«نوبل للطب»: الساعة البيولوجية وإيقاع الجسم البشري

كشف جيني وفر تفاصيل دقيقة لفهم آلياتها

«نوبل للطب»: الساعة البيولوجية وإيقاع الجسم البشري
TT

«نوبل للطب»: الساعة البيولوجية وإيقاع الجسم البشري

«نوبل للطب»: الساعة البيولوجية وإيقاع الجسم البشري

أعلنت مؤسسة نوبل يوم الاثنين الماضي عن منحها «جائزة نوبل في الطب أو وظائف الأعضاء» لعام 2017، لثلاثة علماء أميركيين. وقالت على موقعها الإلكتروني: «إن جمعية نوبل في معهد كارولينسكا قد قررت اليوم منح جائزة نوبل لعام 2017 في الطب أو وظائف الأعضاء بالاشتراك لجيفري هول، ومايكل روزباش، ومايكل يونغ، لاكتشافهم الآليات الجزئية المسيطرة على إيقاع الساعة البيولوجية (Circadian Rhythm)».
وأوضحت مؤسسة نوبل أنه قد تم بالفعل علمياً إثبات وتوثيق أنه يوجد داخل أجسام الكائنات الحية، نظام يُكيف عمل الوظائف الحيوية للأعضاء في أجسامها. وتتكيف بهذا النظام لديها سلوكياتها وفق زمان الوقت في اليوم بطريقة ذات «نمط إيقاعي». ولكن إثبات أن ثمة وجوداً لـ«ساعة بيولوجية ذاتية» داخل الجسم هو أمر تم تكوينه في نهاية المطاف لدى العلماء في القرن العشرين، وكان نتيجة لبحوث علمية مضنية تم إجراؤها عبر عشرات السنوات.

ساعة بيولوجية
نعلم اليوم أن «ساعة بيولوجية داخلية» تحرك إيقاعات حصول العمليات البيولوجية في داخل الجسم وتتحكم بالتغيرات اليومية فيها. ومهمتها أن تقوم بتوقع دورات النهار والليل وفق ما يتعرض له الجسم من عوامل شتى كالضوء والظلام، من أجل تحسين وضبط عمل الوظائف الحيوية للأعضاء بالجسم، وكذلك من أجل تحسين وضبط سلوك الكائنات الحية لجعل عيشها خلال مراحل اليوم وعيشها خلال تغيرات فصول السنة عيشا أفضل، يتلاءم مع احتياجات الجسم وراحته وكفاءة عمل أعضائه.
ولكن ظل «شكل» و«موقع» وجود و«كيفية» عمل هذه الساعة مجهولاً، ما تطلب من العلماء إجراء مزيد من البحوث لكشف هذه المجموعة من الجوانب الغامضة آنذاك.
وفي عام 1971 تمكن كل من سيمور بنزر ورونالد كونوبكا من تحديد حصول تغيرات جينية غير طبيعية لدى حشرة «ذبابة الفاكهة»، وأن تلك التغيرات أدت إلى حصول تغيرات في بعض سلوكياتها الحيوية خلال دورة الأربع وعشرين ساعة، وتحديداً في حركة أجزاء من العين ونشاط الجهاز الحركي لدى تلك النوعية من الذباب.

كشف جيني
وبعد عقد من الزمان، أدت الجهود المشتركة لهؤلاء العلماء الثلاثة الذين تم منحهم جائزة نوبل للطب، إلى عزل ووصف الجين الذي يُسمى «جين الفترة» (Period Gene). ولكن تركيبة وتسلسل مكوناته لم يُشر في وقت سابق إلى أن له ارتباطا مباشرا بالساعة البيولوجية الداخلية. ثم حصلت سلسلة من الاختراقات العلمية والبحثية، تم من خلالها التعرف على جينات أخرى مرافقة لجين «الفترة»، وأدت في نهاية المطاف إلى إعطاء «نموذج» وتكوين فكرة ما، أصبح يُعرف بآلية عمليات «التغذية المرتدة لحلقة النسخ» (TranscriptionTranslation Feedback Loop)، (TTFL)، وفي هذه الآلية، فإن نسخ «جين الفترة» ونسخ «جين انعدام الوقت» أو «جين الخلود» (Timeless Gene) المرافق لـ«جين الفترة»، يتم إنتاجه ثم يتم قمع إنتاجه وهدم ما تكون منه، من قبل منتجات أخرى تنتجها الجينات الخاصة بها، أي أن بروتين الفترة (Period Protein) وبروتين الخلود (Timeless Protein) يولدان حالة من التذبذب الذاتي (Autonomous Oscillation) في التكوين والهدم.
وأضافت مؤسسة نوبل قائلة: «كان ثمة وقت لم تكن واضحة فيه تفاصيل عملية النسخ هذه، وحينما تم اكتشاف عمليات (التغذية المرتدة لعملية النسخ) اتضحت الصورة بشكل أفضل، وهو ما دفع العلماء إلى وصف هذا الاكتشاف في حينه بأنه يُقدم (نموذجاً جديداً) لفهم هذا الموضوع الشائك». ومن بعد ذلك أظهرت عدة دراسات تفاصيل عن تسلسل حصول «حلقات ردود الفعل لمتشابكة عمليات النسخ - الترجمة» (Interlocked Transcription - Translation Feedback Loops)، وذلك جنبا إلى جنب مع حصول شبكة معقدة من ردود الفعل الأخرى على مستوى الخلايا الحية. وهي التفاعلات التي تتضمن حصول الفسفرة البروتينية (Protein Phosphorylation) المنظمة، وتفتيت مكونات «التغذية المرتدة لحلقة النسخ» (Degradation Of TTFL Components) وتجميع البروتين المعقّد، والنقل النووي (Nuclear Translocation)، وغيرها من التعديلات لما بعد عملية النسخ، وتوليد التذبذبات خلال فترة الأربع وعشرين ساعة لليوم الواحد.

تكيّف إيقاعي
ونتيجة لكل تلك البحوث والدراسات العلمية، تبين أن المُذبذبات البيولوجية (Circadian Oscillators)، الموجودة داخل الخلايا الفردية الحية، تستجيب بشكل مختلف عند تلقي تلك الخلايا للإشارات، وبالتالي تتحكم في مختلف «النواتج الفسيولوجية» (Physiological Outcomes) لعمل مجموعات الخلايا في الأعضاء المختلفة بالجسم.
ومن أمثلة تلك «النواتج الفسيولوجية»: أنماط النوم، ودرجة حرارة الجسم، وإطلاق مجموعة متنوعة من الهرمونات، ومقدار تقلبات ضغط الدم، والتمثيل الغذائي في العمليات الكيميائية الحيوية. وهذه «النواتج الفسيولوجية» هي في واقع الحال مجموعة من العناصر التي تحصل فيها اختلافات وفق الوقت، ضمن بحر الأربع وعشرين ساعة. ولذا أضاءت تلك الاكتشافات المنبثقة عن جهود كل من العلماء هول وروزباش ويونغ، طريق فهم وتفسير آلية فسيولوجية حاسمة وواضحة على مستوى الجينات والبروتينات، تشرح التكيف الإيقاعي، مع فهم أفضل لآثار مهمة لها على صحة الإنسان ومرضه.
والواقع أنه وبدقة رائعة، على مدار الساعة الداخلية البيولوجية لدينا، يتكيف عمل وظائف الأعضاء في أجسامنا وفق تغيرات مضبوطة في مراحل مختلفة وبشكل كبير خلال اليوم. وعلى مدار الساعة يتم تنظيم المهام الحرجة مثل السلوك والمزاج، ومستويات الهرمون، والنوم، ودرجة حرارة الجسم، والتمثيل الغذائي، وضغط الدم، وقدرات التنسيق، وحركة العضلات، وغيرها كثير. وتتأثر العافية والرفاهية الصحية لدينا عندما يكون هناك عدم تطابق مؤقت بين البيئة الخارجية لدينا وبين إحساس هذه الساعة البيولوجية الداخلية.
وهذا ما يظهر جلياً على سبيل المثال عندما نسافر بسرعة في الطائرة عبر عدة مناطق زمنية، ومعاناتنا من تجربة «الجيت لاغ» أو «تأخر الطائرة». وهناك أيضا مؤشرات على أن الاختلال المزمن بين نمط حياتنا والإيقاع الذي يمليه النظام الداخلي هو في الحقيقة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالأمراض المختلفة، وهو ما دل عليه كثير من نتائج الدراسات الطبية، مثل تأثيرات عدم النوم في فترة الليل بشكل كاف على ارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة، وغيرها.

جين يتحكم في بروتين يتراكم ليلاً ويتدهور نهاراً
عيش الحياة على كوكب الأرض، أي عيش جميع المخلوقات الحية من إنسان وحيوان ونبات وبكتيريا وفطريات وفيروسات، وغيرها مما قد لا نعرفه حتى اليوم، يحصل بطريقة التكيف مع دوران كوكبنا الأرضي. ولقد عرفت الأوساط العلمية والطبية لسنوات كثيرة أن الكائنات الحية، بما فيها البشر، لديها ساعة بيولوجية داخلية تساعدهم على التنبؤ والتكيف مع الإيقاع المنتظم لليوم.
ولكن السؤال الذي ظل محيراً لعشرات السنين هو: كيف تعمل هذه الساعة فعلا في الكائنات الحية المختلفة في خصائصها وتركيب أجسامها وتنوع الأجهزة فيها واختلاف طريقة عيشها ونوعية تغذيتها وبيئة سكنها؟ وما قام به هؤلاء العلماء الثلاثة، وغيرهم من الباحثين في موضوع الساعة البيولوجية من جوانب بحثية شتى، هو تقديم نموذج جديد لنظرة خاطفة لما يحصل في داخل الساعة البيولوجية لدينا، وتوضيح جزء من أعمالها الداخلية. ولذا تمكنت اكتشافاتهم من شرح جوانب عن كيفية تكيف الكائنات الحية كالنباتات والحيوانات والبشر مع إيقاعها البيولوجي الداخلي، بحيث تتم مزامنة تلك الساعة مع مختلف التغيرات التي تحصل في كوكب الأرض.
وباستخدام ذباب الفاكهة ككائن نموذجي، عزل الحائزون على جائزة نوبل لهذا العام جيناً يتحكم في الإيقاع البيولوجي اليومي العادي. وأظهروا أن هذا الجين يشفر البروتين الذي يتراكم في الخلية خلال الليل، ومن ثم يتدهور وجوده خلال النهار. وفي وقت لاحق، قاموا بتحديد مكونات بروتينية إضافية لهذه الماكينة، مما يعرض لنا بشيء من التوضيح الآلية التي تحكم العمل الموقت الذاتي داخل الخلية. ونحن ندرك الآن أن الساعات البيولوجية تعمل بنفس المبادئ في خلايا الكائنات الأخرى المتعددة الخلايا، بما في ذلك البشر.

> استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

فوائد تناول زيت الزيتون يومياً لمرضى القلب

صحتك تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)

فوائد تناول زيت الزيتون يومياً لمرضى القلب

يقلل تناول أكثر من نصف ملعقة طعام (حوالي 7 غرامات) من زيت الزيتون يومياً من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19 % تقريباً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

تسهم القهوة في تقليل خطر الوفاة المبكرة والوقاية من تدهور وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)

ما لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

في ظل الاهتمام المتزايد بتقوية جهاز المناعة عبر الغذاء، يبرز الفلفل الحلو بوصفه أحد أبرز الخيارات الصحية. فما هو لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فوائد تناول زيت الزيتون يومياً لمرضى القلب

تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)
تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)
TT

فوائد تناول زيت الزيتون يومياً لمرضى القلب

تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)
تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)

يقلل تناول أكثر من نصف ملعقة طعام (حوالي 7 غرامات) من زيت الزيتون يومياً من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19 في المائة تقريباً، ويُخفض معدل الوفيات الإجمالي. كما يُحسّن صحة الشرايين، ويُخفض مستوى الكولسترول الضار (LDL)، ويرفع مستوى الكولسترول النافع (HDL)، ويُقلل الالتهابات، مما يجعله عنصراً أساسياً في نظام غذائي صحي للقلب على غرار حمية البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لما ذكره موقع جامعة ييل للطب.

كما أن خصائص زيت الزيتون المضادة للالتهابات قد تساعد في حماية الأوعية الدموية ودعم صحة القلب بشكل عام عند استخدامه باعتدال ضمن نظام غذائي صحي متوازن. ويحتوي زيت الزيتون على نسبة عالية من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة والبوليفينولات، التي ثبت أن لها خصائص مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة. كما يُمكنه تحسين مستويات الكولسترول وسكر الدم.وتشمل الفوائد الرئيسية لمرضى القلب ما يلي:

تحسين صحة القلب والأوعية الدموية:

يرتبط تناول زيت الزيتون يومياً بانخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19 في المائة.

تقليل عوامل الخطر:

يُساعد زيت الزيتون، خصوصاً زيت الزيتون البكر الممتاز، على خفض ضغط الدم وتنظيم مستويات الكولسترول.

تقليل التهاب الشرايين:

بفضل غناه بمضادات الأكسدة والبوليفينولات، يُساعد زيت الزيتون على منع أكسدة الكولسترول الضار (LDL)، ما يمنع تراكم الترسبات في الشرايين.

تحسين وظائف الأوعية الدموية:

يُساعد زيت الزيتون البكر الممتاز على تحسين وظائف بطانة الأوعية الدموية، ما يُحسّن تدفق الدم، ويُقلل من هشاشة الشرايين.

استراتيجية استبدال فعّالة:

يرتبط استبدال 10 غرامات يومياً من الزبدة أو السمن النباتي أو المايونيز بزيت الزيتون بانخفاض معدل الوفيات؛ وفقاً لما أشارت إليه دراسات نشرتها جامعة ييل للطب الأميركية.

دراسات وآراء

وأظهرت دراسة نُشرت في 18 يناير (كانون الثاني) 2022 في مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب، أن مخاطر الوفاة، سواءً الإجمالية أو الناجمة عن أسباب محددة، كانت أقل لدى النساء والرجال الذين تناولوا كميات أكبر من زيت الزيتون مقارنةً بالزبدة والسمن النباتي والمايونيز ودهون الألبان، ونُشرت نتائج الدراسة في 11 يناير 2022 في صحيفة «يو إس إيه توداي».

وأوضحت نتائج الدراسة أنه انخفض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 19 في المائة، وكذلك خطر الوفاة بأمراض القلب، لدى الأشخاص الذين تناولوا أكثر من نصف ملعقة كبيرة من زيت الزيتون يومياً. كما انخفض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 17 في المائة، وخطر الوفاة بأمراض التنكس العصبي مثل مرض ألزهايمر بنسبة 29 في المائة، وخطر الوفاة بأمراض الرئة بنسبة 18 في المائة، وفقاً لما نشره موقع جامعة ييل للطب.

وعُرّف الاستهلاك المرتفع لزيت الزيتون بأنه أكثر من نصف ملعقة كبيرة من أي نوع من زيت الزيتون يومياً. وقد ازدادت الفائدة مع زيادة استهلاك زيت الزيتون.

لم تُظهر الدراسة تفوق زيت الزيتون على الزيوت النباتية الأخرى من حيث الفوائد الصحية.

وكان الأشخاص الذين استهلكوا كميات أكبر من زيت الزيتون أكثر عرضةً لأن يكونوا من أصول متوسطية أو جنوب أوروبية، وأكثر نشاطاً بدنياً، وغير مدخنين، كما أنهم يتناولون كميات أكبر من الفواكه والخضراوات. وبعد الأخذ في الاعتبار هذه العوامل وعوامل نمط الحياة الأخرى، والأمراض الكامنة مثل داء السكري، لم تتغير نتائج الدراسة.

نصائح مهمة:

الجرعة: على الرغم من أن الفوائد تظهر عند تناول أكثر من نصف ملعقة طعام، فقد استخدمت الدراسات ما يصل إلى 4 ملاعق طعام يومياً لتحقيق أقصى فائدة.

كثافة السعرات الحرارية: زيت الزيتون غني بالسعرات الحرارية؛ لذا يُنصح باستخدامه بوصفه بديلاً للدهون المشبعة، وليس بكميات زائدة، لتجنب زيادة الوزن.

الجودة: يُفضل زيت الزيتون البكر الممتاز لاحتوائه على نسبة أعلى من مضادات الأكسدة (البوليفينول).

التفاعلات الدوائية: قد يتفاعل زيت الزيتون مع أدوية ضغط الدم، مما قد يزيد من فاعليتها (خفض الضغط بشكل مفرط)، لذا يُنصح بالمراقبة.

وأخيراً، ينبغي على العاملين في مجال الرعاية الصحية أن ينصحوا الأفراد بالحد من تناول الدهون الحيوانية والدهون النباتية الصلبة، واستبدالها بما لا يقل عن نصف ملعقة كبيرة يومياً من خلال زيت الزيتون أو غيره من الزيوت النباتية غير المشبعة.

قد يكون تغيير نمط الحياة أمراً صعباً. وقد يتطلب تغيير وصفة أثناء الخبز أو الطهي بعض التجربة والخطأ. ويُعدّ استخدام زيت الزيتون لتحميص أو قلي الطعام، أو تتبيل السلطة، أو بوصفه بديلاً للزبدة، خياراً أسهل.


ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)
أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)
TT

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)
أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)

يُنظر إلى تناول القهوة باعتدال، بمعدل يتراوح بين كوب إلى ثلاثة أكواب يومياً، على أنه آمن عموماً، وقد يرتبط ببعض الفوائد لدى مرضى الكلى المزمنين، من بينها تقليل خطر الوفاة المبكرة والمساهمة في الوقاية من تدهور وظائف الكلى، وفق ما تشير إليه دراسات حديثة.

لكن هذه الفوائد لا تلغي ضرورة الحذر، إذ تحتوي القهوة على نسب من البوتاسيوم والفوسفور، ما يستدعي الانتباه خصوصاً لدى المرضى الذين يعانون من اختلال في توازن هذه المعادن أو يخضعون لقيود غذائية صارمة. كما ينبغي ضبط استهلاكها لدى من يُطلب منهم تقليل السوائل.

وتتباين تأثيرات القهوة تبعاً للحالة الصحية لكل مريض وكمية الاستهلاك، فالكافيين قد يؤدي إلى زيادة إدرار البول وارتفاع مؤقت في ضغط الدم، وهو ما قد يشكل عبئاً إضافياً على الكلى، لا سيما في المراحل المتقدمة من القصور الكلوي. كما أن الإفراط في تناولها قد يخل بتوازن السوائل والأملاح في الجسم.

في المقابل، تشير بعض الأبحاث إلى أن الاستهلاك المعتدل للقهوة لا يسبب ضرراً واضحاً لدى المرضى المستقرين، ما يعزز فكرة التعامل معها بمرونة محسوبة. وفي جميع الأحوال، يبقى تحديد الكمية المناسبة قراراً فردياً يُتخذ بالتشاور مع الطبيب، وفقاً لحالة المريض ومرحلة المرض.

تأثيرات القهوة على الكلى:

أظهرت دراسات أن شرب القهوة بانتظام يقلل خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة بنسبة تصل إلى 11 في المائة، كما قد تساعد في الوقاية من سرطان الخلايا الكلوية.

وأشارت دراسات سابقة إلى أن شرب القهوة قد يكون مفيداً لوظائف الكلى. ووجدت دراسة حديثة نُشرت في مايو (أيار) 2020، أن شرب كوب إضافي من القهوة يومياً «يمنح تأثيراً وقائياً» ضد أمراض الكلى المزمنة.

وجدت دراسة جديدة أن شرب ثلاثة أكواب أو أكثر من القهوة يومياً قد يؤدي إلى تلف الكلى. وشملت الدراسة التي نُشرت في عام 2023 في دورية «JAMA Network Open» العلمي 1180 من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 45 عاماً والذين لم يتم علاجهم من المرحلة الأولى من ارتفاع ضغط الدم. بينما استغرقت الدراسة ما يقرب من 16 عاماً.

يمكن أن يساعد شرب القهوة بانتظام في حماية القلب وخفض خطر الإصابة بأمراض مزمنة. ومن أبرز الحالات الصحية التي قد تفيد فيها القهوة: مرض باركنسون، وداء السكري من النوع الثاني، وسرطان الكبد، وسرطان القولون، والسكتة الدماغية وقصور القلب.

كما ارتبط ارتفاع استهلاك القهوة (أكثر من 352.5 غرام/يوم) بانخفاض خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة، مما يشير إلى تأثير وقائي محتمل.

المخاطر والاحتياطات:

يؤدي الإفراط في شرب القهوة (أكثر من 3 - 4 أكواب يومياً) إلى مخاطر محتملة على الكلى، أبرزها الجفاف نتيجة تأثير الكافيين المدر للبول، وارتفاع ضغط الدم الذي يضغط على وظائف الكلى، بالإضافة إلى زيادة خطر حصوات الكلى بسبب الأوكسالات، والعبء على مرضى الكلى نتيجة البوتاسيوم.

البوتاسيوم والفوسفور: تحتوي القهوة السوداء على نسب من البوتاسيوم، والإفراط فيها (3 - 4 أكواب يومياً) قد يرفع مستويات البوتاسيوم لدى مرضى الفشل الكلوي.

ضغط الدم: قد تسبب القهوة ارتفاعاً مفاجئاً في ضغط الدم، وهو ما يضر مرضى الكلى.

السوائل: يجب على مرضى الكلى الذين يتبعون نظاماً غذائياً مقيد السوائل احتساب القهوة ضمن حصتهم اليومية.

الإضافات: يُفضل تجنب الكريمة والمبيضات لأنها تزيد من نسب الفوسفور والبوتاسيوم.

التوصيات:

الاعتدال: تناول القهوة باعتدال لا يشكل خطراً يذكر على مرضى الكلى.

الاستشارة الطبية: يُنصح دائماً باستشارة الطبيب أو أخصائي التغذية لتحديد الكمية المناسبة، خصوصاً لمرضى الفشل الكلوي أو من يعانون من ارتفاع ضغط الدم.


ما لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)
يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)
TT

ما لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)
يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)

في ظل الاهتمام المتزايد بتقوية جهاز المناعة عبر الغذاء، يبرز الفلفل الحلو بوصفه أحد أبرز الخيارات الصحية. لكن المفاجأة أن لونه ليس مجرد عامل جمالي، بل مؤشر مباشر على قيمته الغذائية وقدرته على تعزيز الصحة وجهاز المناعة.

كيف يدعم الفلفل الحلو جهاز المناعة؟

حسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي. وتأتي فوائده المناعية من عناصر متعددة، وليس من قوة عنصر غذائي واحد. تشمل هذه العناصر ما يلي:

*فيتامين ج: يحتوي الفلفل الحلو على فيتامين ج، وهو عنصر غذائي أساسي لوظيفة خلايا الدم البيضاء، والحفاظ على وظيفة حاجز البشرة، وتحييد الجذور الحرة الضارة التي تُسبب تلف الخلايا.

*الكاروتينات المتنوعة: يحتوي الفلفل الحلو على كاروتينات مثل بيتا كاروتين، وكابسنتين، ولوتين، وزياكسانثين، التي تحمي من التلف التأكسدي والالتهابات المزمنة.

*البوليفينولات والفلافونويدات: الفلفل الحلو غني بالبوليفينولات التي تتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة وتعمل على التخلص من الجذور الحرة.

ما لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

الأحمر: الأقوى في دعم المناعة

يُعد الفلفل الأحمر الأكثر نضجاً، وبالتالي الأغنى بالعناصر الداعمة للمناعة.

ويحتوي الفلفل الأحمر على أعلى مستويات من الكاروتينات والبوليفينولات التي تحمي الخلايا من التلف وتحارب الالتهابات.

ومن ثم، فهو يوفر مزيجاً متكاملاً من العناصر التي تعزز استجابة الجهاز المناعي.

الأصفر والبرتقالي: خيار متوازن ومتنوع

بينما يُعتبر الفلفل الأحمر عموماً الأفضل لدعم جهاز المناعة، يُمكن أن يكون الفلفل الحلو الأصفر والبرتقالي متوسط ​​النضج مصدراً ممتازاً لدعم جهاز المناعة أيضاً.

وفي إحدى الدراسات، وجد الباحثون أن بعض عينات الفلفل الأصفر تحتوي على مستويات أعلى من فيتامين ج مقارنةً بعينات الفلفل الأحمر.

كما أنه غني بمركبات مثل «فيولاكسانثين» المضادة للأكسدة، ويوفر تنوعاً غذائياً مفيداً عند تناوله مع ألوان أخرى.

الأخضر: أقل نضجاً

يُحصد الفلفل الأخضر قبل اكتمال نضجه، لذلك، يحتوي على مستويات أقل من بعض العناصر مثل فيتامين ج.

لكنه على الرغم من ذلك، يتميز بتركيز جيد من اللوتين والزياكسانثين المفيدين للمناعة.