ترمب يتعهد الكشف عن وثائق اغتيال كيندي المتبقية

الملفات المعلنة أسهمت في توسيع بحر الفرضيات

صورة أرشيفية لسيارة الرئيس جون كيندي في دالاس قبل دقائق من مقتله في 22 نوفمبر 1963 (أ.ب)
صورة أرشيفية لسيارة الرئيس جون كيندي في دالاس قبل دقائق من مقتله في 22 نوفمبر 1963 (أ.ب)
TT

ترمب يتعهد الكشف عن وثائق اغتيال كيندي المتبقية

صورة أرشيفية لسيارة الرئيس جون كيندي في دالاس قبل دقائق من مقتله في 22 نوفمبر 1963 (أ.ب)
صورة أرشيفية لسيارة الرئيس جون كيندي في دالاس قبل دقائق من مقتله في 22 نوفمبر 1963 (أ.ب)

تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالإفراج عن بقية ملفات اغتيال جون كيندي التي لم تُنشَر، لكنه أوضح أن الوثائق التي تحمل أسماء وعناوين الأشخاص الذين ما زالوا على قيد الحياة لن يتم كشفها.
وكانت السلطات الأميركية قد أفرجت عن 2800 وثيقة سرية لم يسبق أن كشفت للعموم فيما يتعلق بحادثة اغتيال الرئيس جون كيندي، الذي قتل بالرصاص قبل 54 عاماً أثناء زيارته دالاس بتكساس عام 1963، وتعد حادثة اغتياله من أغرب وأشهر حوادث الاغتيالات في التاريخ الحديث.
وأصدر المركز الوطني للأرشيف الأميركي الوثائق السرية على الإنترنت بموجب قانون أصدره الكونغرس الأميركي بجمع سجلات اغتيال جون كيندي، في غضون إطار زمني مدته 25 عاماً، بيد أن بعض السجلات تبقى محجوبة بشكل آمن تأهباً لإمكانية تهديد الأمن القومي.
وبعد التشاور مع المخابرات الأميركية، قال الرئيس ترمب عبر حسابه على «تويتر»، أول من أمس، إنه مستعد لرفع السرية عن «جميع» ملفات أرشيف اغتيال كيندي، دون الإعلان عن أسماء الأشخاص الوارد ذكرهم في الوثائق، الذين ما زالوا على قيد الحياة. وكان البيت الأبيض قد أعلن، الخميس الماضي، أنّه سيتم الكشف عن بقية الوثائق التي لم تنشر في جولة جديدة، بحلول 26 أبريل (نيسان) 2018.
وفي الوقت نفسه، تحدّى موقع «ويكيليكس» (الشهير بالتسريبات الحكومية) الخميس الماضي قدرة الرئيس ترمب على نشر كل السجلات المتعلقة بحادثة اغتيال الرئيس كيندي، إذ عرض الموقع مكافأة مالية قدرها 100 ألف دولار إذا تم ذلك.
وعلى الرغم من أن حقبة الستينات حملت أحداثاً واغتيالات كثيرة في دول العالم، التي اعتبرها النقاد «موضة» العصر، شملت اغتيال مارتن لوثر كينغ، وتشي غيفارا، إلا أن اغتيال كيندي كان الأهم والأبرز حتى اليوم.
يقول مايكل بيشلوس، المؤرخ الأميركي المهتم بتاريخ الرؤساء الأميركيين، ومؤلف كتاب «Taking Charge» عن تاريخ الرئيس ليندون جونسون بعد اغتيال كيندي، إن المجتمع الأميركي والعالم أجمع متعطش لأن يعرف أكثر عن أغرب حادثة اغتيال في التاريخ الأميركي، إذ إن «نظرية المؤامرة» هي الأقوى والمنتشرة في الأوساط الأميركية.
ويرى بيشلوس عبر صفحته على موقع «تويتر»، أن من يعتقد أن هذه المستندات التي رفعت الإدارة الأميركية عنها السرية حول اغتيال الرئيس الـ35 الأميركي جون كيندي، ستحل اللغز المحيّر للاغتيال فإنه سيصاب بالإحباط، لأنه وبكل بساطة لن نحصل على شرح وإيضاح مُرضٍ للجميع عن حادثة الاغتيال.
وأضاف: «ماذا لو لم يتم اغتيال الرئيس كيندي وبقي على قيد الحياة؟ هل سيتمكن من الفوز بفترة رئاسية أخرى كخليفته ليندون جونسون؟ هل سيوقف حرب فيتنام؟ كيف سيكون التاريخ والمجتمع الأميركي؟ أسئلة عدة تدور في بال المجتمع الأميركي. ربما لن يحدث ما حدث بعد وفاته، وربما العكس».
ويروي المؤرخ مايكل بيشلوس ما حدث لزوجة الرئيس جون كيندي جاكلين بعد اغتياله في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 1963 إذ عادت إلى البيت الأبيض مع أطفالها وبقيت فيه مدة 15يوماً حتى السابع من ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه، ثم غادرت البيت الرئاسي إلى مكان آخر في نيويورك، ولم تستطع البقاء فيه أبداً، إلا أنها عادت إليه سراً بعد ثمانية أعوام خلال رئاسة الرئيس ريتشارد نيكسون، وتناولت مع أطفالها وعائلة الرئيس نيكسون العشاء والاحتفال بالبورتريه الخاص بها وبزوجها الرئيس كيندي. كما تعرّف أطفالها على المكتب البيضاوي وأتيح لهم الحديث مع الرئيس نيكسون، وشددت على الرئيس نيكسون بعدم التصريح للصحافة الأميركية عن هذه الزيارة.
بدوره، وصف شارلي سكودير الصحافي بـ«أخبار دالاس» خبر نشر الملفات السرية الخاصة باغتيال الرئيس كيندي بـيوم الكريسماس» بعد انتظار دام 25 عاماً منذ صدور قانون الكونغرس برفع السرية عن الملفات في عام 1992.
وقال سكودير عبر حسابه في «تويتر»، إن صحيفة «أخبار دالاس» عملت بكامل طاقتها وأعضائها خلال الـ24 ساعة طيلة اليومين الماضية لقراءة الملفات والوثائق، ومعرفة ما حدث خلال التحقيقات للوصول إلى معلومات جديدة في حادثة الاغتيال.
بيد أن الصحافي شارلي غرّد محبطاً بما آلوا إليه، وقال: «لم نجد دليلاً واحداً أو معلومة مؤكدة تفيد بوجود قاتل آخر غير لي هارفي أوزوالد، بل هو تصرف فردي. كثير من الأسئلة تنتظر الإجابة، كنتُ متحمساً في البداية عند إصدار الملفات، إلا أنني لم أعرف ماذا حدث خلال تلك الحقبة».

الاتحاد السوفياتي وصف القاتل بـ«المجنون والعصبي»
سلّطت إحدى الوثائق المنشورة في حادثة اغتيال الرئيس الـ35 الأميركي جون كيندي، الصادرة من مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) عام 1966 الضوء على كيفية إدراك المخابرات الأميركية للردود السوفياتية على اغتيال كيندي؛ إذ نقلت الوثيقة عن مصادر عدة قولها إن الشعب السوفياتي وقياداته أصيبوا بـ«صدمة عظيمة (وتخوفوا) من أن وفاة جون كيندي قد تؤدي إلى حرب مع الولايات المتحدة».
ويبدو أن قادة الاتحاد السوفياتي كانوا مقتنعين بأن المتهم الرئيسي أوزوالد لم يكن المسلح الوحيد، ورجّحت أن يكون جزءاً من «انقلاب»، كما تشير إليه الوثيقة. وبحسب الوثيقة نفسها، فإن الاتحاد السوفياتي اعترف بانخفاض مهارات أوزوالد، الذي انضمّ إلى الاتحاد السوفياتي في عام 1959 بعدما عمل كعسكري مشاة سابق في منشآت عسكرية أميركية حساسة في اليابان، وكان ينظر إليه من قبل الاتحاد السوفياتي على أنه «مجنون عصبي كان غير مخلص لبلاده».
ولفتت الوثيقة إلى أن الاتحاد السوفياتي كان حريصاً على عدم اضطراب العلاقة بينه وبين أميركا، إذ تمت حماية السفارة الأميركية في موسكو بوضع حراس مخابرات (كي بي جي) خارج السفارة الأميركية، بعد حادثة الاغتيال مباشرة.

«إف بي آي» حاولت تتبع أوزوالد قبل الاغتيال
كشفت وثيقة غامضة من مكتب «نيو أورلينز» التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) عن اهتمامها بتعقب لي هارفي أوزوالد المتهم باغتيال الرئيس كيندي في الأسابيع التي سبقت الاغتيال، إذ بدا أن المصلحة في أوزوالد تنبع من مشاركته في تنظيم يتبع لكوبا (اللعب العادل)، وهي مجموعة مؤيدة لكاسترو.
وتناقش الوثيقة، المؤرخة 25 أكتوبر (تشرين الأول) 1963، الاتصال مع المصادر الكوبية حول أوزوالد ودوره، لافتة إلى أن لجنة «اللعب العادل» في كوبا أوقفت نشاطها منذ مغادرته، وتلاحظ بالإضافة إلى أن التقرير أرسل إلى شرطة دالاس، حيث اشتبه مكتب التحقيقات الفيدرالي في أنه قد ينتقل إلى هناك لبدء فصل آخر من المجموعة المؤيدة لكاسترو. وقام أوزوالد باغتيال كيندي في دالاس يوم 22 نوفمبر.
ومن المثير للاهتمام أيضاً أن جاك روبي الذي قتل أوزوالد بالرصاص، وقُتِل في 24 نوفمبر 1963، كان أيضاً تحت مراقبة مكتب التحقيقات الفيدرالي في عام 1962.
كما كشفت وثيقة أخرى، حذّرت فيها «إف بي آي» شرطة دالاس، بأخذ الحيطة والحذر من محاولات قد تصدر بقتل أوزوالد المتهم باغتيال كيندي، وتشديد الحراسة عليه، إلا أنه حدث ما كان متوقعاً من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالية أن يحدث.

كوبا لم تقتل كيندي
تحدّثت مذكرة كتبت في عام 1964، ونشرها مكتب التحقيقات الفيدرالي، عن أن منفيين كوبيين ناقشوا تحديد سعر اغتيال فيدل كاسترو، وراؤول كاسترو، وإرنستو (تشي) غيفارا.
وقالت المذكرة إن عدداً من المعارضين الكوبيين حددوا مبلغ 150 ألف دولار لاغتيال فيديل كاسترو، إلا أنهم استقرّوا في اجتماع لاحق على مبالغ أكثر تواضعا، وهي 100 ألف دولار لفيديل، و20 ألف دولار لراؤول، و20 ألف دولار لتشي غيفارا.
واستبعدت وثيقة أخرى صادرة عن لجنة التحقيقات في مجلس النواب الأميركي أن تكون كوبا خططت لاغتيال كيندي. وأضافت أن «اللجنة لا تعتقد أن كاسترو كان سيغتال الرئيس كيندي، لأن مثل هذا العمل كان سيتيح للولايات المتحدة ذريعة لتدمير كوبا، وهي لا تستطيع المخاطرة بذلك».


مقالات ذات صلة

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)

تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

مسلسل جديد يروي قصة حب جون كينيدي الابن وكارولين بيسيت، التي انتهت بموتهما معاً في حادث تحطّم طائرة كان يقودها كينيدي.

كريستين حبيب (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب رافعاً القرار التنفيذي المتعلق بالكشف عن وثائق اغتيال الرئيس جون كيندي والسيناتور روبرت كيندي والقس مارتن لوثر كينغ (أ.ب)

تتضمن مقابلات مع المتهم... الكشف عن 60 ألف صفحة إضافية من وثائق كيندي

نشرت الحكومة الفيدرالية الأميركية مساء أمس (الأربعاء) أكثر من 60 ألف صفحة من سجلات اغتيال السيناتور روبرت كيندي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية للسيناتور روبرت كينيدي خلال حديثه للصحافيين عام  1968(ا.ب)

واشنطن تفرج عن 10 آلاف صفحة من سجلات اغتيال روبرت كينيدي

أفرجت السلطات الأميركية، اليوم، عن نحو 10 آلاف صفحة من السجلات المتعلقة باغتيال السيناتور روبرت كينيدي عام 1968، من بينها ملاحظات مكتوبة بخط يد المسلح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جزء من لوحة تصور روبرت إف كيندي (الأرشيف الوطني الأميركي) p-circle

نشر 10 آلاف صفحة من سجلات اغتيال روبرت كيندي عام 1968

أفرجت السلطات الأميركية عن نحو 10 آلاف صفحة من السجلات المتعلقة باغتيال روبرت إف كيندي عام 1968، في إطار مواصلة الكشف عن الأسرار الوطنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافير ميلي، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بـ«الديكتاتور» و«اللص» خلال زيارة إلى إسبانيا قبل شهر من إجراء البلاد الانتخابات المبكرة.

وقال الرئيس الليبرالي الشعبوي خلال التحدث في فعالية «منتدى أوروبا» في مدريد، إنه لن يلتقي سانشيز خلال إقامته في مدريد تحت أي ظرف من الظروف.

وأضاف: «لن أزور مجرماً ولصاً مثل سانشيز حيث إنني سوف اضطر حينها لحياكة جيوبي بإحكام حتى أتأكد من أنه لن يتم سرقتي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمةً خلال زيارة إلى أوليفا في فالنسيا يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

واتهم ميلي أيضاً رئيس الوزراء الإسباني بالتشجيع عن قصد على التدفق الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع بشمال أفريقيا للفوز بمزيد من الأصوات في الانتخابات.

ولم يصدر على الفور رد من ائتلاف اليسار الذي ينتمي إليه سانشيز على تصريحات ميلي.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (أر تي في إيه) إن تصريحات ميلي ترقى إلى تدخُّل في الحملة الانتخابية الإسبانية.

ودعا سانشيز إلى إجراء انتخابات في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما رفض البرلمان عدة تدابير يرجى منها التصدي لمشكلة الإسكان.


ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وصل المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ‌إلى مدينة ‌سان ​بطرسبرغ ‌الروسية ⁠اليوم ​الأربعاء لإجراء ⁠محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين حول إنهاء ⁠الحرب في ‌أوكرانيا، وذلك بعد يوم من لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ‌أوسلو.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ⁠اجتماع ويتكوف مع زيلينسكي بأنه كان «إيجابياً» وإن ويتكوف سيطلع روسيا على النتائج.

وبحسب مسؤول أميركي، أجرى زيلينسكي محادثات «مثمرة وبناءة جداً» مع مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أوسلو، الثلاثاء.

وقال المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ويتكوف سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ، الأربعاء، بمشاركة افتراضية من جاريد كوشنر، صِهر ترمب.

ومن المقرر أن يعرض ويتكوف على بوتين مقترحاً أميركياً محدثاً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وفق ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تسعى فيه واشنطن وكييف لمعالجة الخلاف الذي نشأ بينهما، عقب إعلان ترمب إبرام صفقة وقود ديزل مع روسيا وممارسته ضغوطاً على زيلينسكي لإنهاء الحرب.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، بعد محادثات أوسلو، أن «أوكرانيا طرحت أفكاراً ومقترحات جديدة جرت مناقشتها بالتفصيل».

وتابع: «أحرزت الأطراف تقدماً ملموساً في التوافق على نهج منسق للتعامل مع روسيا والدفع قُدماً بالعملية الدبلوماسية».

وأشار المسؤول إلى أن اجتماع ويتكوف مع بوتين يهدف إلى «البناء على التقدم» الذي أُحرز في محادثات أوسلو وتمهيد الطريق أمام إجراء محادثات مباشرة ثلاثية تشمل كييف وموسكو وواشنطن.

وأكد المسؤول أنه «على الرغم من أن هناك عملاً مهماً لا يزال أمامنا، لكن مناقشات اليوم عكست روحاً إيجابية وبنّاءة إلى حد كبير، وتعاوناً قوياً بين الأطراف، وعزماً مشتركاً على تحقيق سلام شامل ودائم».

وكذلك أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن المحادثات كانت «إيجابية»، مشيراً إلى أن ويتكوف في طريقه، الآن، للقاء مسؤولين في روسيا.

وقال روبيو، خلال زيارة للهند، إن المحادثات «كانت إيجابية، لا شيء غير متوقع، لا شيء مفاجئ، وسيكون بإمكانه، الآن، الذهاب إلى سانت بطرسبرغ حاملاً هذه الأفكار وتقاسمها مع الطرف الروسي»، مضيفاً: «دعونا نر إن كان بإمكاننا إحراز بعض التقدم».

لكن روبيو أقرّ بصعوبة إنهاء الحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وقال: «هذه الأمور معقّدة، ولو كان إنهاء هذه الحرب سهلاً، لكانت قد انتهت منذ وقت طويل».

وتأمل إدارة ترمب أن يُظهر بوتين استعداداً أكبر لتقديم تنازلات، بعدما وافق ترمب على رفع العقوبات المفروضة على مبيعات الديزل الروسي، واتخذ خطوات أخرى لقيت ترحيباً من موسكو.


تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
TT

تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)

رفض سكان مقاطعة ألبرتا، الغنية بالنفط، بأكثرية ساحقة الانفصال عن كندا، معززين جهود رئيس الوزراء، مارك كارني، لتحقيق الوحدة الوطنية في ظل الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وتهديداته بضم أجزاء من المقاطعة الغربية الغنية بالنفط.

وبعد فرز أكثر من 1.5 مليون صوت، أيد 76 في المائة البقاء ضمن كندا، فيما أيد نحو 24 في المائة بدء عملية الانفصال، وفقاً للنتائج غير الرسمية الصادرة عن هيئة انتخابات ألبرتا.

مؤيدون للوحدة الكندية يحتفلون بنتائج استفتاء ألبرتا (أ.ب)

ولم يكن الاستفتاء تصويتاً مباشراً على الاستقلال، بل كان من شأن الموافقة أن تضع ألبرتا على مسار نحو استفتاء لاحق على الانفصال عن كندا.

وقال كارني: «اتخذ سكان ألبرتا خياراً واضحاً. اختاروا الوحدة، والبناء معاً، واهتمام بعضهم ببعض. وقبل كل شيء، اختار سكان ألبرتا كندا». وأضاف أن النتيجة ستتيح للكنديين المضي معاً وتسريع الجهود الرامية إلى تنويع التجارة، وتطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى، وجعل كندا قوة عالمية في مجال الطاقة، مع وضع ألبرتا في قلبها.

أضاف كارني: «كندا بلد أعظم بكثير من مجموع أجزائه»، مشيراً إلى أن ألبرتا وكندا «ستمضيان معاً، بعزيمة متجددة وطموح كبير». ورحبت رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، التي كانت دعت إلى الاستفتاء وسط ضغوط من الانفصاليين داخل حزبها المحافظين المتحدين، بالنتائج الأولية، قائلة إنها تظهر تأييداً واسعاً للبقاء ضمن كندا. وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سكان ألبرتا صوتوا لألبرتا أقوى في كندا موحدة». وأعلنت أنها ستلقي خطاباً لسكان المقاطعة حول النتائج ومستقبل ألبرتا.

مؤسس حركة «كنديون إلى الأبد» يلقي كلمة في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (أ.ب)

وقال رئيس الوزراء السابق، جيسون كيني، إن الأحزاب الانفصالية لم تكن تجذب تقليدياً سوى 1 في المائة أو 2 في المائة من الأصوات. وأضاف أن الغضب من قيود «كوفيد 19» ساهم في حشد النشطاء الذين انضموا لاحقاً إلى الحركة الانفصالية.

وقال نائب رئيس وزراء ألبرتا السابق، توماس لوكاسزوك، الذي قاد حملة «كنديون إلى الأبد» المناهضة للانفصال، لأنصاره: «نحن بلد متماسك وموحد من المحيط إلى المحيط».

إلا أن الانفصاليين في ألبرتا رأوا في ذلك جانباً إيجابياً. وقال أحد قادة الحركة الانفصالية كيث ويلسون: «لم تعلن النتائج النهائية بعد. أعتقد أن الأرقام ستشهد تقلبات، لكن من الإنصاف القول إن ربع سكان ألبرتا على الأقل يشعرون بأن ألبرتا بحاجة إلى معاملة أفضل».

الناطق باسم «مشروع ازدهار ألبرتا» المحامي جيفري راث المؤيد للاستقلال عن كندا يتابع نتائج الاستفتاء في ألبرتا (رويترز)

وعلى الرغم من الفشل الواضح للمقترح، قال قادة الانفصاليين إنهم حولوا قضية هامشية إلى حركة لن تتلاشى.

وتأخرت النتائج بعدما أجبر تأخر فتح مراكز الاقتراع أكثر من 100 مركز على تمديد ساعات التصويت الاثنين.

ثقافة أميركية

ومقاطعة ألبرتا، موطن رابع أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، التي يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة، وهي منطقة ذات طابع ريفي ومعقل للمحافظين، لطالما تشابهت ثقافتها السياسية مع الغرب الأميركي أكثر من معظم أنحاء كندا. ويتجذر الاستياء من الحكومة الفيدرالية الكندية في أوتاوا، لكنه لم يترجم تقليدياً إلى دعم واسع النطاق للاستقلال.

أنصار جماعة «كنديون إلى الأبد» يلوّحون بالأعلام الكندية أثناء متابعتهم نتائج الاستفتاء حول سيادة ألبرتا (رويترز)

وساهمت الحرب التجارية التي شنها ترمب وتهديداته بجعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين في تعزيز شعبية كارني في ألبرتا، حيث لطالما كان رؤساء الوزراء الليبراليون غير محبوبين.

وسافر بعض قادة الانفصاليين البارزين إلى واشنطن العاصمة ثلاث مرات العام الماضي سعياً إلى الحصول على الدعم خلال اجتماعات مع مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية.

وعلى عكس كيبيك، التي أجرت استفتاءين فاشلين على الانفصال عن كندا، لطالما كانت النزعات الانفصالية رأياً للأقلية في ألبرتا. ومع ذلك، انتاب معارضي الانفصال قلق قبل التصويت من احتمال أن يؤيد الناخبون إجراء استفتاء ثانٍ للتعبير عن استيائهم من علاقة المقاطعة بكندا، حتى وإن لم يرغبوا في الانفصال.