تقنيات متقدمة لتجميد البويضات والحيامن للمصابين بالسرطان

للمساعدة في الحمل بعد انتهاء العلاج

تجميد البويضات والحيامن في أوعية من النتروجين السائل
تجميد البويضات والحيامن في أوعية من النتروجين السائل
TT

تقنيات متقدمة لتجميد البويضات والحيامن للمصابين بالسرطان

تجميد البويضات والحيامن في أوعية من النتروجين السائل
تجميد البويضات والحيامن في أوعية من النتروجين السائل

استخدمت العقاقير في علاج السرطان لأول مرة في أوائل القرن العشرين، وجاء العلاج الكيميائي بهدف الشفاء أو إطالة الحياة أو التخفيف من الأعراض، وخضع لتطورات متتالية على مر العقود من أجل تحسين كفاءته وتقليل مضاعفاته، ثم تخصص العلماء والباحثون، كل في فرع أو نوع من أنواع السرطان.
وأخذ عدد منهم يركز اهتمامه على جوانب في حياة البشرية لا تقل أهمية عن إطالة العمر وهو «الإنجاب»، وكان الهدف هو المحافظة على الخصوبة (الحمل والولادة) بعد علاج السرطان.
تحدث إلى «صحتك» الدكتور: أحمد بن عبد الله الصانع استشاري العقم والخصوبة وأطفال الأنابيب والجراحة بالمنظار في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، وأشار إلى أن علاج السرطان الكيميائي والإشعاعي بدأ في الخمسينات الميلادية من القرن الماضي في أميركا، وأن العلماء كانوا يهللون وما زالوا بكل حالة علاج ناجحة تعيش لخمس سنوات. واليوم في السعودية أصبح لدينا مرضى تعافوا تماماً من مرض السرطان بل وعاشوا لثلاثة عقود بعد علاج السرطان. وقد تطورت العلاجات عبر السنين، فظهرت أجيال جديدة من الأدوية أخف في أعراضها الجانبية وأقوى في القضاء على الخلايا السرطانية وتطورت بروتوكولات الجرعات الدوائية وتقدمت التقنيات الجراحية والنظائر المشعة المستخدمة بهدف الوصول للشفاء التام.
الإنجاب بعد علاج السرطان
أضاف الدكتور الصانع أن هدف المحافظة على الخصوبة (الحمل والولادة) بعد علاج السرطان أصبح الشغل الشاغل لأطباء الخصوبة حول العالم. واستعرض بعض الإحصاءات للتوضيح: فقد تم تشخيص 18 مليون حالة سرطان جديدة في الولايات المتحدة الأميركية أعمارهم بين 20 - 34 سنة منذ سنة 2007 وحتى سنة 2011، وهناك امرأة قهرت مرض السرطان وتعيش سليمة معافاة بيننا اليوم من كل 250 امرأة، وأن 90 في المائة‏ من الناجيات (أكثر من 7 سنوات بعد علاج السرطان) هن من الناجيات المعمّرات. إن هذا التحسن النوعي في نسبة الشفاء التام ناتج عن التطور المتسارع في العلاجات المتوفرة، 75 في المائة‏ على الأقل من الناجيات اللاتي لم يكن لديهن ذرية عند التشخيص الأوَّلي للسرطان يرغبن حسب الإحصاءات بعد الشفاء التام بالحمل والولادة.
إن أغلب الدراسات العلمية توضح أن أقل من 50 في المائة‏ من الناجيات من السرطان ناقشن موضوع المحافظة على الخصوبة مع أطبائهن قبل البدء بمراحل علاج السرطان، و50 في المائة‏ من أطباء الأورام. إلا أن الذكور بالذات لا يناقشون موضوع المحافظة على الخصوبة أبدا مع الأطباء. والجدير ذكره أن أغلب طبيبات الأورام في العالم اليوم يبادرن بفتح هذا الموضوع مع مرضاهن من الرجال والنساء على حدٍّ سواء قبل البدء بالعلاجات التي تؤدي غالباً للعقم! إذن نحن اليوم أمام تحدٍّ طبي من نوع جديد وحاجة وطنية ملحة لزيادة الوعي عند أطباء الأورام وبالذات الرجال منهم لبحث هذا الموضوع المهم بكل حرية مع المرضى من الجنسين.
إن عدد الحالات السرطانية المكتشفة في العربية السعودية في سنة 2010 هو 12909 حالات، وتعداد السعوديين المتوقع لسنة 2017 هو 22 مليون نسمة، نحو نصفهم من النساء ومتوقع اكتشاف 15 ألف حالة سرطان جديدة سنة 2017 وبذلك تكون نسبة اكتشاف الحالات السرطانية الجديدة لدينا هي 0.07 في المائة‏ بالمقارنة بنسبتها في الولايات المتحدة الأميركية وهي 0.45 في المائة، ونحن نتوقع وجود ما لا يقل عن 175 - 200 مريضة سنوياً على أقل تقدير مهتمة ببرنامج حفظ الخصوبة وبحاجة له قبل بدء علاج السرطان (فتيات ونساء أعمارهن ما بين سن البلوغ نحو 11 سنة وحتى سن 35 سنة). الجدير ذكره أن هذه الإحصاءات التقديرية لا تشمل النساء اللاتي بلغن سن 35 سنة ولم يتزوجن ويرغبن بالحفاظ على خصوبتهن بتجميد بويضاتهن. ويعتقد أن عدد هؤلاء النساء السعوديات على أقل تقدير هو 1000 حالة سنوياً وهن موظفات ناجحات وغالباً يملكن القدرة المادية لدفع ثمن هذه العمليات في القطاع الخاص سواء محليّاً أو بالسفر للخارج.
وللاستدلال على ما يحدث عالميّاً فقد تكفلت شركتي آبل وفيسبوك بتغطية تجميد بويضات موظفاتهما غير المتزوجات إيماناً منهما بأهمية الخصوبة بالذات عند النساء اللاتي تأخر معدل الزواج عندهن عالميّاً وبعد سن 43 سنة تتناقص نسبة الحمل الطبيعي أو بتقنية أطفال الأنابيب لأقل من 3 في المائة‏ وتتضاعف نسبة الإجهاض والتشوهات الخلقية مثل متلازمة داون.
مشكلة فشل المبيضين
إن نسب حدوث الفشل الكلي المبكر للمبيضين متفاوتة حسب العمر، فعند إعطاء جرعة 600 Rad (وحدة إشعاعية) لمريضة بعمر 40 سنة سيحصل لديها حسب الإحصاءات فشل كلي نهائي للمبيضين (أي تصبح عقيمة لا تنتج بويضات) بعد العلاج الإشعاعي. وفي الجانب الآخر عندما تم إعطاء فتيات بعمر 20 سنة جرعة 3000 Rad وحدة إشعاعية تم تسجيل حالات حمل وولادة بنسب منخفضة جدّاً.
النساء اللاتي يأخذن العلاجات الكيميائية المسماة Alkylating agents تكون نسبة الفشل الكلي للمبيضين لديهن مرتفعة وتنخفض هذه النسبة بانخفاض عمر المرأة عند البدء بالعلاج الكيميائي. وكلما ارتفع العمر فوق سن 35 سنة كانت نسبة الفشل الكلي للمبيضين مرتفعة لدرجة الحتمية. إن أطباء الخصوبة يحتاجون ما بين 10 - 21 يوم تأخير قبل البدء بالعلاج الكيميائي أو الإشعاعي لمريضة السرطان ليتسنى لهم إعطاؤها أدوية لتنشيط المبيضين ثم سحب البويضات، فإذا كانت المريضة غير متزوجة تُجمد لها هذه البويضات مباشرة، وإذا كانت متزوجة يتم حقن البويضات بالحيامن المنوية للزوج فتتكون أجنة نجمّدها لسنوات طويلة للإرجاع لاحقاً داخل الرحم بعد الشفاء التام (عادة بعد العلاج بـ5 - 7 سنوات) ونسبة الحمل تتراوح بين 20 - 25 في المائة‏ بإذن الله.
تجميد المبايض والحيامن
* تجميد المبايض: إنه الخيار الآخر، ويتم باستئصال أحد المبيضين وتجميده كشرائح رقيقة ثم إعادة زرع هذه الشرائح تباعاً في المبيض الآخر بعد الشفاء التام، وسيمكن للمريضة أن تحمل. وهناك ولادات حدثت بهذه التقنية (تتوفر هذه التقنية في مراكز قليلة حول العالم، وما زالت هذه الأساليب العلاجية حتى اليوم تعتبر بروتوكولات تجريبية). وللتوضيح أكثر فإن هناك نسبة من أورام الثدي السرطانية لديها مستقبلات موجبة لهرموني الإستروجين أو البروجسترون وأغلب أطباء الأورام يرفضون مناقشة المحافظة على الخصوبة مع هؤلاء المريضات قبل العلاج الكيمائي خوفاً من ارتفاع هرموني الإستروجين والبروجسترون استجابة للأدوية المنشطة للمبيضين قبل علاج أطفال الأنابيب لتجميد البويضات أو الأجنة في حالة كانت متزوجة وهذا الارتفاع نظريّاً قد يؤدي لانتشار السرطان في الجسم ولذلك قام أطباء الخصوبة بتطوير بروتوكولات خاصة بهذه الحالات لمنع ارتفاع هذين الهرمونين أثناء تحفيز المبيضين لضمان عدم تغيير نسب الشفاء لهذه الحالات بإذن الله.
* تجميد الحيامن: بالنسبة للأطفال الذكور البالغين (غالباً) 15 سنة فما فوق والرجال المصابين بالسرطان فبإمكانهم تجميع أكثر من عينة للحيامن المنوية عن طريق العادة السرية حيث يتم تجميدها للاستعمال لاحقاً بإجراء أطفال الأنابيب لزوجاتهم مع الحقن المجهري ونسبة الحمل بالأجنة الناتجة عن هذه التقنية هي 40 في المائة‏ وربما أكثر حسب عمر الزوجة.
إن عينات الحيامن المنوية المجمدة هي ملكية شخصية خاصة للذكر البالغ وهو يملك استخدامها عند زواجه كما أن له حرية إتلافها في حالة عدم زواجه أو طلاقه أو متى ما شاء، وعادة يُطلب منه تجديد تجميدها سنويّاً لضمان عدم تكدّس العينات في المختبر دون استخدام. وأما الأطفال قبل البلوغ وبالذات الذاهبين أو الذاهبات لزراعة نخاع العظام فإن تجميد إحدى الخصيتين أو أحد المبيضين بعد أخذ موافقة ولي الأمر هو مجال خلاف أخلاقي بين الأطباء ولكنه يتم على نطاق ضيق في بعض المراكز البحثية العلمية حول العالم.



فوائد عصير التوت لمرضى القلب

كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)
كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)
TT

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)
كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)

يعدّ التوت عموماً مفيداً لعدد من أجهزة الجسم، بما في ذلك الجهاز القلبي الوعائي. وقد أظهرت الدراسات أن التوت الأزرق يُقلل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية، على المدى القصير والطويل، لدى كل من الأشخاص الأصحاء والمعرضين للخطر.

مكونات التوت الأزرق

ويحتوي التوت الأزرق الطازج على 84 في المائة ماء، و9.7 في المائة كربوهيدرات، و0.6 في المائة بروتينات، و0.4 في المائة دهوناً. ويُعدّ التوت مصدراً غنياً بالبوليفينولات، مثل الأنثوسيانين، والمغذيات الدقيقة، والألياف. وتُحسّن هذه العناصر من أكسدة البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، وبيروكسيد الدهون، والقدرة الكلية لمضادات الأكسدة في البلازما، واضطراب شحوم الدم، واستقلاب الجلوكوز، ما يُؤدي إلى تحسين عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ويحتوي التوت الأزرق، على وجه الخصوص، على مستويات مرتفعة من الأنثوسيانين والفلافان-3 مقارنةً بأنواع التوت الأخرى، مع احتوائه على مستويات معتدلة من الفلافونولات والألياف وفيتامين ج وفيتامين هـ. ومن بين هذه المكونات، يُعد الأنثوسيانين ذا أهمية خاصة لأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ رُبط مراراً وتكراراً بانخفاض خطر الإصابة بمضاعفات صحية قلبية وعائية.

كما أن محتوى فيتامين ج في التوت الأزرق يبلغ في المتوسط ​​10 ملغ من حمض الأسكوربيك لكل 100 غرام، أي ما يعادل ثلث الكمية اليومية الموصى بها.

كيف يُساعد التوت الأزرق في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب؟

إحدى الطرق الرئيسية التي يُقلل بها التوت الأزرق من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية هي من خلال مسار الالتهاب. غالباً ما تبدأ أمراض القلب والأوعية الدموية، وتتطور نتيجة الإجهاد التأكسدي والالتهاب.

ووُجد أن مادة الأنثوسيانين، الموجودة بنسب عالية في التوت الأزرق، تُقلل الالتهاب عن طريق خفض مستويات الوسائط الالتهابية. وعندما يحدث ذلك في الخلايا البطانية الوعائية، يُصبح انخفاض الالتهاب مفيداً لصحة القلب والأوعية الدموية.

كما يُمكن أن تُحفز متلازمة التمثيل الغذائي أمراض القلب والأوعية الدموية، والتي تتميز جزئياً باضطراب مستويات الدهون في الجهاز الوعائي، والمعروفة باسم خلل شحوم الدم. وقد ثبت أن الأنثوسيانين يقي من خلل شحوم الدم من خلال تعزيز استقلاب الدهون الصحي. علاوة على ذلك، يُمكن للأنثوسيانين تنظيم توزيع الكوليسترول، وبالتالي منع الجلطات وتثبيط الإشارات الالتهابية وفقاً لما ذكره موقع «نيوز ميديكال دوت نت» المعني بالصحة.

جرعات صحية من التوت الأزرق

وقد ربطت دراسات قصيرة الأجل تناول التوت الأزرق مرة واحدة أسبوعياً بانخفاض المخاطر النسبية للوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

وأظهرت دراسات طويلة الأجل؛ حيث تمت مراقبة الاستهلاك على مدار 6 أشهر، أن تناول كوب واحد من التوت الأزرق يومياً يُحسّن وظائف القلب والأوعية الدموية بشكل ملحوظ، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بها. ولم يُلاحظ أي تحسن عند تناول نصف كوب. مع ذلك، أُجريت هذه الدراسة على مرضى متلازمة التمثيل الغذائي المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وُجد أن الأنثوسيانين، المكوّن النشط في التوت الأزرق والمهم في إدارة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، يُقلل من هذه المخاطر بجرعات 0.2 ملغ يومياً.

غالباً ما يشمل علاج بعض الفئات المعرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل المصابين بمتلازمة التمثيل الغذائي، تغييرات في نمط الحياة، مع إضافة أدوية مثل الستاتينات مع تقدم المرض. من أجل تجنب الحاجة إلى الأدوية، يُنظر بشكل متزايد إلى إضافة التوت الأزرق للنظام الغذائي على أنه تعديل رئيسي في نمط الحياة يُوصى به لأولئك المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.


أكياس الشاي تُطلق مليارات الجزيئات البلاستيكية الدقيقة

أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

أكياس الشاي تُطلق مليارات الجزيئات البلاستيكية الدقيقة

أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)

يُعدّ تحضير كوب من الشاي طقساً يومياً عزيزاً على قلوب مليارات البشر حول العالم. لكنّ بحثاً جديداً يُشير إلى احتمال وجود شيء آخر يُنقع مع أوراق الشاي: جزيئات بلاستيكية دقيقة.

كشفت مراجعة حديثة نُشرت في مجلة «كيمياء الغذاء»، التي حللت 19 دراسة علمية، أن بعض أكياس الشاي، وخاصةً تلك المصنوعة من البلاستيك أو مزيج من البلاستيك، قد تُطلق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة والنانوية في الماء الساخن في أثناء التحضير.

وحدد التحليل عدة مسارات لدخول البلاستيك إلى الشاي، بما في ذلك التغليف، وأدوات التحضير، وحتى التلوث المحمول جواً. ومع ذلك، كانت أكياس الشاي نفسها من بين أكثر المصادر ثباتاً.

وتحتوي العديد من أكياس الشاي التي تبدو ورقية في الواقع على مكونات بلاستيكية مخفية. تستخدم بعض أكياس الشاي الهرمية الشكل شبكة بلاستيكية، بينما يمزج البعض الآخر أليافاً نباتية مع البولي بروبيلين، وهو نوع من البلاستيك يُستخدم لإغلاق درزات الكيس، وفقاً لموقع «يورونيوز».

وجدت إحدى التجارب المذكورة في المراجعة أن كيس شاي بلاستيكياً واحداً يُطلق نحو 14.7 مليار جزيء بلاستيكي دقيق في أثناء التحضير. وقدّرت دراسة أخرى عدد الجسيمات بنحو 1.3 مليار جسيم في الكيس الواحد.

كما رصد العلماء جسيمات في بعض أنواع البلاستيك الحيوي، مثل حمض البولي لاكتيك (PLA)، وإن كان ذلك بكميات أقل في الغالب.

برزت الجسيمات البلاستيكية الدقيقة سريعاً كمشكلة بيئية وصحية عامة. وقد رصدها الباحثون في كل جانب تقريباً من جوانب حياتنا اليومية، بما في ذلك الماء الذي نشربه، والطعام الذي نأكله، والهواء الذي نتنفسه. فعندما تتحلل المواد البلاستيكية، تتفتت إلى جزيئات صغيرة تنتقل بسهولة عبر النظم البيئية والسلاسل الغذائية.

وأظهرت التجارب المخبرية أن وجود الجسيمات البلاستيكية الدقيقة داخل الحيوانات يرتبط بتشوهات جسدية واضطرابات في الحركة، خاصةً عند مستويات التعرض العالية، ومع ذلك، لا يزال العلماء يعملون على فهم الآثار الطويلة المدى على صحة الإنسان.

وبإمكان المستهلكين أيضاً اتخاذ خطوات للحد من تعرضهم الشخصي للبلاستيك عن طريق تقليل استخدامه قدر الإمكان، كالتجنب التام للبلاستيك الأحادي الاستخدام.

وكانت دراسة علمية تم الكشف عنها الشهر الماضي كشفت عن مؤشرات مقلقة تتعلق بانتشار الجسيمات البلاستيكية الدقيقة داخل جسم الإنسان، بعدما رُصدت في معظم الأعضاء الحيوية، فضلاً عن سوائل الجسم والمشيمة، في تطور يعيد طرح تساؤلات ملحّة حول أثرها الصحي الطويل الأمد. وأظهرت الدراسة العثور على هذه الجسيمات في تسعة من كل عشرة أورام لسرطان البروستاتا، حيث تبين أن تركيزها داخل الأنسجة السرطانية كان أعلى مقارنة بالأنسجة السليمة المجاورة، في إشارة يراها الباحثون جديرة بالتوقف والتحقيق.


اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)
سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)
سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أن قوة العضلات، كما جرى تحديدها من خلال اختبارين، كانت مؤشراً رئيسياً على خطر الوفاة لدى النساء.

وتابع الباحثون، في الدراسة التي نُشرت بمجلة JAMA Network Open، أكثر من 5 آلاف امرأة تتراوح أعمارهن بين 63 و99 عاماً، ووجدوا أن المشارِكات اللاتي يتمتعن بقوة عضلية أكبر كان لديهن خطر أقل بكثير للوفاة، خلال السنوات الثماني التالية.

وتثير هذه النتائج تساؤلات حول كيفية تأثير القوة العضلية في الشيخوخة الصحية، وما الذي يمكن للناس فعله للحفاظ على قوتهم.

وقام الباحثون بتحليل بيانات نساء شاركن في دراسة كبيرة وطويلة الأمد حول الشيخوخة. وفي بداية الدراسة، قام الباحثون بتقييم قوة العضلات بطريقتين: قياس قوة قبضة اليد، وقياس سرعة قدرة المشارِكات على النهوض من وضع الجلوس دون استخدام الذراعين. ثم تابع الباحثون هؤلاء النساء لمدة ثماني سنوات تقريباً، وسجلوا مَن بقي على قيد الحياة خلال تلك الفترة.

وكانت النتيجة الأساسية أن النساء اللواتي يتمتعن بقوة قبضة يد أكبر وأداء أفضل في اختبار النهوض من الكرسي، كان لديهن خطر أقل للوفاة لأي سبب، خلال فترة المتابعة.

وظل هذا الارتباط قائماً، حتى بعد أخذ عوامل مثل العمر، والأمراض المزمنة، والوضع الاجتماعي والاقتصادي، ومستوى النشاط البدني، ومدة الجلوس، في الحسبان. بعبارة أخرى، بدت القوة العضلية نفسها مؤشراً مهماً على طول العمر. وتتوافق هذه النتيجة مع أبحاث سابقة تشير إلى أن قوة قبضة اليد يمكن أن تكون مؤشراً جيداً على القوة العامة والأداء في الحياة اليومية.

لماذا ترتبط القوة العضلية بطول العمر؟

تعكس القوة العضلية صحة عدد من أجهزة الجسم، فعندما يحافظ الأشخاص على قوتهم مع التقدم في العمر، فإن ذلك يشير غالباً إلى أن العضلات والعظام والجهاز العصبي والتمثيل الغذائي تعمل معاً بشكل جيد. وتدعم هذه الأنظمة الحركة والتوازن والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.

كما تساعد العضلات الأقوى في الحماية من الإصابات، فالأشخاص الأقوى عضلياً يكونون أقل عرضة للسقوط، وإذا سقطوا فإنهم يتعافوْن بسهولة أكبر، كما أنهم يحافظون على استقلاليتهم لفترة أطول؛ لأنهم يستطيعون أداء المهام اليومية مثل صعود السلالم، والتسوق، وحمل الأغراض، وفق ما قالت خبيرة الصحة الدكتورة ليانا وين، الأستاذة المساعدة بجامعة جورج واشنطن، في حديثها لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وأفادت الدراسة بأن هناك أيضاً فوائد تتعلق بعملية التمثيل الغذائي، إذ تلعب العضلات الهيكلية دوراً مهماً في تنظيم سكر الدم واستخدام الطاقة. وقد ارتبط الحفاظ على كتلة العضلات وقوتها بتحسن السيطرة على أمراض مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب. وقد تُفسر هذه العوامل مجتمعة سبب ارتباط القوة العضلية بطول العمر.

وهذه الاختبارات بسيطة لكنها مفيدة في قياس القوة الوظيفية. يستخدم الباحثون قوة قبضة اليد لأنها سهلة القياس وترتبط بالقوة العامة في الجسم، كما أن قوة القبضة تميل إلى الانخفاض مع التقدم في العمر والمرض، لذلك يمكن أن تكون مؤشراً على الحالة الصحية العامة.

أما اختبار النهوض من الكرسي فيقيس قوة الجزء السفلي من الجسم، خاصة عضلات الفخذين والوركين، وهي عضلات مهمة للحركة والتوازن. والقدرة على النهوض من الكرسي دون استخدام اليدين تعكس قدرة الشخص على أداء حركة أساسية من حركات الحياة اليومية.

ووجدت الدراسة أن القوة العضلية كانت مؤشراً على طول العمر، حتى لدى النساء اللواتي لم يحققن مستويات التمارين الموصى بها. وهذا لا يعني تجاهل التمارين، بل يعني أن القوة العضلية نفسها عامل مهم للصحة، حتى لو لم يمارس الشخص نشاطاً بدنياً كافياً.

فقدان القوة العضلية مع التقدم في العمر

يُعد فقدان كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في العمر أمراً شائعاً جداً. فابتداءً من منتصف العمر، يفقد البالغون تدريجياً العضلات والقوة، كل عقد من الزمن. ودون تمارين تقوية العضلات، قد يفقد الشخص من 1.8 إلى 2.7 كيلوجرام من العضلات كل عشر سنوات.

ويرتبط فقدان القوة بالضعف العام، والسقوط، والكسور، وهي من الأسباب الرئيسية للإصابات والإعاقة لدى كبار السن، كما يرتبط ضعف العضلات ببطء المشي، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية، وزيادة الحاجة للمساعدة في الحياة اليومية.

كما أن ضعف العضلات يرتبط بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب، واضطرابات التمثيل الغذائي، والتدهور المعرفي. وعلى الرغم من أن فقدان القوة جزء طبيعي من الشيخوخة، فإن الحفاظ على قوة العضلات يمكن أن يؤثر، بشكل كبير، في جودة الحياة والصحة.

كيف يمكن الحفاظ على القوة العضلية؟

الخبر الجيد هو أن القوة العضلية يمكن تحسينها في أي عمر تقريباً، حتى لدى الأشخاص الذين يبدأون تمارين القوة في سن متأخرة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان، واستخدام الأربطة المطاطية، وأجهزة التمرين، أو تمارين وزن الجسم مثل القرفصاء، وتمارين الضغط على الحائط، وصعود الدرج.

كما يمكن دمج حركات تقوية العضلات في الأنشطة اليومية مثل البستنة، وحمل المشتريات، وصعود السلالم، والنهوض المتكرر من الكرسي. ومن الأفضل للمبتدئين البدء تدريجياً والتركيز على الأداء الصحيح للحركات، وقد يستفيد كثير من الأشخاص من الاستعانة بمدرب مختص أو معالج طبيعي. والهدف في البداية هو الاستمرار والانتظام وليس الشدة.