مدير عام «الخطوط السعودية»: ألفا طيار سعودي يقودون أسطول الشركة

الجاسر: تراجع نسبة الطائرات المستأجرة 33 % ونستهدف نسبة مماثلة 2017

المهندس صالح الجاسر مدير عام الخطوط الجوية السعودية أثناء تفقده الطائرة الجديدة («الشرق الأوسط»)
المهندس صالح الجاسر مدير عام الخطوط الجوية السعودية أثناء تفقده الطائرة الجديدة («الشرق الأوسط»)
TT

مدير عام «الخطوط السعودية»: ألفا طيار سعودي يقودون أسطول الشركة

المهندس صالح الجاسر مدير عام الخطوط الجوية السعودية أثناء تفقده الطائرة الجديدة («الشرق الأوسط»)
المهندس صالح الجاسر مدير عام الخطوط الجوية السعودية أثناء تفقده الطائرة الجديدة («الشرق الأوسط»)

أكد المهندس صالح الجاسر، مدير عام الخطوط الجوية السعودية، أن الوضع المالي للشركة يتحسن وبشكل كبير، موضحًا أن الطيران الداخلي وتعدد المطارات التي تضطر الخطوط السعودية إلى خدمتها بغض النظر عن جدواها، تعد أعباء على المؤسسة.
ولم يفصح الجاسر عن الوضع المالي ومدى التحسن فيه، إلا أنه شدد على أن المؤسسة تعمل بشكل حثيث على عدد من العناصر ضمن استراتيجية الخطوط التي تعتمد على تحسين مستوى التشغيل والإنتاجية، وجميعها ستؤدي إلى تحسن مستمر في الأداء المالي.
واستطرد الجاسر، خلال مؤتمر صحافي عقده بمناسبة تسلم الخطوط السعودية طائرتها الأولى من طراز «B777 - 300ER» المزودة بأجنحة الدرجة الأولى مساء أمس في مدينة سياتل الأميركية، أن إدارة المؤسسة تعمل لمواكبة التطلعات المستقبلية، ومن ذلك استكمال خطوات التخصيص وفق برنامج تنفيذي معتمد على ضوء المحاور الرئيسية التالية: تحويل قطاعات المؤسسة غير الأساسية إلى وحدات تجارية استراتيجية «مراكز ربحية» ومن ثم إلى شركات تمتلكها المؤسسة «الشركة القابضة»، والانتهاء من إجراءات تخصيصها بمشاركة مستثمرين، وإعادة الهيكلة الشاملة للمؤسسة التي تشمل الهيكلة المالية والتنظيمية والتشغيلية والقانونية وشؤون الموارد البشرية، وإعادة هيكلة قطاع الطيران الأساسي وتحويله إلى شركة تعمل على أسس تجارية تتناسب وواقع صناعة النقل الجوي.
وأشار الجاسر، إلى أن المؤسسة خطت خطوات ملموسة في هذا الجانب، وتم تقسيم المؤسسة إلى عشر وحدات استراتيجية، وأضيفت إليها وحدة جديدة هي طيران «أديل»، وكل وحدة من هذه الوحدات تمضي بخطوات حثيثة في مجال الخصخصة، منها شركتان تم إدراجهما في سوق المال السعودية، وهما التموين والخدمات الأرضية، وهناك 3 شركات شركاء استراتيجيون، وتجري خطوات تطويرية بالتعاون مع هؤلاء الشركاء تمهيدًا لطرحها في سوق المال قريبًا.

تأسيس الشركة القابضة

ولفت إلى أن «العمل جار في استكمال برامج الخصخصة، وصولاً إلى تكوين الشركة القابضة للمؤسسة وتأسيسها والعمل على دعم جهود الشركات التابعة لها، من أجل تطوير خدماتها وتنمية أعمالها ورفع كفاءتها التشغيلية وزيادة إيراداتها وتنويع مصادرها، وسينتهي الأمر بخصخصة شركة الطيران الأساسي وبعدها تحويل المؤسسة العامة لخطوط الجوية العربية السعودية إلى شركة قابضة تدير هذه الشركات، كما يعتمد تاريخ انتهاء الخصخصة على نجاح استراتيجية تحسين الأداء المالي لشركة الطيران، وهو الأساس في هذا العمل، فعندما يصل الأداء المالي لشركة الطيران إلى مستوى القابلية للطرح في ذلك الوقت يكون قد اختتمت المهمة ونسير بخطوات متسارعة حينها».
وأضاف الجاسر، أن خطط المؤسسة تنطلق أساسًا من تطوير الخدمات وزيادة الكفاءة والتدريب، وهي التي ستساهم في بناء علاقة مميزة للناقل الوطني مع جميع الجهات والقطاعات في المجتمع، مبينًا أن «ضيوف السعودية يقبلون عليها اليوم إقبالا استثنائيًا، لأنهم يشعرون أنها مؤسستهم التي تعكس هويتهم وثقافتهم، وهذا يحمل السعودية وكل منسوبيها مسؤولية أكبر، وبالتالي يحمل الإعلام والرأي العام والمواطنين اهتمامًا لبروز ونهضة ونجاح أكبر لهذه المؤسسة الوطنية».
وأوضح أن السعودية تتواصل مع وسائل الإعلام وقنوات التواصل الاجتماعي بشكل أفضل اليوم عنه في الآونة الأخيرة، مشددًا على أن أبواب السعودية مشرعة دائمًا لتلقي الانتقادات والملاحظات، لأنها مؤسسة وطنية، الجميع مسؤول عنها، وتابع قوله: «لا أعتقد أننا نزايد على اهتمام ووطنية وسائل الإعلام في دعم هذا الكيان بالنقد والإشادة من أجل تحقيق المصلحة العامة، ونحن نقوم بعمل دؤوب وتطوير في مجال الخدمات، وكذلك نبني جسورًا في كل الاتجاهات، وهذا سيؤدي إلى تحقيق نتائج إيجابية وتقدم ملموس نحو بناء للثقة بين المؤسسة ومن مختلف شرائح المتعاملين معها».
وحول ما يتعلق بمستوى المطارات الداخلية، قال الجاسر إن «صناعة الطيران تكاملية، واللاعبون الأساسيون فيها هم المطارات والمشغل والمشرع، إضافة إلى الجهات العاملة في المطارات، كما أن النجاح لكل الأطراف هو نجاح للجميع»، مشيرًا إلى أن هناك توجهات لتطوير صناعة الطيران المدني السعودية من خلال استثمارات تم الإعلان عنها تشمل البنية التحتية مثل مطار المدينة المنورة وافتتاح الصالة الخامسة بمطار الرياض، إضافة إلى ترقب الجميع لافتتاح مطار جدة الجديد الذي يتأمل حال افتتاحه تحقيق نقلة نوعية وجوهرية في مستوى الخدمات، إلى جانب مطار أبها والقصيم وغيرهما.

تحالف «سكاي تيم»

وفي سؤال عن برنامج تحالف «سكاي تيم»، أوضح الجاسر أنه من منطلق مكانة «السعودية» بوصفها شركة طيران عالمية وما حققته من إنجازات كبيرة، فقد انضمت بكل جدارة إلى واحد من أكبر التحالفات العالمية وهو تحالف «سكاي تيم»، لافتًا إلى أن اختيار الانضمام إلى التحالفات يعتمد على تكامل الشبكة مع نشاط شركة الطيران.
أما فيما يتعلق بآلية جدولة الرحلات والطائرات، أفاد بأن تنظيم وتخطيط مسار الطائرة المناسبة للخط المناسب هما أحد أهم معايير كفاءة التشغيل، ولكن ليس هو المعيار الوحيد، فهناك محددات أكثر تدخل في الاعتبار، منوهًا بكفاءة كوادر المؤسسة السعوديين العاملين في قطاع الجدولة ذوي الكفاءة والخبر العالية الذين يقومون بعمل جبار ومعقد لجدولة 700 رحلة يوميًا في المواسم بكل سلاسة ومرونة.
واعترف الجاسر أن نسبة حركة السعودية في «الترانزيت» و«الحرية السادسة» لا تزال قليلة مقارنة بالشركات الإقليمية الأخرى، وعزا ذلك إلى عدة عوامل أهمها متطلبات التوسع في هذا الجانب ووجود البنية التحتية المناسبة، مشيرًا إلى أن افتتاح مطار جدة الجديد سيوفر البيئة المناسبة لذلك، إضافة إلى التوسع في أسطول السعودية، إلى جانب التحسن في الخدمات وجميع هذه العوامل ستصب في إمكانية زيادة حصة الخطوط السعودية في الحركة العابرة، وهذا أمر يساهم في استغلال الطائرات الخالية خارج المواسم، مفيدًا بأن صناعة الطيران تعاني بطبيعتها من الموسمية والاتجاهية.
واستطرد، أن وجود «الحرية السادسة» سيساعد في استيعاب الطاقة لضيوف عابرين، وهو أمر ضروري لتحسين اقتصادات النشاط. واستبعد الجاسر أن يفرغ «طيران أديل»، وهو ذراع الطيران الاقتصادي ضمن مجموعة الخطوط السعودية لخدمة القطاع الداخلي، فيما تنفرد السعودية بخدمة القطاع الدولي، مبينًا أنه سيكون هناك تناغم بينهما بما يحقق الأهداف المناسبة للمؤسسة ولضيوفها.
وحول تعامل بعض الضيوف مع المعدات والتجهيزات على متن الطائرة، شدد الجاسر، على أهمية زيادة التوعية والمتابعة الدائمة والصيانة المستمرة، معتبرا أن ذلك هو الحل أمام ظاهرة تعامل بعض الضيوف غير المناسبة مع تجهيزات ومعدات الطائرة، «ونحن على ثقة تامة بوعي ضيوفنا وأخذهم ذلك في الحسبان ومساعدتنا في الحد من هذه التصرفات، ونتمنى أن يكون تحسين المنتجات والخدمات هو دافع لنشر مزيد من الثقافة والتوعية، والإعلاميون عليهم دور كبير في هذا الجانب».
وردًا على تأخير الرحلات، قال إن «العمل التشغيلي لا يمكن أن يكون كاملاً مائة في المائة، فأفضل الشركات في العالم تصل إلى نحو 90 في المائة في معدل انضباط إقلاع الرحلات، ومعنى ذلك أن هناك 10 في المائة من الرحلات المتأخرة يوميًا، الأمر الذي يؤكد أن التأخير هو جزء من العملية التشغيلية لشركات الطيران، فلذلك لا بد أن يكون لدينا اجتهاد في تحسين نسبة الانضباط قدر الإمكان مع تطوير إجراءات التعامل مع الضيوف حال حدوث تأخير لرحلاتهم الذين غالبًا يتفهمون أن مثل هذه الحالات هي طبيعية في صناعة النقل الجوي».

استئجار الطائرات

وعن استئجار الطائرات أوضح مدير عام الخطوط الجوية السعودية، أن «الخطوط السعودية في السنوات الماضية تستأجر الطائرات، لأن هناك احتياجا ولا بد أن تسده، فحينما لا توجد طائرات كافية تقوم شركات الطيران باستئجار الطائرات»، لافتًا إلى أن نسبة استئجار الطائرات تقلص وبشكل كبير، فالعام الماضي أنقصنا عدد الطائرات المستأجرة بنسبة 33 في المائة، والعام المقبل سيتم تقليلها بنسبة مماثلة أخرى، وفي المستقبل سيقتصر استئجار الطائرات على موسم الحج فقط.
وتطرق الجاسر إلى خدمة «البيرق» التي دشنتها الخطوط لتقديم خدمة جديدة لكبار الشخصيات ورجال الأعمال من خلال تشغيل رحلات مجدولة ومنتظمة في مواعيد محددة بين مدينتي الرياض وجدة، شهدت خلال الشهر الماضي إقبالا كبيرًا، كما أن الخدمة تحظى بمتابعة وتقييم مستمر وذلك لخدمة شريحة مهمة، مرحبًا بأي ملاحظات بهدف التطوير والتحسين لهذه الخدمة لتحقيق أفضل النتائج مستقبلاً.
وحول المنافسة والأجواء المفتوحة، قال الجاسر: «سوق الطيران الدولية بالمملكة تتميز بقدر كبير من المنافسة، وهو غير موجود في كثير من الدول، وذلك لأن المملكة تتخذ مبدأ الانفتاح وفق ضوابط واضحة ومنافسة كبيرة جدًا في هذا المجال. كذلك البعض قد يختلط عليه الأمر بأن عدم التوسع في الطيران الداخلي يعود سببه لحماية الخطوط السعودية أو برغبة منها، والحقيقة على العكس تماما، يقف خلف ذلك تدني الأسعار حسب الأنظمة القائمة وهو السبب وراء إحجام الشركات في الاستثمار»، مؤكدًا أن أهداف برنامج التحول والخطة الاستراتيجية للمؤسسة (SV2020) تتناغم تماما مع «رؤية المملكة 2020»، وما تتضمنه من مبادرات تهدف إلى تنمية شاملة في المجالات كافة.
وكشف الجاسر أن الدفعة الثانية ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي التي تحصلت المؤسسة بالتنسيق مع وزارة التعليم على 5 آلاف بعثة دراسية تستعد بعد أسابيع للانخراط في الدراسة، حيث تم تخصيص 3 آلاف بعثة منها لدراسة علوم الطيران، وتخصيص ألفي بعثة لدراسة صيانة الطائرات، مبينًا أن المؤسسة استمرت في استقطاب الكوادر السعودية الشابة، ووضع برامج تأهيلية لهم بما يكفل تدريبهم وتأهيلهم بالصورة اللائقة للعمل في المؤسسة في مختلف قطاعاتها، ومن ذلك برنامج «رواد المستقبل»، وبرنامج «خدمات ومبيعات الركاب»، وبرنامج «المشرفين التنفيذيين»، وبرنامج «مديري المحطات الداخلية والخارجية»، نافيًا أن يكون هناك تسرب وظيفي «ولا تزال الخطوط السعودية منظمة جاذبة للعاملين فيها».

تغيير شعار الشركة

ولم ينف الجاسر وجود دراسات لتغيير هوية وشعار الخطوط السعودية، لكنه قال في هذا الصدد: «تغيير الهوية ليس أساسًا، الأساس هو تطوير الخدمة والمنتجات والنمو في العمليات التشغيلية، وهذه العناصر تسير بخطوات حثيثة وثابتة، هناك طروحات ودراسات متعددة وأفكار كثيرة لطرح هوية جديدة للمؤسسة، وهي تتداول لدى متخذي القرار، ويتم نقاشها، وفي الوقت المناسب سيتم اتخاذ قرار في المضي قدمًا فيها، وسيتم الإعلان عنه في وقته».
وأكد أن وظائف الخطوط السعودية وصلت إلى نسبة عالية تصل إلى 90 في المائة، منهم ألفا طيار، وإذا ما استبعدنا وظائف المضيفات والعمالة غير الماهرة فإن الخطوط السعودية من أوائل القطاعات في نسب السعودة لكوادرها الوطنية، إضافة إلى أفضل المهندسين في صيانة الطائرات ومختلف القطاعات الأخرى بالمؤسسة.
وعن كيفية خروج الطائرات من الخدمة، أوضح أن هناك آلية محددة للتخلص من هذه الطائرات المتقادمة، وهي تعتمد حسب النوع والسوق المتوفرة لها، فهناك بعض الطائرات تكون قد تقادمت تمامًا، وبالتالي تتحول إلى «خردة»، وهناك طائرات أخرى تكون محركاتها لها قيمة كبيرة فتباع للاستفادة من المحركات، مبينًا أن السعودية تعاقدت مؤخرًا مع شركات متخصصة في بيع أساطيلها من طراز «الأمبرير 170» و«البوينغ 777 - 200» التي وقع عليها الاختيار بناء على مسابقة معلنة مسبقًا.
ورد المهندس الجاسر على سؤال عن دور الخطوط السعودية في المناسبات والفعاليات الوطنية، منوهًا بأنه يلقي على عاتقها المشاركة في تلبية احتياجات المجتمع من مستوى الخدمة، حيث هيأت جميع السبل لدعم الجنود البواسل في الحد الجنوبي وإعطائهم الأولوية في الحجز والإلغاء وزيادة السعة المقعدية، ليتمكنوا من زيارة أهليهم وذويهم، مضيفًا أن المؤسسة ساعية نحو زيادة السعة المقعدية للرحلات الداخلية بنسبة ستقارب 16 في المائة خلال العام الحالي 2016، ونسبة مماثلة خلال العام المقبل وعدم وجود قوائم للانتظار مستقبلاً في المطارات، وذلك بتوافر السعة المقعدية المطلوبة على القطاعين الداخلي والدولي وقبل ساعتين من السفر، وكذلك زيادة في فتح وجهات دولية جديدة، وزيادة رحلات على وجهات تشهد طلبا متزايدا.

النقل الجوي مهم لاقتصاد المملكة

وأكمل أن الخطوط السعودية تنظر إلى قطاع النقل الجوي باعتباره رافدا مهما في الاقتصاد الوطني، وهي ماضية في خطط استراتيجية تلامس «رؤية المملكة 2030» و«التحول الوطني 2020»، وتجربة السعودية فاعلة بصناعة النقل الجوي، والذي يجسد ذلك حرصها على تجديد أسطولها بأحدث الطائرات حول العالم، مضيفًا أن «خدمة المجتمع ليس لها باب واحد، وفي كل باب خير كثير، وشريحة الشباب هي من أحد أهم الشرائح وفئات المجتمع بشكل عام».
وستصل الطائرات الجديدة خلال أيام للحصول على التراخيص من الهيئة العامة للطيران المدني لدخولها الخدمة وجدولتها في الرحلات، على أن وجهات هذه الطائرات وتسيير رحلاتها ستبدأ من داخل المملكة ومن ثم جدولتها إلى رحلات دولية بعيدة المدى.
وسلط الجاسر، الضوء في بداية حديثه على مشروع التحول وخطة المؤسسة الاستراتيجية للأعوام المقبلة، التي تسعى من خلالها إلى تغيير ثقافتها المؤسساتية نحو التميز في تقديم الخدمة، وما يتطلبه ذلك من استكمال منظومة الخدمات في جميع مواقع العمل بالمستوى الذي ينال «استحسان ورضا الضيف»، وذلك وفق مبادرات تضمنها برنامج التحول (SV2020) الذي أطلقته المؤسسة خلال عام 2015 تحت شعار «معًا نصوغ مستقبلنا»، التي تتضمن مضاعفة الأسطول ليصل إلى مائتي طائرة ونقل 45 مليون مسافر سنويًا، وتشغيل ألف رحلة يوميًا.
عقب ذلك شهد مصنع «بوينغ» لصناعة الطائرات المدنية في مدينة سياتل الأميركية الحفل الرسمي الذي نظمته شركة بوينغ لتسليم الطائرة للوفد الرسمي للخطوط السعودية، برئاسة مديرها العام المهندس صالح الجاسر، حيث تمت مراسم تسليم الطائرة الأولى من طراز بوينغ (B777 - ER300) المزودة بجناح الدرجة الأولى الجديد كليًا.
وتحدث الجاسر، في كلمته أثناء الحفل، عن الخطة الاستراتيجية للمؤسسة و«برنامج التحول 2020»، وأبرز الإنجازات التي حققتها السعودية بما يتماشى وخططها الاستراتيجية، وبما يعزز التفوق في سوق النقل الجوي، ويدفع الناقل الوطني إلى مستويات وآفاق أرحب وأوسع ويسرع من خطوات الإنجاز والتطوير.
وذكر أنه «خلال مسيرة الخطوط السعودية التي تجاوزت سبعة عقود تنامى أسطولها بشكل كبير، فمن بداية متواضعة تمثل في طائرة صغيرة واحدة من طراز (دي سي 3) حتى وصل اليوم إلى 126 طائرة من أحدث ما أنتجته مصانع شركات الطيران العالمية وأكثرها كفاءة وأقلها عمرًا، كما تقوم بربط جميع مناطق ومدن المملكة بعضها البعض بـ27 مطارًا محليًا».
من جهته، أشاد جايسن كلارك، نائب الرئيس التنفيذي لعمليات «777 و777X»، بالعلاقة الوثيقة بين «(بوينغ) والسعودية منذ أكثر من سبعين عامًا، عندما أهدى الرئيس الأميركي روزفلت طائرة من طراز (دي سي 3) للملك عبد العزيز»، معتبرًا أن هذه المناسبة تاريخية، وتمثل منعطفًا مهمًا في مسيرة التطوير الشامل بالخطوط السعودية وانطلاقتها نحو المستقبل لصناعة النقل الجوي، وهي تمتلك مقومات النجاح والقدرة على المنافسة القوية التي تشهدها هذه الصناعة عالميًا.
وشدد على أن الخطوط السعودية شريك رئيسي لشركة بوينغ، و«نحن فخورون بهذه الشراكة النموذجية لخدمة وتطوير صناعة النقل الجوي في المملكة» مضيفًا أن الطائرة هي الأحدث من نوعها، وتحظى بإقبال كبير من شركات الطيران على مستوى العالم، مما جعلها الطائرة الأسرع انتشارا والأكثر طلبا في الوقت الحاضر.
وتحتوي الطائرة على 12 جناحًا مميزًا، ويحتوي كل جناح من أجنحة الدرجة الأولى الجديدة كليًا على مقعد إلكتروني يمكن تعديله إلى مقعد استرخاء منبسط ووثير، وكذلك سرير مسطح بالكامل، كما أن للجناح أبوابًا منزلقة، لإضفاء مساحة من الخصوصية التامة، ويتضمن الجناح شاشة HD عريضة 24 بوصة، للاستمتاع بالمحتوى الترفيهي، ويجري تسلم 28 طائرة جديدة هذا العام، بينما يتضمن البرنامج خلال عام 2017 تسليم 30 طائرة جديدة ومتنوعة من أحدث الطائرات في العالم.



الأسهم السعودية تتراجع إلى 11464 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

الأسهم السعودية تتراجع إلى 11464 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)، جلسة الأحد، متراجعاً بنسبة 0.8 في المائة، إلى 11464.5 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).

وانخفض سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 1 في المائة إلى 27.2 ريال. كما تراجع سهما «معادن» و«أديس» بنسبة 1.5 و1 في المائة، إلى 70.3 و 18.73 ريال على التوالي.

وفي القطاع المصرفي، انخفض سهم «الراجحي» بنسبة 0.7 في المائة، في حين تراجع سهم «الأهلي» بنسبة 1.4 في المائة. وتراجع سهم «السعودية للطاقة» بنسبة 3 في المائة، إلى 17.12 ريال.

في المقابل، تصدّر سهما «نايس ون» و«الأندية للرياضة» الشركات الأكثر ارتفاعاً بنسبة 6 و5 في المائة على التوالي. وصعد سهم «تسهيل» بنسبة 2.7 في المائة، إلى 132 ريالاً.


كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)
صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)
TT

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)
صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يُعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، مستندة إلى شبكة معقدة من الإمدادات وخطوط الأنابيب وعقود الغاز المُسال، ما يمنحها نفوذاً متنامياً، خصوصاً في أوقات الأزمات. هذا ما أكده فيودور دميتريينكو، الباحث والمحلل الجيوسياسي في مجال سياسات الطاقة والتنمية المستدامة، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية.

وقال دميتريينكو إن حرب إيران كشفت ما بنته سنوات من صفقات خطوط الأنابيب وعقود الغاز الطبيعي المُسال بهدوء، وهو ما وصفه بـ«القبضة الصينية» على إمدادات الغاز في آسيا. فعندما ترددت أنباء عن قيام شركات صينية بإعادة بيع رقم قياسي بلغ 19 شحنة من الغاز الطبيعي المُسال خلال الربع الأول من عام 2026، منها 10 شحنات إلى كوريا الجنوبية، و5 إلى تايلاند، والبقية موزعة بين اليابان والهند والفلبين، قُدّم ذلك بوصفه تداولاً ذكياً، وكان كذلك بالفعل. إذ تبلغ تكلفة الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب بالنسبة لبكين نحو 250 دولاراً لكل ألف متر مكعب، في حين تجاوزت الأسعار الفورية في آسيا 830 دولاراً. وقد كان هامش الربح كبيراً للغاية، غير أن القصة الحقيقية تتجاوز بكثير أرباح مضاربات ربع سنوي واحد.

مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)

حرب إيران

وقال دميتريينكو إن ما كشفته حرب إيران هو تحول هيكلي جرى بناؤه على مدى عقد، إذ لم تعد الصين تكتفي بإعادة بيع فائض الغاز، بل تعمل على إنشاء نموذج لم تُجربه أي دولة من قبل، يتمثل في هيكل إمداد ثلاثي المستويات يجعلها المورد المرجّح لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ بأكملها. فهي تشتري الغاز بأسعار منخفضة عبر خطوط الأنابيب، وتبرم في الوقت نفسه عقوداً ضخمة للغاز الطبيعي المُسال عالمياً، ثم تُعيد توجيه الفائض إلى الدول المجاورة، حسب أسعار السوق أو متطلبات الأزمات.

ويضيف دميتريينكو أن الفجوة بين ما تتعاقد عليه الصين وما تستهلكه فعلياً تمثل فائض إعادة البيع. حالياً تبدو هذه الفجوة محدودة، في حدود 5 إلى 15 مليار متر مكعب، لكنها قد تتسع بحلول عام 2030 إلى ما بين 15 و50 مليار متر مكعب. وبحلول 2035، وإذا تحقق جزء حتى من مشروع «قوة سيبيريا 2»، فقد يصل الفائض إلى نحو 70 مليار متر مكعب، وهذه ليست أرقاماً هامشية، إذ إن 70 مليار متر مكعب تتجاوز إجمالي واردات اليابان السنوية من الغاز الطبيعي المُسال.

تعطل مضيق هرمز وميزة أمن الطاقة للصين

قبل 28 فبراير (شباط)، كانت هذه مجرد نظرية، لكن بعد هذا التاريخ أصبحت سياسة واقعية.

فعندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، وأقدم «الحرس الثوري» الإيراني على خنق مضيق هرمز، بات لدى مستوردي الطاقة في آسيا أسباب جدية للقلق. إذ تحصل اليابان على نحو 93 في المائة من احتياجاتها النفطية عبر هذا المضيق. كما أعلن مجمع رأس لفان في قطر، وهو الأكبر من نوعه في العالم، حالة القوة القاهرة بعد هجوم بطائرة مُسيّرة.

وفي السياق ذاته، لم يكن لدى الفلبين سوى أقل من 10 أيام من مخزون الديزل، ما دفعها إلى إعلان حالة طوارئ في قطاع الطاقة، في حين أُغلق أكثر من 40 في المائة من محطات الوقود في لاوس.

وكانت إعادة بيع شحنات الغاز الطبيعي المُسال الجزء الأكثر وضوحاً في المشهد. ففي مارس (آذار) وحده، أعادت الصين بيع ما بين 8 و10 شحنات، وهو رقم قياسي شهري، إلى مشترين لم يكن لديهم خيار آخر. وجاء بعض هذه الشحنات من مشروعات روسية، وقد اشترتها اليابان رغم العقوبات المفروضة على الطاقة الروسية، إذ لم يكن أمامها بديل عملي سوى مواجهة خطر انقطاع الكهرباء.

دور الصين في سوق الغاز: صانع سوق لا منافس مباشر

يقول دميتريينكو إن السردية الناشئة، التي تصوّر الصين بوصفها منافساً للولايات المتحدة في سوق الغاز الطبيعي المُسال، تخلط بين الشكل والمضمون، فالولايات المتحدة ستضيف بحلول عام 2030 نحو 260–270 مليار متر مكعب من طاقة التصدير، أي ما يزيد على 30 في المائة من الإمدادات العالمية. في المقابل، لا تقوم الصين بتصدير أي كميات من الغاز المسال.

وبالمعنى الإنتاجي البحت، لا توجد منافسة مباشرة، لكن الصين، حسب دميتريينكو، لا تخوض هذه المنافسة أصلاً، بل تدير في الوقت نفسه 3 استراتيجيات مختلفة داخل السوق العالمية للغاز.

سفينة تحمل شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا في محطة للغاز بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

ويقول دميتريينكو إن الاستراتيجية الأولى تتمثل في ضغط الأسعار عبر التحكيم السعري، إذ إن كل شحنة تضخها الصين في السوق الفورية الآسيوية تزيد السيولة وتدفع الأسعار إلى الانخفاض، ما يقوّض هامش العلاوة الذي يعتمد عليه المنتجون الأميركيون.

وتبلغ نقطة التعادل للغاز الأميركي نحو 7 إلى 9 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية عند التسليم إلى آسيا. ومع تزايد الشحنات المعاد بيعها، قد تنخفض الأسعار إلى نحو 6 دولارات أو أقل، ما يجعل المشروعات الجديدة أقل جدوى ويثني المستثمرين.

الاستراتيجة الثانية هي تآكل الطلب الهيكلي. فكل مليار متر مكعب من الغاز الروسي أو التركماني المنقول عبر الأنابيب إلى الصين يقابله تراجع مماثل في الحاجة إلى الغاز الطبيعي المُسال من مصادر أخرى. وإذا ضخ مشروع «قوة سيبيريا 2» حتى 30 مليار متر مكعب من طاقته التصميمية البالغة 50 مليار متر مكعب، فإن ذلك وحده كفيل بتقليص الطلب الصيني على الغاز المُسال، بما يعادل إنتاج محطة تصدير أميركية كبرى.

ومع التوسع في الطاقة النووية والمتجددة، يتضح أن اعتماد الصين على الغاز المنقول بحراً يتراجع تدريجياً، في الوقت الذي يستعد فيه المعروض العالمي من الغاز المُسال للارتفاع.

وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى فائض في الغاز المُسال قد يبلغ نحو 65 مليار متر مكعب بحلول عام 2030، في حين قد تصل الطاقة الفائضة إلى نحو 130 مليار متر مكعب، أي ما يقارب 15 في المائة من القدرة العالمية غير المستغلة. وفي حين تستطيع قطر، بفضل انخفاض تكاليف إنتاجها، تحمّل هذا الفائض، يواجه منتجون آخرون تحديات أكبر بكثير.

ناقلة غاز طبيعي مسال تغادر الرصيف بعد تفريغها في محطة الاستلام التابعة لشركة «بتروتشاينا» في داليان بمقاطعة لياونينغ الصين (رويترز)

الاستراتيجية الثالثة هي النفوذ في أوقات الأزمات، وهي الأكثر إثارة لقلق صناع القرار في طوكيو وسيول ومانيلا ونيودلهي. فعندما أُغلق مضيق هرمز، كانت الصين الاقتصاد الآسيوي الكبير الوحيد الذي يمتلك فائضاً من الغاز يمكن طرحه في السوق. ولم يكن ذلك بدافع السخاء، بل بوصفه أداة نفوذ. كما أرسلت بكين ناقلات ديزل إلى الفلبين بعد أن بلغت أزمة الطاقة في مانيلا مستوى حاداً. وكانت الرسالة إلى كل جار يعتمد على الطاقة واضحة: أمن إمداداتكم تمر عبرنا الآن.

ما ينبغي أن يثير قلق واشنطن وطوكيو، خصوصاً منتجي الغاز الطبيعي المُسال الأميركيين، هو أن التوقيت يبدو قاسياً. فالولايات المتحدة على وشك تشغيل أكبر موجة من قدرات الإسالة في تاريخها، بنحو 100 مليار متر مكعب من طاقة التصدير الجديدة بحلول عام 2028، مع دخول مشروعات إضافية الخدمة لاحقاً.

وقد تمت الموافقة على هذه المشروعات على افتراض أن الطلب الآسيوي، وفي مقدمته الطلب الصيني، سيواصل نموه. وقد يتحقق ذلك جزئياً، لكن كل مليار متر مكعب من الغاز المنقول عبر الأنابيب من روسيا أو تركمانستان إلى الصين يعني عملياً تراجعاً مماثلاً في الطلب على الغاز الطبيعي المُسال في السوق القابلة للاستهداف.

وإذا واصل المشترون الصينيون إعادة توجيه شحنات الغاز ذات المنشأ الأميركي إلى دول ثالثة، كما يفعلون لتفادي الرسوم الجمركية، فإن جزيئات الغاز الأميركية تنتهي إلى منافسة نفسها في أسواق جنوب شرق وجنوب آسيا.

أما بالنسبة لليابان، فالمشكلة أعمق، فقد كشفت حرب إيران عن اعتماد تدركه طوكيو منذ عقود، لكنها لم تنجح في معالجته. إذ يمر نحو 93 في المائة من واردات اليابان النفطية، وجزء كبير من وارداتها من الغاز الطبيعي المُسال، عبر مضيق هرمز. وعندما أُغلق المضيق، وجدت اليابان نفسها مضطرة لشراء شحنات أعادت الصين بيعها، وربما تضمنت غازاً روسياً، وهو ما كانت العقوبات اليابانية تهدف في الأصل إلى تجنّبه.

وتواجه كوريا الجنوبية والهند والفلبين وتايلاند المعضلة ذاتها بدرجات متفاوتة. فلا واحدة منها تمتلك خطوط أنابيب برية مباشرة إلى كبار منتجي الغاز، وجميعها تعتمد على ممرات بحرية تمر عبر نقاط اختناق استراتيجية. والصين وحدها بين كبار مستوردي آسيا هي التي نجحت في بناء بديل بري متكامل، لا تستخدمه فقط لتعزيز أمنها الطاقي، بل أيضاً أداة نفوذ تجاري وسياسي في أنحاء المنطقة.

ويخلص دميتريينكو إلى أن هذا الوضع لم يتشكل مصادفة، بل جاء نتيجة استثمار امتد لنحو 15 عاماً وبمئات المليارات من الدولارات، شمل تطوير خطوط الأنابيب، ومحطات الغاز الطبيعي المُسال، والعقود طويلة الأجل، إلى جانب برامج تطوير الغاز الصخري والطاقة النووية. وعليه، لم تكن حرب إيران سبباً في خلق النفوذ الصيني في سوق الطاقة الآسيوية، بل كشفت عن حجمه الحقيقي. وبالنسبة للدول التي تسارع اليوم إلى تأمين إمداداتها من الوقود، فإن هذا الإدراك جاء متأخراً أكثر مما ينبغي.


لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
TT

لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، في ظل ترجيحات باستكمال استجابة صندوق النقد الدولي لتمكين لبنان من الحصول على دعم مالي طارئ، إلى جانب إبرام اتفاقات تمويلية إضافية مع البنك الدولي. ومن المتوقع أن تُخصَّص مجمل هذه القروض لمواجهة جزء من الأعباء التراكمية الناجمة عن الحرب المتكررة في نسختها الثانية، بما في ذلك متطلبات النزوح السكاني وتقديم المساعدات الإنسانية.

ومع تكريس معادلة مرجعية تقضي بالربط التلقائي بين تدفق الدعم المالي والتمويل وتثبيت وقف إطلاق النار، والانطلاق في مسار إنهاء المواجهات العسكرية عبر اتفاق شامل، تُفيد المعلومات الواردة من واشنطن -حسب مسؤول مالي كبير تواصلت معه «الشرق الأوسط»- بسيادة «أجواء إيجابية» ومشجّعة رافقت مباحثات الوفد الوزاري اللبناني مع كبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويأتي ذلك في إطار مساعٍ مكثفة لحشد دعم مالي «استثنائي» مخصّص لمعاونة النازحين، وإعادة إعمار البنى التحتية، والتحضير لمرحلة إعادة إعمار المساكن والقرى المدمّرة.

إشارات واعدة

وثمة إشارات واعدة، وفق المسؤول المعني، برزت في الاستجابة العاجلة لطلب الوفد اللبناني من قبل البنك الدولي، بتوقيع اتفاقية تمويل 200 مليون دولار مخصصة لدعم برنامج «أمان» للأسر الأكثر فقراً وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.

بينما أظهرت إدارة صندوق النقد الدولي تفهماً معمقاً للاحتياجات المالية الطارئة، يؤمل ترجمته قريباً في اعتماد بدائل ملائمة لخطوط تمويلية تتعدّى المانع القانوني لفقدان لبنان شرط استدامة الدين العام، والناتج تلقائياً عن قرار «التعثر عن سداد مستحقات الديون السيادية» منذ ربيع عام 2020.

ومع تطلّع لبنان، وفق مساعي الوفد الرسمي، إلى شراكة متجددة مع البنك الدولي، تقوم على المرونة وسرعة الاستجابة، ومراعاة حجم التحديات الاقتصادية والإنسانية والتنموية التي تواجه البلاد، فقد ركّز على ضرورات توفير تمويل إضافي على شكل منح لدعم المجتمعات المتضررة، مع إعطاء أولوية خاصة لقطاع الإسكان، نظراً لما يُشكله من حاجة ملحّة في مرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب دوره الأساسي في دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

من اليسار: وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد ووزير المال ياسين جابر (إكس)

وقد فرضت الحرب والمواجهات العسكرية، على مدى 45 يوماً، بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، تغييراً جوهرياً في مهمة الوفد اللبناني المشارك في الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إذ جرى حصرها بهذه المستجدات. في المقابل، تم تعليق ملف الاتفاق التمويلي العالق، بما يتضمنه من التزامات تشريعية وتنفيذية مرتبطة بخطة التعافي الاقتصادي والإنقاذ المالي، إلى وقت لاحق، ريثما يتم احتواء الخسائر المستجدة وتلك الناجمة عن الحرب الأولى قبل أقل من عامين.

وفي ختام برنامج مكثّف من الاجتماعات مع كبار مسؤولي المؤسسات المالية الدولية والدول الصديقة، الهادفة أساساً إلى حشد الدعم للبنان وتعزيز فرص التعافي والاستقرار، واصل وزير المالية ياسين جابر، برفقة الوفد الرسمي، لقاءاته في العاصمة الأميركية. وشملت هذه اللقاءات بحثاً مع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، في الاستحقاقات المالية الداهمة، وتأكيد أهمية مواصلة الحوار البناء بين الطرفين، بما يفضي إلى التفاهم على أولويات المرحلة المقبلة والإصلاحات المطلوبة لتعزيز الاستقرار واستعادة الثقة.

وشدّد وزير المال في مباحثاته المتواصلة مع كبار المسؤولين في البنك الدولي، على «أهمية إعطاء الأولوية للمحفظة الحالية من المشروعات المموّلة من قبله، والتي تتعدى قيمتها الإجمالية 1.3 مليار دولار أميركي، والعمل على توجيهها، بما ينسجم مع الحاجات المستجدة، ولا سيما تلك المرتبطة بإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية وتعزيز الصمود الاجتماعي». وبالتالي المساهمة في تحسين قدرات الحكومة على مواجهة الاحتياجات الأساسية للنازحين وإعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية.

ومن المرتقب، وفق المسؤول المالي المعني، أن يبادر البنك الدولي إلى إعلان تقديرات أولية لإجمالي الخسائر المالية والاقتصادية الناجمة عن الحرب الجديدة، وذلك بعد التثبت من تثبيت وقف المواجهات العسكرية. وسيأتي هذا التقييم على غرار التقدير السريع للحرب السابقة الذي نُشر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والمستند إلى قاعدة بيانات إحصائية معزّزة بمسوحات ميدانية، بما يمهّد لتحديد الاحتياجات التمويلية العاجلة، ووضع برامج المساعدة على المديين المتوسط والطويل.

خسائر تتعدى الـ5 مليارات دولار

وثمة تقديرات أولية تشير إلى أن حجم الخسائر المسجّلة حتى إعلان الهدنة القائمة تجاوز 5 مليارات دولار، ما يرفع حكماً احتياجات إعادة الإعمار والتعافي التي كان البنك الدولي قد قدّرها بنحو 11 مليار دولار بنهاية الحرب السابقة. وقد بلغت الأضرار التي لحقت بالمباني وحدها آنذاك 6.8 مليار دولار، لتُشكل مجدداً مركز الثقل في التقديرات المرتقبة، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تراجع الإنتاجية وفقدان الإيرادات وارتفاع تكاليف التشغيل، التي كانت قد ناهزت سابقاً 7.2 مليار دولار.

صدمة سلبية على الاقتصاد

وحسب رصد تقييمي لمعهد التمويل الدولي، عقب انقضاء الشهر الأول على اندلاع المواجهات العسكرية الجديدة، فإن العدوان على لبنان شكّل صدمة سلبية متكررة للاقتصاد، الذي كان ولا يزال يعاني أزمات حادة منذ خريف عام 2019، تمثّلت في الضغوط على الناتج المحلي الإجمالي، وتدهور الميزانية، وضعف المؤسسات.

وأشار معهد التمويل الدولي إلى أن هذه الحرب قد تؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الحقيقي بنسبة تتراوح بين 12 و16 في المائة خلال العام الحالي، تبعاً لمدة الصراع. وفي المقابل، قدّر وزير المالية، خلال اجتماعاته في واشنطن، احتمال انكماش الناتج بنحو 7 في المائة نتيجة الحرب والخسائر الأولية. علماً بأن التقديرات الموثقة ستظل مرتبطة سلباً أو إيجاباً بمسار تطورات إنهاء الحرب وتدفّق الدعم الخارجي من المؤسسات الدولية والدول المانحة.

ومع تأكيده أن الدمار الأساسي الذي لحق بالبنى التحتية (كالطرقات والمرافق وشبكات الاتصال) قد تُسبب خسائر كبيرة، لاحظ المعهد الدولي أنّ تراجع حركة السياحة يُشكل السبب الرئيسي للانكماش، والمعزز بتأثراته على حركة الفنادق والمبيعات والنقل. بالإضافة إلى أن قطاعات منتجة، كقطاع الزراعة وقطاع الصناعة، قد عانت مشكلات وتعقيدات طرأت على صعيد سلسلة الإمداد، وتضرر الأراضي الزراعية وصعوبة تنقل القوى العاملة، ما أدّى إلى خفض الإنتاج وتراجع في حجم الاقتصاد.

وبالتوازي، أشار المعهد إلى أن نزوح أكثر من مليون شخص، أي نحو 20 في المائة من السكان، فاقم الضغوط على السكن والخدمات العامة وأسواق العمل. كما أسهمت الخسائر الكبيرة في الدخل، وارتفاع معدلات البطالة، وتعطل الأعوام الدراسية، والاضطرابات التي طالت قطاع الرعاية الصحية، في تراكم تكلفة اجتماعية مرتفعة، ولا سيما على الأسر ذات الدخل المحدود والأسر النازحة.