بعد استثمارات بمئات الملايين… تطبيق «نعناع» السعودي للتوصيل أمام اختبار البقاء

رهانه على كسر نموذج «بقالة الحيّ» ينتهي عند أبواب المحكمة

أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)
أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)
TT

بعد استثمارات بمئات الملايين… تطبيق «نعناع» السعودي للتوصيل أمام اختبار البقاء

أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)
أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)

في مشهد يجمع بين صعود سريع، وتمويلات قياسية، ثم دخول مسار إعادة الهيكلة، فتحت المحكمة التجارية في الرياض فصلاً جديداً في قصة شركة «نعناع»، عبر حكم بإعادة التنظيم المالي لشركة المتاجر المركزية لتقنية المعلومات، المالكة والمشغلة لتطبيق توصيل البقالة في السعودية.

وبحسب ما نشرته منصة «إيسار»، أعلن أمين الإفلاس ماجد النمر صدور الحكم عن الدائرة التاسعة في المحكمة التجارية في الرياض، متضمناً فتح إجراءات إعادة التنظيم المالي، مع دعوة الدائنين لتقديم مطالباتهم خلال مهلة لا تتجاوز 90 يوماً من تاريخ الإعلان. فكيف وصل مسار التطبيق إلى هذا المستوى؟

رهان على نهاية «بقالة الحيّ»

تعود قصة «نعناع» إلى عام 2016، حين أسَّسها رائد الأعمال سامي الحلوة مع شريكين آخرين، لتكون واحدة من أوائل تطبيقات توصيل البقالة المحلية في السعودية.

منذ انطلاقتها، لم تكن فكرة «نعناع» مجرد دخول سوق التوصيل، بل قامت على رهان أكبر: أن نموذج البقالة التقليدية في طريقه إلى التراجع، وأن المستهلك سيتجه تدريجياً إلى الطلب الرقمي السريع كخيار أساسي للاستهلاك اليومي.

هذا الرهان دفع الشركة إلى تبني نموذج «التجارة السريعة»، القائم على تقليص زمن التوصيل عبر إنشاء متاجر صغيرة داخل الأحياء بدل الاعتماد الكامل على المتاجر التقليدية.

توسُّع سريع

بدأت الشركة بنموذج يعتمد على مناديب يشترون الطلبات من المتاجر القائمة، قبل أن تتوسع لاحقاً إلى تشغيل متاجرها الخاصة داخل الأحياء لتسريع التوصيل.

ومع هذا التوسُّع، ارتفع عدد الفروع إلى 36 فرعاً، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى 16 فرعاً مع إعادة هيكلة العمليات وإيقاف بعض الخدمات في مواقع مختلفة.

إحدى بقالات «الدارك ستور» التابعة لـ«نعناع» (موقع الشركة)

وفي الوقت نفسه، توسَّعت الشركة جغرافياً لتصل إلى 18 مدينة داخل السعودية، بالإضافة إلى القاهرة، ضمن خطة توسع إقليمي طموحة.

تمويلات ضخمة

بحسب بيانات الشركة والمستثمرين، جمعت «نعناع» منذ تأسيسها نحو 780 مليون ريال (211.9 مليون دولار) عبر 6 جولات تمويلية. وبدأت الرحلة بجولة تأسيسية في 2016 بنحو 2.1 مليون دولار، تلتها جولة دين قابلة للتحويل في 2017 بقيمة 2.2 مليون دولار، ثم جولة في 2019 بقيمة 6.6 مليون دولار، تلتها في 2020 بقيمة 18 مليون دولار بقيادة «إس تي في» وهو صندوق سعودي مخصص لدعم الشركات الناشئة المبنية على الذكاء الاصطناعي في المنطقة.

وفي 2022، حصلت الشركة على 50 مليون دولار، قبل أن تصل إلى أكبر جولة في تاريخها خلال 2023 بقيمة 500 مليون ريال، قادتها «المملكة القابضة» بمشاركة تحالف من المستثمرين.

ويمثل تمويل عامي 2022 و2023 أكثر من 85 في المائة من إجمالي الاستثمارات، ما يوضح تسارعاً كبيراً في ضخ الأموال بالتوازي مع التوسع التشغيلي.

طرح الشركة

وفي تلك الفترة، كشف المؤسس والرئيس التنفيذي سامي الحلوة أن الشركة تستهدف طرح أسهمها في السوق المالية السعودية خلال عامين أي بحلول العام الحالي، مع توسع إضافي داخل المملكة وخارجها.

استثمارات الأفراد

وقد أثارت التطورات الجارية مخاوف المستثمرين في التطبيق، حيث امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتساؤلات وانتقادات لما آلت إليه الأمور.

يقول أحد المستثمرين في تعبيره عن استيائه في منصة «إكس»: «استثمرت في شركة (نعناع)عن طريق منصة (ثقة) التابعة لـ(عوائد)، وللأسف منذ الاستثمار وحتى هذه اللحظة لم يتم تحديث ما الذي حصل للاستثمار، ولا يوجد أي تقرير يوضح الوضع... هل تم الاستثمار في الشركة أم لا؟»، وتابع: «من المفترض أن (منصة عوائد) هي المسؤولة عن استثماراتنا نحن وغيرنا في الصندوق، وإذا لم يتم حفظ حقوقنا أو توضيح ما الذي جرى، فهذه مشكلة حقيقية».

ضغط المنافسة

لكن مع التوسُّع السريع، بدأت التحديات التشغيلية بالظهور. إذ اعتمدت الشركة على نموذج «التجارة السريعة»، الذي يهدف إلى تقليص زمن التوصيل لأقصى درجة، لكنه في المقابل يرفع التكاليف التشغيلية بشكل كبير، خصوصاً مع انتشار الفروع وزيادة الطلبات.

ومع اشتداد المنافسة في قطاع التوصيل، دخلت السوق مرحلة ضغط سعري حاد، حيث أصبحت المنافسة تعتمد بشكل كبير على الأسعار وسرعة الخدمة، ما أثر على الهوامش التشغيلية.

سوق لا ترحم

لم تكن «نعناع» وحدها في مواجهة هذا الواقع. ففي عام 2025، ودَّع تطبيق «شقردي» السوق بعد 6 سنوات من التشغيل، رغم نجاحه في تنفيذ أكثر من 7 ملايين طلب وخدمة أكثر من 3 ملايين عميل في 35 مدينة ومحافظة داخل المملكة.

وجاء في بيانه أن قرار الإيقاف يعود إلى «سياسة حرق الأسعار»، في إشارة إلى طبيعة البيئة التشغيلية الصعبة في هذا القطاع.

وهذه السياسة التنافسية تقوم على خفض الأسعار بشكل حاد وأحياناً دون التكلفة، بهدف جذب العملاء بسرعة، والاستحواذ على حصة سوقية، أو إخراج بعض اللاعبين الأضعف من السوق.

ما هو إجراء إعادة التنظيم المالي؟

وفي شرحه لطبيعة إجراء إعادة التنظيم المالي وفق نظام الإفلاس السعودي، أوضح المحامي والمحكّم التجاري محمد المزيّن لـ«الشرق الأوسط» أن نظام الإفلاس السعودي يمثل ركيزة قانونية توازن بين استمرارية النشاط الاقتصادي وحماية حقوق الدائنين. ولفت إلى أن إجراء إعادة التنظيم المالي ليس مجرد إجراء قانوني جاف، بل هو مسار يهدف بالأساس إلى تيسير توصل المدين إلى اتفاق مع دائنيه تحت إشراف قضائي وفني متخصص، بما يضمن تصحيح المسار بدلاً من الخروج من السوق.

وأشار المزيّن إلى أن هذا الإجراء يمنح المنشآت التي تواجه اضطرابات مالية، أو تلك المتعثرة بالفعل، فرصة لإعادة ترتيب أوراقها. وتتجلى مرونة النظام في المادة 69، التي تنص على أن الأصل هو استمرار المدين في إدارة أعماله ونشاطه تحت إشراف «أمين إعادة التنظيم المالي»، ولا يتم غل يده عن الإدارة إلا في حالات استثنائية تتعلق بالإهمال أو سوء الإدارة.

واعتبر المزيّن أن افتتاح هذا الإجراء هو بمثابة «قوة قانونية» تهدف صراحة إلى تمكين المدين من الاستفادة من خيارات الهيكلة لمعاودة نشاطه والإسهام في دعم الاقتصاد، وفقاً لما نصت عليه المادة الخامسة من النظام.

وبيّن أن النظام يفتح أبوابه للمنشآت في ثلاث حالات: إذا كان من المرجح تعثرها بسبب اضطرابات مالية، أو إذا كانت متعثرة بالفعل، أو حتى في حالة الإفلاس التام.

استمرارية التشغيل تحت الرقابة القضائية

وحول الجوانب الإجرائية، أوضح المزيّن أن العملية تمر بمرحلتين زمنيتين؛ تبدأ الأولى من تاريخ قيد طلب افتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي وحتى صدور الحكم، وفيها يتم تفعيل المادة 46 بشأن «تعليق المطالبات»، وهي حصانة قانونية فورية تمنع إجراءات التنفيذ وتتيح للمدين التركيز الكامل على إعداد خطة الإصلاح، وذلك بهدف حماية أصول الشركة وضمان استقرارها القانوني خلال فترة التقاضي.

أما المرحلة الثانية، فتبدأ بعد صدور الحكم القضائي بافتتاح الإجراء، حيث حيث تستأنف الشركة نشاطها تحت إشراف «أمين الإجراء» المعين من قبل المحكمة. واستناداً إلى المادة 57، يتولى «أمين الإجراء» التحقق من عدالة الإجراءات وضمان تنفيذ الخطة المالية بما يكفل سرعة الأداء وتوفير الحماية اللازمة لمصالح الدائنين وجميع الأطراف المتأثرة.

هيكلة الديون

فنّد المزيّن الاعتقاد السائد بأن افتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي يمثل نهاية لنشاط الشركة، مؤكداً أنه على العكس من ذلك، يعد بمثابة «طوق نجاة» وقوة قانونية تهدف صراحة إلى هيكلة الديون والعودة إلى المسار الصحيح، وليس إعلاناً لنهاية نشاط الشركة. واستشهد بالمادة 5 (الفقرة 1) من النظام التي تهدف إلى تمكين المدين من الاستفادة من إجراءات الإفلاس لمعاودة نشاطه ودعم الاقتصاد.

وأضاف أن النظام يدعم هذه العودة عبر ركيزتين: «الحماية القانونية» التي تمنح فترة سماح من ملاحقات الدائنين، و«استمرار الإدارة» التي تبقي الشركة كياناً حياً ممارساً لأعماله وليست في حالة تصفية، مما يجعل الإعلان بداية لمرحلة «التصحيح» والوصول لاتفاق جماعي يضمن الاستدامة.

الحقوق القانونية لمستثمري الأفراد

وفيما يتعلق بمصير استثمارات الأفراد، لاسيما الذين ضخوا أموالهم عبر منصات التمويل الجماعي مثل منصة «عوائد» بناءً على وعود بعوائد استثمارية مرتفعة تتجاوز 93 في المائة، أكد المزيّن أن نظام الإفلاس السعودي وضع إطاراً قانونياً حازماً يضمن حقوق هؤلاء المستثمرين بصفتهم «دائنين» للشركة. وأوضح أن عملية استرداد الأموال تخضع لقواعد وإجراءات محددة تهدف إلى تحقيق العدالة والمساواة:

  • الإلزام القانوني عبر الخطة: بمجرد تصديق المحكمة على مقترح كيفية سداد الديون وتسوية المستحقات، يصبح خطة ملزمة قانوناً للمدين تجاه جميع الدائنين، بما في ذلك المستثمرون الأفراد.
  • تصنيف الدائنين: تلزم المادة 29 المدين بتصنيف الدائنين إلى فئات وفقاً لطبيعة ديونهم لضمان المعاملة العادلة.
  • التمثيل القانوني: يتيح النظام تشكيل لجنة لتمثيل مصالح المستثمرين ومراقبة أداء الشركة والأمين لضمان تنفيذ بنود السداد.

واختتم المزيّن حديثه بالتحذير من مغبة المخالفات، مؤكداً أن النظام يتيح ملاحقة الشركة في حال تبديد الأصول أو تفضيل دائن على آخر، حيث تصل العقوبات بموجب المادة الثالثة بعد المائتين إلى السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات وغرامة تصل إلى 5 ملايين ريال، مما يضمن حماية صارمة لحقوق كافة الأطراف في ظل سيادة القانون.

اليوم، ومع صدور حكم إعادة التنظيم المالي، تنتقل «نعناع» من مرحلة التوسع المدفوع بالتمويل، إلى مرحلة إعادة التنظيم المالي تحت إشراف قضائي.

وبينما كانت الشركة تُصنف في 2023 كأحد أبرز قصص النمو في قطاع التجارة السريعة، فإنها اليوم تدخل اختباراً مختلفاً تماماً يتمثل في اختبار الاستدامة.

وتبقى المرحلة المقبلة مرهونة بخطة إعادة التنظيم، وقدرة الشركة على إعادة بناء نموذجها التشغيلي والمالي في سوق لا تزال شديدة التنافسية، وتعيد تعريف قواعدها باستمرار.


مقالات ذات صلة

الصادرات الصينية تقفز 36.3 % وتدفع الفائض التجاري نحو مستوى قياسي

الاقتصاد امرأة تتسوق في مركز تسوق في بكين (إ.ب.أ)

الصادرات الصينية تقفز 36.3 % وتدفع الفائض التجاري نحو مستوى قياسي

قفزت الصادرات الصينية في سبتمبر (أيلول) بأكثر من المتوقع، لتضع البلاد على مسار تسجيل فائض تجاري سنوي قياسي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أوروبا مشهد لممر الأغذية المجمدة المغلق في متجر كبير بالقرب من نانت وذلك عقب هجوم سيبراني استهدف أنظمة التبريد في سلاسل متاجر فرنسية مما تسبب في تلف الأغذية واندلاع حرائق في عدة متاجر (رويترز)

هجوم سيبراني يطال مئات المتاجر بفرنسا... ويتلف أغذية بملايين اليوروات

تعرضت مئات المتاجر الكبرى (سوبر ماركت) في فرنسا لهجوم سيبراني أدى إلى ارتفاع درجات حرارة الثلاجات، وأجهزة التجميد، ما تسبب في تلف أغذية طازجة، ومجمدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد يعد طريق القطب الشمالي أقصر في المدة الزمنية التي تحتاجها السفن للمرور عبر قناة السويس غير أنه محفوفا بالمخاطر (إكس)

كوريا الجنوبية تُكمل رحلة تجارية لأوروبا عبر القطب الشمالي بعيداً عن قناة السويس

أكملت سفينة حاويات كورية جنوبية، اليوم (الأحد)، أول رحلة تجارية ذهاباً وإياباً بين كوريا الجنوبية وأوروبا عبر القطب الشمالي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد آلاف الحاويات المُعدة للتصدير في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

دعوات ألمانية لتطبيق أدوات مكافحة الإغراق والدعم غير العادل ضد الصين

أوصت لجنة خبراء بتكليف من البرلمان الألماني، بإعداد تدابير تجارية أكثر صرامة ضد الصين على المستوى الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم متسوقون في أحد ممرات متجر للبقالة في هاميلتون بمقاطعة أونتاريو الكندية يوم 2 فبراير 2025 (رويترز)

استطلاع: أكثر من نصف الكنديين يتجنّبون شراء المنتجات الأميركية

أظهر استطلاع أن 51 في المائة من الكنديين يتجنبون المنتجات الأميركية وسط التوترات التجارية مع إدارة ترمب، مع مطالب بتوفير بدائل محلية ووضع علامات واضحة عليها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

صندوق النقد والبنك الدولي يطلقان «إطار بانكوك» لمكافحة الاحتيال الإلكتروني

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال مؤتمر صحافي في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي (أ.ب)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال مؤتمر صحافي في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي (أ.ب)
TT

صندوق النقد والبنك الدولي يطلقان «إطار بانكوك» لمكافحة الاحتيال الإلكتروني

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال مؤتمر صحافي في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي (أ.ب)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال مؤتمر صحافي في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي (أ.ب)

أطلق صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، الأربعاء، إطاراً لمكافحة الاحتيال المدعوم بالتكنولوجيا الرقمية، في وقت حذّرت فيه الحكومة التايلاندية من التكاليف المتزايدة لعمليات الاحتيال عبر الإنترنت، التي باتت تشكل تهديداً متنامياً في المنطقة.

ويحمل الإطار اسم «إطار بانكوك للخدمات المالية القادرة على مواجهة الاحتيال»، ويهدف إلى مساعدة صانعي السياسات والجهات التنظيمية والمؤسسات المالية وغيرها من الأطراف المعنية على التصدي لهذه الجرائم، لكنه لا يُعد توجيهاً رسمياً للسياسات الصادرة عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وفق «رويترز».

وقال وزير المالية التايلاندي إكنيتي نيتيثانبراباس، خلال إطلاق الإطار على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، إن «الاحتيال والعمليات الاحتيالية الرقمية أصبحت مشكلة عالمية»، مشيراً إلى أنها تكبّد الاقتصاد العالمي نحو تريليون دولار سنوياً، أي ما يعادل 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ وحدها، استولت شبكات الاحتيال على ما لا يقل عن 88 مليار دولار من أموال السكان خلال عام 2025، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. وأشار المكتب إلى أن جماعات الجريمة العابرة للحدود تطوّر أساليبها بسرعة لتفادي ملاحقة أجهزة إنفاذ القانون.

من جهته، قال محافظ بنك تايلاند فيتاي راتاناكور إن آسيا استحوذت على 67 في المائة من الخسائر العالمية الناجمة عن الاحتيال في عام 2024، مضيفاً أن المنطقة راكمت خبرات مهمة في مكافحة هذه الظاهرة يمكن للدول الأخرى الاستفادة منها وتكييفها مع ظروفها.

بدورها، حذَّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من أن تنامي الاحتيال الإلكتروني يهدد بتقويض المكاسب التي حققتها الخدمات المالية الرقمية، والتي أتاحت للأفراد الذين كانوا يفتقرون إلى إمكانية الوصول إلى النظام المالي الاستفادة من خدماته.


عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع وسط ترقب التضخم الأميركي وتوقعات الفائدة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع وسط ترقب التضخم الأميركي وتوقعات الفائدة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سجلت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو تراجعاً طفيفاً، الأربعاء، مواصلة مسار الاستقرار النسبي بعد فترة من التقلبات الحادة، وسط حذر المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية في وقت لاحق اليوم، والتي يُتوقع أن تقدم مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي.

وتترقب الأسواق بيانات التضخم لاستشراف توجهات السياسة النقدية الأميركية، في وقت يتوقع فيه اقتصاديون تسارع التضخم العام إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، مدفوعاً بانتعاش أسعار الطاقة، وفق «رويترز».

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المؤشر المرجعي لسوق السندات في منطقة اليورو، بأقل من نقطة أساس ليسجل 3.4589 في المائة. كما تراجع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بنحو نقطتي أساس إلى 3.1036 في المائة.

ويأتي هذا الأداء في ظل محاولات الأسواق استعادة الاستقرار وتراجع حدة التقلبات خلال الأيام الأخيرة، بعد موجة بيع واسعة شهدتها الأسواق العالمية في أواخر سبتمبر ومطلع أكتوبر (تشرين الأول).

وقد ساهمت المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة والفائدة والتضخم في دفع العوائد إلى الصعود، بينما زادت الضغوط المالية حدة التوتر في الدول الأكثر مديونية.

وفي سياق متصل، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، خلال فعالية نظمتها شبكة «سي إن إن» في بانكوك، إن ارتفاع التضخم الحالي في منطقة اليورو يعود «في الغالب، وإن لم يكن حصراً»، إلى قفزة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأضافت أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على انتقال موجة ارتفاع الأسعار إلى بقية السلع والخدمات، بينما يراقب البنك المركزي الأوروبي أي إشارات محتملة إلى هذه الآثار غير المباشرة، بما في ذلك مطالب النقابات العمالية خلال مفاوضات الأجور.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة مرتين منذ بداية العام، بواقع 25 نقطة أساس في كل مرة، بينما كانت أسواق المال، في أحدث تداولاتها، تسعِّر احتمال رفع جديد للفائدة في اجتماع ديسمبر (كانون الأول) بنسبة تقترب من الكاملة.


الأسهم الأوروبية تستعيد بعض خسائرها السابقة بدعم من نتائج «إيه إس إم إل» القوية

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني ببورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تستعيد بعض خسائرها السابقة بدعم من نتائج «إيه إس إم إل» القوية

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني ببورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف، الأربعاء، مستعيدة بعض خسائر الجلسة السابقة، بعدما عززت النتائج القوية لشركة «إيه إس إم إل» قطاع التكنولوجيا.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي الشامل بنسبة 0.32 في المائة إلى 636.99 نقطة، بحلول الساعة 07:13 بتوقيت غرينتش، بعدما تراجع، الثلاثاء، عن أعلى مستوى له في أسبوع، وفق «رويترز».

وارتفعت أسهم «إيه إس إم إل»، أكبر مُورّد في العالم لمُعدات تصنيع الرقائق الإلكترونية، بنسبة 1.8 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي على مُعداتها لطباعة الدوائر الإلكترونية على الرقائق قوي إلى حد أنها لن تتمكن من تلبية طلب العملاء بالكامل في عاميْ 2027 أو 2028.

وأضافت الشركة أنها تدرس سبل زيادة طاقتها الإنتاجية، بالتزامن مع رفع توقعاتها للمبيعات خلال العام بأكمله.

وسجل قطاع التكنولوجيا ارتفاعاً بنسبة 0.8 في المائة، متصدراً مكاسب القطاعات الأوروبية.

في المقابل، تراجعت شهية المستثمرين للمخاطرة مع ارتفاع أسعار النفط، عقب تعرض سفينتين لهجومٍ في مضيق هرمز.

ومن بين الأسهم الأخرى، هبط سهم شركة «أورستد» بنسبة 4.2 في المائة، بعدما أفادت «بلومبرغ نيوز» بأن الولايات المتحدة ستعيد تقييم التصريح الخاص بمزرعة الرياح التابعة للشركة في ولاية رود آيلاند.

ويتجه اهتمام المستثمرين أيضاً إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، المقرر صدورها في وقت لاحق الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات بشأن آفاق السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.