بعد استثمارات بمئات الملايين… تطبيق «نعناع» السعودي للتوصيل أمام اختبار البقاء

رهانه على كسر نموذج «بقالة الحيّ» ينتهي عند أبواب المحكمة

أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)
أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)
TT

بعد استثمارات بمئات الملايين… تطبيق «نعناع» السعودي للتوصيل أمام اختبار البقاء

أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)
أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)

في مشهد يجمع بين صعود سريع، وتمويلات قياسية، ثم دخول مسار إعادة الهيكلة، فتحت المحكمة التجارية في الرياض فصلاً جديداً في قصة شركة «نعناع»، عبر حكم بإعادة التنظيم المالي لشركة المتاجر المركزية لتقنية المعلومات، المالكة والمشغلة لتطبيق توصيل البقالة في السعودية.

وبحسب ما نشرته منصة «إيسار»، أعلن أمين الإفلاس ماجد النمر صدور الحكم عن الدائرة التاسعة في المحكمة التجارية في الرياض، متضمناً فتح إجراءات إعادة التنظيم المالي، مع دعوة الدائنين لتقديم مطالباتهم خلال مهلة لا تتجاوز 90 يوماً من تاريخ الإعلان. فكيف وصل مسار التطبيق إلى هذا المستوى؟

رهان على نهاية «بقالة الحيّ»

تعود قصة «نعناع» إلى عام 2016، حين أسَّسها رائد الأعمال سامي الحلوة مع شريكين آخرين، لتكون واحدة من أوائل تطبيقات توصيل البقالة المحلية في السعودية.

منذ انطلاقتها، لم تكن فكرة «نعناع» مجرد دخول سوق التوصيل، بل قامت على رهان أكبر: أن نموذج البقالة التقليدية في طريقه إلى التراجع، وأن المستهلك سيتجه تدريجياً إلى الطلب الرقمي السريع كخيار أساسي للاستهلاك اليومي.

هذا الرهان دفع الشركة إلى تبني نموذج «التجارة السريعة»، القائم على تقليص زمن التوصيل عبر إنشاء متاجر صغيرة داخل الأحياء بدل الاعتماد الكامل على المتاجر التقليدية.

توسُّع سريع

بدأت الشركة بنموذج يعتمد على مناديب يشترون الطلبات من المتاجر القائمة، قبل أن تتوسع لاحقاً إلى تشغيل متاجرها الخاصة داخل الأحياء لتسريع التوصيل.

ومع هذا التوسُّع، ارتفع عدد الفروع إلى 36 فرعاً، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى 16 فرعاً مع إعادة هيكلة العمليات وإيقاف بعض الخدمات في مواقع مختلفة.

إحدى بقالات «الدارك ستور» التابعة لـ«نعناع» (موقع الشركة)

وفي الوقت نفسه، توسَّعت الشركة جغرافياً لتصل إلى 18 مدينة داخل السعودية، بالإضافة إلى القاهرة، ضمن خطة توسع إقليمي طموحة.

تمويلات ضخمة

بحسب بيانات الشركة والمستثمرين، جمعت «نعناع» منذ تأسيسها نحو 780 مليون ريال (211.9 مليون دولار) عبر 6 جولات تمويلية. وبدأت الرحلة بجولة تأسيسية في 2016 بنحو 2.1 مليون دولار، تلتها جولة دين قابلة للتحويل في 2017 بقيمة 2.2 مليون دولار، ثم جولة في 2019 بقيمة 6.6 مليون دولار، تلتها في 2020 بقيمة 18 مليون دولار بقيادة «إس تي في» وهو صندوق سعودي مخصص لدعم الشركات الناشئة المبنية على الذكاء الاصطناعي في المنطقة.

وفي 2022، حصلت الشركة على 50 مليون دولار، قبل أن تصل إلى أكبر جولة في تاريخها خلال 2023 بقيمة 500 مليون ريال، قادتها «المملكة القابضة» بمشاركة تحالف من المستثمرين.

ويمثل تمويل عامي 2022 و2023 أكثر من 85 في المائة من إجمالي الاستثمارات، ما يوضح تسارعاً كبيراً في ضخ الأموال بالتوازي مع التوسع التشغيلي.

طرح الشركة

وفي تلك الفترة، كشف المؤسس والرئيس التنفيذي سامي الحلوة أن الشركة تستهدف طرح أسهمها في السوق المالية السعودية خلال عامين أي بحلول العام الحالي، مع توسع إضافي داخل المملكة وخارجها.

استثمارات الأفراد

وقد أثارت التطورات الجارية مخاوف المستثمرين في التطبيق، حيث امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتساؤلات وانتقادات لما آلت إليه الأمور.

يقول أحد المستثمرين في تعبيره عن استيائه في منصة «إكس»: «استثمرت في شركة (نعناع)عن طريق منصة (ثقة) التابعة لـ(عوائد)، وللأسف منذ الاستثمار وحتى هذه اللحظة لم يتم تحديث ما الذي حصل للاستثمار، ولا يوجد أي تقرير يوضح الوضع... هل تم الاستثمار في الشركة أم لا؟»، وتابع: «من المفترض أن (منصة عوائد) هي المسؤولة عن استثماراتنا نحن وغيرنا في الصندوق، وإذا لم يتم حفظ حقوقنا أو توضيح ما الذي جرى، فهذه مشكلة حقيقية».

ضغط المنافسة

لكن مع التوسُّع السريع، بدأت التحديات التشغيلية بالظهور. إذ اعتمدت الشركة على نموذج «التجارة السريعة»، الذي يهدف إلى تقليص زمن التوصيل لأقصى درجة، لكنه في المقابل يرفع التكاليف التشغيلية بشكل كبير، خصوصاً مع انتشار الفروع وزيادة الطلبات.

ومع اشتداد المنافسة في قطاع التوصيل، دخلت السوق مرحلة ضغط سعري حاد، حيث أصبحت المنافسة تعتمد بشكل كبير على الأسعار وسرعة الخدمة، ما أثر على الهوامش التشغيلية.

سوق لا ترحم

لم تكن «نعناع» وحدها في مواجهة هذا الواقع. ففي عام 2025، ودَّع تطبيق «شقردي» السوق بعد 6 سنوات من التشغيل، رغم نجاحه في تنفيذ أكثر من 7 ملايين طلب وخدمة أكثر من 3 ملايين عميل في 35 مدينة ومحافظة داخل المملكة.

وجاء في بيانه أن قرار الإيقاف يعود إلى «سياسة حرق الأسعار»، في إشارة إلى طبيعة البيئة التشغيلية الصعبة في هذا القطاع.

وهذه السياسة التنافسية تقوم على خفض الأسعار بشكل حاد وأحياناً دون التكلفة، بهدف جذب العملاء بسرعة، والاستحواذ على حصة سوقية، أو إخراج بعض اللاعبين الأضعف من السوق.

ما هو إجراء إعادة التنظيم المالي؟

وفي شرحه لطبيعة إجراء إعادة التنظيم المالي وفق نظام الإفلاس السعودي، أوضح المحامي والمحكّم التجاري محمد المزيّن لـ«الشرق الأوسط» أن نظام الإفلاس السعودي يمثل ركيزة قانونية توازن بين استمرارية النشاط الاقتصادي وحماية حقوق الدائنين. ولفت إلى أن إجراء إعادة التنظيم المالي ليس مجرد إجراء قانوني جاف، بل هو مسار يهدف بالأساس إلى تيسير توصل المدين إلى اتفاق مع دائنيه تحت إشراف قضائي وفني متخصص، بما يضمن تصحيح المسار بدلاً من الخروج من السوق.

وأشار المزيّن إلى أن هذا الإجراء يمنح المنشآت التي تواجه اضطرابات مالية، أو تلك المتعثرة بالفعل، فرصة لإعادة ترتيب أوراقها. وتتجلى مرونة النظام في المادة 69، التي تنص على أن الأصل هو استمرار المدين في إدارة أعماله ونشاطه تحت إشراف «أمين إعادة التنظيم المالي»، ولا يتم غل يده عن الإدارة إلا في حالات استثنائية تتعلق بالإهمال أو سوء الإدارة.

واعتبر المزيّن أن افتتاح هذا الإجراء هو بمثابة «قوة قانونية» تهدف صراحة إلى تمكين المدين من الاستفادة من خيارات الهيكلة لمعاودة نشاطه والإسهام في دعم الاقتصاد، وفقاً لما نصت عليه المادة الخامسة من النظام.

وبيّن أن النظام يفتح أبوابه للمنشآت في ثلاث حالات: إذا كان من المرجح تعثرها بسبب اضطرابات مالية، أو إذا كانت متعثرة بالفعل، أو حتى في حالة الإفلاس التام.

استمرارية التشغيل تحت الرقابة القضائية

وحول الجوانب الإجرائية، أوضح المزيّن أن العملية تمر بمرحلتين زمنيتين؛ تبدأ الأولى من تاريخ قيد طلب افتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي وحتى صدور الحكم، وفيها يتم تفعيل المادة 46 بشأن «تعليق المطالبات»، وهي حصانة قانونية فورية تمنع إجراءات التنفيذ وتتيح للمدين التركيز الكامل على إعداد خطة الإصلاح، وذلك بهدف حماية أصول الشركة وضمان استقرارها القانوني خلال فترة التقاضي.

أما المرحلة الثانية، فتبدأ بعد صدور الحكم القضائي بافتتاح الإجراء، حيث حيث تستأنف الشركة نشاطها تحت إشراف «أمين الإجراء» المعين من قبل المحكمة. واستناداً إلى المادة 57، يتولى «أمين الإجراء» التحقق من عدالة الإجراءات وضمان تنفيذ الخطة المالية بما يكفل سرعة الأداء وتوفير الحماية اللازمة لمصالح الدائنين وجميع الأطراف المتأثرة.

هيكلة الديون

فنّد المزيّن الاعتقاد السائد بأن افتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي يمثل نهاية لنشاط الشركة، مؤكداً أنه على العكس من ذلك، يعد بمثابة «طوق نجاة» وقوة قانونية تهدف صراحة إلى هيكلة الديون والعودة إلى المسار الصحيح، وليس إعلاناً لنهاية نشاط الشركة. واستشهد بالمادة 5 (الفقرة 1) من النظام التي تهدف إلى تمكين المدين من الاستفادة من إجراءات الإفلاس لمعاودة نشاطه ودعم الاقتصاد.

وأضاف أن النظام يدعم هذه العودة عبر ركيزتين: «الحماية القانونية» التي تمنح فترة سماح من ملاحقات الدائنين، و«استمرار الإدارة» التي تبقي الشركة كياناً حياً ممارساً لأعماله وليست في حالة تصفية، مما يجعل الإعلان بداية لمرحلة «التصحيح» والوصول لاتفاق جماعي يضمن الاستدامة.

الحقوق القانونية لمستثمري الأفراد

وفيما يتعلق بمصير استثمارات الأفراد، لاسيما الذين ضخوا أموالهم عبر منصات التمويل الجماعي مثل منصة «عوائد» بناءً على وعود بعوائد استثمارية مرتفعة تتجاوز 93 في المائة، أكد المزيّن أن نظام الإفلاس السعودي وضع إطاراً قانونياً حازماً يضمن حقوق هؤلاء المستثمرين بصفتهم «دائنين» للشركة. وأوضح أن عملية استرداد الأموال تخضع لقواعد وإجراءات محددة تهدف إلى تحقيق العدالة والمساواة:

  • الإلزام القانوني عبر الخطة: بمجرد تصديق المحكمة على مقترح كيفية سداد الديون وتسوية المستحقات، يصبح خطة ملزمة قانوناً للمدين تجاه جميع الدائنين، بما في ذلك المستثمرون الأفراد.
  • تصنيف الدائنين: تلزم المادة 29 المدين بتصنيف الدائنين إلى فئات وفقاً لطبيعة ديونهم لضمان المعاملة العادلة.
  • التمثيل القانوني: يتيح النظام تشكيل لجنة لتمثيل مصالح المستثمرين ومراقبة أداء الشركة والأمين لضمان تنفيذ بنود السداد.

واختتم المزيّن حديثه بالتحذير من مغبة المخالفات، مؤكداً أن النظام يتيح ملاحقة الشركة في حال تبديد الأصول أو تفضيل دائن على آخر، حيث تصل العقوبات بموجب المادة الثالثة بعد المائتين إلى السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات وغرامة تصل إلى 5 ملايين ريال، مما يضمن حماية صارمة لحقوق كافة الأطراف في ظل سيادة القانون.

اليوم، ومع صدور حكم إعادة التنظيم المالي، تنتقل «نعناع» من مرحلة التوسع المدفوع بالتمويل، إلى مرحلة إعادة التنظيم المالي تحت إشراف قضائي.

وبينما كانت الشركة تُصنف في 2023 كأحد أبرز قصص النمو في قطاع التجارة السريعة، فإنها اليوم تدخل اختباراً مختلفاً تماماً يتمثل في اختبار الاستدامة.

وتبقى المرحلة المقبلة مرهونة بخطة إعادة التنظيم، وقدرة الشركة على إعادة بناء نموذجها التشغيلي والمالي في سوق لا تزال شديدة التنافسية، وتعيد تعريف قواعدها باستمرار.


مقالات ذات صلة

أوروبا والصين تبحثان «هدنة اقتصادية» قبل «قمة السبع»

الاقتصاد شعار مجموعة السبع على ذراع أحد أفراد الأمن على الحدود الفرنسية السويسرية قبل انعقاد القمة المقبلة (أ.ف.ب)

أوروبا والصين تبحثان «هدنة اقتصادية» قبل «قمة السبع»

حث نائب رئيس الوزراء الصيني على التعاون الاقتصادي والنمو الشامل خلال مكالمة فيديو استضافها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)

حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

أظهر تحليل لبيانات صندوق النقد الدولي منذ عام 1980 أن حرب إيران الحالية تمثل أخطر صدمة جيوسياسية لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ خمسة عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس لجنة التجارة بالبرلمان الأوروبي بيرند لانغ في اجتماع سابق بمقر البرلمان (إ.ب.أ)

أوروبا تتجه لتأييد الاتفاق التجاري مع أميركا رغم الشكوك في التزام واشنطن

قال مُشرّع أوروبي بارز، يوم الأربعاء، إن الاتحاد الأوروبي سيفي بالتزاماته، بموجب اتفاقية التجارة بينه والولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد وزير التجارة التركي عمر بولاط ووزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار في صورة جماعية مع المشاركين ضمن «قمة اقتصادات المدن» بولاية غازي عنتاب جنوب تركيا (حساب الوزير التركي على إكس)

قطار التجارة التركي - السوري ينطلق نحو مستهدف الـ10 مليارات دولار

قال وزير التجارة التركي إن الاستعدادات اكتملت لافتتاح معبر «إصلاحية» للسكك الحديدية بين غازي عنتاب وسوريا، وإن الاتفاق تم على فتح فروع لبنوك تركية في دمشق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد سفينة شحن محملة بمئات الحاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

ارتفاع يفوق التوقعات للصادرات الصينية مدفوعةً بطفرة الذكاء الاصطناعي

تسارع نمو الصادرات الصينية في مايو (أيار)، مدعوماً بالطلب القوي على الرقائق الإلكترونية والسيارات.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«طيران الرياض» تفتتح أولى رحلاتها الداخلية إلى جدة

مراسم افتتاح أول رحلة داخلية إلى جدة (إكس)
مراسم افتتاح أول رحلة داخلية إلى جدة (إكس)
TT

«طيران الرياض» تفتتح أولى رحلاتها الداخلية إلى جدة

مراسم افتتاح أول رحلة داخلية إلى جدة (إكس)
مراسم افتتاح أول رحلة داخلية إلى جدة (إكس)

افتتحت شركة «طيران الرياض»، المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، أولى رحلاتها الداخلية إلى مدينة جدة، بحضور رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، عبد العزيز الدعيلج، وعضو مجلس إدارة «طيران الرياض» رائد إسماعيل، في خطوة تُمثل محطة جديدة ضمن خطط الشركة لتوسيع شبكتها التشغيلية داخل المملكة.

وقالت الشركة، عبر منصة «إكس»، إن تدشين الرحلات الداخلية إلى جدة يُعزز الربط الجوي بين المدن السعودية، ويدعم حركة السفر والسياحة على أحد أكثر المسارات الجوية ازدحاماً في العالم.

ومن المقرر أن تنطلق أولى رحلات الشركة إلى مدينة جدة بدءاً من اليوم الأحد، ثم إلى دبي في 18 يونيو (حزيران)، والقاهرة في 25 يونيو، ومدريد في 17 يوليو (تموز)، ومانشستر في 23 يوليو، وذلك على متن طائرات «بوينغ 787-9 دريملاينر» المصممة خصيصاً لـ«طيران الرياض»، وهي الطائرات الثلاث الأولى ضمن أسطول يضم 72 طائرة من الطراز نفسه.

ولن تقتصر هذه الرحلات على نقل المسافرين إلى الرياض فحسب، بل ستجعل من العاصمة نقطة ربط رئيسية للمسافرين المقبلين من أوروبا والأميركتين إلى وجهات متعددة في الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وخارجها، في خطوة تعزز جاهزية الشركة التشغيلية وتدعم خططها التوسعية الرامية إلى ربط الرياض بأكثر من 100 وجهة حول العالم بحلول عام 2030.

ويأتي إطلاق الرحلات ضمن استعدادات الناقل الوطني الجديد لتوسيع عملياته التشغيلية، بما ينسجم مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية و«رؤية 2030»، الرامية إلى تعزيز الربط الجوي ورفع كفاءة قطاع الطيران المدني.


غنائم المليارات... كيف تقاسمت بنوك «وول ستريت» رسوم اكتتاب «سبايس إكس»؟

شعار شركة «سبايس إكس» معروض على مبنى بمركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ب)
شعار شركة «سبايس إكس» معروض على مبنى بمركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ب)
TT

غنائم المليارات... كيف تقاسمت بنوك «وول ستريت» رسوم اكتتاب «سبايس إكس»؟

شعار شركة «سبايس إكس» معروض على مبنى بمركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ب)
شعار شركة «سبايس إكس» معروض على مبنى بمركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ب)

لم يكن الطرح التاريخي لشركة الفضاء والتقنية «سبايس إكس» في بورصة نيويورك مجرد حدث عابر لقطاع التكنولوجيا، بل تحوَّل إلى «طوق نجاة» ومصدر أرباح استثنائية لعمالقة المال في «وول ستريت».

وفقاً للإفصاحات الرسمية الصادرة عقب الإغلاق، من المتوقع أن تدفع الشركة التي يقودها إيلون ماسك رسوم تغطية واكتتاب ضخمة تصل إلى 500 مليون دولار، وهي تعادل 0.7 في المائة من إجمالي المبلغ القياسي الذي جمعته الشركة في أول ظهور لها بالبورصة يوم الجمعة، البالغ 75 مليار دولار.

كيف تقاسمت البنوك نصف المليار؟

بحسب مصادر مطلعة على الحراك المالي لموقع «ياهو فاينانس»، تقاسم عملاقا الاستثمار «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي» النصيب الأكبر بوصفهما القائدَين الرئيسيَّين لهذا الطرح التاريخي؛ حيث حصل كل بنك منهما على حصة 20 في المائة من إجمالي الرسوم، بواقع 100 مليون دولار لكل منهما.

أما بقية البنوك الكبرى المشاركة في تحالف التغطية، فقد توزعت حصصها كالتالي: «بنك أوف أميركا» 75 مليون دولار، و«سيتي غروب» 75 مليون دولار، و«جي بي مورغان تشيس» 75 مليون دولار.

وعلى الرغم من ضخامة هذه الأرقام بالدولار، فإنَّ خبراء «وول ستريت» يجمعون على أن نسبة الرسوم تُعدُّ «ضئيلة ونحيلة» مقارنة بمعايير الصفقات التقليدية الكبرى، مما يوضِّح مدى التنازلات التي قدَّمتها البنوك فقط للفوز برضا إيلون ماسك وبناء علاقة استراتيجية معه.

وفي هذا السياق، علّق مايك مايو، محلل أسهم البنوك الشهير في «ويلز فارغو»، قائلاً: «هذه صفقة كسب بطولات وتذكار تاريخي... الفوائد الحقيقية تتجاوز بمراحل مجرد رسوم طرح أولي».

كواليس «وول ستريت»

رغم أن بنك «جي بي مورغان» لم يحظَ بالمرتبة الأولى في قيادة الطرح، فإنَّ رئيسه التنفيذي الأسطوري جيمي ديمون بذل جهوداً خارقة لسرقة الأضواء خلال الأيام الماضية، في تحول دراماتيكي للعلاقة بين الرجلين؛ إذ امتد الخلاف بين ديمون وأغنى رجل في العالم لسنوات عدة، وتحديداً منذ عام 2016 عندما رفض البنك تمويل عقود إيجار سيارات «تسلا». لكن المياه عادت لمجاريها في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي عندما أعلن ديمون رسمياً «تسوية الخلافات».

وتتويجاً لهذا الصلح، استضاف «جي بي مورغان» الحفل الرسمي لإدراج «سبايس إكس» في الطابق 57 بمقره الرئيسي في مانهاتن، بحضور أكثر من 100 موظف وتنفيذي من شركة الفضاء. الحفل الذي خطَّط له ديمون بنفسه، شهد تقديم شرائح لحم «توماهوك» فاخرة تحمل شعار الشركة، ومشروبات مبتكرة بطابع فضائي، وكعكة على شكل صاروخ، بل وقام البنك بإضاءة قمة ناطحة سحاب مقره بالكامل بعرض مرئي لصاروخ ينطلق نحو الغلاف الجوي.

المفارقة الطريفة كانت غياب «التريليونير الجديد» إيلون ماسك عن الحفل، رغم أن والدته ماي ماسك كانت قد حضرت قبل أيام مقابلة خاصة عن بُعد جمعت بين ديمون ونجلها لصالح كبار عملاء البنك.

عهد المليونيرات الجدد

أكد تقرير «ويلز فارغو» أنَّ الفائدة الحقيقية للبنوك تتخطى السمعة؛ حيث يتوقع خبراء المال ما يُعرف بـ«تأثير المضاعف لسبايس إكس». هذا التأثير يتلخص في نقطتين:

  • طروحات ثانوية مقبلة: فرص قيادة جولات تمويلية لاحقة ومتابعة لشركات ماسك.
  • إدارة الثروات الخاصة: قنص المليونيرات والمليارديرات الجدد الذين صعدوا مع هذا الطرح بوصفهم عملاء دائمين لإدارة ثرواتهم في أقسام الخدمات المصرفية الخاصة بالبنوك.

بداية «الدورة الفائقة» لأسواق المال

يُمثل نجاح صفقة «سبايس إكس» البالغة 75 مليار دولار أحدث وأقوى مؤشر على دخول الأسواق فيما يصفها المحلل مايك مايو بـ«الدورة الفائقة لأسواق رأس المال المدفوعة بالذكاء الاصطناعي».

هذا الانتعاش يحمل أهميةً بالغةً لـ«غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي» تحديداً، نظراً للتقارير الواسعة التي تؤكد قيادتهما الاكتتابات المرتقبة لعمالقة الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» والمتوقع إجراؤها في وقت لاحق من هذا العام.

وفي مقابلة مع «تلفزيون بلومبرغ»، عبّر جون والدرون، رئيس العمليات في «غولدمان ساكس»، عن تفاؤله الكبير قائلاً: «صفقة سبايس إكس تبشر ببداية موجة ضخمة من الطروحات الأولية التي نحن متحمسون لها للغاية»، مضيفاً أن الصفقة تُعدُّ دليلاً حاسماً على أنَّ المستثمرين لديهم شهية مفتوحة، ومستعدون بالكامل لتمويل الشركات ذات الطموحات الهائلة في مجالات التكنولوجيا والفضاء والذكاء الاصطناعي.


بريطانيا واليابان تستعدان لإبرام اتفاقات استثمارية بـ24 مليار دولار

تشمل الاتفاقات بين لندن وطوكيو خططاً لتوفير ما يصل إلى تسعة مليارات جنيه إسترليني لمشاريع طاقة الرياح البحرية في بريطانيا (رويترز)
تشمل الاتفاقات بين لندن وطوكيو خططاً لتوفير ما يصل إلى تسعة مليارات جنيه إسترليني لمشاريع طاقة الرياح البحرية في بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا واليابان تستعدان لإبرام اتفاقات استثمارية بـ24 مليار دولار

تشمل الاتفاقات بين لندن وطوكيو خططاً لتوفير ما يصل إلى تسعة مليارات جنيه إسترليني لمشاريع طاقة الرياح البحرية في بريطانيا (رويترز)
تشمل الاتفاقات بين لندن وطوكيو خططاً لتوفير ما يصل إلى تسعة مليارات جنيه إسترليني لمشاريع طاقة الرياح البحرية في بريطانيا (رويترز)

تستعد بريطانيا واليابان لإبرام شراكات في قطاعي الاستثمار والتكنولوجيا تتجاوز قيمتها 18 مليار جنيه إسترليني (24 مليار دولار) وسط توقعات بتوفير عشرات الآلاف من فرص العمل، وذلك خلال لقاء رئيس الوزراء كير ستارمر بنظيرته اليابانية ساناي تاكايتشي اليوم الأحد.

وتشمل الاتفاقات خططاً استثمارية يابانية مدتها خمس سنوات تزيد قيمتها على تسعة مليارات جنيه إسترليني في مجالي البنية التحتية والخدمات المالية، إلى جانب خطط لتوفير ما يصل إلى تسعة مليارات أخرى لمشاريع طاقة الرياح البحرية في بريطانيا.

كما سيدشن البلدان شراكة تكنولوجية جديدة تغطي مجالات، مثل الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والحوسبة الكمية.

ومن المتوقع إبرام اتفاقات تجارية وحكومية أخرى خلال زيارة تاكايتشي، التي تأتي قبل قمة «مجموعة السبع» التي ستعقد في فرنسا في الفترة من 15 إلى 17 يونيو (حزيران).