العنصر الوراثي في أمراض القلب... نظرة جديدة

العنصر الوراثي في أمراض القلب... نظرة جديدة
TT

العنصر الوراثي في أمراض القلب... نظرة جديدة

العنصر الوراثي في أمراض القلب... نظرة جديدة

اكتشافات حديثة تعد بوسائل أفضل لتشخيص حالات الشرايين التاجية وعلاجها

كمبردج (ولاية ماساتشوستس الأميركية): «الشرق الأوسط»*

تعتبر أمراض الشرايين التاجية - التي تنجم عن تراكم الصفائح الممتلئة بالكولسترول في شرايين القلب - إلى حد كبير، من الأمراض الأكثر شيوعاً التي تهدد حياة الإنسان. ورغم وجود الكثير من الاكتشافات المهمة، فان العنصر الوراثي في هذه الحالة المعقدة أبعد ما يكون عن الوضوح.
ومع ذلك لا تزال الأبحاث العلمية متواصلة في محاولة للتوصل إلى ما يرشدنا لتحسين إمكانية توقع الإصابة بهذا الأمراض الشائعة، وعلاجها بعيداً عن الاختبارات التي تكتفي بتحديد احتمالات الإصابة.

أمراض القلب الوراثية
هناك كثير من أمراض القلب الوراثية في العائلات. وتحدث بعض الأمراض نتيجة تغير جيني واحد أو عدة تغيرات جينية التي يكون لها دور قوي في الإصابة بالمرض. ومن بين الحالات المرضية، التي تنتج عن خلل في جين واحد monogenic conditions، اضطرابات غير شائعة الحدوث تؤثر في أكثر الحالات على عضلة القلب مثل اعتلال عضلة القلب الضخامي hypertrophic cardiomyopathy أو اختلال النظام الكهربائي مثل متلازمة كيو - تي الطويلة long QT syndrome. وهناك مثال آخر هو فرط كولسترول الدم is familial hypercholesterolemia، الذي يتسبب في ارتفاع مستوى الكولسترول في الدم بدرجة كبيرة، وقد يؤدي إلى الإصابة مبكراً بمرض الشريان التاجي أي قبل بلوغ الخمسين من العمر.
مع ذلك تنتج أكثر حالات أمراض الشرايين التاجية عن تغير جينية متعددة polygenic وهو ما يعني أن سبب حدوثها هو حدوث تغير في عدد من الجينات المختلفة. وقد حدد الباحثون حتى يومنا هذا 67 موقعا مختلفا في متسلسلة الحمض النووي «دي إن إيه» (تسمى متغيرات جينية) تزيد من احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية.
قد يكون لديك نسخة أو اثنتان، أو قد لا يكون لديك أي نسخة، من تلك المتغيرات، وكلما ازداد عدد النسخ ازدادت احتمالات الإصابة بالمرض.

تقييم المخاطر الوراثية
يقول الدكتور براديب نتاراجان، مدير الطب الوقائي في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد: «يزيد كل من تلك المتغيرات من احتمال الإصابة بمرض قلبي وعائي بنسبة 10 في المائة، لكن إذا كان لديك عدد منها، ستزداد الاحتمالات». وقد وضع هو وزملاؤه أخيرا وسيلة تشير إلى احتمالات الإصابة الوراثية باستخدام 57 من تلك المتغيرات لمعرفة الأشخاص الذين يواجهون احتمالات كبيرة للإصابة بأمراض القلب.
وقام فريقه بعد ذلك بتحديد احتمالات الإصابة لدى 9500 شخص تقريباً شاركوا في الكثير من الدراسات لتحديد فعالية دواء الستاتين في خفض مستوى الكولسترول. كان نحو واحد من بين كل خمسة يواجه احتمالات كبيرة بالإصابة، واحتمال الإصابة لديهم بأمراض الشرايين التاجية أكبر بمقدار 60 في المائة عنه لدى الشخص العادي. كذلك كان هؤلاء الأشخاص أكثر عرضة لوجود مبكر لصفائح خطيرة في القلب وشرايين الرقبة.

تحسين مستوى التوقع
يساعد تحديد درجة خطر العنصر الوراثي في تقديم معلومات، في تعزيز وسائل الاختبار التقليدية التي تحدد احتمالات الإصابة بأمراض القلب على حد قول الدكتور نتاراجان. وأضاف قائلا: «يسلط هذا الضوء على وجود مسارات أخرى إضافة إلى الكولسترول، وضغط الدم، والسكري».
وتحدث بعض المتغيرات في جينات لم يشتبه أحد في وجود أي علاقة بينها وبين أمراض القلب والأوعية. وفي الوقت الذي تتسم فيه وظيفة الكثير من تلك المتغيرات بالغموض، على الأقل حتى هذه اللحظة، يبدو أن بعضها له دور في استجابة الأوعية الدموية أي ردة فعلها.
كذلك كانت تلك النتيجة أكثر دقة من استخدام تاريخ الأمراض في العائلة لتوقع الإصابة بالنوبات القلبية. وليس هذا من المستغرب حين تضع في الاعتبار أنه في الوقت الذي يكون فيه التاريخ الطبي لأمراض العائلة من النوع الوراثي. كما انه يعكس نمط الحياة المشتركة مثل النظام الغذائي، والتدخين، والعادات المرتبطة بالتمرينات الرياضية الذي يلعب دوره أيضاً.
ومع ذلك فقد رأى الدكتور نتاراجان وزملاؤه أن الأكثر إثارة للاهتمام كان أن الأشخاص الذين يواجهون احتمالات وراثية كبيرة هم من استفادوا من دواء الستاتين لأقصى حد. في المتوسط كان كل 40 ملليغراما لكل دسيليتر يتناوله المريض يخفض احتمالات الإصابة بنوبة قلبية بنسبة تصل إلى 20 في المائة.
وأوضح الدكتور نتاراجان قائلا: «من بين الأشخاص الذين يواجهون أكبر الاحتمالات الوراثية، لاحظنا انخفاضا لمستوى الكولسترول بنسبة 40 في المائة مع تناول كل 40 ملليغراما لكل دسيليتر». وتمثل النتائج التي نشرت في 30 مايو (أيار) 2017، في العدد الخاص بمجلة «سيركوليشن» المعنية بدراسات الدورة الدموية، خطوة باتجاه معرفة الأشخاص الذين يمكن أن يستفيدوا من الاستراتيجيات الوقائية لأقصى حد.

توضيح احتمالات الإصابة
إن اختبار تقييم الاحتمالات الوراثية غير متاح حتى هذه اللحظة خارج نطاق البحث العلمي. وتم استنتاج تلك النتيجة استناداً بشكل حصري إلى الأشخاص من ذوي الأصول الأوروبية، لذا يحتاج الباحثون إلى توضيح كيفية استخدام الاختبار مع الأشخاص الذين لهم أصول عرقية مختلفة كما يشير الدكتور نتاراجان.
حتى بعد إقرار استخدام تلك الاختبارات، يجب أن تطابق كل الاختبارات الوراثية الإرشادات والتوجيهات الأخلاقية المهنية التي تتعامل مع عدة أمور مثل كيفية شرح النتائج للمرضى، وهو أمر يقضي الدكتور نتارجان وقتا طويلا لتحقيقه.
وهو يوضح قائلا: «الأمر من منظور المريض يكون إما أنك مصاب بالمرض أو غير مصاب به، لكن مفهوم احتمال الإصابة يرتبط بالأشخاص. تصور 100 شخص مثلك ولديهم الجينات نفسها، لكن مع عوامل متغيرة أخرى متعلقة بنمط الحياة»
وبالنسبة إلى فرد يبلغ احتمال إصابته بنوبة قلبية على مدى أكثر من 10 سنوات، 5 في المائة، سيكون من المتوقع إصابة 5 من بين كل مائة بنوبة قلبية. ولكن إذا كان احتمال إصابة قدره 60 في المائة تم تحديده باستخدام اختبار الاحتمالات الوراثية، سيكون من المتوقع إصابة 8 من بين كل مائة بنوبة قلبية.
تذكر أن بمقدورك تغيير تلك الاحتمالات دون النظر إلى مستواها. بالنسبة إلى البعض قد يتضمن ذلك تناول دواء الستاتين وغيره من العقاقير. ويضيف الدكتور نتاراجان قائلا: «في كل الأحوال يستفيد الجميع من النظام الغذائي الجيد، وممارسة التمرينات الرياضية بانتظام».
* رسالة هارفارد للقلب،
خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

صحتك  تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة مثل اليود رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يواصل الباحثون والأطباء في مستشفى هيوستن ميثوديست جهودهم لتوحيد مسارات البحث والتكنولوجيا ورعاية المرضى (الشرق الأوسط)

خطوات متقدمة نحو فكّ أسرار الخرف… وأمل جديد لعلاجات مستقبلية

في إطار مساعٍ علمية متسارعة لفهم الأسباب العميقة لمرض الخرف والتنكس العصبي والعمل على الوقاية منه وإمكانية عكس مساره مستقبلاً

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
صحتك ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك لإنقاص الوزن (بيكسلز)

6 مشروبات صحية لإنقاص الوزن غير الماء

عند التفكير في فقدان الوزن، يركز معظم الناس على الطعام فقط، لكن الحقيقة أن ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
TT

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها، نظراً لما تسببه من أعراض مزعجة تتراوح بين التقلصات والغازات والانتفاخ، وصولاً إلى الإسهال وعدم الارتياح المستمر. وبينما يركّز كثيرون على نوعية الطعام في إدارة هذه الحالة، تشير أبحاث حديثة إلى أن نمط تناول الطعام وعدد الوجبات اليومية قد يكون لهما تأثير لا يقل أهمية في تخفيف الأعراض.

ووفقاً لما أورده موقع «هيلث»، فقد كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة محتملة بين تكرار تناول الطعام خلال اليوم وشدة أعراض متلازمة القولون العصبي.

نتائج الدراسة

في دراسة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن بابليك هيلث»، شارك 204 أشخاص من المصابين بمتلازمة القولون العصبي في استبيان شمل معلومات عن تشخيصهم، وعاداتهم الغذائية، وخلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى تقييم شدة الأعراض لديهم. وأفاد نحو نصف المشاركين بأنهم شخّصوا أنفسهم بالإصابة بالمتلازمة، في حين شكّلت النساء نحو 86 في المائة من العينة، وهو ما يتماشى مع حقيقة أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

وبعد تحليل البيانات، توصّل الباحثون إلى أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر على مدار اليوم يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة الأعراض. كما كشفت النتائج عن اضطراب واضح في أنماط تناول الطعام لدى المشاركين؛ إذ أشار نحو 20 في المائة منهم إلى أنهم لا يتناولون وجباتهم بانتظام، بينما أفاد 30 في المائة بأنهم يتخطّون وجبة الإفطار بشكل متكرر.

وفي تعليقها على النتائج، أوضحت الدكتورة أدريانا جيريك، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي في «كليفلاند كلينك»، أن هذه الدراسة تُعدّ الأولى التي تشير إلى أن الانتظام في تناول الطعام، إلى جانب اعتماد وجبات خفيفة ومتكررة، «قد يساهم في التخفيف من حدة أعراض متلازمة القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة؟

تفسّر الدكتورة سوبريا راو، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي، هذا التأثير بأن تناول كميات صغيرة من الطعام يخفف العبء عن الجهاز الهضمي مقارنةً بالوجبات الكبيرة. وتوضح قائلة: «قد تؤدي الوجبات الكبيرة إلى تحفيز تقلصات معوية أقوى وزيادة الحساسية لدى المصابين بالقولون العصبي، في حين أن تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل من الانتفاخ، ويساعد على استقرار حركة الأمعاء».

من جانبها، تشير إخصائية التغذية يي مين تيو، المتخصصة في صحة الجهاز الهضمي، إلى أن حجم الوجبات وتكرارها يؤثران أيضاً على ما يُعرف بمحور الأمعاء - الدماغ، وهو نظام الاتصال المستمر بين الجهاز الهضمي والدماغ. فهذا المحور هو المسؤول عن الإحساس بالجوع، وكذلك عن الأعراض الهضمية المرتبطة بالتوتر.

وتوضح أن المصابين بمتلازمة القولون العصبي غالباً ما يمتلكون محور أمعاء - دماغ أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أكثر حدة. وتضيف: «قد تساعد الوجبات الصغيرة والمتكررة على تقليل الضغط والشد اللذين يسببان الألم والإلحاح».

توصيات عملية

يتفق الخبراء على أن اعتماد نمط غذائي يقوم على وجبات صغيرة ومتكررة قد يكون خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي، خاصةً أولئك الذين تزداد لديهم الأعراض عند الاكتفاء بثلاث وجبات رئيسية يومياً. وقد يشكّل هذا التعديل البسيط في نمط الأكل خطوة فعّالة نحو تحسين جودة الحياة والسيطرة على الأعراض.


زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
TT

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

في ظلّ تزايد الاهتمام بالأنماط الغذائية الصحية ودورها في الوقاية من الأمراض المزمنة، تبرز الخضراوات الورقية بوصفها عنصراً أساسياً في الأنظمة الغذائية الموصى بها، وعلى رأسها نظام «داش» الغذائي المصمّم للحد من ارتفاع ضغط الدم. فهذه الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية. لكن ماذا يحدث فعلاً لضغط دمك عندما تبدأ في تناول كميات أكبر منها؟

1. انخفاض ضغط الدم

تتميّز الخضراوات الورقية باحتوائها الطبيعي على النترات الغذائية، وهي مركّبات تتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك في الدم والأنسجة. ويؤدي هذا المركّب دوراً مهماً في توسيع الأوعية الدموية، ما يساعد على تحسين تدفّق الدم وبالتالي خفض ضغطه.

ورغم أن الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً مهماً للنترات، فإن الأدلة العلمية حول تأثير زيادتها في النظام الغذائي على ضغط الدم لا تزال متباينة. فقد أظهرت بعض التجارب العشوائية المضبوطة نتائج إيجابية تشير إلى انخفاض ضغط الدم، في حين لم تسجّل دراسات أخرى تأثيرات ذات دلالة سريرية واضحة. ومع ذلك، تشير مجموعة من الأبحاث إلى وجود ارتباط عام بين زيادة استهلاك هذه الخضراوات وانخفاض مستويات ضغط الدم.

2. زيادة الحصول على البوتاسيوم

يسهم البوتاسيوم في الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم، كما يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. فعند زيادة تناول هذا العنصر، يزداد طرح الصوديوم عبر البول، مما يساعد على خفض الضغط. كذلك يُعتقد أن البوتاسيوم يُحسّن مرونة الأوعية الدموية، مما يعزّز قدرتها على الاسترخاء.

وتُظهر الأبحاث وجود علاقة قوية بين ارتفاع استهلاك البوتاسيوم وانخفاض ضغط الدم. وتوصي بعض الإرشادات الصحية بتناول نحو 4700 ملليغرام يومياً لتحقيق هذا الهدف. وعلى سبيل المثال، يحتوي كوب واحد من البروكلي المطبوخ والمقطع على 229 ملليغراماً من البوتاسيوم، بينما يوفّر كوب من الكرنب المطبوخ نحو 170 ملليغراماً.

ورغم أن هذه الكميات قد تبدو محدودة، فإن إدراج الخضراوات الورقية ضمن نظام غذائي متكامل مثل «داش» يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في التحكم بمستويات ضغط الدم.

3. تقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم

تُعدّ الخضراوات الورقية أيضاً مصدراً غنياً بالمغنسيوم، وهو معدن أساسي يساهم في تنظيم ضغط الدم عبر عدة آليات، من بينها إرخاء الأوعية الدموية، والحفاظ على انتظام ضربات القلب، وتقليل امتصاص الصوديوم.

وقد أظهرت إحدى الدراسات وجود علاقة عكسية واضحة بين تناول المغنسيوم وخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم؛ إذ تبيّن أن الأفراد الذين يستهلكون أعلى مستويات من المغنسيوم تقل لديهم احتمالية الإصابة بفرط ضغط الدم بنسبة تصل إلى 34 في المائة مقارنةً بأولئك الذين يتناولون كميات أقل.

4. تعزيز دور الأمعاء في دعم صحة الضغط

توفّر الخضراوات الورقية كميات مهمة من الألياف الغذائية، التي تلعب دوراً غير مباشر ولكنه فعّال في دعم صحة القلب والأوعية الدموية. فعندما تصل هذه الألياف إلى القولون، تقوم بكتيريا الأمعاء بتخميرها، ما يؤدي إلى إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs).

وترتبط هذه الأحماض بآليات تنظيمية داخل الجسم تُسهم في تقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الأوعية الدموية، وهو ما ينعكس إيجاباً على ضغط الدم. وتشير الدراسات إلى أن كل زيادة مقدارها 5 غرامات في تناول الألياف ترتبط بانخفاض ضغط الدم الانقباضي بنحو 2.8 مليمتر زئبقي، والانبساطي بنحو 2.1 مليمتر زئبقي، وهي كمية تعادل تقريباً ما يحتويه كوب واحد من البروكلي أو الكرنب المطبوخ.


هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
TT

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

في خضم الاهتمام بالعناصر الغذائية الكبرى، مثل الفيتامينات والبروتينات، قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة، مثل اليود، رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية. ويُعدّ هذا العنصر ضرورياً بشكل خاص لصحة الغدة الدرقية، التي تتحكم في كثير من العمليات الأساسية، ما يجعل نقصه مشكلة صحية قد تمرّ دون ملاحظة، لكنها تحمل آثاراً بعيدة المدى.

تستخدم الغدة الدرقية - وهي غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في مقدمة الرقبة - اليود لإنتاج هرمونات أساسية تساعد الجسم على أداء وظائفه الحيوية، مثل إنتاج الطاقة، وتنظيم درجة حرارة الجسم. كما تلعب هذه الهرمونات دوراً بالغ الأهمية في نمو عظام ودماغ الطفل، سواء قبل الولادة أو بعدها. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج اليود بنفسه، فلا بد من الحصول عليه من خلال الغذاء أو المكملات، وفقاً لما ذكره موقع «ويب ميد».

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

تختلف احتياجات الجسم من اليود باختلاف العمر والمرحلة الحياتية؛ إذ يحتاج البالغون إلى نحو 150 ميكروغراماً يومياً. أما الرضع، فيحتاجون إلى حوالي 110 ميكروغرامات يومياً حتى عمر 6 أشهر، و130 ميكروغراماً من عمر 7 إلى 12 شهراً. وتتغير هذه الاحتياجات تدريجياً خلال الطفولة، ليحتاج الأطفال من 9 إلى 13 عاماً إلى نحو 120 ميكروغراماً يومياً، بما يتناسب مع نموهم وتطورهم.

ماذا عن فترة الحمل؟

يكتسب اليود أهمية مضاعفة خلال الحمل، إذ يؤثر بشكل مباشر في نمو الجنين، خصوصاً الدماغ. وقد يؤدي نقصه إلى مشكلات في التطور العقلي للطفل؛ لذلك تحتاج المرأة الحامل إلى كمية أكبر من اليود، تصل إلى نحو 50 في المائة أكثر من احتياجات البالغين. كما قد تكون النساء اللواتي يتجنبن منتجات الألبان أكثر عُرضة لنقص اليود خلال هذه الفترة، ما يستدعي الانتباه إلى مصادر بديلة أو استشارة الطبيب.

أثناء الرضاعة الطبيعية

تظل الحاجة إلى اليود مرتفعة خلال فترة الرضاعة، لأن الرضيع يعتمد على حليب الأم بوصفه مصدراً أساسياً لهذا العنصر. ولهذا يُنصح النساء المرضعات بالاستمرار في تناول مكملات اليود عند الحاجة، مع استهلاك نحو 290 ميكروغراماً يومياً، لضمان حصول الطفل على الكمية الكافية.كما يمكن للرضع الحصول على اليود من الحليب الصناعي أو الأطعمة الصلبة عند بدء إدخالها.

ما أولى علامات نقص اليود؟

من أبرز العلامات المبكرة التي قد تشير إلى نقص اليود ظهور تورم في الرقبة، يُعرف بتضخم الغدة الدرقية. ويحدث هذا التورم نتيجة التهاب الغدة، وقد يصاحبه في بعض الحالات ظهور نتوءات تُسمى «العقيدات»، ما قد يؤدي إلى صعوبة في التنفس أو البلع، خصوصاً عند الاستلقاء. ومع ذلك، لا يعني تضخم الغدة الدرقية دائماً وجود نقص في اليود، إذ قد تكون له أسباب أخرى، لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب لتشخيص الحالة بدقة.

قصور الغدة الدرقية وعلاقته باليود

يُعدّ قصور الغدة الدرقية من أكثر النتائج شيوعاً لنقص اليود، حيث تعجز الغدة عن إنتاج الكمية الكافية من هرموناتها. وقد يؤدي ذلك إلى أعراض متعددة، مثل تساقط الشعر، وجفاف الجلد، والشعور المستمر بالبرد، والإرهاق، والإمساك، والاكتئاب، فضلاً عن زيادة الوزن بسهولة. وغالباً ما تتطور هذه الأعراض تدريجياً وقد تستغرق سنوات لتظهر، ما يجعل الانتباه لها واستشارة الطبيب أمراً ضرورياً عند ملاحظتها.

ما أبرز مصادر اليود؟

تُعدّ الطحالب البحرية من أغنى المصادر الطبيعية باليود، مع ملاحظة أن الكمية تختلف باختلاف نوع الطحالب. كما يوجد اليود في مجموعة من الأطعمة الشائعة، مثل البيض، ومنتجات الألبان (الحليب، والزبادي، والجبن)، والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد.

وعند رؤية عبارة «مُيَوَّد» على بعض المنتجات - مثل الملح - فهذا يعني أنه مدعوم باليود، وهو أحد أهم مصادره في النظام الغذائي اليومي. ومع ذلك، يجدر الانتباه إلى أن الملح المستخدم في الأطعمة المُصنّعة، مثل رقائق البطاطس أو الحساء المعلّب، غالباً لا يكون مدعوماً باليود.