السعودية تعزز الأمن المائي عبر محطات جديدة للتحلية ومكافحة الهدر

المهندس الفضلي: المملكة مستمرة في زيادة مصادرها المائية

وزير البيئة والمياه والزراعة عبد الرحمن الفضلي خلال افتتاح المؤتمر الدولي السابع للموارد المائية والبيئة الجافة («الشرق الأوسط»)
وزير البيئة والمياه والزراعة عبد الرحمن الفضلي خلال افتتاح المؤتمر الدولي السابع للموارد المائية والبيئة الجافة («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية تعزز الأمن المائي عبر محطات جديدة للتحلية ومكافحة الهدر

وزير البيئة والمياه والزراعة عبد الرحمن الفضلي خلال افتتاح المؤتمر الدولي السابع للموارد المائية والبيئة الجافة («الشرق الأوسط»)
وزير البيئة والمياه والزراعة عبد الرحمن الفضلي خلال افتتاح المؤتمر الدولي السابع للموارد المائية والبيئة الجافة («الشرق الأوسط»)

في خطوة استباقية من شأنها زيادة معدلات الأمن المائي، تتجه السعودية بشكل جاد نحو زيادة مصادرها المائية، يأتي ذلك عبر استحداث موارد إضافية ترتكز في بناء محطات تحلية جديدة، وتسريع عجلة الاستفادة من إعادة استخدام المياه المعالجة، بالإضافة إلى الاستفادة من مياه الأمطار، من خلال اتباع أساليب متطورة لحصدها وخزنها. وتعتبر التحركات السعودية التي تستهدف الحد من خطر أي أزمة شح مياه قد تحدث في المستقبل، علامة فارقة على صعيد قطاع المياه في المنطقة، حيث بدأت المملكة في طرح فرص استثمارية ضخمة للاستثمار في المياه منتصف الأسبوع الماضي، عقب وضع محددات جديدة لزراعة الأعلاف الخضراء، تستهدف مكافحة الهدر المائي. وفي هذا الخصوص، افتتح نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي في الرياض أمس، المؤتمر الدولي السابع للموارد المائية والبيئة الجافة 2016، وهو المؤتمر الذي يعقد في جامعة الملك سعود على مدى 3 أيام متتالية.
وأوضح المهندس الفضلي خلال كلمته الافتتاحية أن حكومة المملكة بذلت الجهد والمال في كل ما يعود بالنفع على مواطني البلاد وعلى البشرية جمعاء، من خلال المحافظة على البيئة وتوفير مقومات الحياة الأساسية، وبصورة خاصة الماء.
واستعرض الفضلي في كلمته الحقبة التاريخية للمياه، قائلاً: «أولت الدولة قضية المياه وإمداداتها الأهمية اللازمة على أعلى المستويات، حيث اتخذ مؤسس هذه البلاد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن - رحمه الله - الكثير من الإجراءات لتأمين مصادر المياه، وتم عام 1359هـ استقدام بعثة فنية لإجراء مسح شامل لمصادر المياه، فيما أنشئت وزارة الزراعة عام 1373هـ لتعنى بشؤون الزراعة والمياه، كما أنشئت المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة عام 1394هـ».
وأشار الفضلي إلى أن المملكة شهدت خلال العقود الأخيرة تنمية متسارعة في مختلف النواحي، صاحبها زيادة كبيرة في الطلب على المياه، مضيفًا: «قامت المملكة وما زالت بجهود حثيثة ومستمرة في مجال زيادة مصادرها المائية، واستحداث موارد إضافية عن طريق التوسع في بناء محطات التحلية وإعادة استخدام المياه المعالجة، كما تجلى اهتمام الدولة بهذا المورد الحيوي في وضع خطط وطنية للمياه تهدف إلى حصر الموارد المائية في المملكة، وترشيد استهلاكها، وخصوصًا في القطاع الزراعي، وتحديد الطلب، ووضع سياسة مائية مبنية على الإدارة المتكاملة لموارد المياه، وإعداد نظام ومعايير وطنية تحدد الحد الأدنى لنوعية المياه المستخدمة للأغراض المختلفة».
وأكد وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي أن حكومة خادم الحرمين الشريفين أولت اهتمامها ودعمها للجامعات ومراكز البحوث لإجراء بحوث علمية وتطبيقية تتناول هذا المورد المهم بالأسلوب الفعّال، للتوصل إلى نتائج تبنى عليها قرارات رشيدة لتنمية هذا المصدر والحد من استنزافه، وتطوير طرق وأساليب تحلية المياه المالحة، واكتشاف البدائل المساعدة لتنمية مصادر المياه، والاستفادة من مياه الأمطار، من خلال اتباع أساليب متطورة لحصدها وخزنها.
وأشاد المهندس الفضلي بالجهود العلمية المتميزة التي تبذلها في هذا المجال جامعة الملك سعود ومعاهدها المتخصصة، وفي مقدمتها معهد الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه والصحراء، مشيدًا في الوقت ذاته بجائزة الأمير سلطان بن عبد العزيز العالمية للمياه.
وأضاف المهندس الفضلي أن «(رؤية المملكة 2030) تجسد الرؤى الحكيمة والنظرة الطموحة المستقبلية لخادم الحرمين الشريفين نحو رفعة هذا الوطن ومواطنيه، حيث تصدرت هذه الرؤية المشهد الإقليمي والدولي في انطلاقة مهمة لمواجهة التحديات»، مضيفًا: «من أهم مبادرات الوزارة في مجال المياه برنامج ترشيد استهلاك المياه، وبرنامج خفض نسبة الفاقد في شبكات المياه، وتوفير خدمات الصرف الصحي، وإعادة هيكلة قطاع المياه، وإعادة استخدام مياه الصرف المعالجة». ونوه الفضلي خلال حديثه بأهمية اللقاءات العلمية لتحفيز عقول العلماء، وبذل الجهد وتسخير المعرفة والتقنيات الحديثة لاستكشاف موارد مائية جديدة، وحماية المصادر المتوفرة من النضوب والتلوث، موضحا أن «هذا المؤتمر يهدف لإتاحة الفرصة لالتقاء العلماء والباحثين والعاملين في قطاع المياه وتبادل العلوم والمعارف في مجالات البيئة والمياه والصحراء، كما يساهم في الاستفادة من التقنيات الحديثة في دراسات المناطق الجافة وشبه الجافة ومواردها الطبيعية، وكذلك الاطلاع على أحدث الطرق والتقنيات المتبعة في المحافظة على موارد المياه وطرق استدامتها والمحافظة عليها. ويهدف أيضًا إلى تبادل الخبرات بين متخذي القرار والخبراء والعلماء بهدف الوصول إلى تكاملية وشمولية الحلول للمشكلات ذات الصِّلة بالمياه». وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي أكد فيه وزير البيئة والمياه والزراعة، رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة في السعودية، الثلاثاء الماضي، أن زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للمنطقة الشرقية تأتي تجسيدًا لاهتمامه على تلمس احتياجات المواطنين، والحث على سرعة إنجازها.
وقال المهندس الفضلي في حديثه إن محطة تحلية رأس الخير تأتي كأحد أهم المشاريع التنموية والخدمية التي نفذتها حكومة خادم الحرمين الشريفين في مدينة رأس الخير، حيث تحتوي على أحدث التقنيات المستخدمة لأول مرة على مستوى العالم، مبينًا أن المحطة حصلت على شهادة غينيس كأكبر محطة تحلية في العالم مزدوجة الغرض.
وثمن المهندس الفضلي دعم خادم الحرمين الشريفين السخي لقطاعات البيئة والمياه والزراعة بالمملكة عامة وفي المنطقة الشرقية خاصة، والذي مكّنها من أداء رسالتها التنموية الشاملة، وقال إن «مشروع محطة رأس الخير لتحلية المياه وإنتاج الطاقة الكهربائية المرحلة الأولى بمدينة رأس الخير الصناعية على الساحل الشرقي للمملكة، يعد من المشاريع التنموية ذات الطابع الحديث على صعيد البناء والتكنولوجيا العالمية المتطورة، وبما يتفق مع (رؤية المملكة 2030)».
وذكر المهندس الفضلي أن المشروع يضم أكبر وحدات إنتاج لتحلية مياه البحر تمت صناعتها في العالم، وبقدرة إنتاجية تتجاوز مليون متر مكعب يوميًا من المياه المحلاة، إضافة إلى 2400 ميغاوات من الكهرباء، وباستثمارات بلغت نحو 25 مليار ريال (6.6 مليار دولار)، مضيفًا: «كما تعد أكبر محطة مزدوجة الغرض لتحلية المياه وتوليد الطاقة الكهربائية في العالم، وتعتمد المحطة في إنتاج المياه المحلاة على التقطير الوميضي متعدد المراحل، وبنسبة 7 في المائة من إنتاج المشروع، فيما تنتج تقنية التناضح العكسي الـ30 في المائة الباقية من إنتاج المشروع».
وكشف المهندس الفضلي أن المشروع سيغذي مدينة الرياض والمحافظات الداخلية (سدير والمجمعة وثادق وشقراء والغاط والزلفي) بواقع 900 ألف متر مكعب يوميًا، كما سيضخ 100 ألف متر مكعب يوميًا موزعة على النعيرية والقرية العليا وحفر الباطن والقيصومة.



البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».