الأمين العام المساعد لـ {الاتحاد من أجل المتوسط}: نحتاج حلولاً عملية لمواجهة زيادة العاطلين

صدقي العموش قال لـ«الشرق الأوسط» إن عدم التوافق بين مخرجات التعليم وحاجة سوق العمل أحد التحديات للحد من البطالة في المنطقة

السفير صدقي العموش
السفير صدقي العموش
TT

الأمين العام المساعد لـ {الاتحاد من أجل المتوسط}: نحتاج حلولاً عملية لمواجهة زيادة العاطلين

السفير صدقي العموش
السفير صدقي العموش

يستضيف الأردن، على البحر الميت، يوم 27 سبتمبر (أيلول) الحالي المؤتمر الثالث لوزراء العمل في بلدان الاتحاد من أجل المتوسط ما يعكس رغبة الاتحاد في إيجاد سبل وآليات للتعاون بين دوله لتوفير فرص عمل والحد من البطالة التي تشكل الآفة الاقتصادية والاجتماعية الكبرى لبلدان جنوب وشرق المتوسط.
ويأتي المؤتمر الثالث الذي يعقب مؤتمرين من النوع نفسه أولهما استضافه المغرب عام 2008 والثاني في بروكسل عام 2010 في إطار ظروف بالغة الصعوبة لكثير من بلدان جنوب وشرق المتوسط بسبب الحروب والنزاعات والهجرة والأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
وتبين الوثائق التي تم إعدادها أن المجتمعين سيركزون على التحديات التي تواجهها سوق العمل من خلال ثلاث زوايا وهي: إيجاد فرص عمل جديدة، انخراط الشباب وانضمامهم إلى سوق العمل، وأخيرًا الحوار الاجتماعي. وبهذه المناسبة، أجرت «الشرق الأوسط» حوارا مع الأمين العام المساعد لشؤون التنمية الاقتصادية في الاتحاد من أجل المتوسط السفير صدقي العموش الذي أسهم في الإعداد للمؤتمر لإلقاء الضوء على العوائق الأساسية التي تصعب التعاون بين بلدان المنظومة المتوسطية، وعلى المأمول من المؤتمر. وفيما يلي نص الحديث:
* ما توقعاتكم من المؤتمر الثالث لوزراء العمل في بلدان الاتحاد من أجل المتوسط المنتظر عقده في الأردن ؟ وما التدابير التي يمكن أن تقر والتي سيكون لها تأثير على سوق العمل؟
- يكتسب المؤتمر الثالث لوزراء العمل للاتحاد من أجل المتوسط أهمية كبرى هذا العام لكثير من الأسباب، أهمها: أولا نظرًا للتحديات الحالية التي تواجهها دول المنطقة سواء التي تتمثل في نسب البطالة المرتفعة بين الشباب والنساء، والذي تشترك فيه أيضا بعض الدول الأوروبية، بالإضافة إلى دول جنوب وشرق المتوسط، وثانيًا لمرور بعض من الدول الأعضاء بفترات من التحول السياسي والاقتصادي والتي كان لها أثر كبير على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بشكل عام، وبالتالي على فرص العمل والتشغيل المتاحة، وثالثًا لأن المؤتمر هذا العام يعقد بعد فترة زمنية طويلة، شهدت خلالها المنطقة كثيرا من التغيرات، منذ انعقاد الاجتماع الوزاري الثاني في نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، وبالتالي فهناك كثير من الموضوعات والتحديات الإقليمية التي يجب متابعتها والاتفاق على الأهداف المشتركة لكيفية مواجهتها.
ولقد شهدت الفترة الماضية منذ عام 2012 حتى عام 2016 كثيرا من الاجتماعات الفنية والمشاورات فيما بين الدول الأعضاء للإعداد الجيد لهذا المؤتمر والتي عكفت على الاطلاع على أهم البرامج والمشروعات التي تنفذ بالمنطقة في مجال التشغيل وتوفير فرص العمل وتشجيع الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي، وذلك بهدف اقتراح التوصيات المختلفة لمواجهة المشكلات الهيكلية في أسواق العمل بدول جنوب وشرق المتوسط. وتشتمل هذه التوصيات على كثير من التدابير الممكن تبنيها لمواجهة بعض المشكلات الحالية فيما يتعلق بالمهارات المطلوبة في سوق العمل، وبرامج التعليم الفني والتشغيل، ودور القطاع الخاص والتعاون فيما بين الشركاء المختلفين من القطاع العام ومؤسسات المجتمع المدني، وتوفير البيئة المناسبة لإقامة الأعمال.
* ما الدور التي تنوي الأمانة العامة أن تقوم به لمعالجة البطالة وإيجاد فرص العمل؟ وهل تتوفر لها الإمكانيات؟
- تعد الأمانة العامة للاتحاد شريك أساسي وفاعل في الاجتماعات التحضيرية كافة للمؤتمر الوزاري، وتعمل على تنسيق المواقف فيما بين الدول الأعضاء، وعرض واقتراح الموضوعات الفنية على السادة الوزراء سواء عن طريق مشاركتها مع الدول الأعضاء والمنظمات والمؤسسات الدولية الأخرى ذات الصلة مثل المفوضية الأوروبية والمؤسسة الأوروبية للتدريب ومنظمة العمل الدولية في إعداد التقارير الفنية اللازمة في هذا الشأن لمعالجة البطالة وإيجاد مزيد من فرص العمل وتطوير القطاع الخاص، أو عن طريق بعض المبادرات الإقليمية والأنشطة المختلفة التي تطلقها في مجال تشغيل الشباب وتعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة ومنها المبادرة المتوسطية للتوظيف (Med4Jobs).
* إحدى أعقد صعوبات العمالة في بلدان جنوب وشرق المتوسط تكمن في عدم التوافق بين النظام التعليمي ومتطلبات سوق العمل. هل توافقون على هذا التشخيص؟ وإذا كانت هذه هي الحال، ما خطط الحل؟
- تكمن التحديات الرئيسية التي تواجهها المنطقة في عدم القدرة على توفير فرص العمل اللازمة التي يمكن أن تستوعب الأعداد الكبيرة من خريجي المدارس الفنية والجامعات التي تدخل إلى سوق العمل كل عام. فهناك كثير من العوامل الرئيسية المتسببة في عدم قدرة القطاع الخاص (الذي يوفر أكثر من 90 في المائة من الوظائف المتاحة في سوق العمل) على تلبية الطلبات الهائلة لراغبي الحصول على فرصة عمل، ويتمثل بعض هذه الأسباب في: عدم التوافق بين مخرجات النظام التعليمي والمهارات والمطلوبة في سوق العمل، وعدم التوافق بين العرض والطلب في سوق العمل والافتقار إلى الإرشاد الوظيفي الفعال وآليات التطابق الموجهة في سوق العمل، وعدم وجود آليات وأنظمة حديثة تساعد على الربط بين أرباب الأعمال والباحثين عن فرص العمل، وعدم وجود الوسائل اللازمة والبيئة المناسبة لتطوير وتنمية الأعمال والمشروعات الريادية، وعدم القدرة على جذب الاستثمارات اللازمة لإقامة الشركات والأعمال في كثير من القطاعات الاقتصادية. ونظرًا لأن بعضا من هذه الأسباب يشترك فيها كثير من دول المنطقة، فهناك حاجة ماسة إلى توحيد وتكثيف جهود التعاون الإقليمي لوضع التصور المشترك لكيفية المواجهة، فهناك بعض الحلول التي توصلت إليها بعض الدول لمواجهة هذه المشكلات يمكن أن تستفيد منها بعض الدول الأخرى، وهنا يأتي الدور المهم للاتحاد من أجل المتوسط والذي يساعد على تفعيل الحوار بين شركاء المنطقة سواء من الحكومات أو القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني وكذا مؤسسات التمويل الدولية، وذلك بهدف تطوير مشروعات إقليمية تسهم في توفير فرص العمل وصقل مهارات الشباب والنساء بالدول الأعضاء.
* الجميع يعلم أن الفئات الأكثر معاناة من موضوع البطالة في المجتمعات المشار إليها «جنوب وشرق المتوسط» هي الشباب والنساء وبالتالي هل من خطط محددة لمساعدتهما؟
- تشير الإحصاءات المتاحة إلى ارتفاع معدلات البطالة بشكل كبير بين الشباب والنساء في كثير من دول المنطقة، فنحو 60 في المائة من سكان المنطقة اليوم تحت سن الثلاثين، ومن المتوقع أن يزداد إجمالي عدد الشباب الذين هم تحت 15 عاما بنسبة تزيد على 18 في المائة بحلول عام 2020. وعلى سبيل المثال، بلغ متوسط نسبة البطالة نحو 28 في المائة بمنطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط. وبالتالي فإن الموضوعات والمناقشات كافة التي سيتم بحثها خلال الاجتماع الوزاري تركز بشكل أساسي على كيفية طرح الحلول العملية للحد من البطالة فيما بين الشباب والنساء، وكيفية مساعدتهم على التشغيل من خلال برامج التدريب المصممة وفقًا لحاجة سوق العمل، وكذا توفير وسائل وأدوات التمويل المبتكرة لتشجيعهم على إقامة المشروعات الريادية في كثير من المجالات الاقتصادية.
* هل يمكن أن تعرضوا لنا نتائج الخطة التي أطلقتها الأمانة العامة لمساعدة الشباب على إيجاد فرص عمل والمسماة Med4Jobs؟
- المبادرة المتوسطية للتوظيف هي برنامج إقليمي يشمل قطاعات اقتصادية وتنموية مختلفة ويهدف إلى التصدي للتحديات المتعلقة بتوفير فرص عمل في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وقد طورتها الأمانة العامة للاتحاد من أجل المتوسط بالتشاور مع الدول الأعضاء وكثير من الشركاء بالمنطقة لمواجهة معدلات البطالة المرتفعة، وتحديدًا للمساعدة في زيادة قابلية توظيف الشباب والنساء، وسد الفجوة بين العرض والطلب على اليد العاملة، وتعزيز ثقافة مباشرة الأعمال الحرة وتنمية القطاع الخاص.
وتعمل المبادرة في الوقت نفسه على محورين: تعزيز ومحاكاة عدد من مشروعات خلق فرص العمل الملموسة في منطقة جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط، وتأسيس منصة إقليمية للحوار وتبادل المعلومات بشأن أفضل الممارسات والتفاعل بين القطاعين الخاص والعام والتعاون بينهما. كما تساهم علاوة على ذلك في تطوير وتنمية فرص العمل بالقطاع الخاص وجعله محورًا أساسيا للنقاش فيما يتعلق بموضوعات التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وتحقيقًا لهذه الغاية أطلقت الأمانة العامة للاتحاد من أجل المتوسط المبادرة المتوسطية للتوظيف (Med4Jobs) عام 2013. وباعتبارها منصة للحوار الشامل وبناء توافق الآراء فإن الأمانة العامة للاتحاد لديها صلاحية جمع الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمنظمات المحلية والأطراف المعنية وحشد طاقاتها بهدف تطوير وتنمية مشروعات التعاون الإقليمي. وفي الوقت الراهن، تمتلك المبادرة المتوسطية للتوظيف 12 مشروعًا يتم تنفيذها على ضفتي البحر المتوسط، ويستفيد منها أكثر من مائة ألف شاب وتساهم في تطوير وإقامة أكثر من 800 مؤسسة صغيرة ومتوسطة.
ومن هذه المشروعات: «المبادرة الدولية لخدمات سوق العمل المبتكرة للشباب - YouMatch» التي تركز على الصلة بين العرض والطلب في سوق العمل، بغية تحسين توافق مهارات الشباب مع متطلبات الوظائف، حيث يتصدى المشروع لتحدي إلحاق الشباب، وخصوصا النساء منهم، بوظائف مستدامة وإتاحة آفاق لهم للارتقاء على المدى البعيد من خلال الحلول المبتكرة. يتيح المشروع للممارسين من وزارات العمل وجمعيات رجال الأعمال ومنظمات المجتمع المدني وبرامج تشجيع التوظيف منصة لمناقشة عوامل النجاح العامة لخدمات سوق العمل الحالية للشباب، ويساعد على تحديد الأمثلة الجيدة، والمزيد من تطوير وتنفيذ حلول سوق العمل المبتكرة، ونقل نماذج مصممة خصيصًا إلى مختلف السياقات القطرية، ويعمل على تبادل الدروس المستفادة. يموّل هذا المشروع بالكامل من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية وتنفذه الوكالة الألمانية للتعاون الدولي في الجزائر ومصر والأردن والمغرب وفلسطين وتونس.
* الاقتصاد غير الرسمي يمثل أحد أسباب هشاشة سوق العمل في البلدان المتوسطية العربية. ما نظرة الأمانة العامة لهذا الموضوع؟
- تتفاوت نسب مساهمة الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الكلي بالدول العربية المتوسطية، ولكن بشكل عام تشير الإحصاءات إلى ارتفاعها نسبيا مما يؤثر على هيكل وطبيعة اقتصادات هذه الدول وشبكات الحماية الاجتماعية المتوفرة. ويرجع التفاوت في التقديرات إلى عدم وجود تعريف موحد لماهية الاقتصاد غير الرسمي، ومع ذلك فأكثر التعريفات المتفق عليها هي كل حالة تشتمل على عدم وجود عقد عمل وغطاء للضمان الاجتماعي. وهناك حالات وصور متعددة لأشكال الأنشطة غير الرسمية والأعمال غير المعلنة، ولا سيما ما يتعلق بالظروف الحالية لكثير من اللاجئين والمهاجرين.
ويمكن التطرق لعملية تشجيع الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي من خلال كثير من الإجراءات والسياسات والتي تشتمل على مراجعة قوانين العمل الحالية ووسائل المراقبة على العمل لتتضمن عددا أكبر من أنواع العقود ومرونة أكثر لتتواكب مع طبيعة بعض من فرص العمل الجديدة المختلفة الممثلة في استخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة. هذا بالإضافة إلى مراجعة قوانين الضرائب والأجور لوضع الحوافز اللازمة للشركات غير الرسمية للانضمام إلى الاقتصاد الرسمي، وكذلك القوانين الخاصة بالضمان الاجتماعي وأنظمة الحماية الاجتماعية.
* فقدان التأهيل للمهن الجديدة في أوساط الشباب يشكل صعوبة في الحصول على فرصة عمل. ما الذي يمكن القيام به لأصحاب الشهادات العليا المحرومين من العمل؟
- تعمل أمانة الاتحاد مع كثير من الشركاء الدوليين على تنمية وتطوير المهارات الخاصة بسوق العمل، وقد قامت خلال الفترة الماضية من خلال بعض المشروعات الإقليمية على توفير برامج تدريبية متخصصة للطلبة في الجامعات والمدارس لتنمية قدراتهم الريادية وكذا مهاراتهم الفنية وفقا لمتطلبات سوق العمل. ومن هذه المشروعات: مشروع جيل ريادة الأعمال بالتعاون مع مؤسسة إنجاز العرب، ومشروع مهارات - المتوسط بالتعاون مع مركز تنمية الأعمال بالأردن. وتتم هذه المشروعات في إطار مبادرة Med4Job.
* ما يمنع الراغبين في إطلاق شركاتهم الخاصة والصغيرة صعوبة الحصول على التمويل اللازم، هل سيتناول المؤتمر هذا الجانب؟
- لا شك أن أحد العوامل الرئيسية التي يتم مناقشتها هي تشجيع القطاع الخاص من خلال مساندة الشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وكيفية توفير البيئة الملائمة لتنمية ونمو هذه الشركات. ولعل أحد العوامل المؤثرة في هذا الشأن تسهيل الحصول على التمويل اللازم. ومع ذلك فإن هذه الموضوعات يتم تناولها بشكل أكبر وأكثر تفصيلاً في اجتماعات وزارية أخرى ذات الصلة بالاتحاد من أجل المتوسط، كالمؤتمر الوزاري للتعاون الصناعي والتعاون الدولي.
* عندما يطرح موضوع العمل والبطالة، يقرن ذلك بالحديث عن الحوار الاجتماعي وأهميته. لكن في ظل غياب النمو الاقتصادي الذي من شأنه خلق فرص عمل وهو ما تعاني منه غالبية البلدان المتوسطية، ما تأثير هذا الحوار؟
- إن الحوار الاجتماعي الفعال، سواء على المستوى الثنائي أو الثلاثي الأطراف، يتطلب شروطًا في الإطار العام، ألا وهي: أولاً، إطار قانوني ملائم يتماشى مع مبادئ منظمة العمل الدولية، وثانيًا، منظمات اجتماعية شريكة مستقلة وقوية وممثلة بما فيه الكفاية، وثالثًا، ثقافة حوار اجتماعي تمثل عملية موجهة نحو النتائج وتحقق المكاسب للجميع، ورابعًا، إعدادات وإجراءات مؤسسية تتيح إدارة هذا الحوار. ولضمان تحقيق الإمكانيات الكاملة للحوار الاجتماعي، ووضع استراتيجيات تجمع بين القدرة التنافسية والتقدم الاجتماعي، تم اقتراح بعض التوصيات التي تهدف إلى تعزيز قدرات منظمات الشركاء الاجتماعيين وهيئات الحوار الاجتماعي، وتنمية ثقافة الحوار الاجتماعي، وتطوير ممارسات الحوار الاجتماعي السليمة في الشركات وعلى المستوى القطاعي.
* كيف يمكن لبلدان شمال وغرب المتوسط أن تساعد بلدان جنوب وشرق المتوسط في موضوع العمالة، بينما تعاني هي نفسها من هذه الآفة الاجتماعية والاقتصادية؟
- تعمل أمانة الاتحاد من أجل المتوسط على تعزيز التعاون الإقليمي بين الدول الأعضاء وفق مبدأ الملكية المشتركة الذي يقوم عليه الاتحاد من أجل المتوسط، بحيث تقف دول جنوب المتوسط على قدم المساواة مع الدول الأوروبية في توجيه التعاون الأورومتوسطي وتحديد أولويات العمل المشترك. وتعتمد مشروعات التعاون الإقليمي على مبدأ السرعات المتفاوتة الذي يعد من أبرز مبادئ الاتحاد من أجل المتوسط، خاصة أنه يتيح لعدد من الدول الأعضاء أن تتقدم للحصول على دعم الاتحاد من أجل المتوسط لتنفيذ أحد المشروعات فيما بينها، دون أن يتطلب ذلك مشاركة بقية الدول الأعضاء في هذا المشروع.
ومما لا شك فيه أن التعاون الإقليمي لا ينحصر فقط في إطار التعاون بين الشمال والجنوب ولكن يندرج على أطر أخرى تشمل التعاون فيما بين دول الجنوب والذي ينعكس في عدد من المشروعات الإقليمية للاتحاد.
وتتفاوت الأسباب المؤدية إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب على جانبي المتوسط، وهناك كثير من الدروس المستفادة من تجارب بعض الدول الأوروبية التي تعاني من ارتفاع معدلات البطالة، يمكن أن تستفيد منها الدول العربية المتوسطية في عمليات التحول والنمو الاقتصادي.



الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية.

وقال بيل إن هذا النهج قد يُفسَّر على أنه موقف محايد تجاه مخاطر ارتفاع التضخم، حتى في حال كان الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يُعدّ تشديداً فعلياً للسياسة النقدية، بما يتعارض مع الافتراضات السابقة بشأن خفض الفائدة، وفق «رويترز».

وأضاف خلال اجتماع مائدة مستديرة نظمه بنك «باركليز»: «إذا كنت تترقب وتنتظر ولم يحدث شيء، فأنت في الواقع لا تفعل سوى الانتظار».

وتابع قائلاً: «لست متأكداً من أن الانتظار يُعد بالضرورة الاستجابة المناسبة لهذا النوع من الديناميكيات التضخمية التي قد تمتلك، على الأقل، قدرة على توليد زخم ذاتي مستدام».