الأمين العام المساعد لـ {الاتحاد من أجل المتوسط}: نحتاج حلولاً عملية لمواجهة زيادة العاطلين

صدقي العموش قال لـ«الشرق الأوسط» إن عدم التوافق بين مخرجات التعليم وحاجة سوق العمل أحد التحديات للحد من البطالة في المنطقة

السفير صدقي العموش
السفير صدقي العموش
TT

الأمين العام المساعد لـ {الاتحاد من أجل المتوسط}: نحتاج حلولاً عملية لمواجهة زيادة العاطلين

السفير صدقي العموش
السفير صدقي العموش

يستضيف الأردن، على البحر الميت، يوم 27 سبتمبر (أيلول) الحالي المؤتمر الثالث لوزراء العمل في بلدان الاتحاد من أجل المتوسط ما يعكس رغبة الاتحاد في إيجاد سبل وآليات للتعاون بين دوله لتوفير فرص عمل والحد من البطالة التي تشكل الآفة الاقتصادية والاجتماعية الكبرى لبلدان جنوب وشرق المتوسط.
ويأتي المؤتمر الثالث الذي يعقب مؤتمرين من النوع نفسه أولهما استضافه المغرب عام 2008 والثاني في بروكسل عام 2010 في إطار ظروف بالغة الصعوبة لكثير من بلدان جنوب وشرق المتوسط بسبب الحروب والنزاعات والهجرة والأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
وتبين الوثائق التي تم إعدادها أن المجتمعين سيركزون على التحديات التي تواجهها سوق العمل من خلال ثلاث زوايا وهي: إيجاد فرص عمل جديدة، انخراط الشباب وانضمامهم إلى سوق العمل، وأخيرًا الحوار الاجتماعي. وبهذه المناسبة، أجرت «الشرق الأوسط» حوارا مع الأمين العام المساعد لشؤون التنمية الاقتصادية في الاتحاد من أجل المتوسط السفير صدقي العموش الذي أسهم في الإعداد للمؤتمر لإلقاء الضوء على العوائق الأساسية التي تصعب التعاون بين بلدان المنظومة المتوسطية، وعلى المأمول من المؤتمر. وفيما يلي نص الحديث:
* ما توقعاتكم من المؤتمر الثالث لوزراء العمل في بلدان الاتحاد من أجل المتوسط المنتظر عقده في الأردن ؟ وما التدابير التي يمكن أن تقر والتي سيكون لها تأثير على سوق العمل؟
- يكتسب المؤتمر الثالث لوزراء العمل للاتحاد من أجل المتوسط أهمية كبرى هذا العام لكثير من الأسباب، أهمها: أولا نظرًا للتحديات الحالية التي تواجهها دول المنطقة سواء التي تتمثل في نسب البطالة المرتفعة بين الشباب والنساء، والذي تشترك فيه أيضا بعض الدول الأوروبية، بالإضافة إلى دول جنوب وشرق المتوسط، وثانيًا لمرور بعض من الدول الأعضاء بفترات من التحول السياسي والاقتصادي والتي كان لها أثر كبير على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بشكل عام، وبالتالي على فرص العمل والتشغيل المتاحة، وثالثًا لأن المؤتمر هذا العام يعقد بعد فترة زمنية طويلة، شهدت خلالها المنطقة كثيرا من التغيرات، منذ انعقاد الاجتماع الوزاري الثاني في نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، وبالتالي فهناك كثير من الموضوعات والتحديات الإقليمية التي يجب متابعتها والاتفاق على الأهداف المشتركة لكيفية مواجهتها.
ولقد شهدت الفترة الماضية منذ عام 2012 حتى عام 2016 كثيرا من الاجتماعات الفنية والمشاورات فيما بين الدول الأعضاء للإعداد الجيد لهذا المؤتمر والتي عكفت على الاطلاع على أهم البرامج والمشروعات التي تنفذ بالمنطقة في مجال التشغيل وتوفير فرص العمل وتشجيع الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي، وذلك بهدف اقتراح التوصيات المختلفة لمواجهة المشكلات الهيكلية في أسواق العمل بدول جنوب وشرق المتوسط. وتشتمل هذه التوصيات على كثير من التدابير الممكن تبنيها لمواجهة بعض المشكلات الحالية فيما يتعلق بالمهارات المطلوبة في سوق العمل، وبرامج التعليم الفني والتشغيل، ودور القطاع الخاص والتعاون فيما بين الشركاء المختلفين من القطاع العام ومؤسسات المجتمع المدني، وتوفير البيئة المناسبة لإقامة الأعمال.
* ما الدور التي تنوي الأمانة العامة أن تقوم به لمعالجة البطالة وإيجاد فرص العمل؟ وهل تتوفر لها الإمكانيات؟
- تعد الأمانة العامة للاتحاد شريك أساسي وفاعل في الاجتماعات التحضيرية كافة للمؤتمر الوزاري، وتعمل على تنسيق المواقف فيما بين الدول الأعضاء، وعرض واقتراح الموضوعات الفنية على السادة الوزراء سواء عن طريق مشاركتها مع الدول الأعضاء والمنظمات والمؤسسات الدولية الأخرى ذات الصلة مثل المفوضية الأوروبية والمؤسسة الأوروبية للتدريب ومنظمة العمل الدولية في إعداد التقارير الفنية اللازمة في هذا الشأن لمعالجة البطالة وإيجاد مزيد من فرص العمل وتطوير القطاع الخاص، أو عن طريق بعض المبادرات الإقليمية والأنشطة المختلفة التي تطلقها في مجال تشغيل الشباب وتعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة ومنها المبادرة المتوسطية للتوظيف (Med4Jobs).
* إحدى أعقد صعوبات العمالة في بلدان جنوب وشرق المتوسط تكمن في عدم التوافق بين النظام التعليمي ومتطلبات سوق العمل. هل توافقون على هذا التشخيص؟ وإذا كانت هذه هي الحال، ما خطط الحل؟
- تكمن التحديات الرئيسية التي تواجهها المنطقة في عدم القدرة على توفير فرص العمل اللازمة التي يمكن أن تستوعب الأعداد الكبيرة من خريجي المدارس الفنية والجامعات التي تدخل إلى سوق العمل كل عام. فهناك كثير من العوامل الرئيسية المتسببة في عدم قدرة القطاع الخاص (الذي يوفر أكثر من 90 في المائة من الوظائف المتاحة في سوق العمل) على تلبية الطلبات الهائلة لراغبي الحصول على فرصة عمل، ويتمثل بعض هذه الأسباب في: عدم التوافق بين مخرجات النظام التعليمي والمهارات والمطلوبة في سوق العمل، وعدم التوافق بين العرض والطلب في سوق العمل والافتقار إلى الإرشاد الوظيفي الفعال وآليات التطابق الموجهة في سوق العمل، وعدم وجود آليات وأنظمة حديثة تساعد على الربط بين أرباب الأعمال والباحثين عن فرص العمل، وعدم وجود الوسائل اللازمة والبيئة المناسبة لتطوير وتنمية الأعمال والمشروعات الريادية، وعدم القدرة على جذب الاستثمارات اللازمة لإقامة الشركات والأعمال في كثير من القطاعات الاقتصادية. ونظرًا لأن بعضا من هذه الأسباب يشترك فيها كثير من دول المنطقة، فهناك حاجة ماسة إلى توحيد وتكثيف جهود التعاون الإقليمي لوضع التصور المشترك لكيفية المواجهة، فهناك بعض الحلول التي توصلت إليها بعض الدول لمواجهة هذه المشكلات يمكن أن تستفيد منها بعض الدول الأخرى، وهنا يأتي الدور المهم للاتحاد من أجل المتوسط والذي يساعد على تفعيل الحوار بين شركاء المنطقة سواء من الحكومات أو القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني وكذا مؤسسات التمويل الدولية، وذلك بهدف تطوير مشروعات إقليمية تسهم في توفير فرص العمل وصقل مهارات الشباب والنساء بالدول الأعضاء.
* الجميع يعلم أن الفئات الأكثر معاناة من موضوع البطالة في المجتمعات المشار إليها «جنوب وشرق المتوسط» هي الشباب والنساء وبالتالي هل من خطط محددة لمساعدتهما؟
- تشير الإحصاءات المتاحة إلى ارتفاع معدلات البطالة بشكل كبير بين الشباب والنساء في كثير من دول المنطقة، فنحو 60 في المائة من سكان المنطقة اليوم تحت سن الثلاثين، ومن المتوقع أن يزداد إجمالي عدد الشباب الذين هم تحت 15 عاما بنسبة تزيد على 18 في المائة بحلول عام 2020. وعلى سبيل المثال، بلغ متوسط نسبة البطالة نحو 28 في المائة بمنطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط. وبالتالي فإن الموضوعات والمناقشات كافة التي سيتم بحثها خلال الاجتماع الوزاري تركز بشكل أساسي على كيفية طرح الحلول العملية للحد من البطالة فيما بين الشباب والنساء، وكيفية مساعدتهم على التشغيل من خلال برامج التدريب المصممة وفقًا لحاجة سوق العمل، وكذا توفير وسائل وأدوات التمويل المبتكرة لتشجيعهم على إقامة المشروعات الريادية في كثير من المجالات الاقتصادية.
* هل يمكن أن تعرضوا لنا نتائج الخطة التي أطلقتها الأمانة العامة لمساعدة الشباب على إيجاد فرص عمل والمسماة Med4Jobs؟
- المبادرة المتوسطية للتوظيف هي برنامج إقليمي يشمل قطاعات اقتصادية وتنموية مختلفة ويهدف إلى التصدي للتحديات المتعلقة بتوفير فرص عمل في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وقد طورتها الأمانة العامة للاتحاد من أجل المتوسط بالتشاور مع الدول الأعضاء وكثير من الشركاء بالمنطقة لمواجهة معدلات البطالة المرتفعة، وتحديدًا للمساعدة في زيادة قابلية توظيف الشباب والنساء، وسد الفجوة بين العرض والطلب على اليد العاملة، وتعزيز ثقافة مباشرة الأعمال الحرة وتنمية القطاع الخاص.
وتعمل المبادرة في الوقت نفسه على محورين: تعزيز ومحاكاة عدد من مشروعات خلق فرص العمل الملموسة في منطقة جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط، وتأسيس منصة إقليمية للحوار وتبادل المعلومات بشأن أفضل الممارسات والتفاعل بين القطاعين الخاص والعام والتعاون بينهما. كما تساهم علاوة على ذلك في تطوير وتنمية فرص العمل بالقطاع الخاص وجعله محورًا أساسيا للنقاش فيما يتعلق بموضوعات التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وتحقيقًا لهذه الغاية أطلقت الأمانة العامة للاتحاد من أجل المتوسط المبادرة المتوسطية للتوظيف (Med4Jobs) عام 2013. وباعتبارها منصة للحوار الشامل وبناء توافق الآراء فإن الأمانة العامة للاتحاد لديها صلاحية جمع الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمنظمات المحلية والأطراف المعنية وحشد طاقاتها بهدف تطوير وتنمية مشروعات التعاون الإقليمي. وفي الوقت الراهن، تمتلك المبادرة المتوسطية للتوظيف 12 مشروعًا يتم تنفيذها على ضفتي البحر المتوسط، ويستفيد منها أكثر من مائة ألف شاب وتساهم في تطوير وإقامة أكثر من 800 مؤسسة صغيرة ومتوسطة.
ومن هذه المشروعات: «المبادرة الدولية لخدمات سوق العمل المبتكرة للشباب - YouMatch» التي تركز على الصلة بين العرض والطلب في سوق العمل، بغية تحسين توافق مهارات الشباب مع متطلبات الوظائف، حيث يتصدى المشروع لتحدي إلحاق الشباب، وخصوصا النساء منهم، بوظائف مستدامة وإتاحة آفاق لهم للارتقاء على المدى البعيد من خلال الحلول المبتكرة. يتيح المشروع للممارسين من وزارات العمل وجمعيات رجال الأعمال ومنظمات المجتمع المدني وبرامج تشجيع التوظيف منصة لمناقشة عوامل النجاح العامة لخدمات سوق العمل الحالية للشباب، ويساعد على تحديد الأمثلة الجيدة، والمزيد من تطوير وتنفيذ حلول سوق العمل المبتكرة، ونقل نماذج مصممة خصيصًا إلى مختلف السياقات القطرية، ويعمل على تبادل الدروس المستفادة. يموّل هذا المشروع بالكامل من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية وتنفذه الوكالة الألمانية للتعاون الدولي في الجزائر ومصر والأردن والمغرب وفلسطين وتونس.
* الاقتصاد غير الرسمي يمثل أحد أسباب هشاشة سوق العمل في البلدان المتوسطية العربية. ما نظرة الأمانة العامة لهذا الموضوع؟
- تتفاوت نسب مساهمة الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الكلي بالدول العربية المتوسطية، ولكن بشكل عام تشير الإحصاءات إلى ارتفاعها نسبيا مما يؤثر على هيكل وطبيعة اقتصادات هذه الدول وشبكات الحماية الاجتماعية المتوفرة. ويرجع التفاوت في التقديرات إلى عدم وجود تعريف موحد لماهية الاقتصاد غير الرسمي، ومع ذلك فأكثر التعريفات المتفق عليها هي كل حالة تشتمل على عدم وجود عقد عمل وغطاء للضمان الاجتماعي. وهناك حالات وصور متعددة لأشكال الأنشطة غير الرسمية والأعمال غير المعلنة، ولا سيما ما يتعلق بالظروف الحالية لكثير من اللاجئين والمهاجرين.
ويمكن التطرق لعملية تشجيع الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي من خلال كثير من الإجراءات والسياسات والتي تشتمل على مراجعة قوانين العمل الحالية ووسائل المراقبة على العمل لتتضمن عددا أكبر من أنواع العقود ومرونة أكثر لتتواكب مع طبيعة بعض من فرص العمل الجديدة المختلفة الممثلة في استخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة. هذا بالإضافة إلى مراجعة قوانين الضرائب والأجور لوضع الحوافز اللازمة للشركات غير الرسمية للانضمام إلى الاقتصاد الرسمي، وكذلك القوانين الخاصة بالضمان الاجتماعي وأنظمة الحماية الاجتماعية.
* فقدان التأهيل للمهن الجديدة في أوساط الشباب يشكل صعوبة في الحصول على فرصة عمل. ما الذي يمكن القيام به لأصحاب الشهادات العليا المحرومين من العمل؟
- تعمل أمانة الاتحاد مع كثير من الشركاء الدوليين على تنمية وتطوير المهارات الخاصة بسوق العمل، وقد قامت خلال الفترة الماضية من خلال بعض المشروعات الإقليمية على توفير برامج تدريبية متخصصة للطلبة في الجامعات والمدارس لتنمية قدراتهم الريادية وكذا مهاراتهم الفنية وفقا لمتطلبات سوق العمل. ومن هذه المشروعات: مشروع جيل ريادة الأعمال بالتعاون مع مؤسسة إنجاز العرب، ومشروع مهارات - المتوسط بالتعاون مع مركز تنمية الأعمال بالأردن. وتتم هذه المشروعات في إطار مبادرة Med4Job.
* ما يمنع الراغبين في إطلاق شركاتهم الخاصة والصغيرة صعوبة الحصول على التمويل اللازم، هل سيتناول المؤتمر هذا الجانب؟
- لا شك أن أحد العوامل الرئيسية التي يتم مناقشتها هي تشجيع القطاع الخاص من خلال مساندة الشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وكيفية توفير البيئة الملائمة لتنمية ونمو هذه الشركات. ولعل أحد العوامل المؤثرة في هذا الشأن تسهيل الحصول على التمويل اللازم. ومع ذلك فإن هذه الموضوعات يتم تناولها بشكل أكبر وأكثر تفصيلاً في اجتماعات وزارية أخرى ذات الصلة بالاتحاد من أجل المتوسط، كالمؤتمر الوزاري للتعاون الصناعي والتعاون الدولي.
* عندما يطرح موضوع العمل والبطالة، يقرن ذلك بالحديث عن الحوار الاجتماعي وأهميته. لكن في ظل غياب النمو الاقتصادي الذي من شأنه خلق فرص عمل وهو ما تعاني منه غالبية البلدان المتوسطية، ما تأثير هذا الحوار؟
- إن الحوار الاجتماعي الفعال، سواء على المستوى الثنائي أو الثلاثي الأطراف، يتطلب شروطًا في الإطار العام، ألا وهي: أولاً، إطار قانوني ملائم يتماشى مع مبادئ منظمة العمل الدولية، وثانيًا، منظمات اجتماعية شريكة مستقلة وقوية وممثلة بما فيه الكفاية، وثالثًا، ثقافة حوار اجتماعي تمثل عملية موجهة نحو النتائج وتحقق المكاسب للجميع، ورابعًا، إعدادات وإجراءات مؤسسية تتيح إدارة هذا الحوار. ولضمان تحقيق الإمكانيات الكاملة للحوار الاجتماعي، ووضع استراتيجيات تجمع بين القدرة التنافسية والتقدم الاجتماعي، تم اقتراح بعض التوصيات التي تهدف إلى تعزيز قدرات منظمات الشركاء الاجتماعيين وهيئات الحوار الاجتماعي، وتنمية ثقافة الحوار الاجتماعي، وتطوير ممارسات الحوار الاجتماعي السليمة في الشركات وعلى المستوى القطاعي.
* كيف يمكن لبلدان شمال وغرب المتوسط أن تساعد بلدان جنوب وشرق المتوسط في موضوع العمالة، بينما تعاني هي نفسها من هذه الآفة الاجتماعية والاقتصادية؟
- تعمل أمانة الاتحاد من أجل المتوسط على تعزيز التعاون الإقليمي بين الدول الأعضاء وفق مبدأ الملكية المشتركة الذي يقوم عليه الاتحاد من أجل المتوسط، بحيث تقف دول جنوب المتوسط على قدم المساواة مع الدول الأوروبية في توجيه التعاون الأورومتوسطي وتحديد أولويات العمل المشترك. وتعتمد مشروعات التعاون الإقليمي على مبدأ السرعات المتفاوتة الذي يعد من أبرز مبادئ الاتحاد من أجل المتوسط، خاصة أنه يتيح لعدد من الدول الأعضاء أن تتقدم للحصول على دعم الاتحاد من أجل المتوسط لتنفيذ أحد المشروعات فيما بينها، دون أن يتطلب ذلك مشاركة بقية الدول الأعضاء في هذا المشروع.
ومما لا شك فيه أن التعاون الإقليمي لا ينحصر فقط في إطار التعاون بين الشمال والجنوب ولكن يندرج على أطر أخرى تشمل التعاون فيما بين دول الجنوب والذي ينعكس في عدد من المشروعات الإقليمية للاتحاد.
وتتفاوت الأسباب المؤدية إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب على جانبي المتوسط، وهناك كثير من الدروس المستفادة من تجارب بعض الدول الأوروبية التي تعاني من ارتفاع معدلات البطالة، يمكن أن تستفيد منها الدول العربية المتوسطية في عمليات التحول والنمو الاقتصادي.



هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.