تشارلز جيمس.. من يكون؟

موضوع حفل ومعرض المتروبوليتان لعام 2014.. اختارته آنا وينتور وباركته أوساط الموضة

سارة جيسيكا باركر و العارضة كارولينا كوركوفا
سارة جيسيكا باركر و العارضة كارولينا كوركوفا
TT

تشارلز جيمس.. من يكون؟

سارة جيسيكا باركر و العارضة كارولينا كوركوفا
سارة جيسيكا باركر و العارضة كارولينا كوركوفا

فجأة، أصبح اسم تشارلز جيمس على لسان كل مهتم بالموضة أو متابع لها. والفضل يعود إلى عرابة صناعة الموضة ورئيسة تحرير مجلة «فوغ» الأميركية، آنا وينتور، التي اختارته موضوعا للمعرض الذي يقام في متحف المتروبوليتان بنيويورك كل سنة. من كان يعرف تاريخ المصمم، هلل للخبر على أساس أنه رد اعتبار له، لا سيما أنه توفي مفلسا، ومن لم يسمع به من قبل، شعر بالخجل والتعطش للتعرف إليه. أما ما زاد من حجم الفضول، فهو أن آنا وينتور طالبت كل الضيوف، قبل افتتاح المعرض بعدة أسابيع، بأن يراعوا الأناقة كما رسمها المصمم المحتفى به، ملمحة في الوقت ذاته إلى أنها لم تكن راضية عن مستوى أناقتهم في العام الماضي. وبالنظر إلى حضور الفعالية منذ أيام، فإن الكل أطاعها، سواء تعلق الأمر بالرجال الذين اختاروا بدلات مكونة من ثلاث قطع على الأقل وإكسسوارات لافتة للنظر، والنساء اللاتي تبارين في كل ما هو فخم وضخم، يتمثل في فساتين طويلة وتنورات عريضة مشدودة عند الخصور، مع قفازات تصل إلى الكوعين أحيانا. فليس هناك بديل للطاعة في هذه الحالة، إذ يعرف الكل أنه على الرغم من أن إيرين لودر، حفيدة مؤسسة شركة «أستي لودر»، هي التي ستترأس الحفل إلى جانب كل من النجم برادلي كوبر والممثلة سارة جيسيكا باركر والمصمم أوسكار دي لارونتا، فإن صاحبة الصولجان والمتحكمة فيه، هي آنا وينتور من دون منازع. فهي التي تدير كل شيء، بدءا من اختيار أسماء الضيوف والموافقة عليهم، إلى تحديد الأسلوب الذي يجب عليهم التقيد به، مراعية دائما أن يكون هناك توازن بين نجوم هوليوود أو برودواي وصناع الموضة. وحسب مصادر موثوق منها، فإنها تحسب كل شيء بشكل دقيق وكأنه عملية عسكرية لا بد أن تتكلل بالنجاح ولا مجال للفشل فيها. مثال على هذا أنه إذا كان المصمم مايكل كورس سيحضر الحفل، فإنها هي التي تختار النجمة التي ستظهر بزي من تصميمه، وهكذا بالنسبة لكل المصممين.
تجدر الإشارة إلى أن المعرض في العام الماضي، كان يدور حول موجة البانك التي اكتسحت ساحة الموضة في السبعينات، ورغم أنه كان بالمستوى كمعرض، فإن الحضور لم يوفقوا في المظهر الذي يعكس مفهوم هذه الموجة وترجموها بأسلوب ينقصه الخيال، مما انعكس على الحفل وجعله يبدو باهتا، لم يرق لا لها ولا لعشاق موجة البانك، وهو ما عد خطأ لا يمكن أن يتكرر بأي شكل من الأشكال. فالمناسبة تحولت على يدها إلى واحدة من أهم عروض الأزياء العالمية، يتابعها الملايين وتحصد الملايين أيضا من خلال أسعار التذاكر التي تتراوح بين 15.000 و25.000 دولار، فضلا عن التبرعات التي يذهب ريعها إلى المتحف. ورغم أن وينتور، ومنذ أن بدأت تهتم بالمتحف منذ نحو 15 عاما تقريبا، تتعمد الرفع من أسعار التذاكر حتى يبقى مميزا ونخبويا إلى حد ما، إلا أن أهميته كمسرح لربط علاقات عمل وشبكات علاقات عامة مهمة، تجعل مبلغ 15.000 دولار أو 25.000 دولار، لا يذكر مقارنة بالمقابل الذي يتمثل في أضواء وبريق قد يؤديان إلى عقد عمل يقدر بالآلاف إن لم نقل الملايين من الدولارات. وهذا بالضبط ما يجعل الكثير من النجوم يتسابقون لحضوره، لاجئين أحيانا على وساطات تتدخل لصالحهم، في حال وضعت آنا وينتور فرامل على أسمائهم. وليس أدل على هذا من كيم كارديشيان، التي فعلت المستحيل لكي تحضره في السابق من دون جدوى. فقد كانت رئيسة تحرير «فوغ» غير متحمسة لها في البداية، بل وتستهين بأناقتها وشكلها، وما تمثله كامرأة حققت نجوميتها من تلفزيون الواقع. على هذا الأساس منعتها من الحضور علانية منذ عامين، لكنها في العام الماضي نجحت في اختراقه بعد أن استعمل خطيبها كيني ويست، كل أوراقه وعلاقاته للحصول على دعوة مكنتها من مرافقته. لكن شتان بين الأمس واليوم، فقد تغير الوضع الآن، بعد أن اكتشفت المرأة الجليدية كما يطلق البعض عليها، أنها كارديشيان، شاءت أم أبت، أصبحت جزءا من ثقافة عامة، وبالتالي لا يمكن تجاهلها. ومع ذلك لم يكن أحد يتوقع أن تذهب إلى حد تخصيص غلاف مجلة «فوغ» لها أخيرا، الأمر الذي أثار بعض الاستغراب والكثير من الاستنكار. التبرير الوحيد أنها تعرف ضرورة قراءة تغيرات ثقافة المجتمع ومواكبة تطوراتها مثلما تواكب تطورات وتغيرات الموضة. على العكس من كيم كارديشيان، التي كانت مستميتة لحضور الحفل، صرحت النجمة غوينيث بالترو منذ فترة أنها لن تحضره هذا العام، مبررة ذلك بالقول إنها لم تستمتع به في العام الماضي، وبأنه كان متعبا ومزعجا ومزدحما أكثر منه ممتعا.

* تشارلز جيمس في سطور

* إنه المصمم الذي وصفه كريستيان ديور بـ«أعظم موهبة من جيلي» وقال عنه كريستوبال بالنسياجا، إنه «ليس فقط أعظم مصمم أميركي، بل أفضل مصمم عالمي».
تشارلز جيمس هو أول مصمم أزياء أميركي، وبالتالي يمكن القول إنه الأب الروحي لصناعة الموضة الأميركية. ولد في منطقة بركشاير لأب بريطاني وأم من شيكاغو، وعندما بلغ سن المراهقة أرسلته العائلة إلى إلينويز للدراسة بعد أن طرد من مدرسة «هارو» بلندن. في عام 1926 افتتح محلا خاصا بالقبعات قبل أن يتوسع إلى مجال الأزياء. ولم تمر سوى فترة قصيرة حتى لفت الانتباه بأسلوبه الهندسي الذي فاجأ به العالم من خلال فساتين فخمة، لكن منحوتة على الجسم بأناقة عالية. لم يكن تصميمها هو مكمن قوتها الوحيد، بل أيضا خفة وزنها رغم الأمتار الطويلة التي كان يستعملها للحصول عليها فخمة بتنورات مستديرة. في عام 1978، توفي مفلسا في نيويورك رغم ما خلفه من إرث كبير.
وتدور حاليا في أوساط الموضة إشاعات قوية تثلج الصدر، بأن اسمه سيبقى قويا يتردد حتى بعد انتهاء المعرض، والفضل يعود إلى المنتج السينمائي هارفي وينشتاين، الذي كما يقال، يفكر في شراء اسمه من ورثته ليحقنها بجرعة عصرية بمساعدة زوجته المصممة جورجينا تشابمان، مصممة ماركة «ماركيزا». ومما يجعل البعض متفائلا بهذه الإشاعة، أنها ليست المرة الأولى التي يجرب فيها وينشتاين حظه في عالم الموضة، إذ سبق أن سجل اهتمامه بشراء أسهم في دار «هالستون»، ورغم أنه باع أسهمه فيها في عام 2011 عندما لم تحقق الربح الذي كان يتوقعه، فإن الوضع هنا مختلف لأنه سيكون الشريك الوحيد للورثة، مما يجعل ديناميكية العمل مختلفة.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.