بعد استثمارات بمئات الملايين… تطبيق «نعناع» السعودي للتوصيل أمام اختبار البقاء

رهانه على كسر نموذج «بقالة الحيّ» ينتهي عند أبواب المحكمة

أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)
أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)
TT

بعد استثمارات بمئات الملايين… تطبيق «نعناع» السعودي للتوصيل أمام اختبار البقاء

أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)
أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)

في مشهد يجمع بين صعود سريع، وتمويلات قياسية، ثم دخول مسار إعادة الهيكلة، فتحت المحكمة التجارية في الرياض فصلاً جديداً في قصة شركة «نعناع»، عبر حكم بإعادة التنظيم المالي لشركة المتاجر المركزية لتقنية المعلومات، المالكة والمشغلة لتطبيق توصيل البقالة في السعودية.

وبحسب ما نشرته منصة «إيسار»، أعلن أمين الإفلاس ماجد النمر صدور الحكم عن الدائرة التاسعة في المحكمة التجارية في الرياض، متضمناً فتح إجراءات إعادة التنظيم المالي، مع دعوة الدائنين لتقديم مطالباتهم خلال مهلة لا تتجاوز 90 يوماً من تاريخ الإعلان. فكيف وصل مسار التطبيق إلى هذا المستوى؟

رهان على نهاية «بقالة الحيّ»

تعود قصة «نعناع» إلى عام 2016، حين أسَّسها رائد الأعمال سامي الحلوة مع شريكين آخرين، لتكون واحدة من أوائل تطبيقات توصيل البقالة المحلية في السعودية.

منذ انطلاقتها، لم تكن فكرة «نعناع» مجرد دخول سوق التوصيل، بل قامت على رهان أكبر: أن نموذج البقالة التقليدية في طريقه إلى التراجع، وأن المستهلك سيتجه تدريجياً إلى الطلب الرقمي السريع كخيار أساسي للاستهلاك اليومي.

هذا الرهان دفع الشركة إلى تبني نموذج «التجارة السريعة»، القائم على تقليص زمن التوصيل عبر إنشاء متاجر صغيرة داخل الأحياء بدل الاعتماد الكامل على المتاجر التقليدية.

توسُّع سريع

بدأت الشركة بنموذج يعتمد على مناديب يشترون الطلبات من المتاجر القائمة، قبل أن تتوسع لاحقاً إلى تشغيل متاجرها الخاصة داخل الأحياء لتسريع التوصيل.

ومع هذا التوسُّع، ارتفع عدد الفروع إلى 36 فرعاً، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى 16 فرعاً مع إعادة هيكلة العمليات وإيقاف بعض الخدمات في مواقع مختلفة.

إحدى بقالات «الدارك ستور» التابعة لـ«نعناع» (موقع الشركة)

وفي الوقت نفسه، توسَّعت الشركة جغرافياً لتصل إلى 18 مدينة داخل السعودية، بالإضافة إلى القاهرة، ضمن خطة توسع إقليمي طموحة.

تمويلات ضخمة

بحسب بيانات الشركة والمستثمرين، جمعت «نعناع» منذ تأسيسها نحو 780 مليون ريال (211.9 مليون دولار) عبر 6 جولات تمويلية. وبدأت الرحلة بجولة تأسيسية في 2016 بنحو 2.1 مليون دولار، تلتها جولة دين قابلة للتحويل في 2017 بقيمة 2.2 مليون دولار، ثم جولة في 2019 بقيمة 6.6 مليون دولار، تلتها في 2020 بقيمة 18 مليون دولار بقيادة «إس تي في» وهو صندوق سعودي مخصص لدعم الشركات الناشئة المبنية على الذكاء الاصطناعي في المنطقة.

وفي 2022، حصلت الشركة على 50 مليون دولار، قبل أن تصل إلى أكبر جولة في تاريخها خلال 2023 بقيمة 500 مليون ريال، قادتها «المملكة القابضة» بمشاركة تحالف من المستثمرين.

ويمثل تمويل عامي 2022 و2023 أكثر من 85 في المائة من إجمالي الاستثمارات، ما يوضح تسارعاً كبيراً في ضخ الأموال بالتوازي مع التوسع التشغيلي.

طرح الشركة

وفي تلك الفترة، كشف المؤسس والرئيس التنفيذي سامي الحلوة أن الشركة تستهدف طرح أسهمها في السوق المالية السعودية خلال عامين أي بحلول العام الحالي، مع توسع إضافي داخل المملكة وخارجها.

استثمارات الأفراد

وقد أثارت التطورات الجارية مخاوف المستثمرين في التطبيق، حيث امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتساؤلات وانتقادات لما آلت إليه الأمور.

يقول أحد المستثمرين في تعبيره عن استيائه في منصة «إكس»: «استثمرت في شركة (نعناع)عن طريق منصة (ثقة) التابعة لـ(عوائد)، وللأسف منذ الاستثمار وحتى هذه اللحظة لم يتم تحديث ما الذي حصل للاستثمار، ولا يوجد أي تقرير يوضح الوضع... هل تم الاستثمار في الشركة أم لا؟»، وتابع: «من المفترض أن (منصة عوائد) هي المسؤولة عن استثماراتنا نحن وغيرنا في الصندوق، وإذا لم يتم حفظ حقوقنا أو توضيح ما الذي جرى، فهذه مشكلة حقيقية».

ضغط المنافسة

لكن مع التوسُّع السريع، بدأت التحديات التشغيلية بالظهور. إذ اعتمدت الشركة على نموذج «التجارة السريعة»، الذي يهدف إلى تقليص زمن التوصيل لأقصى درجة، لكنه في المقابل يرفع التكاليف التشغيلية بشكل كبير، خصوصاً مع انتشار الفروع وزيادة الطلبات.

ومع اشتداد المنافسة في قطاع التوصيل، دخلت السوق مرحلة ضغط سعري حاد، حيث أصبحت المنافسة تعتمد بشكل كبير على الأسعار وسرعة الخدمة، ما أثر على الهوامش التشغيلية.

سوق لا ترحم

لم تكن «نعناع» وحدها في مواجهة هذا الواقع. ففي عام 2025، ودَّع تطبيق «شقردي» السوق بعد 6 سنوات من التشغيل، رغم نجاحه في تنفيذ أكثر من 7 ملايين طلب وخدمة أكثر من 3 ملايين عميل في 35 مدينة ومحافظة داخل المملكة.

وجاء في بيانه أن قرار الإيقاف يعود إلى «سياسة حرق الأسعار»، في إشارة إلى طبيعة البيئة التشغيلية الصعبة في هذا القطاع.

وهذه السياسة التنافسية تقوم على خفض الأسعار بشكل حاد وأحياناً دون التكلفة، بهدف جذب العملاء بسرعة، والاستحواذ على حصة سوقية، أو إخراج بعض اللاعبين الأضعف من السوق.

ما هو إجراء إعادة التنظيم المالي؟

وفي شرحه لطبيعة إجراء إعادة التنظيم المالي وفق نظام الإفلاس السعودي، أوضح المحامي والمحكّم التجاري محمد المزيّن لـ«الشرق الأوسط» أن نظام الإفلاس السعودي يمثل ركيزة قانونية توازن بين استمرارية النشاط الاقتصادي وحماية حقوق الدائنين. ولفت إلى أن إجراء إعادة التنظيم المالي ليس مجرد إجراء قانوني جاف، بل هو مسار يهدف بالأساس إلى تيسير توصل المدين إلى اتفاق مع دائنيه تحت إشراف قضائي وفني متخصص، بما يضمن تصحيح المسار بدلاً من الخروج من السوق.

وأشار المزيّن إلى أن هذا الإجراء يمنح المنشآت التي تواجه اضطرابات مالية، أو تلك المتعثرة بالفعل، فرصة لإعادة ترتيب أوراقها. وتتجلى مرونة النظام في المادة 69، التي تنص على أن الأصل هو استمرار المدين في إدارة أعماله ونشاطه تحت إشراف «أمين إعادة التنظيم المالي»، ولا يتم غل يده عن الإدارة إلا في حالات استثنائية تتعلق بالإهمال أو سوء الإدارة.

واعتبر المزيّن أن افتتاح هذا الإجراء هو بمثابة «قوة قانونية» تهدف صراحة إلى تمكين المدين من الاستفادة من خيارات الهيكلة لمعاودة نشاطه والإسهام في دعم الاقتصاد، وفقاً لما نصت عليه المادة الخامسة من النظام.

وبيّن أن النظام يفتح أبوابه للمنشآت في ثلاث حالات: إذا كان من المرجح تعثرها بسبب اضطرابات مالية، أو إذا كانت متعثرة بالفعل، أو حتى في حالة الإفلاس التام.

استمرارية التشغيل تحت الرقابة القضائية

وحول الجوانب الإجرائية، أوضح المزيّن أن العملية تمر بمرحلتين زمنيتين؛ تبدأ الأولى من تاريخ قيد طلب افتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي وحتى صدور الحكم، وفيها يتم تفعيل المادة 46 بشأن «تعليق المطالبات»، وهي حصانة قانونية فورية تمنع إجراءات التنفيذ وتتيح للمدين التركيز الكامل على إعداد خطة الإصلاح، وذلك بهدف حماية أصول الشركة وضمان استقرارها القانوني خلال فترة التقاضي.

أما المرحلة الثانية، فتبدأ بعد صدور الحكم القضائي بافتتاح الإجراء، حيث حيث تستأنف الشركة نشاطها تحت إشراف «أمين الإجراء» المعين من قبل المحكمة. واستناداً إلى المادة 57، يتولى «أمين الإجراء» التحقق من عدالة الإجراءات وضمان تنفيذ الخطة المالية بما يكفل سرعة الأداء وتوفير الحماية اللازمة لمصالح الدائنين وجميع الأطراف المتأثرة.

هيكلة الديون

فنّد المزيّن الاعتقاد السائد بأن افتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي يمثل نهاية لنشاط الشركة، مؤكداً أنه على العكس من ذلك، يعد بمثابة «طوق نجاة» وقوة قانونية تهدف صراحة إلى هيكلة الديون والعودة إلى المسار الصحيح، وليس إعلاناً لنهاية نشاط الشركة. واستشهد بالمادة 5 (الفقرة 1) من النظام التي تهدف إلى تمكين المدين من الاستفادة من إجراءات الإفلاس لمعاودة نشاطه ودعم الاقتصاد.

وأضاف أن النظام يدعم هذه العودة عبر ركيزتين: «الحماية القانونية» التي تمنح فترة سماح من ملاحقات الدائنين، و«استمرار الإدارة» التي تبقي الشركة كياناً حياً ممارساً لأعماله وليست في حالة تصفية، مما يجعل الإعلان بداية لمرحلة «التصحيح» والوصول لاتفاق جماعي يضمن الاستدامة.

الحقوق القانونية لمستثمري الأفراد

وفيما يتعلق بمصير استثمارات الأفراد، لاسيما الذين ضخوا أموالهم عبر منصات التمويل الجماعي مثل منصة «عوائد» بناءً على وعود بعوائد استثمارية مرتفعة تتجاوز 93 في المائة، أكد المزيّن أن نظام الإفلاس السعودي وضع إطاراً قانونياً حازماً يضمن حقوق هؤلاء المستثمرين بصفتهم «دائنين» للشركة. وأوضح أن عملية استرداد الأموال تخضع لقواعد وإجراءات محددة تهدف إلى تحقيق العدالة والمساواة:

  • الإلزام القانوني عبر الخطة: بمجرد تصديق المحكمة على مقترح كيفية سداد الديون وتسوية المستحقات، يصبح خطة ملزمة قانوناً للمدين تجاه جميع الدائنين، بما في ذلك المستثمرون الأفراد.
  • تصنيف الدائنين: تلزم المادة 29 المدين بتصنيف الدائنين إلى فئات وفقاً لطبيعة ديونهم لضمان المعاملة العادلة.
  • التمثيل القانوني: يتيح النظام تشكيل لجنة لتمثيل مصالح المستثمرين ومراقبة أداء الشركة والأمين لضمان تنفيذ بنود السداد.

واختتم المزيّن حديثه بالتحذير من مغبة المخالفات، مؤكداً أن النظام يتيح ملاحقة الشركة في حال تبديد الأصول أو تفضيل دائن على آخر، حيث تصل العقوبات بموجب المادة الثالثة بعد المائتين إلى السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات وغرامة تصل إلى 5 ملايين ريال، مما يضمن حماية صارمة لحقوق كافة الأطراف في ظل سيادة القانون.

اليوم، ومع صدور حكم إعادة التنظيم المالي، تنتقل «نعناع» من مرحلة التوسع المدفوع بالتمويل، إلى مرحلة إعادة التنظيم المالي تحت إشراف قضائي.

وبينما كانت الشركة تُصنف في 2023 كأحد أبرز قصص النمو في قطاع التجارة السريعة، فإنها اليوم تدخل اختباراً مختلفاً تماماً يتمثل في اختبار الاستدامة.

وتبقى المرحلة المقبلة مرهونة بخطة إعادة التنظيم، وقدرة الشركة على إعادة بناء نموذجها التشغيلي والمالي في سوق لا تزال شديدة التنافسية، وتعيد تعريف قواعدها باستمرار.


مقالات ذات صلة

تخفيض قيمة اليوان الصيني يحرم اقتصاد ألمانيا من 50 مليار دولار

الاقتصاد سفينة الحاويات «ميرسك آيوا» ترسو في رصيف ميناء بريمرهافن بألمانيا (رويترز)

تخفيض قيمة اليوان الصيني يحرم اقتصاد ألمانيا من 50 مليار دولار

تتسبب العملة الصينية، التي تبقيها بكين عند مستوى منخفض بشكل مصطنع، في حرمان الاقتصاد الألماني من نمو تقدر قيمته بمليارات اليوروهات عاماً بعد عام.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة بندر عباس بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)

هيئة تجارية: 80 لغماً تعرقل الملاحة الطبيعية في «هرمز»

من المفترض أن يبقى الجزء الأوسط من مضيق هرمز مغلقاً «لبعض الوقت»، فيما تواجه السفن التي تُجبَر على الإبحار بمحاذاة الساحل العُماني خطر الجنوح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)

النرويج تعتزم حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة

قالت الحكومة النرويجية، الجمعة، إنها تعتزم فرض حظر على تداول مواطنيها وشركاتها سلعاً منتجة في مستوطنات إسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)

مهرجان تسوق منتصف العام الصيني... فاتر وفاضح للأزمات

يقترب ثاني أكبر مهرجان للتسوق في الصين من نهايته الهادئة، مما يُؤكد ضعف ثقة المستهلكين وضغط الحكومة على منصات التجارة الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عاملة في خط إنتاج لتصدير الأفوكادو إلى الصين بمصنع قرب العاصمة الكينية نيروبي (رويترز)

الصين تحفز «تدويل اليوان» بإلغاء التعريفات مع أفريقيا وتنمية التجارة

يبدو أن ازدهار التجارة الصينية مع أفريقيا ورفع التعريفات الجمركية عن معظم دول القارة سيعزز استخدام اليوان، مما يدعم مساعي بكين لبناء بدائل للتمويل الغربي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

عبور 3 ناقلات نفط ترفع العلم الهندي لمضيق هرمز

سفن راسية في بندر عباس تنتظر عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن راسية في بندر عباس تنتظر عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

عبور 3 ناقلات نفط ترفع العلم الهندي لمضيق هرمز

سفن راسية في بندر عباس تنتظر عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن راسية في بندر عباس تنتظر عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلن وزير النقل البحري الهندي، سارباناندا سونوال، السبت، أن ثلاث ناقلات نفط ترفع العلم الهندي، تحمل أكثر من 860 ألف طن متري من النفط و94 بحاراً هندياً، قد عبرت مضيق هرمز بسلام، وهي في طريقها إلى الهند.

ونشر سونوال على موقع «إكس»، أن ناقلات النفط «ديش فايبهاف» و«ديش فيبور» و«سانمار هيرالد» قد أتمّت جميعها عملية العبور.

وانتعشت شحنات النفط عبر مضيق هرمز يوم الجمعة، بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاق وقف إطلاق النار، حيث يستعد منتجو الخليج لزيادة صادراتهم النفطية.

ونشرت واشنطن وطهران نص اتفاق مؤقت وُقّع يوم الأربعاء، لإنهاء النزاع، على الرغم من تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من إمكانية استئناف الهجمات واستهداف المسؤولين الإيرانيين في حال عدم الالتزام بالتعهدات.

وقبل عبور ثلاث شحنات، كانت 13 شحنة ترفع العلم الهندي عالقة في مضيق هرمز.

وأضاف سونوال: «تنسّق وزارتنا بنشاط مع جميع الجهات المعنية لضمان السلامة التامة للبحارة الهنود وخطوط الطاقة الحيوية».


تخفيض قيمة اليوان الصيني يحرم اقتصاد ألمانيا من 50 مليار دولار

سفينة الحاويات «ميرسك آيوا» ترسو في رصيف ميناء بريمرهافن بألمانيا (رويترز)
سفينة الحاويات «ميرسك آيوا» ترسو في رصيف ميناء بريمرهافن بألمانيا (رويترز)
TT

تخفيض قيمة اليوان الصيني يحرم اقتصاد ألمانيا من 50 مليار دولار

سفينة الحاويات «ميرسك آيوا» ترسو في رصيف ميناء بريمرهافن بألمانيا (رويترز)
سفينة الحاويات «ميرسك آيوا» ترسو في رصيف ميناء بريمرهافن بألمانيا (رويترز)

تتسبب العملة الصينية، التي تبقيها بكين عند مستوى منخفض بشكل مصطنع، في حرمان الاقتصاد الألماني من نمو تقدر قيمته بمليارات اليوروهات عاماً بعد عام، وذلك حسب ما خلصت نتائج دراسة أعدها معهد الاقتصاد الألماني «آي دبليو» بدعم من وزارة الخارجية الألمانية.

وأوضحت النتائج أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في ألمانيا يمكن أن يرتفع بنسبة تصل إلى 0.3 في المائة بحلول عام 2028، في حال تقييم اليوان الصيني «بصورة عادلة»، ولفت المعهد إلى أن ذلك الأمر يعادل مكاسب تراكمية تبلغ نحو 43 مليار يورو (49.3 مليار دولار) خلال الفترة من 2026 إلى 2028.

واعتمدت الدراسة في محاكاتها على رفع قيمة اليوان بنسبة 40 في المائة، وهي نسبة يرى خبراء أنها تعكس تقريباً القيمة العادلة للعملة الصينية.

ويرى المعهد أن بكين لا تسمح بتحديد سعر صرف حر لعملتها، بل تتبع سياسة إدارة حكومية لسعر الصرف.

وذكر المعهد في دراسته أن هذا التخفيض المتعمد لقيمة اليوان يجعل الصادرات الصينية أرخص ثمناً، ويرفع تكلفة الواردات إلى الصين، الأمر الذي أدى أيضاً إلى تراجع قيمة الصادرات الألمانية إلى الصين بشكل ملحوظ، كما أدى إلى ارتفاع كبير في الواردات الصينية إلى ألمانيا.

واتسع العجز في الميزان التجاري الألماني مع الصين خلال عام 2025 ليبلغ نحو 90 مليار يورو.

وحسب تقديرات المعهد، فإن التقييم العادل لليوان سوف يساعد الصين أيضاً على إعادة التوازن إلى اقتصادها الذي يعتمد بدرجة كبيرة على التصدير.

وتابع المعهد أنه رغم أن الناتج المحلي الإجمالي الصيني سيتراجع على المدى القصير نتيجة انخفاض الصادرات، فإن المحاكاة تشير إلى حدوث تعافٍ سريع مدفوع بزيادة الطلب المحلي. فمع تراجع جاذبية التصدير، ستبقى كميات أكبر من السلع داخل السوق الصينية، ما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار وتحفيز الاستهلاك المحلي.

ويؤكد المعهد أن ارتفاع الطلب الداخلي يمكنه خلال سنوات قليلة أن يعوض إلى حد كبير تراجع الفائض التجاري الناتج عن انخفاض الصادرات. وبحلول عام 2028، سيقترب الاقتصاد الصيني مجدداً من المستوى الذي كان سيبلغه في سيناريو استمرار تخفيض قيمة العملة المحلية.

وقال الخبير بالمعهد، يورجن ماتس، إن «الإدارة النقدية التي تنتهجها الصين تعد بمثابة سم في جسد التجارة الحرة».

وأضاف أن الصين تبيع منتجاتها بأسعار أقل بكثير مما ينبغي أن تكون عليه وذلك بسبب تخفيض قيمة اليوان، ما يمنحها حصصاً سوقية لم تكن لتحصل عليها في ظل منافسة عادلة. واختتم تصريحاته بالقول إن «الصين تلعب بأوراق غير نزيهة. وينبغي لأوروبا أن تفرض رسوماً تعويضية لضمان تكافؤ شروط المنافسة».


«بتروناس» الماليزية تعزز وجودها النفطي في بحر قزوين

«بتروناس» تتوسَّع في بحر قزوين (رويترز)
«بتروناس» تتوسَّع في بحر قزوين (رويترز)
TT

«بتروناس» الماليزية تعزز وجودها النفطي في بحر قزوين

«بتروناس» تتوسَّع في بحر قزوين (رويترز)
«بتروناس» تتوسَّع في بحر قزوين (رويترز)

قالت شركة «بتروناس» الماليزية الوطنية للنفط والغاز، إنَّها أبرمت اتفاقات جديدة مع شركات من تركمانستان تعمل في مجال النفط والغاز؛ لتوسيع أنشطتها في بحر قزوين واستكشاف سبل تعاون أوسع في قطاع الهيدروكربونات.

وقالت الشركة، في بيان السبت، إنَّه بموجب الاتفاقات وقَّعت شركة «كاريغالي»، التابعة لـ«بتروناس»، اتفاقاً لتقاسم الإنتاج والحصول على حصة مشارَكة بنسبة 100 في المائة في منطقتَي «بلوك 19» و«بلوك 20» البحريَّتين، واتفاقية تعاون لتنفيذ دراسات زلزالية ثنائية البعد عبر البلوكات البحرية الشمالية، بحسب وكالة «بلومبرغ».

وجاء في البيان أن الشركتين معاً تمثِّلان «التزاماً مشتركاً لفتح آفاق مستقبلية وتعزيز فهم ما تحت سطح الأرض ودعم مكانة تركمانستان بوصفها مساهماً كبيراً في إمدادات الطاقة الإقليمية والعالمية».