فشل مشاريع «التوحيد» للفصائل المتشددة والمعتدلة يعيد طرح «خيارات بديلة»

فشل مشاريع «التوحيد» للفصائل المتشددة والمعتدلة يعيد طرح «خيارات بديلة»

داعمون للثورة السورية اشترطوا على العسكر عدم التعاون مع «المظلة السياسية»
الجمعة - 24 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 23 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13905]
مقاتلون من فصائل في حلب يخرجون منها أمس في حافلات عبر القسم الغربي من المدينة (أ.ف.ب)

فشل مشروع دمج الفصائل الإسلامية المتشددة مع المعتدلة, العاملة في الشمال السوري رسميا، بعد تراجع حركة «أحرار الشام» وقبلها حركة «نور الدين الزنكي» عن المشروع الذي كان يهدف إلى إنشاء كيان جديد يضم 13 فصيلا، معظمها من الفصائل المتشددة وفي مقدمتها جبهة «فتح الشام» (جبهة النصرة) سابقا التي تخوفت الفصائل الأخرى من هيمنتها عليها من خلال المشروع.

وأكدت مصادر سورية معارضة واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن ضغوطا دولية وإقليمية مورست على الفصائل لرفض الاندماج، من منطلق أن توحد الفصائل مع «النصرة» من شأنه أن يجعلها كلها «موصومة بالإرهاب» على غرار التنظيم المتشدد الذي كان أعلن انفصاله عن تنظيم القاعدة تحت اسم «فتح الشام».

وأوضحت المصادر أن ضغوطا مارستها القوى الداعمة للمعارضة المسلحة، بالإضافة إلى ضغوط تركية على حركة «أحرار الشام» التي كانت تعاني أيضا صراعا داخليا حول الموضوع؛ ما أدى إلى تأخير المشروع، ثم انهياره بانسحاب «أحرار الشام» منه. وقالت المصادر إن ثمة معلومات تم تداولها عن أن «النصرة» مارست ضغوطا قوية في المقابل على الفصائل للقبول بالمشروع الذي كان من شأنه أن ينصّب أميرها أبو محمد الجولاني قائدا عسكريا عاما، وأوضحت المصادر أن ثمة معلومات غير مؤكدة تفيد بأن الجولاني أبلغ هؤلاء أيضا باستعداد جبهته لـ«بحث» إمكانية إعادة رفع علم الثورة السورية في المناطق التي تسيطر عليها، وتحديدا في محافظة إدلب، لكن قوى المعارضة المنضوية تحت لواء «الجيش الحر» لم تتجاوب.

وقالت المعلومات، إن الكثير من الفصائل السورية في الشمال، أجرت «مراجعة لخطة الاندماج في الشمال السوري مع فصائل متشددة»، حيث تراجعت حركة «نور الدين الزنكي» عن الاندماج في «الهيئة السورية الإسلامية»، وقررت الالتحاق بجسم سياسي آخر يضم فصائل (الجيش السوري الحر) وفصائل معتدلة أخرى «تنسق مع الفصائل المتشددة في غرفة عمليات مشتركة»، في تكرار لتجربة «جيش الفتح» الذي أعلن عنه العام الماضي.

وقالت مصادر في الشمال السوري لـ«الشرق الأوسط»، إن كيانين عسكريين كان يتم العمل عليهما في الشمال، هما «(الهيئة السورية الإسلامية) التي تعتبر كيانًا متشددًا بالنظر إلى أنها تضم (فتح الشام) و(أحرار الشام) و(فيلق الرحمن) و(فيلق الشام) و(جبهة أنصار الدين) و(كتيبة القوقازيين) و(كتيبة الشيشانيين)»، فضلاً عن كيان لم يتحدد اسمه يعمل على تأسيسه قائد «جيش المجاهدين» المقدم أبو بكر، ويضم أيضًا «الزنكي»، و«جيش النصر» و«الجبهة الشامية» و«جيش العزة» و«لواء شهداء الإسلام»، وغيرها من الفصائل المعتدلة والمدعومة أميركيًا مثل «الفرقة 13».

وبحسب المخططات الأولى، فإن المعابر الحدودية مع تركيا «ستكون بعهدة الهيئة السورية الإسلامية؛ كون (أحرار الشام) التي تستلمها في هذا الوقت، ستكون ضمن الاندماج مع (النصرة) وآخرين»، بينما يتعاون الكيانان الجديدان في المعارك العسكرية ضمن غرفة عمليات مشتركة واحدة: «هي بمثابة تكرار لـ(جيش الفتح)».

وتنطلق الخطوة من أهمية «تفريق المعتدلين عن المتشددين»، بحسب ما تقول المصادر، لكن «رغم التفريق بين الكيانين، وانسحاب بعض الفصائل من خطوة الاندماج الكاملة مع المتشددين التي حكي عنها، فإن المعضلة لا تزال قائمة بالنظر إلى أنهما سيكونان جسمًا عسكريًا واحدًا في المعارك في المستقبل»، وبالتالي «فإن إمكانية فصل التنظيمات المتشددة عن المعتدلة صعبة أيضا».

ورأى عضو الائتلاف السوري المعارض أحمد رمضان، أن من أسباب فشل الاندماج «عدم قدرة الفصائل على التوافق على برنامج وطني قامت الثورة من أجله، ويستند إلى تحرير سوريا من الاستبداد وصيانة الحريات العامة والكرامة للإنسان السوري واحترام حقوق جميع المكونات». وقال رمضان لـ«الشرق الأوسط»: «لقد تسلل إلى بعض تلك الفصائل أشخاص من خارج الحدود يحملون أفكارا غريبة عن المجتمع السوري وما يتسم به من اعتدال ووسطية، ودفعوا مسار تلك القوى نحو التشدد والمغالاة، وعدم فهم أولويات الصراع، وبخاصة ما عُرف في الداخل بـ«شرعيي الفصائل» الذين كانوا يُفتون بغير علم أو دراية بالواقع، وأوقعوا السوريين في خلافات مؤسفة، وربما مشاحنات واقتتال استنزف الكثير من الطاقات».

ورأى رمضان، أن أغلب الداعمين من أفراد وجماعات ودول «لعبوا دورًا سلبيًا في دفع عدد من الفصائل نحو التشدد، وعدم الرغبة في الوحدة تحت مظلة وطنية جامعة»، قائلا «لا أبالغ لو قلت إن هناك داعمين كانوا يشترطون على بعض الفصائل رفض التعاون مع المظلة السياسية، أو عدم الانخراط ضمن (الجيش السوري الحر)، شرطا لتقديم الدعم لهم. ذلك كان من أكثر السلبيات التي أضرت بالعمل العسكري للثورة السورية».

كما أشار إلى أن «إحجام المظلة السياسية، المجلس الوطني السوري في البداية، ثم الائتلاف الوطني، عن لعب الدور المنوط بهم في توحيد العمل العسكري والتصدي للتحديات مهما كانت طبيعتها، ساهم أيضا في هذا».

وشدد رمضان على «حاجة الثورة السورية إلى استراتيجية جديدة في ظل الظروف الراهنة»، موضحا أنه يجري الآن العمل على إنجاز هذه الاستراتيجية، ومنها الشق العسكري، الذي يتناول إنشاء جيش وطني سوري ينتشر في المناطق المحررة، وتكوين مقاومة شعبية تضم وحدات قتالية خاصة للعمل خلف خطوط العدو ولها قيادة واحدة، فرسالتنا للجميع تقول: لقد انتهى عهد الفُرقة والخلاف، وآن أوان الوحدة والعمل المنظم، فما بعد حلب ليس كما قبلها، وعلى الجميع من سياسيين وعسكريين ومنظمات مدنية أن يدركوا هذه الحقيقة».


اختيارات المحرر

فيديو