قالت إلفيرا نابياولنا، مديرة البنك المركزي الروسي، إن القطاع المصرفي في روسيا استعاد عافيته بعد الأزمة، وتوعدت بمواصلة سياسة تطهير القطاع من المصارف غير النزيهة، وأيدتها وزارة المالية الروسية في ذلك.
وأكدت نابياولنا في مداخلة أمس أمام مؤتمر «اتحاد المصارف الروسية» أن «الاقتصاد الوطني دخل دورة جديدة»، بينما «استعادت المنظومة المصرفية عافيتها بشكل عام بعد صدمة عامي 2014 - 2015». وأشارت في هذا السياق إلى أن «هبوط الاقتصاد توقف، وهناك نمو بوتيرة متسارعة في عدد من المجالات، والدخل الفعلي للمواطنين ينمو تدريجيا، وهناك ما يدل على زيادة الطلب».
وتنطلق مديرة المركزي الروسي في تقييمها لوضع المصارف الروسية في المرحلة الراهنة من مؤشرات عدة، في مقدمتها الأرباح ورأس المال، لتؤكد أن القطاع المصرفي الروسي تجاوز الصدمة، معربة عن قناعتها بتوفر إمكانات حاليا لدى المصارف لتنمية الأعمال، وتوسيع النشاط الائتماني والإقراض.
ومع أن أرباح المصارف الروسية عام 2016 بلغت نحو تريليون روبل (نحو 17.6 مليار دولار)، أي أقل من الأرباح قبل الأزمة بنحو 30 في المائة، إلا أن نابياولنا ترى أن القطاع المصرفي الروسي استعاد عافيته إلى مستويات ما قبل الأزمة، وأعربت عن أملها في أن «يجري توزيع الأرباح بصورة تسمح للقطاع المصرفي بتحقيق نمو سريع»، داعية بصورة خاصة إلى «تخصيص الجزء الرئيسي من الأرباح لتمويل رأس المال في المصارف» خلال العام الجاري، علما بأن المصارف الروسية كانت قد خصصت لهذا الغرض 88 في المائة من أرباحها عام 2016.
ضمن هذه الظروف، فإن «البنك المركزي يضع على رأس قائمة أولوياته تطهير القطاع من اللاعبين (المصارف) الفاقدين للنزاهة، وغير المستقرين، والذين يكونون في كثير من الحالات مرتبطين بعالم الجريمة»، حسب قول نابياولنا، التي أردفت مؤكدة المضي في عملية التطهير حتى النهاية، معربة عن أملها في إنجاز المهمة في غضون ثلاث سنوات.
وفي سياق عملية التطهير تلك، قام المركزي الروسي خلال السنوات الماضية بسحب تراخيص عدد كبير من المصارف، الأمر الذي رأت نابياولنا أنه «أثر بصورة إيجابية على السوق من وجهة نظر التنافس»، مؤكدة عزمها المضي في هذه السياسة.
ورحبت وزارة المالية الروسية بسياسة البنك المركزي في مجال «تطهير القطاع من المصارف غير المستقرة»، وأشار وزير المالية أنطون سيلوانوف أمام مؤتمر اتحاد المصارف الروسية، إلى أن الحكومة خسرت 100 مليار روبل روسي (1.76 مليار دولار)، استثمرتها في مصارف واتضح لاحقاً أنها غير مستقرة.
وتجدر الإشارة إلى أن اتحاد المصارف الروسية كان قد أصدر تقريراً مطلع شهر مارس (آذار) الجاري، انتقد فيه عمليات التطهير من جانب المركزي الروسي. وأشار التقرير إلى ما وصفه بـ«سياسة تفضيل»، متهما المركزي بـ«قطع» التمويل الحكومي عن مصارف محددة، وهو «أمر غريب للغاية، ويأخذ صيغة تخلو من أي منطق»، وفق التقرير.
واضطر الوزير سيلوانوف أمس للدفاع عن المركزي الروسي، وقال مخاطبا المصرفيين المشاركين في المؤتمر: «يدور حديث هنا بأننا نقطع التمويل الحكومي عن المصارف»، موضحاً أن «المسألة أبسط من ذلك بكثير، لأننا وضعنا من الأموال الحكومية 100 مليار روبل في المصارف العام الماضي»، متعهداً أن تعتمد الحكومة لاحقا على التصنيفات الوطنية للمصارف لإشراكها في البرامج الحكومية، مشدداً على ضرورة «استخدام الأموال الحكومية في مصارف موثوقة جرى التأكد منها».
في شأن آخر على صلة بالقطاع المصرفي الروسي، أعلن «سبير بنك» عن صفقة بيع 100 في المائة من أسهم فرعه في أوكرانيا، لكونسورتيوم مستثمرين يضم «نورفيك بانكا» وشركة بيلاروسية خاصة. وكشف «نورفيك بانكا» أن المساهم الرئيسي لعملية شراء فرع المصرف الروسي في أوكرانيا هو رجل الأعمال سعيد غوتسيريف، ابن رجل الأعمال الروسي الشهير ميخائيل غوتسيريف.
في غضون ذلك، يجري مصرف روسي ضخم آخر، هو «في تي بي بنك» محادثات لبيع 100 في المائة من أسهم فرعه في أوكرانيا كذلك. واضطرت المصارف الروسية العاملة في أوكرانيا إلى اتخاذ هذه الخطوة بعد تبني السلطات الأوكرانية عقوبات ضدها لمدة عام واحد، اعتباراً من 16 مارس الجاري. ويأتي هذا كله في سياق تداعيات الأزمة السياسية بين روسيا وأوكرانيا.
المركزي الروسي والمالية يدافعان عن سياسة «تنظيف» القطاع المصرفي
https://aawsat.com/home/article/889091/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%86-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%C2%AB%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%81%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%81%D9%8A
المركزي الروسي والمالية يدافعان عن سياسة «تنظيف» القطاع المصرفي
الأزمة السياسية تغلق مصارف روسية في أوكرانيا
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
المركزي الروسي والمالية يدافعان عن سياسة «تنظيف» القطاع المصرفي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




