إيطاليا تثق في تخطي عقبة السويد... وكرواتيا تخشى مفاجآت اليونان

سويسرا «المتألقة» تستعد لصدام ساخن مع آيرلندا في الملحق الأوروبي المؤهل لمونديال روسيا

فنتورا مدرب إيطاليا يوجه لاعبيه وهو واثق من تخطي عقبة السويد (أ.ب)
فنتورا مدرب إيطاليا يوجه لاعبيه وهو واثق من تخطي عقبة السويد (أ.ب)
TT

إيطاليا تثق في تخطي عقبة السويد... وكرواتيا تخشى مفاجآت اليونان

فنتورا مدرب إيطاليا يوجه لاعبيه وهو واثق من تخطي عقبة السويد (أ.ب)
فنتورا مدرب إيطاليا يوجه لاعبيه وهو واثق من تخطي عقبة السويد (أ.ب)

مع بدء العد التنازلي لخوض مباريات الملحق الأوروبي المؤهل لمونديال روسيا، أعلن مدرب المنتخب الإيطالي جان بييرو فنتورا أن فريقه بطل العالم 2006، سيخوض مواجهة السويد يوم الجمعة بهدف الفوز ولا بديل.
وقال فنتورا في مركز تدريبات المنتخب الإيطالي، إنها «لحظة مهمة بالنسبة إلي، لمسيرتي وللاعبين. ذهابهم إلى روسيا من عدمه، يمكنهم فتح حقبة أو إغلاقها. ولكنني لا أفكر حتى في فكرة عدم التأهل. سنذهب إلى روسيا، وأنا متيقن من ذلك».
وتقام مباراة ذهاب الملحق الأوروبي بين إيطاليا والسويد الجمعة في استوكهولم، على أن تقام مباراة الإياب الاثنين المقبل في ميلانو على ملعب سان سيرو.
وأضاف المدرب: «المجموعة متحمسة وبشكل يفوق العادة. أنا هادئ لأنني أحظى بالتزام اللاعبين، ولأن إيطاليا واجهت دائما مثل هذه الحالات الحاسمة. يكفي معرفة أن التذاكر الـ65 ألفا لمباراة سان سيرو قد نفدت تماما».
وأنهت إيطاليا التصفيات في المركز الثاني للمجموعة السابعة بفارق 5 نقاط خلف إسبانيا التي انتزعت البطاقة المباشرة. وخيبت إيطاليا آمال جماهيرها، خصوصا في الجولات الأربع الأخيرة عندما منيت بخسارة مذلة أمام إسبانيا صفر - 3، وحققت فوزين بشق النفس على إسرائيل وألبانيا بنتيجة واحدة 1 - صفر، وسقطت في فخ التعادل أمام ضيفتها مقدونيا 1 - 1.
وغابت إيطاليا عن نسختين فقط لكأس العالم؛ الأولى عام 1930 حيث لم ترغب وقتها في المشاركة، والثانية عام 1958 عندما فشلت في التأهل.
وإذا كان الفريق الإيطالي مفعم بالثقة فإن منتخب كرواتيا يشعر بالقلق من مواجهة نظيره اليوناني في مباراتين حاسمتين على التأهل، وفازت كرواتيا بمواجهاتها الأربع السابقة في ملحق تصفيات كأس العالم أو تصفيات بطولة أوروبا في السابق وصعدت كدولة مستقلة تسع مرات إلى بطولة كبرى من 11 محاولة.
وتأتي مباراة كرواتيا غدا على أرضها أمام اليونان بعد عام صعب شهد فقدان صدارة المجموعة الأوروبية لصالح أيسلندا، وإقالة المدرب أنتي تشاتشيتش الشهر الماضي قبل الفوز 2 - صفر على أوكرانيا في الجولة الأخيرة.
وكان المدرب الجديد زلاتكو داليتش شاهدا على الانتصار الأخير لتحتل كرواتيا المركز الثاني في مجموعتها وتتأهل لخوض الملحق، وسط ثقة كبيرة بإمكانية مواصلة رحلة التعافي أمام منتخب اليونان المبتلى بالإصابات.
وقال إيفان بريشيتش لاعب كرواتيا: «الفوز بالمباراة الأولى سيجعل الحياة أكثر سهولة في مباراة الإياب، ستلجأ اليونان إلى الدفاع وستحاول بأكبر قدر ممكن الحفاظ على نظافة شباكها لكننا نملك قوة هجومية كبيرة وسنحاول حسم التفوق هنا في زغرب».
وتابع: «سيتوقف الأمر علينا نحن تماما كما كان الحال أمام أوكرانيا. استعان المدرب الجديد بأفكار جديدة وأدينا عملا رائعا من أجل هذه المباراة الحاسمة».
وسيغيب ميلان بادلي لاعب الوسط المدافع عن تشكيلة كرواتيا بسبب إصابة عضلية، بينما تحوم شكوك حول مشاركة المهاجم ماريو مانزوكيتش بسبب إصابة في عضلات الفخذ الخلفية.
ورغم أن مانزوكيتش يعد لاعبا مهما لكرواتيا فإن المدرب داليتش يملك عدة اختيارات مع وجود المتألق أندريه كراماريتش الذي سجل هدفي الفوز على أوكرانيا، إضافة إلى جاهزية نيكولا كالينيتش مهاجم ميلان الإيطالي.
وتأمل اليونان، التي احتلت المركز الثاني في مجموعتها خلف بلجيكا، أن يتعافى القائد فاسيليس توروسيديس والمدافع سقراطيس باباستاثوبولوس في الوقت المناسب.
وسيغيب كوستاس مانولاس عن لقاء الذهاب بعد إيقافه بسبب مخالفة لوائح اللعب النظيف. واعتبر الاتحاد الدولي (الفيفا) أن مانولاس تعمد الحصول على بطاقة صفراء خلال الفوز 2 - 1 على قبرص حتى يغيب عن مباراة الجولة الأخيرة من التصفيات أمام منتخب جبل طارق حتى يكون بوسعه بدء الملحق بسجل نظيف من الإنذارات.
وفي مباراة ثالثة تستعد سويسرا التي فازت في 9 مباريات متتالية في التصفيات وتصدرت مجموعتها حتى المباراة الأخيرة قبل أن تجد نفسها تعود لنقطة الصفر، لخوض مواجهة فاصلة ضد آيرلندا الشمالية.
وخلال مشوار التصفيات بدا أن سويسرا تشق طريقها بثبات نحو بلوغ النهائيات في روسيا بعدما جمعت 27 نقطة وهو رصيد أكبر مما حققته عدة منتخبات أخرى تصدرت مجموعاتها بالتصفيات الأوروبية وهي فرنسا (23) وصربيا (21) وبولندا (25) وإنجلترا (26) وأيسلندا (22).
لكن لسوء حظ فريق المدرب فلاديمير بيتكوفيتش واصلت البرتغال، منافستها في المجموعة، الانتصارات لتتراجع سويسرا للوصافة بفارق الأهداف بعد خسارة آخر مباراة أمام كريستيانو رونالدو ورفاقه.
وبسبب هذه الهزيمة تضطر سويسرا لخوض الملحق أمام أحد المنافسين غير المرغوب بمواجهتهم وسيكون الذهاب في بلفاست غدا.
ولا يعبأ بيتكوفيتش بالإحصاءات التي تقول إنه لم يسبق لأي منتخب أوروبي الفشل في التأهل لكأس العالم بعد جمع 27 نقطة في التصفيات، وقال: «سنبدأ من نقطة الصفر وسنحاول أن نضع أنفسنا في المسار الصحيح. سنخوض بطولة مصغرة ويجب أن نكون أفضل من منافسنا».
ونظريا تبدو سويسرا، الطامحة للظهور في كأس العالم للمرة الرابعة على التوالي، أقوى من آيرلندا الشمالية التي لم تبلغ النهائيات منذ 1986.
وتنتمي كل تشكيلة سويسرا، المؤلفة من 23 لاعبا، إلى مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا باستثناء خمسة لاعبين.
أما آيرلندا الشمالية فتملك خمسة لاعبين فقط في دوري واحد من هذه الفئة، وهو الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما ينتمي 12 لاعبا لدوري الدرجة الثانية في إنجلترا، وينافس ثلاثة في الدرجة الثالثة.
لكن بيتكوفيتش يحذر من الخطر الذي ينتظر فريقه بقوله: «يجب ألا نخشى من التحديات فمع كل تمريرة سيئة لنا سيحتفل المشجعون (في بلفاست) كما لو أن فريقهم سجل هدفا. لم يصلوا إلى الملحق بالصدفة».
وقال مايكل أونيل مدرب آيرلندا الشمالية: «من المهم عدم استقبال أي هدف على أرضنا، نريد الذهاب إلى بازل لخوض الإياب ولدينا شيء في جعبتنا». وأضاف: «ستكون مواجهة صعبة هناك وقد يمكننا اللعب على الهجمات المرتدة مع التأمين الدفاعي».


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: الموقعة الأولى بين البرازيل والمغرب

رياضة عالمية منتخب البرازيل أنهى استعداداته لمواجهة المغرب (رويترز)

«مونديال 2026»: الموقعة الأولى بين البرازيل والمغرب

يشهد يوم السبت، على الورق، أبرز مباراة في دور المجموعات لمونديال 2026 في كرة القدم، بين البرازيل، حاملة اللقب 5 مرات، ومنتخب المغرب صاحب مفاجأة 2022.

«الشرق الأوسط» (إيست راذرفورد (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية أموريم (رويترز)

أموريم يتصدر قائمة ميلان لخلافة أليغري

بات المدرب البرتغالي روبن أموريم المرشح الأبرز لتولي تدريب إيه سي ميلان، بعد أشهر قليلة من إقالته من تدريب مانشستر يونايتد.

The Athletic (ميلانو)
رياضة عالمية الشرطة لا تزال تبحث عن السارقين للمُعدّات التدريبية (رويترز)

«مونديال 2026»: الشرطة الأميركية تبحث عن سارقي مُعدّات تدريب المنتخب الإنجليزي

قال عمدة مدينة كانساس سيتي، كوينتن لوكاس، إن مسؤولين محليين وفيدراليين وعلى مستوى الولاية يحققون في سرقة معدات خاصة بمنتخب إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي )
رياضة عالمية كيليان مبابي قائد منتخب فرنسا (أ.ب)

مبابي يعد باحتفال غير معتاد إذا سجل أمام السنغال

كشف كيليان مبابي عن احتفال غير تقليدي قد يظهره خلال مباراة فرنسا والسنغال في افتتاح مشوار المنتخب الفرنسي بكأس العالم.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية تدريبات منتخب الكونغو الديمقراطية في هيوستن (أ.ف.ب)

الكونغو الديمقراطية مستعدة لإضفاء نكهة أفريقية على المونديال

أضفى الغناء المبهج وأصوات أبواق الفوفوزيلا الصاخبة أجواء أفريقية بامتياز على تدريبات جمهورية الكونغو الديمقراطية في هيوستن.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.