بين الخطأ والصواب

بين الخطأ والصواب

الجمعة - 22 شهر رمضان 1438 هـ - 16 يونيو 2017 مـ
د. عبد الحفيظ خوجة
* الوقاية من الحروق
من الأخطاء الشائعة في شهر رمضان عن بقية شهور السنة تهاون الأمهات، وأفراد الأسرة، المشاركات في إعداد الطعام في السماح للأطفال بالدخول إلى المطابخ، مما يعرضهم للحوادث المنزلية، وأخطرها الحروق بدرجاتها المتعددة. ويعد الأطفال الأكثر عرضة للحروق المنزلية، بسبب فضولهم وافتقادهم لأمهاتهم، وأغلب الأطفال الذين يصابون بالحروق يكونون تحت سن الثالثة.
ويكون السبب الرئيسي في هذه الحوادث الأخطاء البشرية، والإهمال وعدم الانتباه، والتهاون في السماح للأطفال بالدخول إلى المطبخ، إضافة إلى كون ربة البيت مرهقة من العمل لساعات طويلة في تحضير أصناف الطعام للمائدة الرمضانية، مما يقلل من تركيزها، وأحياناً ما يكون الاستعجال في التحضير قبل وقت الإفطار سبباً إضافياً. إن المؤلم في هذه النوعية من الإصابات أنها تترك آثاراً واضحة لا يمحوها الزمن على أجساد المصابين، حتى بعد التدخل الجراحي والتجميلي وعمل الرقعة التجميلية وزراعة الأنسجة.
ومعظم الحروق تنتج عن انسكاب سوائل وزيوت ساخنة أو مغلية على الموجودين في المطبخ من ربات البيوت والخادمات العاملات والأطفال.
وأهم طرق الإسعافات الأولية السريعة لحظة حدوث الحرق:
- تبريد المنطقة المحترقة، بوضعها تحت تيار ماء جارٍ بارد لمدة 15 إلى 20 دقيقة. كما يمكن غمس المنطقة في وعاء به ماء بارد، ومن ثم تغطية الجزء المحروق بكمادات باردة.
- لا تضع الثلج مباشرة على الحرق، فقد يتسبب في تلف الجلد، وما يسمى بألم الصقيع.
- استخدم أحد مضادات الألم، مثل أسيتامينوفين أو إيبوبروفين أو نابروكسين، وبعد تبريد الحرق تماماً، استخدم غسول مرطب لتهدئة المنطقة ومنع الجفاف.
- لا تستخدم الزبدة أو معجون الأسنان أو اللبن، فهذه تعزل الحرق، وترفع درجة الحرارة في الأنسجة، وقد تسبب المزيد من الضرر وترفع نسبة حدوث العدوى.
- غطِ الحرق بضمادة من الشاش المعقم لمنع العدوى، وتخفيف الألم، ولفه برفق، وليكن مرتخياً كي لا يسبب ضغطاً على الأنسجة المحترقة.
- إذا تكونت الفقاقيع والبثور، لا تفتحها كاملاً، وإنما اثقبها بطرف مقص معقم لإفراغ السائل، ثم اغسل المنطقة بالماء والصابون المضاد للجراثيم، ثم ضع مرهماً مضاداً حيوياً، وغطها بضمادة الشاش.
- نقل المصاب بعد ذلك إلى أقرب مستشفى.
- ضرورة أن يكون دخول الأطفال إلى المطابخ أثناء إعداد الطعام، أو استخدام الموقد من الممنوعات والخطوط الحمراء التي يجب عدم تجاوزها لما في ذلك من تهديد مباشر على سلامتهم.
- التركيز أكثر أثناء التعامل مع الأدوات الحادة والسوائل والزيوت الساخنة حتى لا تنسكب على الموجودين في المطبخ.
- توعية شريحة الخادمات أو العاملات في المنازل، وذلك بسبب تنوع ثقافات وجنسيات هذه الشريحة العاملة، والتفاوت في مستوى الوعي لديهن.
الدورة الشهرية في رمضان
يرغب بعض النساء في تأخير موعد الدورة الشهرية لديها في شهر رمضان، وذلك كي تتجنب الإفطار، وتستمتع بصيام الشهر كاملاً. وهناك من النساء من يرغبن في تأخير الدورة لبضعة أيام فقط من أجل أداء العمرة في شهر رمضان.
وتتساءل هؤلاء النساء عن فعالية هذه الطريقة من الوجهة الطبية، وهل لها أي مضاعفات أو تداعيات سلبية على صحتهن. وهل تعود الدورة الشهرية بعد ذلك بشكل طبيعي أم تتعرض للاضطراب؟
أولاً، أدوية منع الدورة الشهرية معروفة، وهي نفسها حبوب منع الحمل. ويتميز النوع الذي يستخدم بغرض تأخير الدورة الشهرية بأنه أقل الأنواع تركيزاً، ويحتوي على نوع واحد من الهرمونات فقط وليس اثنين، ولكن يجب أن تصرف هذه الحبوب بوصفة طبية من طبيب أمراض النساء أو طبيب العائلة.
وبصورة عامة، فإن استخدام هذه الحبوب لفترة قصيرة ليس له ضرر يذكر، لا على المرأة المتزوجة ولا حتى على الفتاة البكر، لا من الناحية النفسية ولا الجسدية، ما دامت الدورة الشهرية منتظمة خلال بقية شهور السنة.
وللراغبات تأخير الدورة خلال هذا الشهر، يمكنهن استخدام هذه الأقراص قبل موعد الدورة بأربعة بأيام، بواقع 3 حبات في اليوم، ثم يتم التوقف عن استخدامها بعد الانتهاء من غرض الاستعمال كانتهاء أيام الشهر أو العمرة مثلاً، وستأتي الدورة الشهرية بعد التوقف بيومين أو ثلاثة. والأمر الذي ننبه له هنا أن الدورة قد تأتي غزيرة بعض الشيء بعد التوقف عن استعمال الحبوب، وهذا بسبب سماكة بطانة الرحم نتيجة تأخر الدورة. أما الدورات التالية، فستكون طبيعية إن شاء الله.
وما نؤكد عليه هنا، أنه على الرغم من أن هذه الحبوب آمنة وقليلة المخاطر، فإن الأصل في الموضوع هو حدوث الدورة الشهرية في وقتها المعتاد، وعدم منعها أو تأخيرها، والاستفادة من الرخصة الدينية في الإفطار بعدد أيامها. ولا ينصح باستعمال هذه الحبوب من قبل فئات محددة من النساء، مثل: الحوامل والمرضعات، والنساء اللائي لديهن مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم، واللائي يعانين من ارتفاع إنزيمات الكبد، أو المصابات بالتهاب الكبد الوبائي، وكذلك اللائي يعانين من أورام ليفية في الرحم أو الثدي.
وأخيراً، نؤكد أيضاً على أنه لا بد من مراجعة طبيب أمراض النساء ليصف النوع المناسب، ويشرح للمرأة كيفية تناول تلك الأدوية، أو أن لديها ما يبرر عدم استخدامها.



استشاري في طب المجتمع
مدير مركز المساعدية التخصصي ـ مستشفى الملك فهد بجدة
[email protected]

اختيارات المحرر