تقنيات متقدمة لتجميد البويضات والحيامن للمصابين بالسرطان

للمساعدة في الحمل بعد انتهاء العلاج

تجميد البويضات والحيامن في أوعية من النتروجين السائل
تجميد البويضات والحيامن في أوعية من النتروجين السائل
TT

تقنيات متقدمة لتجميد البويضات والحيامن للمصابين بالسرطان

تجميد البويضات والحيامن في أوعية من النتروجين السائل
تجميد البويضات والحيامن في أوعية من النتروجين السائل

استخدمت العقاقير في علاج السرطان لأول مرة في أوائل القرن العشرين، وجاء العلاج الكيميائي بهدف الشفاء أو إطالة الحياة أو التخفيف من الأعراض، وخضع لتطورات متتالية على مر العقود من أجل تحسين كفاءته وتقليل مضاعفاته، ثم تخصص العلماء والباحثون، كل في فرع أو نوع من أنواع السرطان.
وأخذ عدد منهم يركز اهتمامه على جوانب في حياة البشرية لا تقل أهمية عن إطالة العمر وهو «الإنجاب»، وكان الهدف هو المحافظة على الخصوبة (الحمل والولادة) بعد علاج السرطان.
تحدث إلى «صحتك» الدكتور: أحمد بن عبد الله الصانع استشاري العقم والخصوبة وأطفال الأنابيب والجراحة بالمنظار في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، وأشار إلى أن علاج السرطان الكيميائي والإشعاعي بدأ في الخمسينات الميلادية من القرن الماضي في أميركا، وأن العلماء كانوا يهللون وما زالوا بكل حالة علاج ناجحة تعيش لخمس سنوات. واليوم في السعودية أصبح لدينا مرضى تعافوا تماماً من مرض السرطان بل وعاشوا لثلاثة عقود بعد علاج السرطان. وقد تطورت العلاجات عبر السنين، فظهرت أجيال جديدة من الأدوية أخف في أعراضها الجانبية وأقوى في القضاء على الخلايا السرطانية وتطورت بروتوكولات الجرعات الدوائية وتقدمت التقنيات الجراحية والنظائر المشعة المستخدمة بهدف الوصول للشفاء التام.
الإنجاب بعد علاج السرطان
أضاف الدكتور الصانع أن هدف المحافظة على الخصوبة (الحمل والولادة) بعد علاج السرطان أصبح الشغل الشاغل لأطباء الخصوبة حول العالم. واستعرض بعض الإحصاءات للتوضيح: فقد تم تشخيص 18 مليون حالة سرطان جديدة في الولايات المتحدة الأميركية أعمارهم بين 20 - 34 سنة منذ سنة 2007 وحتى سنة 2011، وهناك امرأة قهرت مرض السرطان وتعيش سليمة معافاة بيننا اليوم من كل 250 امرأة، وأن 90 في المائة‏ من الناجيات (أكثر من 7 سنوات بعد علاج السرطان) هن من الناجيات المعمّرات. إن هذا التحسن النوعي في نسبة الشفاء التام ناتج عن التطور المتسارع في العلاجات المتوفرة، 75 في المائة‏ على الأقل من الناجيات اللاتي لم يكن لديهن ذرية عند التشخيص الأوَّلي للسرطان يرغبن حسب الإحصاءات بعد الشفاء التام بالحمل والولادة.
إن أغلب الدراسات العلمية توضح أن أقل من 50 في المائة‏ من الناجيات من السرطان ناقشن موضوع المحافظة على الخصوبة مع أطبائهن قبل البدء بمراحل علاج السرطان، و50 في المائة‏ من أطباء الأورام. إلا أن الذكور بالذات لا يناقشون موضوع المحافظة على الخصوبة أبدا مع الأطباء. والجدير ذكره أن أغلب طبيبات الأورام في العالم اليوم يبادرن بفتح هذا الموضوع مع مرضاهن من الرجال والنساء على حدٍّ سواء قبل البدء بالعلاجات التي تؤدي غالباً للعقم! إذن نحن اليوم أمام تحدٍّ طبي من نوع جديد وحاجة وطنية ملحة لزيادة الوعي عند أطباء الأورام وبالذات الرجال منهم لبحث هذا الموضوع المهم بكل حرية مع المرضى من الجنسين.
إن عدد الحالات السرطانية المكتشفة في العربية السعودية في سنة 2010 هو 12909 حالات، وتعداد السعوديين المتوقع لسنة 2017 هو 22 مليون نسمة، نحو نصفهم من النساء ومتوقع اكتشاف 15 ألف حالة سرطان جديدة سنة 2017 وبذلك تكون نسبة اكتشاف الحالات السرطانية الجديدة لدينا هي 0.07 في المائة‏ بالمقارنة بنسبتها في الولايات المتحدة الأميركية وهي 0.45 في المائة، ونحن نتوقع وجود ما لا يقل عن 175 - 200 مريضة سنوياً على أقل تقدير مهتمة ببرنامج حفظ الخصوبة وبحاجة له قبل بدء علاج السرطان (فتيات ونساء أعمارهن ما بين سن البلوغ نحو 11 سنة وحتى سن 35 سنة). الجدير ذكره أن هذه الإحصاءات التقديرية لا تشمل النساء اللاتي بلغن سن 35 سنة ولم يتزوجن ويرغبن بالحفاظ على خصوبتهن بتجميد بويضاتهن. ويعتقد أن عدد هؤلاء النساء السعوديات على أقل تقدير هو 1000 حالة سنوياً وهن موظفات ناجحات وغالباً يملكن القدرة المادية لدفع ثمن هذه العمليات في القطاع الخاص سواء محليّاً أو بالسفر للخارج.
وللاستدلال على ما يحدث عالميّاً فقد تكفلت شركتي آبل وفيسبوك بتغطية تجميد بويضات موظفاتهما غير المتزوجات إيماناً منهما بأهمية الخصوبة بالذات عند النساء اللاتي تأخر معدل الزواج عندهن عالميّاً وبعد سن 43 سنة تتناقص نسبة الحمل الطبيعي أو بتقنية أطفال الأنابيب لأقل من 3 في المائة‏ وتتضاعف نسبة الإجهاض والتشوهات الخلقية مثل متلازمة داون.
مشكلة فشل المبيضين
إن نسب حدوث الفشل الكلي المبكر للمبيضين متفاوتة حسب العمر، فعند إعطاء جرعة 600 Rad (وحدة إشعاعية) لمريضة بعمر 40 سنة سيحصل لديها حسب الإحصاءات فشل كلي نهائي للمبيضين (أي تصبح عقيمة لا تنتج بويضات) بعد العلاج الإشعاعي. وفي الجانب الآخر عندما تم إعطاء فتيات بعمر 20 سنة جرعة 3000 Rad وحدة إشعاعية تم تسجيل حالات حمل وولادة بنسب منخفضة جدّاً.
النساء اللاتي يأخذن العلاجات الكيميائية المسماة Alkylating agents تكون نسبة الفشل الكلي للمبيضين لديهن مرتفعة وتنخفض هذه النسبة بانخفاض عمر المرأة عند البدء بالعلاج الكيميائي. وكلما ارتفع العمر فوق سن 35 سنة كانت نسبة الفشل الكلي للمبيضين مرتفعة لدرجة الحتمية. إن أطباء الخصوبة يحتاجون ما بين 10 - 21 يوم تأخير قبل البدء بالعلاج الكيميائي أو الإشعاعي لمريضة السرطان ليتسنى لهم إعطاؤها أدوية لتنشيط المبيضين ثم سحب البويضات، فإذا كانت المريضة غير متزوجة تُجمد لها هذه البويضات مباشرة، وإذا كانت متزوجة يتم حقن البويضات بالحيامن المنوية للزوج فتتكون أجنة نجمّدها لسنوات طويلة للإرجاع لاحقاً داخل الرحم بعد الشفاء التام (عادة بعد العلاج بـ5 - 7 سنوات) ونسبة الحمل تتراوح بين 20 - 25 في المائة‏ بإذن الله.
تجميد المبايض والحيامن
* تجميد المبايض: إنه الخيار الآخر، ويتم باستئصال أحد المبيضين وتجميده كشرائح رقيقة ثم إعادة زرع هذه الشرائح تباعاً في المبيض الآخر بعد الشفاء التام، وسيمكن للمريضة أن تحمل. وهناك ولادات حدثت بهذه التقنية (تتوفر هذه التقنية في مراكز قليلة حول العالم، وما زالت هذه الأساليب العلاجية حتى اليوم تعتبر بروتوكولات تجريبية). وللتوضيح أكثر فإن هناك نسبة من أورام الثدي السرطانية لديها مستقبلات موجبة لهرموني الإستروجين أو البروجسترون وأغلب أطباء الأورام يرفضون مناقشة المحافظة على الخصوبة مع هؤلاء المريضات قبل العلاج الكيمائي خوفاً من ارتفاع هرموني الإستروجين والبروجسترون استجابة للأدوية المنشطة للمبيضين قبل علاج أطفال الأنابيب لتجميد البويضات أو الأجنة في حالة كانت متزوجة وهذا الارتفاع نظريّاً قد يؤدي لانتشار السرطان في الجسم ولذلك قام أطباء الخصوبة بتطوير بروتوكولات خاصة بهذه الحالات لمنع ارتفاع هذين الهرمونين أثناء تحفيز المبيضين لضمان عدم تغيير نسب الشفاء لهذه الحالات بإذن الله.
* تجميد الحيامن: بالنسبة للأطفال الذكور البالغين (غالباً) 15 سنة فما فوق والرجال المصابين بالسرطان فبإمكانهم تجميع أكثر من عينة للحيامن المنوية عن طريق العادة السرية حيث يتم تجميدها للاستعمال لاحقاً بإجراء أطفال الأنابيب لزوجاتهم مع الحقن المجهري ونسبة الحمل بالأجنة الناتجة عن هذه التقنية هي 40 في المائة‏ وربما أكثر حسب عمر الزوجة.
إن عينات الحيامن المنوية المجمدة هي ملكية شخصية خاصة للذكر البالغ وهو يملك استخدامها عند زواجه كما أن له حرية إتلافها في حالة عدم زواجه أو طلاقه أو متى ما شاء، وعادة يُطلب منه تجديد تجميدها سنويّاً لضمان عدم تكدّس العينات في المختبر دون استخدام. وأما الأطفال قبل البلوغ وبالذات الذاهبين أو الذاهبات لزراعة نخاع العظام فإن تجميد إحدى الخصيتين أو أحد المبيضين بعد أخذ موافقة ولي الأمر هو مجال خلاف أخلاقي بين الأطباء ولكنه يتم على نطاق ضيق في بعض المراكز البحثية العلمية حول العالم.



الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
TT

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ميشيغان الأميركية، بأن الأطعمة المصنَّعة سبب رئيسي لانتشار «نوبات الشراهة» في مختلف بلدان العالم الحديث. ووفق نتائج دراستهم، فإن تحليل بيانات أكثر من أربعة عقود من الأبحاث يكشف عن أن الأطعمة المصنعة بكثرة ليست شائعة فقط في نوبات الشراهة، بل هي ظاهرة شبه عالمية.

وكشفت الدراسة المنشورة في دورية «International Journal of Eating Disorders»، المعنية بأبحاث اضطرابات الأكل، أن نوبات الشراهة ظهرت كمشكلة سريرية بالتزامن مع سيطرة الأطعمة المصنعة على الإمدادات الغذائية، وأنها لم تبدأ بالظهور في الأدبيات العلمية إلا في سبعينات القرن الماضي بالتزامن تقريباً مع ازدياد هيمنة الأطعمة المصنعة على البيئة الغذائية في العالم.

وقال الباحثون إنه على الرغم من ذلك، نادراً ما تناولت أبحاث اضطرابات الأكل كيفية مساهمة الأطعمة في انتشار «نوبات الشراهة».

وأضافوا، في بيان الثلاثاء، أنه عندما ينغمس الناس في نوبات الشراهة، نادراً ما يكون البروكلي أو التفاح ضمن قائمة طعامهم. بدلاً من ذلك، تظهر أطعمة مثل الكعك والبسكويت والآيس كريم والشوكولاته باستمرار، وتشير دراستهم إلى أن هذا ليس من قبيل الصدفة.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على ثغرة كبيرة في أبحاث اضطرابات الأكل. فعلى مدى عقود، دُرست نوبات الشراهة بشكل أساسي بوصفها مشكلة نفسية أو سلوكية، مع إيلاء اهتمام أقل بكثير للأطعمة نفسها.

ويصيب اضطراب الشراهة نحو 2 في المائة من سكان العالم، وتشير بعض الدراسات إلى أنه يصيب النساء بنسبة أعلى من الرجال. يتميز هذا المرض بتأثيره النفسي المباشر على نمط تناول الطعام للأفراد المصابين، حيث يتم تبني عادات غير صحية في تناول الطعام، مثل زيادة كميات الطعام المتناولة. ينجم ذلك عن بعض العادات السلوكية السيئة أو التأثيرات النفسية، والعوامل البيئية التي يتعرض لها المصاب.

عادةً ما تكون الأطعمة المصنعة غنية بالسكريات والدهون غير الصحية (جامعة هارفارد)

وقد يؤدي اضطراب شراهة الطعام في بعض الحالات إلى زيادة كبيرة في الوزن، ويمكن أن يسبب مشكلات نفسية مثل مرض الاكتئاب أو قد يكون ناتجاً عن أو أنه يشير إلى مشكلات نفسية أخرى.

50 عاماً من الأبحاث

وعلى مدار 50 عاماً من الأبحاث، تضمنت نوبات الشراهة في الغالب أطعمة مصنعة بكثرة: في مراجعة 41 دراسة امتدت من عام 1973 إلى عام 2023، كان نحو 70 في المائة من الأطعمة التي تم الإبلاغ عنها خلال نوبات الشراهة مصنَّعة بكثرة، فيما شكَّلت الأطعمة قليلة التصنيع نحو 15 في المائة فقط. من النادر جداً أن ينغمس الناس في نوبات الشراهة بتناول الأطعمة قليلة التصنيع وحدها.

ووفق النتائج، فإن أكثر الأطعمة شيوعاً في نوبات الشراهة هي المنتجات المصنَّعة المصمَّمة لتكون مُرضية للغاية: تظهر نفس الأطعمة مراراً وتكراراً على مدى عقود خلال نوبات الشراهة -الكعك، والآيس كريم، والبسكويت، والشوكولاته، والمعجنات، والبيتزا، ورقائق البطاطس. عادةً ما تكون هذه الأطعمة مصنَّعة للغاية ومصمَّمة بمزيج من المكونات -مثل الكربوهيدرات المكررة والدهون- مما يجعلها مُرضية ومثيرة للشهية للغاية ويسهل الإفراط في تناولها.

ويقول الباحثون إن فهم هذا النمط أمر بالغ الأهمية، لأنه قد يُغير طريقة تعامل الأطباء والأسر وصناع السياسات مع الوقاية والعلاج. وتشير نتائج الدراسة الجديدة إلى أن طبيعة الأطعمة المستهلكة قد تكون جزءاً مهماً من الحل، لا سيما في البيئات التي تتوفر فيها الأطعمة المصنعة على نطاق واسع.


هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
TT

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

يُعد الأرز من أكثر الأطعمة شيوعاً على الموائد حول العالم، وغالباً ما يُحتفظ ببقاياه لإعادة تسخينها لاحقاً. لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي. وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» — أو «متلازمة الأرز المقلي» — وهي ظاهرة صحية ترتبط بنمو نوع معيّن من البكتيريا في الأرز عند تركه في ظروف غير مناسبة.

وتؤدي هذه المتلازمة إلى ظهور أعراض التسمم الغذائي، مثل الإسهال والقيء، نتيجة تكاثر بكتيريا تُعرف باسم Bacillus cereus (العصوية الشمعية) في الأرز الذي يُترك مكشوفاً أو في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

ما أنواع متلازمة الأرز المُعاد تسخينه؟

تنقسم هذه المتلازمة إلى نوعين رئيسيين: النوع «المُقيء» (الذي يسبب القيء)، والنوع «المُسهل» (الذي يسبب الإسهال). وعلى الرغم من أن كليهما يندرج ضمن اضطرابات الجهاز الهضمي، فإن لكل نوع آلية تأثير مختلفة، كما تختلف المدة الزمنية لظهور الأعراض بعد تناول الطعام الملوث.

النوع المُقيء

يرتبط هذا النوع بإفراز سم يُعرف باسم «سيريولايد» (cereulide)، وهو مسؤول عن تحفيز الغثيان والقيء بسرعة. وعادةً ما تظهر الأعراض خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و6 ساعات من تناول أرز تُرك في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة. ويُعد هذا النوع الأكثر شيوعاً بين حالات التسمم المرتبطة بالأطعمة النشوية، خصوصاً الأرز.

النوع المُسهل

أما هذا النوع، فينتج عن إفراز «سموم معوية» (enterotoxins)، تؤثر في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي، ولا سيما الأمعاء الدقيقة. وتظهر أعراضه في وقت متأخر مقارنة بالنوع المُقيء، إذ تتسبب في تقلصات بالبطن وإسهال مائي، عادةً بعد مرور 6 إلى 15 ساعة من تناول الطعام الملوث.

ما الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها؟

تشمل الأعراض الشائعة لمتلازمة الأرز المُعاد تسخينه:

- تقلصات في البطن

- صداع

- غثيان

- قيء

- إسهال مائي

وغالباً ما تختفي هذه الأعراض من تلقاء نفسها خلال 24 ساعة.

لماذا قد يجعلك الأرز المتبقي مريضاً؟

تحدث هذه المتلازمة عند تناول طعام ملوث ببكتيريا B. cereus، وهي بكتيريا شائعة توجد في التربة والغبار، وكذلك في بعض الأطعمة النيئة مثل الأرز. وعلى الرغم من أن الطهي يقضي عادةً على البكتيريا، فإنه قد يترك وراءه «أبواغاً» (spores) مقاومة للحرارة.

وتتميز هذه الأبواغ بقدرتها على تحمّل درجات الحرارة العالية، ما يعني أنها لا تتأثر بعمليات إعادة التسخين، سواء في الميكروويف أو أجهزة الطهي أو على الموقد. وعندما يُترك الأرز المطبوخ ليبرد في درجة حرارة الغرفة، تبدأ هذه الأبواغ في التكاثر وإنتاج السموم.

وفي الواقع، فإن التسمية الشائعة «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» قد تكون مضلِّلة بعض الشيء؛ إذ تبدأ المشكلة غالباً بعد الطهي الأولي وترك الأرز خارج التبريد، وليس عند إعادة تسخينه لاحقاً. فإذا تُرك الأرز لأكثر من ساعتين في درجة حرارة الغرفة، تزداد احتمالية تكاثر البكتيريا وإنتاج السموم.

وتُنتج بكتيريا B. cereus نوعين من السموم لا يمكن القضاء عليهما بإعادة التسخين. ولذلك، يمكن أن يسبب الأرز المرض سواء أُعيد تسخينه أو تم تناوله بارداً أو حتى وهو فاتر. ويعتمد نوع السم الناتج على مدة بقاء الطعام خارج التبريد، وكذلك على درجة الحرارة التي حُفظ فيها خلال تلك الفترة.

كيف يمكنك الوقاية من «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه»؟

للحد من خطر الإصابة بهذه المتلازمة، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:

- تجنّب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، أو ساعة واحدة فقط إذا تجاوزت درجة الحرارة الخارجية 32 درجة مئوية (90 فهرنهايت).

- احرص على حفظ الأطعمة الباردة في درجة حرارة تقل عن 4 درجات مئوية (40 فهرنهايت).

- حافظ على الأطعمة الساخنة عند درجة حرارة أعلى من 60 درجة مئوية (140 فهرنهايت).

- ضع الأرز في الثلاجة خلال ساعة إلى ساعتين من طهيه.

- تخلّص من بقايا الأرز إذا لم تكن متأكداً من مدة بقائه خارج التبريد.

- انقل الأرز بعد طهيه إلى أوعية ضحلة (مسطّحة) لتسريع عملية تبريده.


لمرضى السكري... البطيخ ليس ممنوعاً لكن بشروط

تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
TT

لمرضى السكري... البطيخ ليس ممنوعاً لكن بشروط

تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)

يُعد البطيخ من الفواكه الصيفية المنعشة التي يقبل عليها كثيرون، لكن مرضى السكري غالباً ما يتساءلون عن مدى أمان تناوله وتأثيره على مستويات السكر في الدم. وعلى الرغم من طعمه الحلو، تشير معطيات غذائية إلى أن تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري، شرط الاعتدال في الكمية.

هل يمكن لمرضى السكري تناول البطيخ؟

يحتوي كوب واحد من البطيخ على نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات، وهي كمية يمكن التحكم بها ضمن الحصة اليومية المسموح بها لمرضى السكري. ويتميّز البطيخ أيضاً بارتفاع محتواه من الماء، مما يجعله خفيفاً على الجهاز الهضمي وسهل الامتصاص.

ما أنسب وقت لتناول البطيخ لمرضى السكري؟

يُفضَّل تناول البطيخ خلال النهار أو بين الوجبات بدلاً من تناوله على معدة فارغة أو قبل النوم مباشرة، إذ يساعد ذلك على تقليل الارتفاع السريع في مستوى السكر في الدم.

كما يُنصح بتناوله بعد وجبة متوازنة تحتوي على بروتين أو دهون صحية، مما يبطئ امتصاص السكر. ويمكن أيضاً أن يكون خياراً مناسباً بعد النشاط البدني، حيث يستفيد الجسم من السكريات بشكل أفضل.

يحتوي كوب واحد من البطيخ على نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات (بيكسلز)

فوائد البطيخ لمرضى السكري

1. يساعد في الترطيب:

بفضل احتوائه على نسبة عالية من الماء، يساهم البطيخ في الحفاظ على ترطيب الجسم، وهو أمر مهم خصوصاً عند انخفاض مستويات السكر في الدم.

2. سهل الهضم:

يُعد البطيخ من الفواكه الخفيفة التي لا تُثقل المعدة، مما يجعله خياراً مناسباً كوجبة خفيفة.

3. منخفض السعرات نسبياً:

رغم مذاقه الحلو، فإن البطيخ لا يحتوي على سعرات حرارية مرتفعة مقارنة ببعض الفواكه الأخرى.

ما المخاطر المحتملة؟

رغم فوائده، يجب الانتباه إلى أن البطيخ قد يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة نسبية إذا تم تناوله بكميات كبيرة، نظراً لمؤشره الغلايسيمي المرتفع. لذلك، فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى تقلبات غير مرغوبة في مستويات السكر.

نصائح لتناول البطيخ بأمان:

- الالتزام بحصة معتدلة (مثل كوب واحد).

- تناوله ضمن وجبة متوازنة تحتوي على بروتين أو دهون صحية لتقليل تأثيره على السكر.

- مراقبة مستويات السكر في الدم بعد تناوله.

- استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية عند الشك.

بالخلاصة، يمكن لمرضى السكري الاستمتاع بالبطيخ من دون قلق، ما دام تناوله يتم باعتدال وضمن نظام غذائي مدروس. فاختيار الكمية المناسبة وتوقيت أكل البطيخ يلعبان دوراً أساسياً في الاستفادة من فوائده دون التأثير سلباً على مستويات السكر في الدم.