تفاهمات وصفقات تحسم تقارب أنقرة وموسكو في سوريا بعيداً عن واشنطن

تفاهمات وصفقات تحسم تقارب أنقرة وموسكو في سوريا بعيداً عن واشنطن

مصادر ترجح لـ«الشرق الأوسط» تنسيقاً أوسع في المرحلة المقبلة
الخميس - 7 شعبان 1438 هـ - 04 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14037]

قالت مصادر دبلوماسية تركية إن الفترة المقلة ستشهد مزيداً من التنسيق بين أنقرة وموسكو بشأن المناطق الآمنة التي اقترحت روسيا إقامتها في سوريا، لافتة إلى أن أنقرة قد تختار العودة للعمل مع موسكو، إذا لم تقتنع واشنطن بوجهة نظرها بشأن التخلي عن دعم أكراد سوريا.
وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط» في تعليق حول مباحثات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في سوتشي، أمس، إن مقترح المناطق الآمنة استحوذ على اهتمام كبير من جانب تركيا، وشغل حيزاً واسعاً في المباحثات.
وكانت الخارجية التركية أعلنت عشية زيارة إردوغان لموسكو أن تركيا تنظر بإيجابية للمقترح الروسي حول إنشاء مناطق فصل في سوريا، وطالبتها بزيادة المناطق من أربع إلى خمس. وتشمل المناطق الأربع المقترحة إدلب وشمال حمص والغوطة الشرقية وجنوب سوريا.
وقالت مصادر في المعارضة السورية إن تركيا طلبت إضافة منطقة خامسة للمقترح الروسي، في مناطق الساحل التي يسيطر النظام على جزء كبير منها، وتشمل مناطق جبل التركمان.
وفي السياق، نقلت وسائل الإعلام التركية أمس عن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الذي رافق إردوغان في روسيا، أن تركيا تأمل في إحراز تقدم بشأن إقامة «مناطق آمنة» في سوريا خلال المفاوضات الحالية في آستانة بناء على المقترح الروسي.
وقال إن مقترح إقامة المناطق الآمنة هو من المواضيع التي تناقشها فرقنا في آستانة، وكذلك ممثلو المعارضة والحكومة السورية، لافتاً إلى أن المشاركين في آستانة يناقشون 4 وثائق، وهناك توافق حول 3 منها، وهناك مناقشات حول تخفيف التوتر في سوريا، ونأمل في التوصل إلى تفاهم بهذا الشأن.
في السياق ذاته، أشارت المصادر الدبلوماسية التي تحدثت مع «الشرق الأوسط» إلى أن أنقرة لم تلمس موقفاً جاداً من جانب واشنطن سواء فيما يتعلق بوقف الدعم للأكراد في سوريا أو إبعادهم عن العملية المحتملة في الرقة، أو مسألة المناطق الآمنة التي توليها تركيا أهمية كبيرة.
ولفتت هذه المصادر إلى الضربات التي نفذتها تركيا أخيراً في جبلي سنجار في شمال العراق وقره جوخ في شمال شرقي سوريا، واستهدفت مواقع «العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب الكردية»، وعكست بشكل واضح الخلاف بين أنقرة وواشنطن في هذا الشأن، حيث لم تبلغ أنقرة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة إلا قبل أقل من ساعة من تنفيذ الضربات.
واستبعدت المصادر حدوث صدام بين القوات التركية والأميركية المنتشرة على الحدود، لافتة إلى أن الوجود الأميركي يجعل من غير المرجح أن تتحرك تركيا ضد وحدات حماية الشعب الكردية في المناطق التي تسيطر عليها شرق مدينة منبج السورية، وأن تركيا اختارت تجميع قواتها في بلدة تل أبيض التي تعد أقصر طريق للوصول إلى الرقة، معقل «داعش» في سوريا، وهو الطريق الذي اقترحته أنقرة على واشنطن من قبل.
ووسط ما يتردد عن أن واشنطن ترى الطرح التركي غير قابل للتطبيق، فإن القوات التركية وفصائل الجيش السوري الحر المتحالفة معها تولي أهمية كبيرة أيضاً لبلدة تل رفعت، التي تقع بين جيب عفرين الذي يسيطر عليه الأكراد، والباب وأعزاز الواقعتين تحت سيطرة فصائل الجيش الحر التي كانت قد شاركت في عملية درع الفرات، وذلك لمنع ربط الأكراد بين عفرين ومناطق سيطرتهم في شرق الفرات.
وقالت مصادر تركية إن الجيش التركي وفصائل الجيش السوري الحر خططت من قبل للتحرك إلى تل رفعت، لولا تدخل روسيا ودفعها وحدات حماية الشعب الكردية للسماح لقوات النظام السوري بالانتقال إلى المنطقة استباقاً لأي من هذه التحركات.
ورأت المصادر أن أميركا لا تملك تأثيراً يُذكر في شمال غربي سوريا، وليس لديها ما تفعله لمنع تركيا من طرد وحدات حماية الشعب من تل رفعت أو عفرين إذا اختارت ذلك، لكن روسيا التي تسيطر على المجال الجوي لهذه المنطقة يمكنها ذلك.
وذهبت المصادر إلى أن هذا ما قد يدفع تركيا إلى مزيد من التنسيق مع روسيا، رغم موقفها من وحدات حماية الشعب الكردية المخالف للموقف التركي، من أجل تحقيق أهدافها بمنع إقامة كيان كردي على حدودها مع سوريا.
وقال محللون إن روسيا أيضاً بحاجة إلى التنسيق مع تركيا بشأن إدلب المتاخمة لتركيا، التي تهيمن عليها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، والتي لا تزال تشكل أخطر تهديد للنظام السوري حيث تبدو القوات التركية في وضع أفضل للتدخل وطردها من إدلب.
وعلى الرغم من أنه من غير المرجح أن تقدم تركيا على ذلك فعلياً، يرى هؤلاء المحللون أن تركيا يمكنها أن تساعد روسيا في إنهاء هذه المهمة.
في سياق ذي صلة، قال الجيش التركي، أمس، إن الدول المعنية أُبلغت بالغارات التركية على مواقع وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا و«العمال الكردستاني» في العراق، قبل تنفيذها في 25 أبريل (نيسان) الماضي.
وقالت رئاسة الأركان التركية في بيان، أمس، إنه «تم إجراء الاتصالات اللازمة، في إطار القواعد المتفق عليها سابقاً، مع الممثلين المدنيين والعسكريين للدول المعنية، وكذلك إجراء التبليغات اللازمة قبل تنفيذ العمليات الجوية ضد منطقتي جبل سنجار شمالَ العراق، وقره جوخ شمال شرقي سوريا.
وأضاف البيان أن «العمليات استهدفت النقاط التي يتم استخدامها كمنطلقٍ لأعمال وحدات الشعب الكردية والعمال الكردستاني بهدف القضاء على (معاقل الإرهاب) الذي يتربص بوحدة البلد والشعب وسلامة أمنهما».
وأعلنت رئاسة الأركان التركية السبت الماضي، «مقتل نحو 89 بينهم قياديون في تلك الغارات».


سوريا تركيا روسيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة