بين الخطأ والصواب

بين الخطأ والصواب

الجمعة - 24 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 23 ديسمبر 2016 مـ

الغذاء الصحي والضغط عند الحوامل

يصيب سكري الحمل (gestational diabetes)، الذي يأتي غالبا من دون أعراض، ما يقرب من 5 في المائة من النساء الحوامل في الولايات المتحدة كل عام؛ أي نحو مائتي ألف امرأة، على الرغم من عدم وجود مرض السكري قبل الحمل لديهن. هذه الحالة تؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم، الذي يمكن أن يزيد من مخاطر الولادة المبكرة ويكون حجم المولود أكبر من المتوسط، مما قد يؤدي إلى مشكلات أثناء الولادة. وتعود مستويات السكر في الدم لدى معظم النساء اللاتي يتعرضن لهذه الحالة، إلى وضعها الطبيعي بعد الولادة. إلا أنهن يصبحن، في وقت لاحق من الحياة، أكثر عرضة لمرض السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم. ولكن وجد أن تناول الطعام الصحي قد يجعل هذا الخطر يتراجع، وفقا لدراسة جديدة نشرت في دورية «ارتفاع ضغط الدم»، (the journal of Hypertension) في شهر أبريل (نيسان) 2016، وأثبتت أن تناول وجبات غنية بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، وقليلة المحتوى من اللحوم الحمراء والمصنعة وكذلك الحبوب المكررة، له علاقة بخفض مخاطر سكري الحمل، وكذلك خفض خطر مرض السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم في وقت لاحق.

وقامت مجموعة من الباحثين بمراقبة ما يقرب من 4 آلاف امرأة من المشاركات في دراسة «صحة الممرضات – 2» ولديهن تاريخ مرضي لسكري الحمل، خلال الفترة من عام 1989 إلى 2011. وقد وجد أن النساء اللاتي تزيد أعمارهن في المتوسط عن 18 عاما، وعددهن 1069 امرأة، قد أصبن بارتفاع ضغط الدم. وأن النساء اللاتي كن يتبعن نظاما غذائيا صحيا كن أقل بنحو 25 في المائة تعرضا للإصابة بضغط الدم المرتفع، من أولئك اللاتي لم يتبعن النظام الغذائي الصحي نفسه. وعلق على ذلك كبير الباحثين الدكتور كولين تشانغ الذي يعمل في «معهد يونيس كيندي شرايفر» القومي لصحة الطفل والتنمية البشرية التابع للمعاهد القومية للصحة في روكفيل بولاية ماريلاند، بأن الألياف الموجودة في الحبوب الكاملة والبقول يمكن أن تساعد على تحسين طريقة الجسم في معالجة السكري والالتهابات، وأن الفواكه والخضراوات تحتوي على كمية عالية من البوتاسيوم وفيتامين «كيه» وحمض الاسكوربيك ومضادات الأكسدة، التي يمكن أن تساعد على صحة القلب والأوعية الدموية. وأضاف أن اتباع نظام غذائي صحي يساعد على الحد من مخاطر ارتفاع ضغط الدم لجميع الناس، وليس فقط النساء اللاتي لديهن سكري الحمل.

والدراسة الحالية هي الأولى التي تظهر أن اتباع نظام غذائي صحي يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، ويقلل أيضا من احتمالات الوفاة بين النساء المصابات بسكري الحمل، إضافة إلى أنه يحد من مخاطر ارتفاع ضغط الدم بين عامة السكان.


بشائر للقضاء على السل المقاوم للأدوية

يعاني مرضى الدرن من صعوبة تغلب الأدوية المعطاة لهم على البكتيريا المسببة للمرض، التي تتحدى كل أنواع الأدوية الموجودة والمتاحة حاليا كخطوط علاج للدرن. وأخيرا كشفت دراسة جديدة أن الكركمين (Curcumin) - وهي مادة في الكركم الذي اشتهر بوصفه واحدا من المكونات الرئيسية في مسحوق الكاري - قد تساعد في مكافحة مرض السل المقاوم للأدوية. وفي آسيا، يستخدم الكركم لعلاج كثير من الحالات الصحية لما له من تأثير بوصفه مضادا للالتهابات، ومضادا للأكسدة، وقد يمتلك أيضا خصائص مضادة للسرطان.

وجد الباحثون في الدراسة الأخيرة أنه من خلال تحفيز الخلايا المناعية لدى الإنسان التي تسمى «البلاعم» أو «البالعات»، (macrophages)، تصبح مادة الكركمين قادرة على القضاء على البكتيريا المسببة لمرض السل (Mycobacterium tuberculosis) بنجاح، وإزالتها من الخلايا المصابة، وذلك في المزرعة البكتيرية التجريبية في المختبر. وتعتمد هذه العملية على تثبيط فعالية جزيء خليوي يسمى «عامل كابا النووي»، (B) nuclear factor - kappa B). إن قدرة مادة الكركمين على تعديل الاستجابة المناعية لبكتيريا السل تعطي أملا وتشير إلى إمكانية التوصل إلى علاج جديد للسل من شأنه أن يكون أقل عرضة لتطوير عملية المقاومة للعقاقير. علق على هذه النتائج الدكتور شيوان باي (Dr. Xiyuan Bai) الباحث الرئيسي للدراسة، بأن هذه الدراسة تقدم دليلا أساسيا على أن الكركمين يحمي من الإصابة بالبكتيريا المسببة للسل في الخلايا البشرية، إلا أن الدور الوقائي للكركمين في مكافحة مقاومة بكتيريا السل للأدوية، لا يزال يحتاج إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد مفعوله، وفي حال ثبوت ذلك، يصبح الكركمين علاجا جديدا في تعديل الاستجابة المناعية والتغلب على مرض السل المقاوم للأدوية.


استشاري في طب المجتمع

مدير مركز المساعدية التخصصي ـ مستشفى الملك فهد بجدة


اختيارات المحرر

فيديو