«عدم تقبّل الغذاء» مشكلة صحية ينبغي الالتفات إليها

ضرورة تحديد الأطعمة التي لا يتحملها الجهاز الهضمي واستبدالها

«عدم تقبّل الغذاء» مشكلة صحية ينبغي الالتفات إليها
TT

«عدم تقبّل الغذاء» مشكلة صحية ينبغي الالتفات إليها

«عدم تقبّل الغذاء» مشكلة صحية ينبغي الالتفات إليها

في هذا الموضوع سنحاول أن نعرفك بما يجب عليك فعله عندما تتناول بعض الأطعمة غير المناسبة لك.
ربما تتذكر مناسبة تناولت فيها شيئاً غير مناسب لك. لكن إن وصلت معدتك، بعد ذلك، إلى حالة سيئة وبصورة متكررة، فقد يعني ذلك أنك تعاني مما يعرف بحالة «عدم تقبل الغذاء» food intolerance. وحسب إيفاجيليا جورجكيلاس، اختصاصية في النظم الغذائية وعلم التغذية بمركز «بيث إسرائيل ديكزونيس الطبي» التابع لجامعة هارفارد فإن «مشكلة عدم تقبل بعض الأغذية تعتبر أمراً محيراً للكثيرين من كبار السن من الرجال؛ لأن الأطعمة التي طالما استمتعوا بتناولها باتت هي نفسها مصدراً للمشكلات بالنسبة لهم. قد يتشدد البعض في اتباع نظام غذائي صارم يجعلهم يعانون في صمت، لكن لو أنهم حددوا الأغذية التي تسبب المشكلات وأدخلوا تعديلات على كميات الطعام، واستبدلوا بعضها، فحينها سيكون بمقدورهم تحاشي تكرار مشكلات الهضم».

الحساسية من الطعام

يصعب على الكثيرين التمييز بين عدم تقبل بعض الأطعمة وبين الحساسية من الأطعمة، وذلك لتشابه الأعراض بينهما. لكن الحالتين مختلفتان إلى حد كبير.
* الحساسية: يحددها النظام المناعي في جسمك؛ وأعراض الحساسية تظهر عندما يخطئ الجسم في تحديد أحد أنواع الطعام، وغالباً ما يكون من البروتينات، ويتعامل معها كمادة ضارة، وبالتالي يعمل على الدفاع عن نفسه بإفراز نسب مرتفعة من الأجسام المضادة التي تعرف باسم «الغلوبلين المناعي إي» (immunoglobulin E). ومن الممكن أن تشكل الحساسية من نوع معين من الغذاء تهديداً للحياة؛ ولذلك فهي تتطلب علاجا طبيا سريعا. والأغذية التي تسبب الحساسية هي في الغالب: المحار، والبندق، والجوز، والأسماك والبيض. وتتراوح الأعراض ما بين المتوسط والحاد، وتشمل التالي:
- ظهور البثور والطفح الجلدي.
- الغثيان.
- تشنج أو آلام في المعدة.
- الإسهال.
- الانتفاخ.
- ضيق التنفس.
وأفادت جورجكيلاس بأن «الشخص المصاب يستطيع التأكد من حالته عن طريق الكشف على الجلد وعمل تحليل الدم. وإن كنت تشك في إصابتك بحساسية من بعض أنواع الطعام، فعليك بالتوجه للطبيب».

عدم تقبل الطعام

* عدم التقبل: وبالمقارنة، فإن مشكلة عدم تقبل أنواع معينة من الطعام ليست سوى مشكلة في الهضم، وربما تتزايد فرص تعرض الإنسان لها كلما تقدم في العمر بسبب تباطؤ عملية الهضم وقلة إفراز الجسم للإنزيمات التي يحتاجها الجسم لتفتيت الطعام. «ويساعد ذلك على تهيئة الفرص للبكتيريا لتخمر البكتيريا في القناة الهضمية، مما يؤدي إلى عسر الهضم».
وقد يصبح الإنسان أكثر حساسية لمادة كيميائية أو لإضافة غذائية معينة، مثل أملاح السلفات الموجودة في النبيذ، والفواكه المجففة، والأغذية المعلبة، أو مكسبات (مضافات) الطعم الأمينية أحادية الصوديوم الموجودة في بعض الأطعمة الصينية والوجبات الخفيفة مثل رقائق البطاطا.

اللاكتوز والغلوتين

أغلب أنواع التحسس من الغذاء وعدم تقبله تكون من اللاكتوز والغلوتين.
* اللاكتوز. ويؤدي عدم تقبل جسمك لـ«اللاكتوز» (lactose) إلى عدم قدرته على هضم لاكتوز السكر الموجود في منتجات الألبان مثل الحليب والزبادي والآيس كريم؛ وذلك لأن الجهاز الهضمي لن يكون قادراً على إفراز إنزيمات لاكتيز ((lactase المعوية اللازمة لتفتيت الطعام.
* الغلوتين. أما الأشخاص ذوو الحساسية من الغلوتين gluten فيعانون من مشكلات في هضمه. والغلوتين هو بروتين موجود في القمح ونبات الجودار، والشعير. ويختلف التحسس من الغلوتين وعدم تقبله، عن الاضطراب الهضمي الناجم عن تناوله، وهو اضطراب مناعي immune disorder يحدث عندما يتسبب هضم الغلوتين بضرر في بطانة الأمعاء الدقيقة. ولهذا السبب، عليك التوجه إلى الطبيب أو اختصاصي التغذية لوضع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين.
وتتطابق أحياناً أعراض عدم تقبل بعض الأغذية مع أعراض حساسية الغذاء مثل الدوار والإسهال، والتقلص العضلي، وآلام المعدة، لكنها قد تشمل أيضاً مشكلات أخرى مثل القيء، وحرقة المعدة، والصداع، والإحساس بعدم الارتياح والعصبية.
الأهم من كل ما سبق هو أن أعراض عدم تقبل بعض الأغذية تعتبر أقل حدة من الحساسية لبعض الأطعمة، ورغم أن عدم تقبل بعض الأغذية يكون سبباً في عدم الراحة والإحساس بالتعب، فإنه لا يمثل خطرا على الحياة.

تسجيل يوميات الغذاء

أحياناً يجد الشخص الذي يعاني من عدم تقبل طعام معين نفسه في حيرة من أمره؛ لأنه أحيانا يكون قادرا على تناول قدر بسيط من هذا الطعام من دون أن يعاني من أي مشكلات. لكن في حالة الحساسية من طعام معين، فإن تناول قدر بسيط من هذا الطعام قد يسبب مشكلات. وبدلاً من ذلك، فقد تظهر الأعراض فقط بعد أن تتناول كمية كبيرة من هذا الطعام، أو بعدما تكون قد استهلكت الطعام بانتظام.
وأفضل طريق لتحديد الأطعمة التي تسبب مشكلات هي أن تحتفظ بيوميات تفصيلية لها. فمثلا اكتب ما تناولته في كل وجبة بالتفصيل، بما في ذلك نوع الطعام والكمية، واكتب كل عرض شعرت به، وسجل شدة العرض من درجة إلى 10 درجات، بحيث يعني رقم 1 عدم ظهور أعراض، ورقم 10 يعني أقسى حدود المعاناة.
احتفظ باليوميات لمدة أسبوعين إلى أربعة أسابيع ثم قم بمراجعتها. ووفق الدكتورة جورجكيلاس: «يجب أن تكون قادرا على ملاحظة الصلة بين الأطعمة والبروتينات والأعراض الشائعة». وبمجرد تسجيلك لنوع أو أكثر من الأطعمة التي تتزامن مع حدوث الأعراض، قم بحذفها من اليوميات، وبعد بضعة أيام أرجع نوعا واحدا فقط من الأطعمة التي حذفتها من القائمة، ولاحظ الأعراض. إن عادت الأعراض، فقد عرفت الطعام الذي يسبب المشكلة.
إن إلغاء الطعام بالكامل يعتبر الإجراء الأسهل، لكن هناك بعض الاستراتيجيات التي ينبغي عليك التفكير بها عند التفكير في الإلغاء. قم بعمل بعد التعديلات على الوجبات، فربما يكون لعدم تقبلك لبعض الأطعمة تأثير تراكمي. على سبيل المثال: «إن كانت البيتزا تسبب لك بعض المشكلات، فقد يكون ذلك بسبب بعض المقادير أو الإضافات. فقد تكون قادراً على تحمل الجبن والطماطم مثلاً، لكن الاثنين مجتمعين قد يتسببان في مشكلة، وفق جورجكيلاس، وحينها حاول استبعاد أحد المقادير في كل مرة، وفي المرة التالية استبعد بعض الإضافات، إلى أن تصل إلى الخلطة المناسبة».

تعديلات وبدائل

قد تستمتع بأطباقك المفضلة بتقليل الكمية المقدمة. على سبيل المثال، وفق جورجكيلاس: «إن كنت تعانى من تحسس أو عدم تقبل للكميات الكبيرة من سكر الفروكتوز، فقد تكتشف أن نصف كوب من الفواكه لن يسبب مشكلة».
* أوجد البديل. أضافت جورجكيلاس، في حال كان الغذاء الذي يسبب المشكلة يحتوي على مواد غذائية مهمة، حاول أن تعثر على بديل ملائم لنظامك الغذائي: «فعند منع أطعمة الغلوتين مثل القمح والشعير سيخلو غذاؤك من الألياف ومن فيتامينات بي». وفي هذه الحالة، عليك التحول إلى تناول الخبز الخالي من الغلوتين، أو زد من تناول البقوليات الخالية من الغلوتين مثل الأرز والكينوا و«الحنطة السوداء» buckwheat. فإن كنت غير قادر على تحمل سكر اللاكتوز، فيمكنك تناول الحليب الخالي من اللاكتوز، أو حليب اللوز، أو جوز الهند، لضمان تناول كمية كافية من الكالسيوم والبروتين.

*رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل» خدمات «تريبيون ميديا»



تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.