شركات النقل البري السعودية تتجه إلى الاندماج في كيان اقتصادي

رئيس اللجنة الوطنية: 15 % منها خرجت من السوق

أعلنت شركات النقل البري في السعودية عزمها الاندماج لمواجهة التحديات التي يشهدها القطاع («الشرق الأوسط»)
أعلنت شركات النقل البري في السعودية عزمها الاندماج لمواجهة التحديات التي يشهدها القطاع («الشرق الأوسط»)
TT

شركات النقل البري السعودية تتجه إلى الاندماج في كيان اقتصادي

أعلنت شركات النقل البري في السعودية عزمها الاندماج لمواجهة التحديات التي يشهدها القطاع («الشرق الأوسط»)
أعلنت شركات النقل البري في السعودية عزمها الاندماج لمواجهة التحديات التي يشهدها القطاع («الشرق الأوسط»)

أعلنت شركات النقل البري في السعودية عن عزمها الدخول في مشروع دمج للتحول إلى كيان اقتصادي من أجل مواجهة التحديات التي يشهدها القطاع، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار الوقود والتأمين، مما قد يؤثر على قدرة بعض الشركات على الاستمرار في النشاط.
وأوضح سعيد البسام، رئيس اللجنة الوطنية للنقل العام في مجلس الغرف السعودية المكلف، لـ«الشرق الأوسط» أن مشروع الدمج مطروح أمام الشركات التي ترغب في التحالف، إلا أنه غير ملزم في الوقت نفسه، مشيرًا إلى أنه يحتاج مزيدًا من الدراسة لوضع السوق والمستجدات الأخيرة التي طرأت على طبيعة المنافسة وارتفاع التكاليف.
وبيّن البسام أن نحو 15 في المائة من الشركات خرجت من السوق بسبب الضغوط المتعلقة بارتفاع التكلفة، وخصوصًا أسعار التأمين، وانخفاض الطلب على الخدمة بنحو 25 في المائة، موضحًا أن شركات النقل العام تنقسم إلى عدة أقسام؛ منها النقل العام للشاحنات وهذا القطاع شهد خروج الشركات الصغيرة، في حين يواجه قطاع الأجرة تحديات في ارتفاع أجور العاملين وتكاليف التأشيرات ومكتب العمل، إلى جانب التأمين الذي يرفض التأمين على سيارات الأجرة... وهذا الأمر تم رفعه إلى مؤسسة النقد، وهناك مساعٍ لحل هذه النقطة مع المؤسسة.
وحول مشروع الاندماج، أوضح البسام أن قطاع النقل شهد في السابق مشروع دمج ولم يكتب له النجاح، ولم يكن هناك تشجيع من المستثمرين للدخول في تحالف، إلا أن التطورات الأخيرة على الصعيد الاقتصادي وانخفاض الطلب على الخدمة بشكل عام قد يُسهم في بناء تحالف ناجح خلال السنوات المقبلة.
وفي السياق ذاته، أعرب مستثمرون في قطاع النقل البري عن تفاؤلهم بدور هيئة النقل البري، في مزيد من الإجراءات الرامية لتنظيم العمل في القطاع وتطويره ورفع مستوى إسهامه في الاقتصاد الوطني، خصوصًا في تنفيذ «رؤية المملكة 2030»، داعين إلى شراكة حقيقية بين المستثمرين والهيئة لرصد التحديات ومعالجتها.
من جهته، قال عبد الرحمن العطيشان، رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية في المنطقة الشرقية، إنه لا يمكن حدوث نمو مماثل في الاستثمارات؛ محلية كانت أو أجنبية، ما لم يتم تطوير قطاع النقل البري ليتماشى مع التطورات المتلاحقة في الاقتصاد السعودي، موضحًا أن ثمة تطورًا ملحوظًا شهده القطاع طيلة العقود الماضية، سواء في أنظمته التشغيلية أو من ناحية توسيع شبكته بين مختلف مناطق المملكة، إلى أن قاربت حجم استثماراته الـ120 مليار ريال (32 مليار دولار)، وهناك ما لا يقل عن 560 ألف شاحنة تجوب السعودية شرقًا وغربًا، فضلاً عن استيعاب القطاع لأكثر من 118 ألف سعودي يعملون فيه. وأوضح العطيشان أن «تحرك الغرفة وحثها المستثمرين على تطوير القطاع يأتي متزامنًا مع (رؤية المملكة 2030)، وما انطوت عليه من أهداف بتنويع القاعدة الاقتصادية، تستوجب منا جميعًا كمستثمرين في قطاع النقل تقديم أفكار جديدة ووضع حلول مبتكرة لتطوير وتنمية قطاع النقل في السعودية بما يتماشى وتطلعاتنا نحو تحقيق اقتصاد مستدام».
وأشار إلى أن الغرفة تدرك أهمية هذا القطاع، ومدى قدرته على دفع عجلة التنمية الاقتصادية إلى آفاق أوسع، لا سيما أن تحسين أداء القطاع يحتاج العمل وفقًا لاستراتيجية يتشارك فيها القطاعان العام والخاص، وصولاً إلى صيغ واضحة من شأنها القفز بقطاع النقل إلى مزيد من التقدم والازدهار، بناء على أسس علمية قوامها البحث والدراسة.
من جانبه، قال بندر الجابري، رئيس لجنة النقل البري في غرفة المنطقة الشرقية، إن «المستثمرين في قطاع النقل البري يسعون إلى تحقيق القيمة المضافة تماشيًا مع (رؤية المملكة 2030)، التي تتضمن جملة من الآفاق والأبعاد التي يمكن من خلالها أن يقوم القطاع بدور ما لخدمة الوطن والاقتصاد الوطني، لأننا نتطلع لإضافات مربحة للجميع، ونأمل في تحقيق مزيد من الاندماجات في قطاع النقل»، مشيدًا بالدور الذي تقوم به هيئة النقل البري في مجال تنظيم القطاع وحل مشكلاته.
وبيّن الجابري أن ممثلي القطاع اتفقوا على إعداد ورقة عمل مفصلة عن قطاع النقل البري وتحدياته ومشكلاته ورفعها لغرفة الشرقية، لإعداد مذكرة بهذا الشأن ورفعها للجهات المعنية. إذ أكدوا أهمية زيادة التواصل مع الهيئة لمزيد من التنظيم لقطاع يتنامى يومًا بعد يوم، ويحمل كثيرًا من الفرص الاستثمارية الواعدة، ومعالجة الظواهر السلبية التي نشأت أخيرًا، من قبيل التستر ومخالفة بعض الشاحنات الأجنبية للأنظمة المحلية.



بعد استثمارات بمئات الملايين… تطبيق «نعناع» السعودي للتوصيل أمام اختبار البقاء

أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)
أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)
TT

بعد استثمارات بمئات الملايين… تطبيق «نعناع» السعودي للتوصيل أمام اختبار البقاء

أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)
أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)

في مشهد يجمع بين صعود سريع، وتمويلات قياسية، ثم دخول مسار إعادة الهيكلة، فتحت المحكمة التجارية في الرياض فصلاً جديداً في قصة شركة «نعناع»، عبر حكم بإعادة التنظيم المالي لشركة المتاجر المركزية لتقنية المعلومات، المالكة والمشغلة لتطبيق توصيل البقالة في السعودية.

وبحسب ما نشرته منصة «إيسار»، أعلن أمين الإفلاس ماجد النمر صدور الحكم عن الدائرة التاسعة في المحكمة التجارية في الرياض، متضمناً فتح إجراءات إعادة التنظيم المالي، مع دعوة الدائنين لتقديم مطالباتهم خلال مهلة لا تتجاوز 90 يوماً من تاريخ الإعلان. فكيف وصل مسار التطبيق إلى هذا المستوى؟

رهان على نهاية «بقالة الحيّ»

تعود قصة «نعناع» إلى عام 2016، حين أسَّسها رائد الأعمال سامي الحلوة مع شريكين آخرين، لتكون واحدة من أوائل تطبيقات توصيل البقالة المحلية في السعودية.

منذ انطلاقتها، لم تكن فكرة «نعناع» مجرد دخول سوق التوصيل، بل قامت على رهان أكبر: أن نموذج البقالة التقليدية في طريقه إلى التراجع، وأن المستهلك سيتجه تدريجياً إلى الطلب الرقمي السريع كخيار أساسي للاستهلاك اليومي.

هذا الرهان دفع الشركة إلى تبني نموذج «التجارة السريعة»، القائم على تقليص زمن التوصيل عبر إنشاء متاجر صغيرة داخل الأحياء بدل الاعتماد الكامل على المتاجر التقليدية.

توسُّع سريع

بدأت الشركة بنموذج يعتمد على مناديب يشترون الطلبات من المتاجر القائمة، قبل أن تتوسع لاحقاً إلى تشغيل متاجرها الخاصة داخل الأحياء لتسريع التوصيل.

ومع هذا التوسُّع، ارتفع عدد الفروع إلى 36 فرعاً، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى 16 فرعاً مع إعادة هيكلة العمليات وإيقاف بعض الخدمات في مواقع مختلفة.

إحدى بقالات «الدارك ستور» التابعة لـ«نعناع» (موقع الشركة)

وفي الوقت نفسه، توسَّعت الشركة جغرافياً لتصل إلى 18 مدينة داخل السعودية، بالإضافة إلى القاهرة، ضمن خطة توسع إقليمي طموحة.

تمويلات ضخمة

بحسب بيانات الشركة والمستثمرين، جمعت «نعناع» منذ تأسيسها نحو 780 مليون ريال (211.9 مليون دولار) عبر 6 جولات تمويلية. وبدأت الرحلة بجولة تأسيسية في 2016 بنحو 2.1 مليون دولار، تلتها جولة دين قابلة للتحويل في 2017 بقيمة 2.2 مليون دولار، ثم جولة في 2019 بقيمة 6.6 مليون دولار، تلتها في 2020 بقيمة 18 مليون دولار بقيادة «إس تي في» وهو صندوق سعودي مخصص لدعم الشركات الناشئة المبنية على الذكاء الاصطناعي في المنطقة.

وفي 2022، حصلت الشركة على 50 مليون دولار، قبل أن تصل إلى أكبر جولة في تاريخها خلال 2023 بقيمة 500 مليون ريال، قادتها «المملكة القابضة» بمشاركة تحالف من المستثمرين.

ويمثل تمويل عامي 2022 و2023 أكثر من 85 في المائة من إجمالي الاستثمارات، ما يوضح تسارعاً كبيراً في ضخ الأموال بالتوازي مع التوسع التشغيلي.

طرح الشركة

وفي تلك الفترة، كشف المؤسس والرئيس التنفيذي سامي الحلوة أن الشركة تستهدف طرح أسهمها في السوق المالية السعودية خلال عامين أي بحلول العام الحالي، مع توسع إضافي داخل المملكة وخارجها.

استثمارات الأفراد

وقد أثارت التطورات الجارية مخاوف المستثمرين في التطبيق، حيث امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتساؤلات وانتقادات لما آلت إليه الأمور.

يقول أحد المستثمرين في تعبيره عن استيائه في منصة «إكس»: «استثمرت في شركة (نعناع)عن طريق منصة (ثقة) التابعة لـ(عوائد)، وللأسف منذ الاستثمار وحتى هذه اللحظة لم يتم تحديث ما الذي حصل للاستثمار، ولا يوجد أي تقرير يوضح الوضع... هل تم الاستثمار في الشركة أم لا؟»، وتابع: «من المفترض أن (منصة عوائد) هي المسؤولة عن استثماراتنا نحن وغيرنا في الصندوق، وإذا لم يتم حفظ حقوقنا أو توضيح ما الذي جرى، فهذه مشكلة حقيقية».

ضغط المنافسة

لكن مع التوسُّع السريع، بدأت التحديات التشغيلية بالظهور. إذ اعتمدت الشركة على نموذج «التجارة السريعة»، الذي يهدف إلى تقليص زمن التوصيل لأقصى درجة، لكنه في المقابل يرفع التكاليف التشغيلية بشكل كبير، خصوصاً مع انتشار الفروع وزيادة الطلبات.

ومع اشتداد المنافسة في قطاع التوصيل، دخلت السوق مرحلة ضغط سعري حاد، حيث أصبحت المنافسة تعتمد بشكل كبير على الأسعار وسرعة الخدمة، ما أثر على الهوامش التشغيلية.

سوق لا ترحم

لم تكن «نعناع» وحدها في مواجهة هذا الواقع. ففي عام 2025، ودَّع تطبيق «شقردي» السوق بعد 6 سنوات من التشغيل، رغم نجاحه في تنفيذ أكثر من 7 ملايين طلب وخدمة أكثر من 3 ملايين عميل في 35 مدينة ومحافظة داخل المملكة.

وجاء في بيانه أن قرار الإيقاف يعود إلى «سياسة حرق الأسعار»، في إشارة إلى طبيعة البيئة التشغيلية الصعبة في هذا القطاع.

وهذه السياسة التنافسية تقوم على خفض الأسعار بشكل حاد وأحياناً دون التكلفة، بهدف جذب العملاء بسرعة، والاستحواذ على حصة سوقية، أو إخراج بعض اللاعبين الأضعف من السوق.

ما هو إجراء إعادة التنظيم المالي؟

وفي شرحه لطبيعة إجراء إعادة التنظيم المالي وفق نظام الإفلاس السعودي، أوضح المحامي والمحكّم التجاري محمد المزيّن لـ«الشرق الأوسط» أن نظام الإفلاس السعودي يمثل ركيزة قانونية توازن بين استمرارية النشاط الاقتصادي وحماية حقوق الدائنين. ولفت إلى أن إجراء إعادة التنظيم المالي ليس مجرد إجراء قانوني جاف، بل هو مسار يهدف بالأساس إلى تيسير توصل المدين إلى اتفاق مع دائنيه تحت إشراف قضائي وفني متخصص، بما يضمن تصحيح المسار بدلاً من الخروج من السوق.

وأشار المزيّن إلى أن هذا الإجراء يمنح المنشآت التي تواجه اضطرابات مالية، أو تلك المتعثرة بالفعل، فرصة لإعادة ترتيب أوراقها. وتتجلى مرونة النظام في المادة 69، التي تنص على أن الأصل هو استمرار المدين في إدارة أعماله ونشاطه تحت إشراف «أمين إعادة التنظيم المالي»، ولا يتم غل يده عن الإدارة إلا في حالات استثنائية تتعلق بالإهمال أو سوء الإدارة.

واعتبر المزيّن أن افتتاح هذا الإجراء هو بمثابة «قوة قانونية» تهدف صراحة إلى تمكين المدين من الاستفادة من خيارات الهيكلة لمعاودة نشاطه والإسهام في دعم الاقتصاد، وفقاً لما نصت عليه المادة الخامسة من النظام.

وبيّن أن النظام يفتح أبوابه للمنشآت في ثلاث حالات: إذا كان من المرجح تعثرها بسبب اضطرابات مالية، أو إذا كانت متعثرة بالفعل، أو حتى في حالة الإفلاس التام.

استمرارية التشغيل تحت الرقابة القضائية

وحول الجوانب الإجرائية، أوضح المزيّن أن العملية تمر بمرحلتين زمنيتين؛ تبدأ الأولى من تاريخ قيد طلب افتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي وحتى صدور الحكم، وفيها يتم تفعيل المادة 46 بشأن «تعليق المطالبات»، وهي حصانة قانونية فورية تمنع إجراءات التنفيذ وتتيح للمدين التركيز الكامل على إعداد خطة الإصلاح، وذلك بهدف حماية أصول الشركة وضمان استقرارها القانوني خلال فترة التقاضي.

أما المرحلة الثانية، فتبدأ بعد صدور الحكم القضائي بافتتاح الإجراء، حيث حيث تستأنف الشركة نشاطها تحت إشراف «أمين الإجراء» المعين من قبل المحكمة. واستناداً إلى المادة 57، يتولى «أمين الإجراء» التحقق من عدالة الإجراءات وضمان تنفيذ الخطة المالية بما يكفل سرعة الأداء وتوفير الحماية اللازمة لمصالح الدائنين وجميع الأطراف المتأثرة.

هيكلة الديون

فنّد المزيّن الاعتقاد السائد بأن افتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي يمثل نهاية لنشاط الشركة، مؤكداً أنه على العكس من ذلك، يعد بمثابة «طوق نجاة» وقوة قانونية تهدف صراحة إلى هيكلة الديون والعودة إلى المسار الصحيح، وليس إعلاناً لنهاية نشاط الشركة. واستشهد بالمادة 5 (الفقرة 1) من النظام التي تهدف إلى تمكين المدين من الاستفادة من إجراءات الإفلاس لمعاودة نشاطه ودعم الاقتصاد.

وأضاف أن النظام يدعم هذه العودة عبر ركيزتين: «الحماية القانونية» التي تمنح فترة سماح من ملاحقات الدائنين، و«استمرار الإدارة» التي تبقي الشركة كياناً حياً ممارساً لأعماله وليست في حالة تصفية، مما يجعل الإعلان بداية لمرحلة «التصحيح» والوصول لاتفاق جماعي يضمن الاستدامة.

الحقوق القانونية لمستثمري الأفراد

وفيما يتعلق بمصير استثمارات الأفراد، لاسيما الذين ضخوا أموالهم عبر منصات التمويل الجماعي مثل منصة «عوائد» بناءً على وعود بعوائد استثمارية مرتفعة تتجاوز 93 في المائة، أكد المزيّن أن نظام الإفلاس السعودي وضع إطاراً قانونياً حازماً يضمن حقوق هؤلاء المستثمرين بصفتهم «دائنين» للشركة. وأوضح أن عملية استرداد الأموال تخضع لقواعد وإجراءات محددة تهدف إلى تحقيق العدالة والمساواة:

  • الإلزام القانوني عبر الخطة: بمجرد تصديق المحكمة على مقترح كيفية سداد الديون وتسوية المستحقات، يصبح خطة ملزمة قانوناً للمدين تجاه جميع الدائنين، بما في ذلك المستثمرون الأفراد.
  • تصنيف الدائنين: تلزم المادة 29 المدين بتصنيف الدائنين إلى فئات وفقاً لطبيعة ديونهم لضمان المعاملة العادلة.
  • التمثيل القانوني: يتيح النظام تشكيل لجنة لتمثيل مصالح المستثمرين ومراقبة أداء الشركة والأمين لضمان تنفيذ بنود السداد.

واختتم المزيّن حديثه بالتحذير من مغبة المخالفات، مؤكداً أن النظام يتيح ملاحقة الشركة في حال تبديد الأصول أو تفضيل دائن على آخر، حيث تصل العقوبات بموجب المادة الثالثة بعد المائتين إلى السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات وغرامة تصل إلى 5 ملايين ريال، مما يضمن حماية صارمة لحقوق كافة الأطراف في ظل سيادة القانون.

اليوم، ومع صدور حكم إعادة التنظيم المالي، تنتقل «نعناع» من مرحلة التوسع المدفوع بالتمويل، إلى مرحلة إعادة التنظيم المالي تحت إشراف قضائي.

وبينما كانت الشركة تُصنف في 2023 كأحد أبرز قصص النمو في قطاع التجارة السريعة، فإنها اليوم تدخل اختباراً مختلفاً تماماً يتمثل في اختبار الاستدامة.

وتبقى المرحلة المقبلة مرهونة بخطة إعادة التنظيم، وقدرة الشركة على إعادة بناء نموذجها التشغيلي والمالي في سوق لا تزال شديدة التنافسية، وتعيد تعريف قواعدها باستمرار.


أسهم الدفاع الأوروبية تفقد زخمها مع إعادة تقييم مكاسب الحروب

يظهر شعار شركة «راينميتال» خلال معرض «يوروساتوري» الدولي للدفاع والأمن البري والجوي في فيلبينت بفرنسا (رويترز)
يظهر شعار شركة «راينميتال» خلال معرض «يوروساتوري» الدولي للدفاع والأمن البري والجوي في فيلبينت بفرنسا (رويترز)
TT

أسهم الدفاع الأوروبية تفقد زخمها مع إعادة تقييم مكاسب الحروب

يظهر شعار شركة «راينميتال» خلال معرض «يوروساتوري» الدولي للدفاع والأمن البري والجوي في فيلبينت بفرنسا (رويترز)
يظهر شعار شركة «راينميتال» خلال معرض «يوروساتوري» الدولي للدفاع والأمن البري والجوي في فيلبينت بفرنسا (رويترز)

تراجعت شهية المستثمرين تجاه أسهم شركات الدفاع الأوروبية، في ظل عمليات جني أرباح متزايدة وتقييمات اعتُبرت مرتفعة، بالتزامن مع تصاعد حالة عدم اليقين بشأن مسار الصراعات الجيوسياسية، ولا سيما بعد أن أعاد الصراع الإيراني تسليط الضوء على فاعلية الطائرات المُسيَّرة منخفضة التكلفة.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» لقطاع الطيران والدفاع الأوروبي بنسبة 9.2 في المائة في مارس (آذار)، مسجلاً أكبر تراجع شهري له منذ 5 سنوات، في انعكاس واضح لبدء موجة تصحيح، بعد أداء قوي سابق، وفق «رويترز».

وعادة ما تستفيد أسهم شركات الدفاع من اندلاع الحروب، كما حدث عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، أو عند تصاعد الضغوط السياسية لزيادة الإنفاق الدفاعي؛ خصوصاً من جانب الولايات المتحدة تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو). إلا أن هذا النمط لم يتكرر بالزخم نفسه مع اندلاع الصراع الإيراني في 28 فبراير (شباط)، رغم التصعيد السياسي المتواصل.

وقال مارتن فراندسن، مدير المحافظ في شركة «برينسيبال لإدارة الأصول»: «شهدنا تراجعاً واضحاً في بناء المراكز الاستثمارية، مع اتجاه المؤسسات والمستثمرين الأفراد إلى خفض الانكشاف على المخاطر، في ظل ارتفاع مستويات عدم اليقين».

ومنذ بدء النزاع، تراجعت أسهم شركات دفاع بارزة؛ إذ انخفض سهم «سي إس جي» التشيكية بنحو الثلث، بينما تراجعت أسهم «راينميتال» و«رينك» الألمانيتين بنحو 10 في المائة، وسهم «ساب» السويدية بنحو 12 في المائة.

تراجع المراكز بعد موجة صعود تاريخية

كانت أسهم الدفاع الأوروبية من بين أفضل القطاعات أداءً منذ 2022؛ إذ ارتفعت بأكثر من 450 في المائة، مقارنة بنحو 40 في المائة لمؤشر «إم إس سي آي- أوروبا». وجاء هذا الأداء مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الدفاعي الأوروبي وتخفيف القيود المالية في ألمانيا لتسريع إعادة التسلح.

لكن وتيرة العقود الفعلية جاءت أقل من توقعات بعض المستثمرين، مع تأخر أو تأجيل عدد من الطلبات، بفعل ضغوط مالية في دول مثل فرنسا وبريطانيا، حسب محللي «مورغان ستانلي».

ورغم تأكيد شركة «راينميتال» أن زيادة الإنفاق على الدفاع الجوي «أمر حتمي» في ظل استمرار الحرب الإيرانية، فإن ذلك لم يوقف الضغوط البيعية على القطاع.

وفي مذكرة حديثة، أشارت «سيتي غروب» إلى أن المستثمرين ما زالوا إيجابيين على المدى العام، لكن الحماسة تراجعت بشكل واضح، مع تقليص المراكز الشرائية الكبيرة، ما زاد من حدة التقلبات.

وقال لويس-فينسنت غاف، الرئيس التنفيذي لشركة «غافيكال للبحوث»: «بداية الحرب الإيرانية وما رافقها من اضطرابات في الطاقة وسلاسل الإمداد، أدت إلى تفكيك عدد من التداولات المزدحمة في الأسواق».

كما تراجعت أسعار الذهب والفضة والنحاس بالتوازي، في حين امتدت موجة التصحيح إلى أسهم الدفاع.

تقييمات مرتفعة وتحوُّل في مفهوم «حروب المستقبل»

وشكلت التقييمات المرتفعة عاملاً إضافياً في الضغوط؛ إذ كانت أسهم القطاع تُتداول عند نحو 29 ضعف أرباحها المتوقعة عند اندلاع الحرب، وهو مستوى قريب من ذروة تاريخية.

وقال آرين شيكري، محلل الأسهم في «هارغريفز لانسداون»: «جزء كبير من نمو الإنفاق الدفاعي المستقبلي كان مُسعّراً بالفعل في أسهم الشركات العالمية».

وحسب محللين، فإن التراجع الأخير يعكس إعادة تقييم لتوقعات النمو المفرطة في القطاع.

كما أعاد الصراع الإيراني طرح تساؤلات حول طبيعة الحروب الحديثة، في ظل الاستخدام الواسع للصواريخ المكلفة وأنظمة الدفاع الجوي، مقابل صعود الطائرات المُسيَّرة منخفضة التكلفة كعنصر حاسم في ساحات القتال.

وقال كيران كالاغان من «أموندي لإدارة الأصول»: «مفهوم مستقبل الحروب تغير بشكل واضح، مع صعود التقنيات منخفضة التكلفة التي تضعف الطلب على الأنظمة التقليدية الباهظة».

في المقابل، بدأت بعض الشركات الأوروبية في تعزيز استثماراتها في تقنيات الطائرات المُسيَّرة وأنظمة مكافحة المُسيَّرات.

نظرة طويلة الأجل ما زالت إيجابية

ورغم التصحيح الحالي، لا يزال المحللون يرون أن النظرة طويلة الأجل للقطاع مستقرة، مدعومة بارتفاع التزامات الإنفاق الدفاعي الحكومي.

وتشير بيانات «مجموعة بورصة لندن» إلى تدفقات صافية بقيمة 1.32 مليار دولار إلى صندوق «وِزدوم تري أوروبا للدفاع» المتداول خلال عام 2026، منها 377 مليون دولار منذ بدء الصراع الإيراني.

كما جذبت صناديق دفاع أخرى -مثل «آي شيرز أوروبا للدفاع» و«هان إتف لمستقبل الدفاع»- نحو 355 مليون دولار هذا العام.

ويخلص المحللون إلى أن «صورة النمو الطويل الأجل لا تزال قائمة»، ولكنها أصبحت أكثر انتقائية وأقل اندفاعاً مقارنة بالموجة الصعودية السابقة.


الأسهم الأوروبية تتراجع مع تذبذب آمال تهدئة الشرق الأوسط

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع مع تذبذب آمال تهدئة الشرق الأوسط

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية يوم الاثنين مع تلاشي آمال التهدئة في الشرق الأوسط، وعودة المخاوف الجيوسياسية بعد تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عقب احتجاز واشنطن سفينة شحن إيرانية وتعهد طهران بالرد.

وزادت حالة الحذر في الأسواق مع استمرار هشاشة وقف إطلاق النار المقرر انتهاؤه يوم الثلاثاء، في وقت رفضت فيه إيران بدء محادثات سلام جديدة، مما أعاد المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة، وفق «رويترز».

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.8 في المائة ليصل إلى 621.52 نقطة بحلول الساعة 07:17 بتوقيت غرينتش، متخلياً عن مكاسب الجلسة السابقة التي جاءت بدعم من تفاؤل مؤقت بشأن فتح مضيق هرمز.

كما تراجعت المؤشرات الرئيسية في أوروبا، حيث هبط «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.9 في المائة، و«داكس» الألماني بنسبة 1 في المائة.

وعلى مستوى القطاعات، ارتفعت أسهم الطاقة بنسبة 1.9 في المائة مدفوعة بصعود أسعار النفط، بينما سجَّلت المرافق والاتصالات مكاسب محدودة. في المقابل، قاد قطاع السفر والترفيه الخسائر بتراجع بلغ 2 في المائة، كما انخفضت أسهم البنوك والسيارات بنسبة 1.8 في المائة لكل منهما.

وضغطت التوترات أيضاً على أسهم الخدمات اللوجيستية، حيث تراجع سهم «لوميس» بعد خفض تصنيفه من قبل «غولدمان ساكس» من «شراء» إلى «محايد».

ويأتي هذا الأداء المتقلب رغم استمرار بعض مؤشرات النشاط في مضيق هرمز، حيث أظهرت بيانات «كيبلر» عبور أكثر من 20 سفينة يوم السبت، في أعلى حركة مرور منذ مطلع مارس (آذار)، مما يعكس استمرار حالة عدم اليقين حول مسار الإمدادات.

وتبقى أسعار الطاقة المرتفعة عاملاً ضاغطاً على الاقتصادات الأوروبية، في وقت يُعد فيه مضيق هرمز ممراً لنحو خُمس تجارة الطاقة العالمية.