» والانتحار.

جرت هذه المقابلة قبل فوزه بجائزة أفضل ممثل بنحو أسبوع، بعد مشاهدة فيلمه هذا؛ إذ كان واضحاً أن هذه الجائزة المهمّة لن تجد بين ممثلي أفلام المسابقة من هو أجدر بها منه.

جون مالكوفيتش في مهرجان «فينيسيا» (أ.ب)

• خلال فترة التحضير، كاد دورك يذهب إلى كريستوفر وولكن، الذي لم يُتح له قبول الدور لارتباطه بأعمال أخرى. وهناك، بكل تأكيد، اختلاف كبير بين طريقتك في أداء الشخصية وطريقة أداء أي ممثل آخر لها.

- أولاً، كريستوفر ممثل ممتاز بدوره، لكن لكل ممثل طريقته في أداء أي دور. هذه الطريقة تعود إلى اللغة التي يستخدمها لتمثيل الشخصية التي يؤديها. بالطبع، كان الأمر سيكون مختلفاً. لا أعتقد أن ممثلين يستطيعان أداء شخصية واحدة بالطريقة نفسها، وبالتالي ستختلف النتيجة.

• كيف حصل التفاهم بينك وبين المخرج مارتن ماكدونا على الدور؟

- عبر السيناريو أولاً. أُعجبت كثيراً بالشخصية كما كتبها ماكدونا. هي مليئة بالعناصر التي تدفع الممثل إلى التعبير عنها بطريقته الخاصّة.

• عمَّ تبحث في السيناريوهات التي تُطرح عليك؟

- أبحث عن الشخصية التي يعرضها المخرج عليَّ. لا أستطيع تمثيل شخصية مطروحة، أو، زيادةً في التأكيد، إذا لم أجد فيها مجالاً لكي أكون أنا فيها. هناك شخصيات كثيرة مهمّة في أفلام عديدة لا أجد فيها شيئاً يُثيرني. لكن هذا، دعني أكون واضحاً، ليس وضعاً خاصاً بي، بل وضع أي ممثل جيّد يريد إثراء تجربته كـ«دراميست»، ويبحث عن معنى يستطيع إضافته إلى الفيلم.

• هناك فيلم باسمك عنوانه «أن تكون جون مالكوفيتش» (Being John Malkovich)، أُنتج سنة 1999. كيف حُضِّر هذا الفيلم، ولماذا تعتقد أنك أنت النموذج الذي استخدمه العنوان؟

- ربما كلمة «نموذج» ليست صحيحة. ما حدث هو أن تشارلز كوفمان كتب السيناريو وأرسله إلى فرنسيس فورد كوبولا، الذي حوَّله إلى المخرج سبايك جونز، الذي أُعجب به وحقَّقه. هل شاهدت الفيلم؟

• نعم.

- حسناً. إذن، في الحكاية، يجد الموظف تشارلي شين ممراً في الشركة التي يعمل بها يؤدي إلى عقل جون مالكوفيتش.

• لكن لماذا أنت وليس سواك من الممثلين؟ أعتقد أن ذلك يعود إلى أنك، في تلك الفترة، برهنت على موهبة متفرّدة في الأداء.

- لا أدري كيف أجيب عن هذا السؤال. إذا كنت تقول ذلك فليكن (يضحك). سعيد بأن أسمع ذلك.

• دعني آخذك إلى دور يدل على فرادتك التي أتحدَّث عنها. ليس دوراً كبيراً في الفيلم، لكنه مهمّ. أنت من يدبّر خطّة لاغتيال رئيس الجمهورية في فيلم سابق لـ«أن تكون جون مالكوفيتش» بـ5 سنوات، وهو «في خط النار». أذكر جيّداً المشهد الذي تنتهي فيه من صنع مسدس خشبي، وعند أول مناسبة تطلق رصاصة منه وتقتل رجلاً. تفعل ذلك من دون أدنى انفعال... ببرودة وعفوية.

- هذا لأنني لا أجيد إلا ما أفعله. ربما كان المتوقَّع منِّي أن أنفعل قليلاً أو أن أعبِّر عن غضب لاكتشاف أمري، مثلاً، لكن هذا كان سيؤدي بي إلى تمثيل جاهز لا أستطيع أن أنفّذه. لقد حاولت دائماً أن أدخل الشخصيات مستطلعاً، لا حاكماً. هذا يمنعني من تمثيل ما كان يتوقّعه آخرون منّي في ذلك الحين أو قبله.

جون مالكوفيتش في مشهد من فيلم «وايلد هورس ناين» (أ.ب)

• هو أيضاً مؤشر إلى نوعية أدائك، وكما ذكرت، لا تحكم على شخصياتك، بل تؤديها كما لو كانت حرّة. تفعل ما تريد من دون موقف إيجابي أو سلبي منها.

- أظن أنك تقرأ أدواري جيداً.

• وهذا ما يتكرَّر في «وايلد هورس ناين». أنت عميل للمخابرات الأميركية، لست ضدها ولست معها، لكنك نفَّذت عملياتها بإتقان لنصف قرن. أعتقد أن ذلك صعب الأداء بحد ذاته. هل توافق؟

- لو تبنَّيت مفهوماً كهذا، لكان ما ذكرت هو الطريقة الوحيدة لأدائه. نعم، كريس لا يعير المواقف أي اعتبار. ليس مع وليس ضد. منفِّذ جيِّد في عمله. فقط حين يبدأ بمراجعة ما قام به، نراه ينفصل عن اعتباراته الحيادية تلك. في داخله يعرف الصواب من الخطأ. عنده إلمام كامل بما قام به، لكنه كان قد وافق على أن يكون منفّذاً جيّداً، وبمجرّد أن وافق على ذلك، لم يعد لنظرته الشخصية أي مكان.

• غريب أمره. هو شخص منطلق وطبيعي وحذر وذكي في آن واحد، لكنك لا تُبرز هذه الخصال، بل تتركها تعلن عن نفسها.

- أشكرك... لكن لا تنسَ الحوار. فهو يلعب دوراً في الإعلان عنها. أيضاً، طريقة الإلقاء جزء من التمثيل.

• المشهد الأخير من الفيلم مؤثر جداً... كيف تشعر حياله؟

- يخدم تماماً ما دار الفيلم حوله. إنها نهاية مثالية، ونعم... أعتقد أنها مؤثرة جداً.

• لديك خلفية مسرحية سبقت التمثيل للسينما والتلفزيون. هل كان لها تأثير في أسلوبك في التمثيل؟

-في الواقع، ما إن يبدأ الممثل عمله، سواء على المسرح أو أمام الكاميرا، حتى يؤسس لما سيمارسه في معظم أعماله. من الطبيعي أن يكون دوري في «موت بائع متجوِّل» (قدّمه على المسرح سنة 1982) مختلفاً عن أدوار آخرين كثيرين لعبوا هذه الشخصية. التمثيل مفهوم وقرار يؤديهما الممثل بالطريقة التي يختارها لبلورة عمله.