الإمارات تصدر قانون «الضريبة الانتقائية»

تشمل منتجات التبغ ومشروبات الطاقة والغازية

الإمارات تصدر قانون «الضريبة الانتقائية»
TT

الإمارات تصدر قانون «الضريبة الانتقائية»

الإمارات تصدر قانون «الضريبة الانتقائية»

أصدر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مرسوماً بقانون اتحادي حول الضريبة الانتقائية، والذي ستسري أحكامه على السلع الانتقائية التي يصدر بها قرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية.
وبموجب المرسوم، ستُفرض الضريبة الانتقائية على الأنشطة التي تتعلق بالسلع الانتقائية، والتي تشتمل على إنتاج السلع الانتقائية في البلاد واستيرادها إذا كانت هذه الأنشطة في سياق ممارسة الأعمال، كما تفرض على تخزين السلع الانتقائية في الدولة إذا كان التخزين في سياق ممارسة الأعمال.
وقال الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للضرائب إنه «مع إصدار الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس البلاد، مرسوما بقانون اتحادي بشأن الضريبة الانتقائية، نكون قد قطعنا خطوات ملموسة، وحققنا إنجازات كبيرة على صعيد سعينا لإيجاد بيئة تشريعية وقانونية تكون داعماً رئيسياً لجهودنا في تطبيق نظام ضريبي وفق أرقى وأفضل الممارسات العالمية، وتسهم في تعزيز جهود تنويع الدخل لرفد الاقتصاد بمصادر دخل تدعم الرؤية المستقبلية للقيادة الرشيدة في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة».
وأضاف: «من خلال الضريبة الانتقائية سنسعى إلى تسريع وتيرة بناء مجتمع آمن وصحي، وذلك عبر تخفيض نسبة استهلاك السلع التي تضر بصحة أفراد المجتمع وتؤثر على جودة البيئة، وذلك من خلال تحفيزهم تقليل استهلاكها والإقلاع عنها مستقبلاً، وستشكل مورداً مالياً يدعم توسعنا بالخدمات التي نقدمها لأفراد المجتمع».
وينص القانون على قيام مجلس الوزراء - وبناء على اقتراح وزير المالية - بتحديد النسب الضريبية التي تُفرض على السلع الانتقائية، وكيفية احتساب السعر الانتقائي؛ على ألا تتجاوز النسبة الضريبية التي تفرض على تلك السلع 200 في المائة من السعر الانتقائي لها.
وقد أصدر المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته السابعة والثلاثين في ديسمبر (كانون الأول) 2016 قرار في شأن السلع الانتقائية المتضمنة منتجات التبغ، ومشروبات الطاقة، والمشروبات الغازية.
ووفقاً للقانون، تكون الضريبة المستحقة مسؤولية الذي يقوم بأي من الأنشطة المذكورة، وكذلك الشخص الذي يشارك بها في حال لم يستوف فيها الشخص الذي قام بأحد الأنشطة المذكورة متطلبات دفع الضريبة، بالإضافة إلى أمين المستودع في حال الإفراج عن السلع الانتقائية من منطقة محددة إذا لم يتم سداد الضريبة المستحقة الدفع عنها سابقاً، وفقاً لما تحدده اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون.
وبحسب المرسوم بالقانون، يجوز للهيئة استثناء أي شخص من التسجيل الضريبي مع أن ذلك لا يستثني الشخص من دفع الضريبة، إذا أثبت للهيئة بأنه لن يقوم باستيراد السلع الانتقائية بشكل منتظم، ويجب على كل من تم استثناؤه من التسجيل الضريبي أن يخطر الهيئة الاتحادية للضرائب بأية تغييرات تطرأ عليه مما قد يجعله خاضعاً للضريبة وفقاً لأحكام القانون، وذلك خلال المهل ووفقاً للإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون.
وعلى المسجل أن يتقدم إلى الهيئة بطلب إلغاء تسجيله الضريبي إذا لم يعد مسؤولاً عن الضريبة وفقاً لأحكام المرسوم بقانون، وذلك خلال المهلة التي تحددها اللائحة التنفيذية، كما يجب على كل شخص يقوم بتشغيل أو يقصد القيام بتشغيل منطقة محددة أن يتقدم للتسجيل كأمين مستودع وفقاً لما هو محدد في اللائحة التنفيذية، والتي تحدد تاريخ سريان التسجيل، ويحظر على أي شخص التصرف كأمين مستودع قبل تسجيله في الهيئة.
وتحدد اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون إجراءات وضوابط وشروط التسجيل الضريبي وإلغائه، ورفض طلبات التسجيل الضريبي وطلبات إلغائه، كما أنها تتضمن تاريخ احتساب الضريبة، والذي حددته بتاريخ استيراد السلع الانتقائية، أو التاريخ الذي يتم فيه الحصول على السلع الانتقائية من قبل الشخص المُخزّن، وفي حال حصل على السلع الانتقائية قبل تاريخ نفاذ هذا المرسوم بقانون يكون تاريخ احتساب الضريبة هو تاريخ نفاذ المرسوم بقانون، وفي جميع الحالات الأخرى يكون في التاريخ الذي يتم فيه طرح السلع الانتقائية للاستهلاك وفقاً لما تحدده اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون.
وبحسب المرسوم بالقانون، يجب أن تكون الأسعار المعلنة للسلع الانتقائية عند بيعها شاملة للضريبة، كما تحدد اللائحة التنفيذية الحالات التي تكون فيها الأسعار غير شاملة للضريبة. وتعفى السلع الانتقائية التي يتم تصديرها من الضريبة الانتقائية. وتُعامل المنطقة المحددة المستوفية للشروط على أنها خارج أراضي البلاد لأغراض الضريبة، كما يجوز نقل السلع الانتقائية من منطقة محددة إلى منطقة محددة أخرى دون استحقاق الضريبة عليها.
ويتم احتساب الضريبة المستحقة الدفع على الخاضع للضريبة عن أية فترة ضريبية على أنها الضريبة المستحقة من الخاضع للضريبة عن تلك الفترة الضريبية مخصوماً منها مجموع الضريبة القابلة للخصم التي تم احتسابها، حيث تتكوّن الضريبة القابلة للخصم من الضريبة المدفوعة على السلع الانتقائية التي تم تصديرها، والضريبة المدفوعة على السلع الانتقائية التي أصبحت مكوّناّ في سلعة انتقائية أخرى استحقت أو ستستحق عليها الضريبة.
وبحسب القانون، على الخاضع للضريبة تقديم الإقرار الضريبي للهيئة في نهاية كل فترة ضريبية ضمن المهل ووفقاً للإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية له، كما يجب عليه سداد الضريبة المستحقة الدفع التي تظهر في الإقرار الضريبي، وذلك في ذات تاريخ تقديم الإقرار الضريبي وفقاً للإجراءات التي تحددها الهيئة.
ويتيح القانون للخاضع للضريبة أن يقوم بترحيل فائض الضريبة القابلة للاسترداد إلى الفترات الضريبية اللاحقة، وإجراء مقاصة بين هذا الفائض والضريبة المستحقة الدفع أو أية غرامة إدارية تمّ فرضها وفقاً لأحكام المرسوم القانون الاتحادي في شأن الإجراءات الضريبية في الفترات الضريبية اللاحقة، وذلك لحين استنفاد الفائض إذا تجاوزت الضريبة القابلة للخصم من قبل الخاضع للضريبة المستحقة عن ذات الفترة الضريبية، أو إذا كانت الضريبة المسددة للهيئة من قبل الخاضع للضريبة تجاوز الضريبة المستحقة الدفع. أو إذا تبقّى أي فائض عن أي فترة ضريبية بعد ترحيله لمدة زمنية، وفي هذه الحالة يجوز للخاضع للضريبة أن يقدم طلباً للهيئة لاسترداد الفائض المتبقي وفقاً للمدد والإجراءات المتبعة في المرسوم بقانون.
ويحق للهيئة رد الضريبة بناءً على طلب استرداد يقدم إليها من الحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية والهيئات والبعثات الدبلوماسية التي تم دفعها من قبلهم في سياق ممارسة أنشطتهم الرسمية وبشرط المعاملة بالمثل، كما يحق لها رد الضريبة للشخص المسجل في إحدى دول مجلس التعاون المطبقة للضريبة الانتقائية في حال قيامه بدفع الضريبة المستحقة في الدولة ومن ثم قيامه بتصدير السلع الانتقائية إلى إحدى دول مجلس التعاون المطبقة للضريبة الانتقائية وقيامه بدفع الضريبة مرة أخرى في تلك الدولة.
وبحسب قانون الضريبة الانتقائية، فإنه مع مراعاة أحكام القانون الاتحادي في شأن الإجراءات الضريبية، تقوم الهيئة بإعداد وإصدار تقييم للغرامات الإدارية للخاضع للضريبة وتبلغه بها خلال خمسة أيام عمل من تاريخ إصداره في حال ارتكابه أياً من المخالفات، بما فيها عدم قيام الخاضع للضريبة بعرض الأسعار شاملة للضريبة، وعدم التقيد بشروط وإجراءات نقل السلع الانتقائية من منطقة محددة إلى منطقة محددة أخرى، وآلية المحافظة عليها، وتخزينها، ومعالجتها فيها، وعدم قيام الخاضع للضريبة بتوفير قوائم أسعار السلع الانتقائية التي يقوم بإنتاجها أو استيرادها أو بيعها.
ومع مراعاة حالات التهرب الضريبي المنصوص عليها في القانون الاتحادي في شأن الإجراءات الضريبية والعقوبات الواردة بشأنها، يعتبر الشخص مرتكباً لجريمة التهرب الضريبي إذا قام بإدخال أو محاولة إدخال سلع انتقائية إلى الدولة أو إخراجها أو محاولة إخراجها منها دون سداد الضريبة المستحقة عليها جزئياً أو كلياً، أو إنتاج أو تحويل أو حيازة أو تخزين أو نقل أو تلقي سلع انتقائية لم تسدد الضريبة المستحقة عليها بقصد التهرب من سداد الضريبة المستحقة. كما تشمل وضع علامات مميزة غير صحيحة على السلع الانتقائية بقصد التهرب من سداد الضريبة المستحقة أو بقصد استردادها دون وجه حق، أو تقديم أية مستندات أو إقرارات أو سجلات غير صحيحة أو مزورة أو مصطنعة بقصد التهرب من سداد الضريبة المستحقة أو بقصد استردادها دون وجه حق.
وعلى الخاضع للضريبة أن يحتفظ بسجلات لجميع السلع الانتقائية المنتجة أو المستوردة أو المخزنة، والسلع الانتقائية التي تم تصديرها وإثباتات ذلك التصدير، ونسب المخزون، بما في ذلك تفاصيل المواد المفقودة أو المتلفة، كما يجب أن تحتوي هذه السجلات بحسب المرسوم بقانون على بيانات الضريبة المستحقة على السلع الانتقائية المستوردة، والضريبة المستحقة على السلع الانتقائية المنتجة، والضريبة المستحقة على السلع الانتقائية التي تم تخزينها، بالإضافة إلى الضريبة القابلة للخصم.



مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.