حث الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، الحكومة البريطانية، على التخلي عن تحفظاتها بشأن مقترحات تتعلق بإعادة النظر في موازنة متعددة السنوات للاتحاد الأوروبي، تمتد حتى 2020، فيما تضمنت المبادئ التوجيهية للعملية التفاوضية المرتقبة بين الجانبين بشأن مستقبل العلاقات، التأكيد على ضرورة ضمان حقوق الشركات والأفراد واستمرار العمليات التجارية واحترام العقود المبرمة في مجالات مختلفة.
جاء ذلك عقب اختتام أعمال قمة في بروكسل انعقدت بشكل استثنائي للبحث في ملف المفاوضات بشأن خروج بريطانيا. وخلال مؤتمر صحافي ختامي، حث رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، بريطانيا، على التخلي عن التحفظ الذي أبدته الأسبوع الماضي بشأن إنفاق الاتحاد الأوروبي، قائلاً إن هذا سيساعد في تيسير المفاوضات بشأن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقال يونكر إن «المملكة المتحدة تعرقل حالياً اتخاذ قرار، وإذا استطاعت المملكة المتحدة سحب التحفظ الذي أبدته سيكون أمراً مرغوباً فيه، وسيؤدي إلى تيسير بدء المفاوضات».
ويقول مسؤولون بريطانيون إن لندن امتنعت عن الموافقة يوم الأربعاء على تخصيص نحو 6 مليارات يورو (6.5 مليار دولار) لميزانية الاتحاد الأوروبي، لمعالجة مشكلات الهجرة في البحر المتوسط بسبب سياسة الإحجام عن اتخاذ القرارات الحساسة سياسياً خلال فترة الأسابيع التي تسبق الانتخابات البريطانية التي تجري في الثامن من يونيو (حزيران).
وقال يونكر أيضاً إن بعض الساسة في بريطانيا لا يتفهمون المحادثات الصعبة المنتظرة، ولا سيما عندما يقولون إنه يجب على الاتحاد الأوروبي عرض ضمان فوري لحقوق المغتربين. وأضاف: «لدي انطباع بأن بعض أصدقائنا البريطانيين، ليس كلهم، يستخفون أحياناً بالصعوبات الفنية التي نواجهها».
واهتمت وسائل الإعلام في بروكسل بتصريحات يونكر وركزت على ما تضمنته من إشارة إلى أن «خروج بريطانيا سوف يتسبب في وجود فجوة في الموازنة الاتحادية بقيمة 10 مليارات يورو سنوياً، ويمكن أن يتسبب ذلك في مشكلة بين الدول الأعضاء عندما يحاولون سد هذه الفجوة، ولكن هذا الأمر لن يتسبب في حدوث انقسامات في الاتحاد، ولكن للأسف بعض الدول لا تريد أن تسهم بقدر أكبر ودول أخرى لا ترغب في تقليص ما تتحصل عليه من الاتحاد، وهذا الأمر محل نقاش وجدل».
وعلى هامش القمة وخلال تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، توقع البلجيكي فيليب لامبرتس زعيم كتلة الخضر في البرلمان الأوروبي أن تكون المفاوضات صعبة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، وفي الوقت نفسه دعا إلى ضرورة الحفاظ على العلاقات جيدة في المستقبل، وأن يحدث هذا الأمر من الطرفين. وأوضح: «يجب أن نتجنب أي إجراءات عدائية من أي طرف، لأن حدوث أي هزات مالية أو اقتصادية لن نكون سعداء بها، وأتمنى أن تجد المفاوضات حلولاً لكل النقاط العالقة».
وعقب اعتماد المبادئ التوجيهية في قمة بروكسل، قال قادة الاتحاد الأوروبي في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن قرار المملكة المتحدة بمغادرة الاتحاد الأوروبي أثار شكوكاً كبيرة يمكن أن تتسبب في اضطرابات، وخصوصاً في بريطانيا وبدرجة أقل في دول أخرى بالاتحاد. ويواجه المواطنون الذين بنوا حياتهم على أساس الحقوق المتدفقة من العضوية البريطانية في الاتحاد احتمال فقدان تلك الحقوق وكذلك الشركات وأصحاب المصالح، وسيكون لها تأثير أيضاً على السلطات العامة، ولهذا لا بد من البدء وفقاً لنهج مرحلي يعطي الأولوية لانسحاب منظم. وينبغي للسلطات والشركات وأصحاب المصلحة اتخاذ الخطوات اللازمة للتحضير لنتائج انسحاب بريطانيا.
وقال البيان إن الاتحاد سيحافظ طوال المفاوضات على وحدته، وسيعمل للتوصل إلى نتيجة عادلة لجميع الدول الأعضاء ولصالح مواطنيها، وسيعمل الاتحاد على إيجاد اتفاق يخدم مصالح الطرفين، ولكنه سيعد نفسه لاحتمال فشل المفاوضات، ولهذا جرى وضع المبادئ التوجيهية للمفاوضات وفقاً للمادة 50 من المعاهدة الدستورية الأوروبية والبيان 28 من المبادئ التوجيهية الذي ينص على: مواصلة الاتحاد الاستناد إلى المبادئ الواردة في بيان قمة قادة الاتحاد في نهاية يونيو من العام الماضي، ويكرر مجلس الاتحاد أن هناك رغبة في أن تبقى بريطانيا شريكاً وثيقاً في المستقبل، وأن أي اتفاق مع لندن يجب أن يستند على التوازن في الحقوق والواجبات، وأن يكفل تكافؤ الفرص والحفاظ على سلامة السوق الموحدة، ولا يشمل المشاركة على أساس نهج كل قطاع على حدة ولا يمكن لأي عضو أو غير عضو أن يحصل على حقوق وهو غير ملتزم بالواجبات.
والمبدأ الثاني يتمثل في إجراء المفاوضات بشفافية، ووفقاً لمبدأ عدم الاتفاق على شيء إلا بعد الاتفاق على كل شيء ولا يمكن تسوية البنود الفردية على حدة. وثالثاً ينبغي أن تنطبق هذه المبادئ على المفاوضات المتعلقة بالانسحاب المنظم وعلى أي مناقشات تحضيرية بشأن إطار العلاقة المستقبلية. ورابعاً سوف يتوقف تطبيق المعاهدات على المملكة المتحدة والبلدان والأقاليم التابعة لها فيما وراء البحار والمرتبطة حالياً بالاتحاد وذلك منذ بدء الانسحاب. وخامساً لن تكون هناك لمسات أخيرة على اتفاق بشأن علاقة مستقبلية، إلا بعد أن تصبح بريطانيا طرفاً خارج الاتحاد. وسادساً يجوز للمفاوضات أن تسعى قدر الإمكان وبشكل قانوني إلى تحديد ترتيبات انتقالية. وسابعاً ينتهي الإطار الزمني المحدد في المادة 50 في مارس (آذار) 2019. وثامناً الإلزام بضمان حقوق المواطنين وأفراد الأسر في العيش والعمل والدراسة في أي دولة في الدول الأعضاء، ولا بد من ضمانات متبادلة لحماية الوضع والحقوق المستمدة من قانون الاتحاد في تاريخ انسحاب بريطانيا من العضوية. وتاسعاً لا بد من مراعاة أن مغادرة بريطانيا ستؤثر على الشركات التجارية وعلى الذين أبرموا اتفاقيات وعقود وبرامج ممولة من الاتحاد، ولا بد أن تسعى المفاوضات إلى منع الفراغ القانوني حالما تتوقف المعاهدات عن التطبيق، والفقرة العاشرة جاءت للتأكيد على ضرورة أن تكفل المفاوضات إدارة القضايا المالية والقضايا المتصلة بالبنك المركزي الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي وصندوق التنمية الأوروبي وغيرها.
ويتعلق البند الحادي عشر بتأييد هدف السلام والمصالحة، ويتعلق الأمر بمسألة آيرلندا والقضايا الحدودية وغيرها، وتناولت المبادئ من الـ12 إلى الـ17 موضوعات تتعلق بضمان حقوق ووضعية الوكالات التي تعمل بالإنابة عن الاتحاد الأوروبي، وأيضاً ما يتعلق بالاتفاقات المبرمة بين قبرص وبريطانيا حول المناطق السيادية، وكذلك معالجة المسائل المحتملة الناشئة عن الانسحاب، وخصوصاً ما يتعلق بالتعاون القضائي والأمن وإنفاذ القانون.
ورحب المجلس الأوروبي برغبة لندن في إقامة شراكة وثيقة مع الاتحاد عقب الخروج وإعلان لندن أنها لن تسعى إلى البقاء في السوق الموحدة، كما تضمنت تلك المبادئ التأكيد على أن أي اتفاق للتجارة الحرة ينبغي أن يكون متوازناً وطموحاً وواسع النطاق.
هذا إلى جانب الإشارة إلى أن الشراكة المقبلة يجب أن تتضمن آليات مناسبة لإنفاذ القوانين وتسوية المنازعات ولا تؤثر على استقلالية الاتحاد، ولا يجوز إتمام أي اتفاق بين بريطانيا والاتحاد يضم جبل طارق دون الاتفاق على ذلك بين إسبانيا وبريطانيا.
واختتم بالقول إنه لحين الانتهاء من المفاوضات تظل بريطانيا عضواً، وعليها كل الالتزامات المنصوص عليها في المعاهدات بما في ذلك مبدأ التعاون الصادق، وأيضاً تظل جميع الأعمال التجارية الحالية مستمرة على نحو سلس قدر الإمكان.
10 مليارات يورو سنوياً فجوة في موازنة الاتحاد الأوروبي بسبب خروج بريطانيا
بروكسل تطالب لندن بدعم الموازنة الأوروبية
موظف في المجلس الأوروبي ببلجيكا يعدل علم بريطانيا قبيل قمة القادة الأوروبيين (أ.ف.ب)
10 مليارات يورو سنوياً فجوة في موازنة الاتحاد الأوروبي بسبب خروج بريطانيا
موظف في المجلس الأوروبي ببلجيكا يعدل علم بريطانيا قبيل قمة القادة الأوروبيين (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









