إدارة أوباما تراهن على إثارة شهية إيران لمكافآت اقتصادية مقابل تنازلات نووية

إدارة أوباما تراهن على إثارة شهية إيران لمكافآت اقتصادية مقابل تنازلات نووية
TT

إدارة أوباما تراهن على إثارة شهية إيران لمكافآت اقتصادية مقابل تنازلات نووية

إدارة أوباما تراهن على إثارة شهية إيران لمكافآت اقتصادية مقابل تنازلات نووية

تراهن إدارة أوباما في مفاوضاتها الحساسة مع إيران حول تجميد برنامجها النووي، على أن التخفيف التدريجي للعقوبات سيثير شهية طهران للمزيد من الإغاثة الاقتصادية، الأمر الذي سيدفع قادة البلاد للتفاوض على صفقة أخرى لوقف تقدمها النووي.
لكن أكبر منتقدي الرئيس باراك أوباما - في الكونغرس والعالم العربي وإسرائيل - يؤكدون أن لديه استراتيجية مختلفة تماما. ويؤكدون أنه بتغيير نفسية العالم، سيتم الإفراج عما يقرب من 100 مليار دولار تم تجميدها نتيجة العقوبات بشكل تدريجي. وأن الوسطاء المراوغين والصين المتلهفة إلى مصادر الطاقة والأوروبيين الذين يبحثون عن سبيل للعودة إلى الأيام الخوالي، عندما كانت إيران مصدرا رئيسا للتجارة، سيرون في ذلك فرصة لتخطي الحواجز.
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد توجه إلى جنيف مساء يوم الجمعة في ثاني زيارة له للمدينة خلال أسبوعين، ليرفع من سقف التوقعات مرة أخرى باقتراب المفاوضين من التوصل إلى اتفاق بشأن وقف البرنامج النووي الإيراني لمدة ستة أشهر. ومع ازدياد التكهنات باقتراب التوصل إلى اتفاق، يتحول التركيز إلى التفاصيل، وبشكل خاص ما سيتم التخلي عنه من العقوبات، في مقابل تجميد أو تخفيف مخزون اليورانيوم الإيراني.
ويرى بعض منتقدي إدارة أوباما أن أي نوع من الإغاثة سيكون أكثر من اللازم. وقال السيناتور بوب كروكر، الجمهوري البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، مستدعيا المثال الذي يستشهد به الكثيرون لتخفيف العقوبات، الذي بدأته إدارة بوش، وأتى بنتائج عكسية «نحن نعرف الذين نتعامل معهم، وأنت تعرف، فقد شاهدت هذا النوع من السلوك ذاته يحدث في كوريا الشمالية لدى البدء في تخفيف العقوبات». وقال كروكر للصحافيين وهو يغادر البيت الأبيض قبل يومين، غير مقتنع بحجة أوباما «أكثر ما أخشاه هو أن يصبح كل ما تفعله في هذه الفترة الراهنة هو المعيار الجديد».
كان مجلس الشيوخ قد تجنب هذا الأسبوع بصعوبة بالغة التصويت على فرض عقوبات جديدة على إيران، والذي يخشى البيت الأبيض أن يؤدي إلى نسف فرصهم في الوصول إلى اتفاق مبدئي في جنيف نهاية هذا الأسبوع. لكن السيناتور هاري ريد، أحد أكبر حلفاء أوباما، أوضح أن التصويت سوف يجري عقب عطلة عيد الشكر.
يأتي في خضم هذا الخلاف خلاف جوهري حول أفضل السبل للتفاوض مع عدو ذكي أثارت عملية اتخاذه القرار حيرة وكالات المخابرات الأميركية لفترة طويلة.
وقد أكد أوباما ومساعدوه على أنه ما لم يجر منح الرئيس حسن روحاني وكبير مفاوضيه، الذي تلقى تعليمه في الغرب، محمد جواد ظريف، شيئا يعودون به إلى ديارهم ليكون بمثابة انتصار في الجولة الأولى من المفاوضات، فستكون الفرصة ضئيلة للغاية في عودتهم لتوقيع اتفاق ثاني دائم.
وقال أحد خبراء الاستراتيجية في إدارة أوباما مؤخرا «لدى ظريف ستة أشهر على الأكثر للحصول على صفقة قبل صعود المتشددين مرة أخرى. ونحن نثق به». وقد أثار الاعتقاد بأن تحذير ظريف حقيقي نقاشا مطولا بين الولايات المتحدة والقوى الكبرى - بريطانيا وألمانيا وفرنسا والصين وروسيا - حول كيفية منح إيران الإعفاءات الاقتصادية دون تقديم الكثير من التنازلات، واستقروا على الإفراج عن جزء من الأصول المجمدة منذ فترة طويلة والتي تتوق إيران بشدة للاستفادة منها - ما يقرب من 3.6 مليار دولار من عائدات النفط كانت موقوفة في البنوك الأجنبية. وأشار مسؤول كبير في الإدارة إلى أن الأموال سيتم الإفراج عنها في دفعات لم تحدد بعد على مدى الأشهر الستة من الاتفاق.
أضف إلى ذلك أن السماح لطهران ببيع بعض منتجاتها البتروكيماوية، ثاني أكبر صادراتها والتي تقدر بنحو 11 مليار دولار العام الماضي، وصناعة السيارات من الأجزاء التي تدخل إلى البلاد، سيمنح الاقتصاد الإيراني الفرصة لخلق فرص عمل جديدة. والفكرة من وراء ذلك خلق إجماع موسع داخل إيران للتوصل لاتفاق أكبر - اتفاق يعيد المنشآت النووية إلى سابق عهدها، وتفكيك أجهزة الطرد المركزي والسماح للمفتشين بوصول أكبر إلى المواقع المشتبه بها في مقابل مزيد من رفع العقوبات.
هناك حجج حول كل ما يمكن أن يسفر عنه تخفيف العقوبات الأولى، فتشير تقديرات إدارة أوباما إلى الإفراج عن نحو 7 إلى 10 مليارات دولار هي أقل بكثير من الـ30 مليار دولار أو نحو ذلك التي ستخسرها إيران عن الفترة نفسها من صادرات النفط الضائعة، التي تحظرها العقوبات والتي ستظل كما هي حتى يتم التوصل إلى اتفاق أوسع.
يراهن أوباما على أن الحاجة إلى استعادة صادرات النفط الإيرانية - التي انخفضت لأكثر من النصف منذ أوائل عام 2011 - سوف تدفع روحاني للعودة لطلب المزيد. وقال نيكولاس بيرنز، وكيل وزارة الخارجية السابق للشؤون السياسية الذي وضع أول عقوبات ضد إيران خلال أول إدارة بوش «إننا سوف تحتفظ بقدر كبير من النفوذ - النفوذ الذي يأتي من الانخفاض في مبيعات النفط». ولن يكون بمقدور المفاوض الجيد التخلي عن كل ذلك، فباراك أوباما وجون كيري مفاوضان ذكيان. لكن المصلحة الوطنية الأميركية توجب إنجاح هذا التفاوض.
وكان أحد المسؤولين السعوديين الذي زار واشنطن مؤخرا وصف هذه الجهود بأنها «لعبة غير مجدية»، لأنه في اللحظة التي ستراجع فيها زخم العقوبات، سيسعى كل مبرمي الصفقات والوسطاء في الشرق الأوسط إلى البحث عن وسيلة للتهرب من البنود الأخرى لنظام العقوبات. كما قدر مسؤولون إسرائيليون الإغاثة الاقتصادية بنحو 20 مليار دولار سنويا، وضاعف البعض هذا الرقم إلى 40 مليار دولار لتغطية ما يسمونه «الآثار غير المباشرة». وربما توافق الأسواق، فالعملة الإيرانية، التي شهدت تراجعا حادا على مدى الماضيين عاما، بدأت في التعافي بالفعل في السوق السوداء.
وقد صرح مسؤول إسرائيلي قبل يومين بأن الإيرانيين «في مأزق الآن، وتخفيف العقوبات الآن سيمنحهم الفرصة للحصول على القدرة النووية والتغلب على العقوبات». وتستند هذه الحجة بشكل كبير إلى علم النفس بقدر ما تعتمد على الاقتصاد، فالمخاوف التي أعرب عنها الكونغرس ترددت في الحجج الذي ذكرها الإسرائيليون في حملة الضغط القوية، من أن تخفيف العقوبات ذات الآثار السيئة على مناخ الأعمال في إيران إلى العقوبات التي يمكن تحملها سوف يؤدي إلى تقوض المخاوف لدى الشركات من التعامل مع هذا البلد، وأكدوا على أنه بمجرد تحسن الاقتصاد الإيراني ولو قليلا، سيختفي الحافز للتفاوض.
وقالت سيما شاين، المختصة بالشأن الإيراني في دائرة الشؤون الاستراتيجية التابعة لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو «هناك أحد العناصر المهمة جدا التي لا يمكن قياسها، والمتمثل في الجو النفسي، وهو أنه ستتاح الفرصة لمجتمع الأعمال المتلهف للعمل في إيران. سيكون هناك تصور بأننا نسير باتجاه تخفيف العقوبات، وسوف يتطلع الجميع لكلا الطرفين كي يتأكد من أن أحدا لن يسبقهم إلى هناك». وترفض الإدارة هذه الحجة مؤكدة أنها مبالغ فيها، وأنها محاولة لقتل الصفقة، التي قالت إسرائيل بوضوح إنها تكرهها، والإبقاء على الوضع الراهن.
لكن ديفيد كوهين، مسؤول الخزانة المسؤول عن إنفاذ العقوبات، أطلع الكونغرس أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيكونون يقظين، وسيتصدون بحزم لأي مخالف. وقال روبرت اينهورن، الذي غادر وزارة الخارجية هذا العام بعد عدة سنوات كان خلالها الدبلوماسي الذي تولى توسيع وفرض عقوبات «أعتقد أن العقوبات حقيقية ولن تتقوض سريعا كما يخشى البعض». وأضاف «صحيح أن هناك شركات ترغب في العودة إلى السوق الإيرانية، لكن العقوبات المالية ستظل كما هي ضد البنوك الإيرانية، وبالتالي فإن الحصول على تمويل لعمليات تجارية مع إيران لن يكون سهلا».
لهذا السبب، فإن الوصول إلى الأموال المجمدة أمر بالغ الأهمية بالنسبة للإيرانيين في وقت يشهد فيه نتاجهم المحلي الإجمالي تراجعا. وقد أصدر مارك دوبويتز، مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، تحليلا مستفيضا للعقوبات يقدر احتياطيات النقد الأجنبي المجمدة لإيران بنحو 80 مليار دولار، لكنها لا تستطيع الوصول إلا إلى ربع هذا المبلغ فقط. علاوة على 10 مليارات دولار إضافية مجمدة في البنوك الأوروبية، أما الخمسون مليارا الأخرى فهي مجمدة في الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتركيا - أكبر مستوردي النفط الإيراني. وفي ظل العقوبات الحالية، يسمح لإيران بأن تنفق المال فقط على السلع الإنسانية أو المنتجات غير الخاضعة للعقوبات من الدول التي توجد بها هذه الأموال، ولا يمكن إعادة هذا المال إلى طهران.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».


بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.


«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)

يبدو أن قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، وجزيرته التي حوكم لاتهامه باستغلال القاصرات فيها، امتدت لتلقي بظلالها على دعوة لحفل وُصف بـ«الغامض» في أحد الملاهي الليلية بوسط القاهرة، حيث جاءت دعوة الحفل بمسمى «يوم في جزيرة إبستين»، وهي الدعوة التي أثارت ضجة بعد إبلاغ إحدى السيدات عنها، وفحص الجهات الأمنية مصدر الدعوى وتوقيف منظم الحفل.

ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية فقد «كشفت ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من أحد الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن التنويه إلى وجود استعدادات لإقامة حفل بتاريخ 10 فبراير (شباط) الحالي، باسم «يوم فى جزيرة إبستين» بأحد الملاهي الليلية بدائرة قسم شرطة قصر النيل بالقاهرة، وتحديد الدخول للفتيات مجاناً، على ضوء عدم ملاءمة المسمى وغموض الإجراءات التنظيمية.

وبالفحص تبين للجهات الأمنية أن الحفل المشار إليه تم الإعلان عن تنظيمه من دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، وأمكن ضبط القائم على تنظيمه، كما تم التنسيق مع الجهات المختصة لمنع إقامته، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية أعلنت عن ضبط منظم الحفل (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «خطورة الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة الإجرائية، وهو تنظيم حفل من دون استيفاء التصاريح اللازمة، وإنما تتضاعف بالنظر إلى مضمون الإعلان نفسه، وما انطوى عليه من استهداف صريح للفتيات، في سياق غامض، وباستخدام اسم ارتبط دولياً بوقائع موثقة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ(تسريبات إبستين)».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط الدلالي، مقترناً باستهداف فئة بعينها، يثير شبهة قانونية جدية تتصل بمخاطر الاتجار بالبشر أو الاستغلال غير المشروع، أو على الأقل الترويج لرموز مرتبطة بجرائم جسيمة، بما يُخل بالنظام العام والآداب العامة، ويُوجب تدخل الدولة وفقاً لمقتضيات القانون».

ويعدّ التدخل الاستباقي الفوري من الجهات الأمنية «تدخلاً مشروعاً ومطلوباً، ومتسقاً مع الفلسفة الحديثة للتجريم الوقائي، التي لا تنتظر وقوع الضرر أو الجريمة، وإنما تستهدف منع الخطر قبل تحققه متى توافرت مؤشرات جدية على تهديد السلم المجتمعي أو تعريض فئات للخطر»، وفق الخبيرة القانونية.

وحظيت قضية جيفري إبستين باهتمام واسع على مستوى العالم، بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بقضية الملياردير الأميركي الذي أدين باتهامات منها الاستغلال الجنسي للقاصرات، في جزيرة كان يمتلكها، واستضاف فيها شخصيات عالمية بارزة، ووُجد ميتاً في محبسه وسط حالة من الغموض.

وحظيت القضية التي عُرفت إعلامياً و«سوشيالياً» بقضية «جزيرة إبستين» باهتمام واسع وتصدر التريند في دول عدة من بينها مصر، وهو «على ما يبدو ما استغله منظم الحفل في الإعلان عنه»، وفق ما يقول الخبير «السوشيالي» معتز نادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منظم الحفل اعتمد على (التريند الصادم) من خلال الاسم وما أثارته قضية جزيرة إبستين من جدل، واستغلال الصدمة للترويج لحدث أو حفل من الأمور الخاطئة، فهو (تريند سلبي) حاولوا استغلاله بنظرية خالف تُعرف، ومن ثم جاء رد الفعل مناسباً تماماً بتدخل الجهات الأمنية».

وسبق أن تم وقف حفلات وصفها البعض بـ«المريبة» في مصر، من بينها حفل لفرقة الروك الألمانية «سكوربيونز»، العام الماضي، بعد حكم قضائي من مجلس الدولة بمصر، لدعم الفرقة دولة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2023 تم إلغاء حفل المطرب الأميركي ترافيس سكوت الذي كان مقرراً إقامته تحت سفح الأهرامات بعد شائعة قيامه بـ«طقوس غريبة»، وهو ما رد عليه المطرب وقتها قائلاً: «ليست لديَّ أي طقوس غريبة غير لائقة، إنما هي مجرد احتفالات أقدمها برفقة جمهوري».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الدعوات لحفلات غامضة على (السوشيال ميديا) معظمها أصبح مشبوهاً، ولها أغراض غير مفهومة وبها اختبار للذوق العام في مصر، هل يقبل مثل هذه الحفلات التي تطرح أفكاراً غامضة وأحياناً تروج لأفعال مرفوضة أم لا؟».

وأشار إلى أن «هناك قوى عالمية تقف وراء مثل هذه الحفلات ومحاولة ترويجها في مصر، عبر (السوشيال ميديا) ووسائل إعلام متنوعة، وأعتقد أن الجهات الأمنية في مصر واعية تماماً لمثل هذه الأمور التي تستهدف مصر».