أستشارات

أستشارات
TT

أستشارات

أستشارات

علاج الاكتئاب وزيادة الوزن
* هل تتسبب أدوية علاج الاكتئاب بزيادة وزن الجسم؟
هند ك. - لبنان.
- هذا ملخص الأسئلة الواردة في رسالتك. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن جميع أدوية معالجة الاكتئاب من الممكن أن يتسبب تناولها بزيادة وزن الجسم، ولكن لاحظي أن تفاعل الجسم مع تناول أدوية علاج الاكتئاب يختلف من شخص لآخر، لذا قد يتسبب تناول أحد أدوية علاج الاكتئاب بزيادة في الوزن لدى شخص، ولا يتسبب بذلك لدى شخص آخر. كما أن هناك فئات مختلفة للأدوية المستخدمة طبيًا في علاج الاكتئاب، وفي كل فئة منها عدد من أنواع الأدوية، بعضها قد يتسبب في زيادة الوزن بشكل أكبر من البعض الآخر، أي فيما بين عدد من أنواع أدوية فئة مثبطات السيروتنين، أو فئة ثلاثية الحلقات، أو فئة مثبطات أكسدة الأمينات، وهناك عقار واحد أو أكثر قد يكون أعلى في التسبب بزيادة الوزن، مقارنة بعقاقير أخرى من الفئة نفسها.
ولاحظي كذلك أن كون تناول علاج معين منها يُرافقه زيادة في الوزن، فإن هذا لا يعني أن زيادة الوزن نتيجة مباشرة لتناول ذلك الدواء، بل هناك حقيقة أسباب أخرى بمجملها تحصل الزيادة في الوزن، أي أن الاكتئاب بحد ذاته كاضطراب نفسي صحي قد يُرافقه زيادة في الوزن، بسبب زيادة الرغبة في تناول الطعام، أو بسبب الخمول والكسل عن ممارسة النشاط البدني، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية أو الرياضية. كما أن بالمقابل هناك أشخاصًا يخسرون شيئًا من وزنهم بفعل الاكتئاب وتدني الشهية وقلة الأكل، ثم مع المعالجة تتحسن حالة المزاج لديهم ويعودون إلى تناول الطعام بشكل طبيعي، مما يؤدي إلى اكتساب عدة كيلوغرامات بشكل طبيعي. وأيضًا لاحظي أنه من الطبيعي زيادة بضعة كيلوغرامات مع التقدم في العمر، وهو ما ليس له علاقة بالاكتئاب، ولا بأدوية معالجته.
والأصل أن يُناقش المرء مع طبيبه أي احتمالات تسبب أي معالجة دوائية بأي آثار جانبية، وحتى لو أن للدواء أي آثار جانبية محتملة، فإن الطبيب والمريض يعملان معًا على الاستفادة من المعالجة في تحسين الحالة الصحية للإنسان، مع وضع طريقة للتعامل مع تلك الآثار الجانبية المحتملة. وعلى سبيل المثال، قد يتسبب التوقف عن التدخين بزيادة وزن الجسم، وهذا الاحتمال لا يتطلب عدم الاستمرار في التوقف عن التدخين، بل يتطلب ضبط شهية تناول الطعام، والحرص على ممارسة الرياضة البدنية للتغلب على زيادة الوزن المحتملة مع الاستمرار في التوقف عن التدخين.
أخذ عينة الكبد

* هل أخذ عينة من الكبد خطير؟ ولماذا ينصح الطبيب بذلك؟
أحمد أ. - المدينة المنورة.
- هذا ملخص الأسئلة الواردة في رسالتك حول نصيحة الطبيب لك بأخذ عينة بالإبرة عبر الجلد من نسيج الكبد لديك. وعادة يتم أخذ قطعة ضئيلة جدًا بالإبرة الرفيعة جدًا عند غرسها في نسيج الكبد عبر الجلد، ثم سحبها. ويجري أخذ كل الاحتياطات اللازمة لضمان عدم تسبب هذا بأي مضاعفات، وهناك قائمة بتلك الاحتياطات يتم التأكد منها.
ولاحظ أن هذا الإجراء إجراء تشخيصي، أي وسيلة لمعرفة حالة تركيب أنسجة الكبد لديك، ومقارنتها ميكروسكوبيًا بالشكل والتركيب الطبيعي لأنسجة الكبد. والطبيب بحاجة لهذه المعرفة أثناء المعالجة لدواع عدة، منها تشخيص المشكلة في الكبد، إذا لم يكن من الممكن ذلك دون العينة، أو أخذ عينة من جزء في الكبد تمت ملاحظة أنه يختلف عن بقية أجزاء الكبد عند التصوير بالأشعة، أو لتحديد درجة الشدة والتقدم في مرض الكبد، أو لمتابعة مدى التحسن والتقدم في معالجة الكبد. وفي حالات أخرى، كزراعة الكبد، لمتابعة مدى سلامة أنسجة الكبد.
وبالعموم، وفي أي إجراء تشخيصي، يسأل المريض طبيبه عن مدى الحاجة لإجراء ذلك، وما دوره في تحسين معالجة المرض لديه. وغالبًا ما تستدعي الحاجة لأخذ عينة الكبد، خلال معالجة تراكم الشحوم في الكبد لسبب غير تناول الكحول، أو في مراحل معالجة حالات التهاب الكبد الفيروسي من نوع (بي) أو (سي)، وحالات أخرى عدة. وإجراء أخذ العينة من الكبد متدني الخطورة، إذا ما تم على يد طبيب متمرس، وفي مستشفى تتوفر فيها الإمكانيات، والطبيب يعرض المضاعفات المحتملة لهذا الإجراء التشخيصي، وكيفية التعامل معها، والإمكانيات المتاحة لدى الطبيب للقيام بذلك، عند أخذ توقيع المريض على ورقة الموافقة المشفوعة بالعلم. والمهم هو اتباع المريض لتوصيات الطبيب في مرحلة التحضير لأخذ العينة، وما بعد ذلك. وإذا ما التزم المريض بذلك، فإنه يعود عادة إلى ممارسة الأنشطة الطبيعية في حياته خلال أسبوع.

لقاح الإنفلونزا والقلب

* هل يضر لقاح الإنفلونزا مريض القلب؟
أم سمية - الكويت.
- هذا ملخص الأسئلة الواردة في رسالتك. والإصابة بالإنفلونزا تحمل احتمالات مضاعفات أشد لدى مرضى القلب، مما يتطلب وقايتهم من الإصابة بها. وأبسط وأسهل طرق الوقاية هو تلقي لقاح الإنفلونزا الموسمية بشكل سنوي. ولذا يحرص الأطباء على نصيحة مرضى القلب بتلقي لقاح الإنفلونزا الموسمية كل عام. وهو لقاح آمن لمرضى القلب الذين تكون حالتهم الصحية مستقرة. والطبيب عادة يُقيم حالة المريض قبل إعطائه لقاح الإنفلونزا، وهناك حالات صحية يطلب الطبيب بسببها تأجيل تلقي اللقاح إلى حين زوالها، ثم يُعطي اللقاح.



ماذا يحدث لجسمك عندما تمتنع عن تناول الخضراوات أو الفاكهة؟

يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)
يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عندما تمتنع عن تناول الخضراوات أو الفاكهة؟

يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)
يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)

إذا لم تتناول الخضراوات أو الفاكهة، فإن جسمك يفقد عناصر غذائية مهمة ضرورية للهضم، وتعزيز المناعة، والوقاية من الأمراض. ومع مرور الوقت، قد يزيد هذا النمط الغذائي الخالي منهما من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، والسكتة الدماغية، حتى لو كنت تستهلك سعرات حرارية كافية من مصادر أخرى.

الخضراوات تحتوي على عناصر غذائية تدعم صحة الجلد والنظر ونمو الشعر (الشرق الأوسط)

يتجنب بعض الأشخاص الفواكه والخضراوات بسبب مذاقها أو نتيجة مشكلات في الجهاز الهضمي. ورغم إمكانية البقاء على قيد الحياة من دونها، فإن الحفاظ على صحة جيدة على المدى الطويل يصبح أكثر صعوبة. فيما يلي أبرز مخاطر الامتناع عن تناول الخضراوات والفاكهة، وفق تقرير نشره الثلاثاء، موقع «فيري ويل هيلث».

نقص العناصر الغذائية

تُعد الفاكهة والخضراوات مصادر رئيسية للفيتامينات والمعادن الداعمة لوظائف الجسم الأساسية، ومن دونها تصبح تلبية الاحتياجات اليومية أكثر صعوبة. ومن أبرز أوجه النقص المحتملة: فيتامين «ج» الداعم للمناعة والتئام الجروح، وفيتامين «أ» الضروري للبصر والمناعة، وحمض الفوليك اللازم لإنتاج الحمض النووي ونمو الخلايا، والبوتاسيوم الذي يساعد على تنظيم ضغط الدم وانقباض العضلات.

تدهور الجهاز الهضمي

تلعب الألياف دوراً محورياً في صحة الجهاز الهضمي، وتُعد الفواكه والخضراوات من أغنى مصادرها الطبيعية. الأنظمة الغذائية التي تخلو منهما تكون عادةً منخفضة جداً في الألياف، مما قد يؤدي إلى الإمساك، واضطراب حركة الأمعاء، والانتفاخ، وعدم الراحة في البطن.

خطر الإصابة بأمراض القلب

يرتبط تناول كميات أكبر من الفواكه والخضراوات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. تدعم هذه الأطعمة صحة القلب والأوعية الدموية بعدة طرق، حيث يُساعد البوتاسيوم والمغنيسيوم على تنظيم ضغط الدم. وتُساعد الألياف القابلة للذوبان على خفض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة. تُقلل مضادات الأكسدة والمركبات النباتية من الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وكلاهما يُسهم في الإصابة بأمراض القلب.

عدم التحكم في مستوى السكر

تساعد الفواكه والخضراوات الكاملة على استقرار مستوى السكر في الدم عن طريق إبطاء عملية الهضم وامتصاص الغلوكوز. كما أن محتواها من الألياف يقلل من الارتفاعات الحادة في مستوى السكر في الدم بعد الوجبات. عند غياب الفواكه والخضراوات من النظام الغذائي، قد تُهضم الوجبات بسرعة أكبر، مما يؤدي إلى ارتفاعات وانخفاضات حادة في مستوى السكر في الدم. مع مرور الوقت، قد يُسهم هذا النمط في مقاومة الأنسولين ويزيد من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

تعد الفاكهة والخضراوات مصادر رئيسية للفيتامينات والمعادن التي تدعم وظائف الجسم الأساسية (أ.ف.ب)

تدهور صحة الجلد والعينين

توفر الفواكه والخضراوات عناصر غذائية تدعم صحة الجلد والنظر ونمو الشعر. يلعب فيتامين «أ» دوراً رئيسياً في صحة العين، خصوصاً في الرؤية في الإضاءة الخافتة، بينما يُعد فيتامين «ج» ضرورياً لإنتاج الكولاجين.

قد يُسهم انخفاض تناول هذه العناصر في جفاف الجلد أو بهتانه، وبطء التئام الجروح، وتقصُّف الشعر، وتغيرات في الرؤية. قد يؤدي النقص الحاد في هذه العناصر في النهاية إلى ظهور أعراض جسدية أكثر وضوحاً.


هل تفيد القيلولة الصائمين؟

يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)
يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)
TT

هل تفيد القيلولة الصائمين؟

يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)
يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)

خلال شهر رمضان، يمتنع المسلمون عن الطعام والشراب من الفجر حتى غروب الشمس. وغالباً ما يؤدي الأمر إلى تغييرات في أنماط النوم. ومع قِصَر الأوقات المتاحة للنوم، والصيام خلال النهار، يعاني كثير من الصائمين من الإرهاق وانخفاض مستوى التركيز، وقد يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط، نحن في أمسِّ الحاجة إليها.

أظهرت دراسة نُشرت على رياضيين صائمين خلال رمضان، أن قيلولة لمدة 40 دقيقة فقط يمكن أن تُحسِّن الأداء البدني والمعرفي بشكل ملحوظ. وفي دراسات أُجريت على لاعبي كرة القدم، أظهر أولئك الذين أخذوا قيلولة أداءً أفضل في سباقات الجري لمسافات قصيرة واختبارات الانتباه، مقارنة بمن لم يأخذوا قيلولة.

إذن، لماذا تُحدِث القيلولة هذا التأثير الكبير على مستويات طاقتنا؟

تعمل القيلولة على منح الدماغ والجسم فرصة لإعادة التوازن. عندما تبقى مستيقظاً فترات طويلة؛ خصوصاً مع ضغوط تغيير مواعيد الوجبات وقلة النوم ليلاً، يتراكم الضغط الناجم عن قلة النوم في الدماغ.

ويمكن للقيلولة -خصوصاً في وقت مبكر من بعد الظهر، عندما يشعر كثيرون بانخفاض طبيعي في مستوى اليقظة- أن تخفف هذا الضغط، وتحسِّن المزاج وسرعة رد الفعل؛ بل وحتى القدرة البدنية.

على سبيل المثال، أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن قيلولة لمدة 40 دقيقة لم تقلل فقط من الشعور بالنعاس؛ بل حسَّنت أيضاً الأداء في المهام التي تتطلَّب تركيزاً وسرعة بديهة. ووجدت دراسة أخرى أجريت عام 2025 على الرياضيات أن القيلولة لمدة 40 دقيقة وحتى 90 دقيقة، يمكن أن تحسن الأداء البدني والمزاج بعد ليلة من قلة النوم.

وفي دراسة نُشرت في 22 يناير (كانون الثاني) 2026 في مجلة «نيوروإيميج»، أظهر باحثون من المركز الطبي الجامعي في فرايبورغ بألمانيا، ومستشفيات جامعة جنيف، أن القيلولة وحدها كافية لإعادة تنظيم الروابط بين الخلايا العصبية، ما يُتيح تخزين المعلومات الجديدة بكفاءة أكبر، وأن قيلولة قصيرة بعد الظهر تُساعد الدماغ على التعافي.

تعمل القيلولة على منح الدماغ والجسم فرصة لإعادة التوازن (بيكسلز)

يقول البروفسور كريستوف نيسن، قائد الدراسة والمدير الطبي لمركز النوم في فرايبورغ: «تشير نتائجنا إلى أن فترات النوم القصيرة تُعزز قدرة الدماغ على ترميز المعلومات الجديدة».

ولكن الأمر ليس كله أخباراً سارة لمن اعتادوا على القيلولة. فمع أن القيلولة الطويلة قد تُظهر أحياناً فوائد أكبر، فإنها قد تؤدي أيضاً إلى خمول مؤقت (ظاهرة تُعرف باسم «خمول النوم») والذي قد يُعاكس الآثار الإيجابية إذا لم يُدَر بشكل صحيح.

لكن هناك أدلة تشير إلى أن التعرض للضوء الساطع وغسل الوجه قد يساعدان مَن يأخذون قيلولة على التغلب على خمول النوم. مع ذلك، بالنسبة للبعض، قد يستمر هذا الخمول فترة كافية للتأثير على الإنتاجية والمزاج والأداء العام.

عندما يتعلق الأمر بمدة وتوقيت القيلولة، يكمن السر في إيجاد التوقيت الأمثل. فالقيلولة القصيرة التي تتراوح مدتها بين 20 و30 دقيقة، تُحسِّن اليقظة دون أن تُسبب الخمول. أما القيلولة الأطول التي تدوم 40 دقيقة أو أكثر، فقد ثبت أنها تُعزز الأداء الذهني والبدني، ولكن يجب التخطيط لها بعناية لتجنب التأثير على النوم الليلي.

هل القيلولة مفيدة أم لا؟

خلال شهر رمضان، عندما يكون الجسم قد بدأ في التكيف مع تغيير نمط النوم، قد تكون القيلولة في الوقت المناسب مفيدة للغاية. فهي تُعوِّض انخفاض جودة وكمية النوم الذي قد يصاحب الصيام أحياناً. مع ذلك، إذا أُخذت القيلولة في وقت متأخر من اليوم، فقد تُؤخر بدء دورة النوم الطبيعية، ما يؤدي إلى اضطراب أنماط النوم.

عند أخذها في الوقت المناسب، تُصبح القيلولة أداة قيِّمة لتعزيز اليقظة والمزاج، وحتى الأداء البدني، وهي فوائد بالغة الأهمية خلال فترات الصيام كشهر رمضان.


فقدان الذاكرة والستاتينات: هل هناك علاقة مثبتة؟

بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)
بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)
TT

فقدان الذاكرة والستاتينات: هل هناك علاقة مثبتة؟

بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)
بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)

انتشر الادعاء بأن الستاتينات قد تُسبب فقدان الذاكرة عام 2008، عندما صرّحت أورلي إيتينجين، نائبة رئيس قسم الطب في مستشفى نيويورك-بريسبيتيريان آنذاك، لصحيفة «وول ستريت جورنال» بأن دواء «ليبيتور» يُضعف «القدرات الذهنية لدى النساء».

وزعمت إيتينجين أن عدداً من مريضاتها اللواتي يتناولن أدوية الستاتينات أبلغن عن صعوبة في التركيز، وتذكّر الكلمات، أو معاناتهن من قصور إدراكي. كما ادّعت أن هذه المشكلات اختفت فور توقف المريضات عن تناول الستاتينات، وذلك حسب موقع «فيري ويل هيلث».

وعلى الرغم من أن هذه التصريحات حظيت باهتمام إعلامي واسع، فإن إيتينجين لم تكن أول من أثار مخاوف بشأن احتمال وجود صلة بين الستاتينات وفقدان الذاكرة؛ إذ سُجّلت على مدى سنوات تقارير غير موثقة عن ارتباط استخدام هذه الأدوية بظهور مشكلات إدراكية.

الستاتينات وفقدان الذاكرة: هل من دليل علمي؟

في أعقاب انتشار هذه الادعاءات حول وجود علاقة بين الستاتينات والمشكلات الإدراكية، سعى الباحثون إلى التحقق مما إذا كانت الأدلة العلمية تدعم تلك التقارير.

لهذا الغرض، أجرى فريق من الباحثين مراجعة شاملة للأدبيات الطبية، ونشروا نتائجهم في مجلة «حوليات الطب الباطني» عام 2013.

ولم يجد الباحثون أي ارتباط واضح بين استخدام الستاتينات والمشكلات العقلية. ومع ذلك، أقرّوا بأن أيّاً من التجارب العشوائية الرئيسية التي شملتها المراجعة لم يتناول بشكل منهجي مسألة التدهور المعرفي، وأن مثل هذا العارض قد يكون خفياً أو غير ملحوظ.

وبناءً على ذلك، خلصوا إلى أنه لا يمكن الجزم بوجود علاقة بين الستاتينات ومشكلات الذاكرة.

وفي مراجعة بحثية رئيسية أخرى نُشرت عام 2021، دُرست 24 دراسة شملت مليوناً و404 آلاف و459 شخصاً، بهدف تحديد ما إذا كان استخدام الستاتينات يرتبط بالضعف الإدراكي.

وتوصل الباحثون إلى أنه «لا يوجد دليل على آثار معرفية سلبية، بما في ذلك زيادة معدل الإصابة بالخرف، أو تدهور الإدراك العام، أو تراجع مجالات معرفية محددة، مرتبطة باستخدام الستاتينات لدى الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر». غير أنهم أشاروا إلى أنه «ينبغي أن تتناول الدراسات المستقبلية هذا الارتباط عبر فترات متابعة أطول».

الستاتينات: هل يُعد فقدان الذاكرة من آثارها الجانبية؟

قد تُسبب الستاتينات بعض الآثار الجانبية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن جميع المرضى سيعانون منها. ومن أكثر الآثار الجانبية شيوعاً ألم العضلات (الألم العضلي).

كما قد يُلاحظ بعض مستخدمي الستاتينات تغيرات في وظائف الكبد أو في مستويات السكر في الدم، لا سيما لدى المصابين بأمراض الكبد أو السكري، أو أولئك المعرّضين لخطر الإصابة بهما.

ويتناول كثير من المرضى هذه الأدوية دون مواجهة مشكلات تُذكر. وإذا ظهرت آثار جانبية، فإنها غالباً ما تختفي مع مرور الوقت. وإن استمرت، فقد تتحسن عادةً بمجرد التوقف عن تناول الدواء.

ووفقاً لجمعية القلب الأميركية، تتوافر أدلة قوية تشير إلى أن ألم العضلات قد يكون أحد الآثار الجانبية المرتبطة بالستاتينات. أما ما يتعلق باضطرابات النوم، ومشكلات الذاكرة، وإعتام عدسة العين، والتي يُبلغ عنها بعض المستخدمين، فإن الأدلة التي تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بينها وبين هذه الأدوية تظل أقل قوة.