أكبر صانعي السياسات المالية العالمية يعايشون «لحظات عصيبة»

مزيج مزعج من الضغوط على البنوك المركزية... والكل ينتظر «تغييرات»

أكبر صانعي السياسات المالية العالمية يعايشون «لحظات عصيبة»
TT

أكبر صانعي السياسات المالية العالمية يعايشون «لحظات عصيبة»

أكبر صانعي السياسات المالية العالمية يعايشون «لحظات عصيبة»

يعايش عالمنا اليوم لحظة دقيقة يحاول خلالها صناع السياسات المالية مواجهة طوفان من المتغيرات العالمية التي تعمل على قلب الموازين الاقتصادية من خلال الضغط على كبريات البنوك المركزية المتحكمة في محركات الاقتصاد العالمي، خصوصاً مع اقتراب نهاية «حقبة» التيسير الكمي في كل من الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا (المركزي البريطاني)، مع غموض في موقف بنك اليابان المركزي، بالتزامن مع ضعف نمو الأجور في الاقتصادات المتقدمة ومزيج «مزعج» من الضغوط في سوق الأسهم العالمية. ويتحرك المصرفيون المركزيون معاً لتحسين النمو والتضخم بشكل عام في بلادهم، فضلا عن أسباب خاصة حول وضع كل اقتصاد منهم على حدة. فالولايات المتحدة الأميركية تقترب من معدل التشغيل الكامل، في حين أن الأجور لا تزال راكدة في منطقة اليورو، وتحاصر مخاوف الركود المملكة المتحدة، فيما تحاول الصين كبح التحفيز مع تجنب الهبوط العسر، بالإضافة إلى مساعي حكومتي الصين وأميركا إلى «تطبيع السياسات المالية». ولكن العامل الأكثر تأثيراً هو أن الآثار الجانبية للسياسة «الفضفاضة» أصبحت أكثر وضوحاً، ولم تعُدْ مقبولةً سياسياً بعد تخطي آثار الأزمة المالية العالمية خلال السنوات القليلة الماضية، وفرض ذلك واقعاً جديداً في ظل المتغيرات الحالية، سواء اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو جيوسياسية.
وعلى سبيل المثال، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الأسبوع الماضي، إن سياسة المركزي الأوروبي «لن تساعد على وصولنا إلى حيث نريد».

علاجات سطحية:
وحالت سياسات التيسير الكمي دون تفاقم الأزمة، ولكنها لم تحل أسبابها الجذرية. وارتفعت مستويات الدين العالمية بنسبة وصلت إلى 276 في المائة، لتصل إلى 217 مليار دولار في عام 2016، أي ما يوازي 327 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي وفقاً لتقرير المعهد الدولي للتمويل. كما ساعدت سياسات التيسير «الفضفاضة» في تعزيز الفارق بين أصحاب الأصول وذوي الدخول، والأسواق المالية وبقية الاقتصاد.
ويؤدي التشديد الكمي، الذي يحاول واضعو السياسات المالية في البنوك المركزية الاتجاه إليه أخيراً، إلى وضع حد لأسعار الأصول العالية التي يمكن أن تؤدي إلى زعزعة استقرار النظام المالي، فضلاً عن الحد من تزايد عدم المساواة في الثروة، خلافاً لذلك يمكن الحد من عدم المساواة عن طريق رفع الضرائب والاستثمار في التكنولوجيا والتعليم وتحسين زيادة الإنتاجية.
وعادة ما تحدث حالات الركود وانكماش الأسواق عندما تقرر البنوك المركزية والحكومات السيطرة على معدلات التضخم إلى «مسار معين»، وتتجادل البنوك المركزية حول متى وكيف تعود إلى مسار ارتفاع أسعار الفائدة وخفض حيازات السندات.
وفي أعقاب الأزمة المالية العالمية تصاعدت المطالب بمزيد من النقد وضخ المزيد من رؤوس الأموال، فاستجابت البنوك المركزية لتعويض النقص بشراء السندات وخفض أسعار الفائدة لتجنب «جفاف» السيولة في القطاع الخاص وإبقاء نمط نموه مستمرّاً.
أما حالياً، فقد بدأت معنويات المستثمرين مع زيادة توقعات ارتفاع أسعار الفائدة في اقتصادات العالم المتقدم مع دفع التحول عن إجراءات التحفيز، حيث أظهر استطلاع «بنك أوف أميركا ميريل لينش» أن 48 في المائة من المستثمرين يعتقدون أن السياسة العالمية أصبحت «شديدة التحفيز». وأظهر استطلاع لـ«الشرق الأوسط»، في عينة قوامها 207 من مديري الاستثمار ومديري إدارة الأصول للشركات العالمية، أن 52 في المائة من المستثمرين الأوروبيين يرجحون أن تحول البنوك المركزية عن سياسات التحفيز الكمي «أمر ضروري» في الوقت الراهن. وأعرب 27 في المائة من المستثمرين في الاستطلاع عن مخاوفهم من تأثير الخطوات التالية من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي والمركزي الأوروبي على الموجات التصحيحية للبورصات العالمية التي استمرت في أعقاب الأزمة المالية العالمية.
وقال جون غون، مدير إدارة الأصول في شركة «غلوبال» البريطانية لإدارة الاستثمارات، لـ«الشرق الأوسط» إن «الارتفاعات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي قد تكون محفزاً (سلبياً) محتملاً للأسواق العالمية».

الفيدرالي الأميركي:
اتخذ مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي خطوات جريئة لمحاربة الأزمة المالية العالمية وآثارها التي تمثلت في «الكساد الكبير»، وكانت الخطوة الأكثر جرأة آنذاك شراء تريليونات الدولارات من السندات في محاولة غير مسبوقة لتعزيز النمو الاقتصادي. أما الآن، ومع اقتصاد أكثر «صحة»، تختلط الآراء حول المقدار المناسب من شراء السندات، والتكيف حول شدة السياسة المالية للفيدرالي من أجل خفض مخزون ضخم من الأصول يقدر بنحو 4.5 تريليون دولار. ويأمل صناع القرار في المركزي الأميركي من التخلص التدريجي من حيازة السندات، التي وصلت إلى أربعة أضعاف ما كانت عليه قبل الأزمة المالية العالمية بشكل تدريجي وبسلاسة لمحاربة الركود في المستقبل.

بنك إنجلترا:
«الركود» ليس السيناريو الذي يتمناه المركزي البريطاني في الوقت الراهن، لكن مخاطره آخذة في الازدياد في ظل خلفية سياسية متقلبة ومفاوضات غير قابلة للتنبؤ بنتائجها مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى ارتفاع حالة عدم اليقين.. ولا تزال أسباب توقع حدوث «ركود» بعد استفتاء يونيو (حزيران) الماضي تطارد اقتصاد المملكة المتحدة.
ورغم أن استقرار الاقتصاد البريطاني عكس التوقعات بالركود في أعقاب التصويت، فإن هناك ضغوطاً على الإنفاق الاستهلاكي والاستثمارات التجارية الضعيفة نتيجة لعدم اليقين من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ومن المرجح أن تستمر الضغوط في ظل علاقة مستقبلية غير واضحة المعالم حتى الآن بين المملكة المتحدة وأوروبا.
وتوقع بنك «كريدي سويس» وقوع الاقتصاد البريطاني في «الركود» في وقت لاحق من العام الحالي، مع استمرار اقتصاد البلاد في التباطؤ، وتوقع البنك أيضاً أن تظهر أرقام الناتج المحلي الإجمالي (التي ستصدر في وقت لاحق خلال الأسبوع المقبل) أن الاقتصاد البريطاني نما بنحو 0.2 في المائة فقط في الربع الثاني، مما يتناسب مع الأداء الضعيف في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2017. أما بالنسبة لبقية العام، فإن البنك توقع أن يظل النمو ضعيفاً حول ما بين 0.2 إلى 0.3 في المائة لكل فصل خلال العام.
ويرجع كريدي سويس التباطؤ إلى انخفاض الإنفاق الاستهلاكي، وحالة عدم اليقين الناجمة عن «بريكست»، ويشكل القطاع الخدمي ما نسبته 78 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

المركزي الأوروبي:
سيعلن المركزي الأوروبي قراره الأخير بشأن السياسة النقدية اليوم الخميس، ومن المتوقع أن يبقى المجلس على أسعار الفائدة على ما هي عليه حالياً، في حين يترقب المستثمرين إعلاناً «شبه مؤكد» بـ«تغيير ما» في برنامج شراء السندات الشهري للبنك.
وعن حديثه اليوم، ستعد هذه هي المرة الأولى التي يتكلم فيها ماريو دراغي رئيس المركزي الأوروبي علنا عن السياسة النقدية منذ تصريحاته في يونيو الماضي عن ارتفاعات الأسواق الأوروبية، حيث ارتفعت الأسواق في نهاية يونيو بعد تلميحات دراغي إلى تغيير نظام شراء السندات الذي بدء منذ مارس (آذار) 2015، وانتعش على أثره اليورو أمام سلة العملات مع انخفاض معتدل لمعدلات البطالة، في ظل ضغوط تضخمية ضعيفة. ويتحسس دراغي «كلماته العامة» خشية إثارة نوبات قلق للأسواق بشأن تغير السياسة النقدية في الوقت الراهن.
من جانبه، لَمّح فيليروي دي غالهاو محافظ بنك فرنسا وعضو مجلس المركزي الأوروبي أمس أمام النواب الفرنسيين بأن المركزي الأوروبي سيتخذ نهجا «حذراً» في اجتماع هذا الأسبوع، وأكد أن «المركزي» هزم «الانكماش».
وقال غالهاو إنه من السابق لأوانه إنهاء خطة شراء الأصول أو رفع أسعار الفائدة من أدنى مستوياتها الحالية، مضيفاً: «لقد حققنا تقدماً، لكننا لم نصل بعد إلى الهدف... لذلك لا تزال هناك حاجة إلى سياستنا النقدية التكيفية، ونحن نعمل على تكييف شدة السياسات اعتماداً على الوضع الاقتصادي والتقدم نحو الهدف».

بنك اليابان المركزي:
من المتوقع أن ينتهي بنك اليابان المركزي من تأكيد التزامه بسياسة نقدية «فضفاضة» بانتهاء اجتماع لجنة السياسة النقدية للبنك اليوم (الخميس)، ويشتري بنك اليابان حالياً 80 تريليون ين من السندات سنوياً بأسعار فائدة سلبية، ويحاول البنك الحفاظ على تكاليف الاقتراض الحكومية طويلة الأجل حول مستوى «الصفر» في المائة في محاولة لدفع التضخم والنمو.
ومع استمرار التضخم الضعيف، فإنه من المرجح أن يبقى المركزي الياباني على تباطؤ التحلل من برنامج التحفيز، في الوقت الذي بدأت فيه معظم البنوك الرئيسية تشديد الإمدادات النقدية، بينما لم تتمكن سياسة «آبينومكس» (نسبة إلى رئيس الوزراء الياباني تشينزو آبي) من زيادة معدل التضخم إلى هدف المركزي حول 2 في المائة. ولا يلوح في الأفق النجاح في هذا الهدف خلال العام المالي 2017 - 2018 (يبدأ العام المالي في اليابان أول أبريل/ نيسان، وينتهي في مارس من العام التالي). وتتركز أهدف المركزي الياباني في الوقت الراهن حول تثبيت عوائد السندات الحكومية لمدة 10 سنوات عند المعدل الصفري.

يأمل صناع القرار في المركزي الأميركي بالتخلص التدريجي من حيازة السندات (أ.ف.ب)



ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».