الأمين العام المساعد لـ {الاتحاد من أجل المتوسط}: نحتاج حلولاً عملية لمواجهة زيادة العاطلين

صدقي العموش قال لـ«الشرق الأوسط» إن عدم التوافق بين مخرجات التعليم وحاجة سوق العمل أحد التحديات للحد من البطالة في المنطقة

السفير صدقي العموش
السفير صدقي العموش
TT

الأمين العام المساعد لـ {الاتحاد من أجل المتوسط}: نحتاج حلولاً عملية لمواجهة زيادة العاطلين

السفير صدقي العموش
السفير صدقي العموش

يستضيف الأردن، على البحر الميت، يوم 27 سبتمبر (أيلول) الحالي المؤتمر الثالث لوزراء العمل في بلدان الاتحاد من أجل المتوسط ما يعكس رغبة الاتحاد في إيجاد سبل وآليات للتعاون بين دوله لتوفير فرص عمل والحد من البطالة التي تشكل الآفة الاقتصادية والاجتماعية الكبرى لبلدان جنوب وشرق المتوسط.
ويأتي المؤتمر الثالث الذي يعقب مؤتمرين من النوع نفسه أولهما استضافه المغرب عام 2008 والثاني في بروكسل عام 2010 في إطار ظروف بالغة الصعوبة لكثير من بلدان جنوب وشرق المتوسط بسبب الحروب والنزاعات والهجرة والأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
وتبين الوثائق التي تم إعدادها أن المجتمعين سيركزون على التحديات التي تواجهها سوق العمل من خلال ثلاث زوايا وهي: إيجاد فرص عمل جديدة، انخراط الشباب وانضمامهم إلى سوق العمل، وأخيرًا الحوار الاجتماعي. وبهذه المناسبة، أجرت «الشرق الأوسط» حوارا مع الأمين العام المساعد لشؤون التنمية الاقتصادية في الاتحاد من أجل المتوسط السفير صدقي العموش الذي أسهم في الإعداد للمؤتمر لإلقاء الضوء على العوائق الأساسية التي تصعب التعاون بين بلدان المنظومة المتوسطية، وعلى المأمول من المؤتمر. وفيما يلي نص الحديث:
* ما توقعاتكم من المؤتمر الثالث لوزراء العمل في بلدان الاتحاد من أجل المتوسط المنتظر عقده في الأردن ؟ وما التدابير التي يمكن أن تقر والتي سيكون لها تأثير على سوق العمل؟
- يكتسب المؤتمر الثالث لوزراء العمل للاتحاد من أجل المتوسط أهمية كبرى هذا العام لكثير من الأسباب، أهمها: أولا نظرًا للتحديات الحالية التي تواجهها دول المنطقة سواء التي تتمثل في نسب البطالة المرتفعة بين الشباب والنساء، والذي تشترك فيه أيضا بعض الدول الأوروبية، بالإضافة إلى دول جنوب وشرق المتوسط، وثانيًا لمرور بعض من الدول الأعضاء بفترات من التحول السياسي والاقتصادي والتي كان لها أثر كبير على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بشكل عام، وبالتالي على فرص العمل والتشغيل المتاحة، وثالثًا لأن المؤتمر هذا العام يعقد بعد فترة زمنية طويلة، شهدت خلالها المنطقة كثيرا من التغيرات، منذ انعقاد الاجتماع الوزاري الثاني في نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، وبالتالي فهناك كثير من الموضوعات والتحديات الإقليمية التي يجب متابعتها والاتفاق على الأهداف المشتركة لكيفية مواجهتها.
ولقد شهدت الفترة الماضية منذ عام 2012 حتى عام 2016 كثيرا من الاجتماعات الفنية والمشاورات فيما بين الدول الأعضاء للإعداد الجيد لهذا المؤتمر والتي عكفت على الاطلاع على أهم البرامج والمشروعات التي تنفذ بالمنطقة في مجال التشغيل وتوفير فرص العمل وتشجيع الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي، وذلك بهدف اقتراح التوصيات المختلفة لمواجهة المشكلات الهيكلية في أسواق العمل بدول جنوب وشرق المتوسط. وتشتمل هذه التوصيات على كثير من التدابير الممكن تبنيها لمواجهة بعض المشكلات الحالية فيما يتعلق بالمهارات المطلوبة في سوق العمل، وبرامج التعليم الفني والتشغيل، ودور القطاع الخاص والتعاون فيما بين الشركاء المختلفين من القطاع العام ومؤسسات المجتمع المدني، وتوفير البيئة المناسبة لإقامة الأعمال.
* ما الدور التي تنوي الأمانة العامة أن تقوم به لمعالجة البطالة وإيجاد فرص العمل؟ وهل تتوفر لها الإمكانيات؟
- تعد الأمانة العامة للاتحاد شريك أساسي وفاعل في الاجتماعات التحضيرية كافة للمؤتمر الوزاري، وتعمل على تنسيق المواقف فيما بين الدول الأعضاء، وعرض واقتراح الموضوعات الفنية على السادة الوزراء سواء عن طريق مشاركتها مع الدول الأعضاء والمنظمات والمؤسسات الدولية الأخرى ذات الصلة مثل المفوضية الأوروبية والمؤسسة الأوروبية للتدريب ومنظمة العمل الدولية في إعداد التقارير الفنية اللازمة في هذا الشأن لمعالجة البطالة وإيجاد مزيد من فرص العمل وتطوير القطاع الخاص، أو عن طريق بعض المبادرات الإقليمية والأنشطة المختلفة التي تطلقها في مجال تشغيل الشباب وتعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة ومنها المبادرة المتوسطية للتوظيف (Med4Jobs).
* إحدى أعقد صعوبات العمالة في بلدان جنوب وشرق المتوسط تكمن في عدم التوافق بين النظام التعليمي ومتطلبات سوق العمل. هل توافقون على هذا التشخيص؟ وإذا كانت هذه هي الحال، ما خطط الحل؟
- تكمن التحديات الرئيسية التي تواجهها المنطقة في عدم القدرة على توفير فرص العمل اللازمة التي يمكن أن تستوعب الأعداد الكبيرة من خريجي المدارس الفنية والجامعات التي تدخل إلى سوق العمل كل عام. فهناك كثير من العوامل الرئيسية المتسببة في عدم قدرة القطاع الخاص (الذي يوفر أكثر من 90 في المائة من الوظائف المتاحة في سوق العمل) على تلبية الطلبات الهائلة لراغبي الحصول على فرصة عمل، ويتمثل بعض هذه الأسباب في: عدم التوافق بين مخرجات النظام التعليمي والمهارات والمطلوبة في سوق العمل، وعدم التوافق بين العرض والطلب في سوق العمل والافتقار إلى الإرشاد الوظيفي الفعال وآليات التطابق الموجهة في سوق العمل، وعدم وجود آليات وأنظمة حديثة تساعد على الربط بين أرباب الأعمال والباحثين عن فرص العمل، وعدم وجود الوسائل اللازمة والبيئة المناسبة لتطوير وتنمية الأعمال والمشروعات الريادية، وعدم القدرة على جذب الاستثمارات اللازمة لإقامة الشركات والأعمال في كثير من القطاعات الاقتصادية. ونظرًا لأن بعضا من هذه الأسباب يشترك فيها كثير من دول المنطقة، فهناك حاجة ماسة إلى توحيد وتكثيف جهود التعاون الإقليمي لوضع التصور المشترك لكيفية المواجهة، فهناك بعض الحلول التي توصلت إليها بعض الدول لمواجهة هذه المشكلات يمكن أن تستفيد منها بعض الدول الأخرى، وهنا يأتي الدور المهم للاتحاد من أجل المتوسط والذي يساعد على تفعيل الحوار بين شركاء المنطقة سواء من الحكومات أو القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني وكذا مؤسسات التمويل الدولية، وذلك بهدف تطوير مشروعات إقليمية تسهم في توفير فرص العمل وصقل مهارات الشباب والنساء بالدول الأعضاء.
* الجميع يعلم أن الفئات الأكثر معاناة من موضوع البطالة في المجتمعات المشار إليها «جنوب وشرق المتوسط» هي الشباب والنساء وبالتالي هل من خطط محددة لمساعدتهما؟
- تشير الإحصاءات المتاحة إلى ارتفاع معدلات البطالة بشكل كبير بين الشباب والنساء في كثير من دول المنطقة، فنحو 60 في المائة من سكان المنطقة اليوم تحت سن الثلاثين، ومن المتوقع أن يزداد إجمالي عدد الشباب الذين هم تحت 15 عاما بنسبة تزيد على 18 في المائة بحلول عام 2020. وعلى سبيل المثال، بلغ متوسط نسبة البطالة نحو 28 في المائة بمنطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط. وبالتالي فإن الموضوعات والمناقشات كافة التي سيتم بحثها خلال الاجتماع الوزاري تركز بشكل أساسي على كيفية طرح الحلول العملية للحد من البطالة فيما بين الشباب والنساء، وكيفية مساعدتهم على التشغيل من خلال برامج التدريب المصممة وفقًا لحاجة سوق العمل، وكذا توفير وسائل وأدوات التمويل المبتكرة لتشجيعهم على إقامة المشروعات الريادية في كثير من المجالات الاقتصادية.
* هل يمكن أن تعرضوا لنا نتائج الخطة التي أطلقتها الأمانة العامة لمساعدة الشباب على إيجاد فرص عمل والمسماة Med4Jobs؟
- المبادرة المتوسطية للتوظيف هي برنامج إقليمي يشمل قطاعات اقتصادية وتنموية مختلفة ويهدف إلى التصدي للتحديات المتعلقة بتوفير فرص عمل في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وقد طورتها الأمانة العامة للاتحاد من أجل المتوسط بالتشاور مع الدول الأعضاء وكثير من الشركاء بالمنطقة لمواجهة معدلات البطالة المرتفعة، وتحديدًا للمساعدة في زيادة قابلية توظيف الشباب والنساء، وسد الفجوة بين العرض والطلب على اليد العاملة، وتعزيز ثقافة مباشرة الأعمال الحرة وتنمية القطاع الخاص.
وتعمل المبادرة في الوقت نفسه على محورين: تعزيز ومحاكاة عدد من مشروعات خلق فرص العمل الملموسة في منطقة جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط، وتأسيس منصة إقليمية للحوار وتبادل المعلومات بشأن أفضل الممارسات والتفاعل بين القطاعين الخاص والعام والتعاون بينهما. كما تساهم علاوة على ذلك في تطوير وتنمية فرص العمل بالقطاع الخاص وجعله محورًا أساسيا للنقاش فيما يتعلق بموضوعات التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وتحقيقًا لهذه الغاية أطلقت الأمانة العامة للاتحاد من أجل المتوسط المبادرة المتوسطية للتوظيف (Med4Jobs) عام 2013. وباعتبارها منصة للحوار الشامل وبناء توافق الآراء فإن الأمانة العامة للاتحاد لديها صلاحية جمع الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمنظمات المحلية والأطراف المعنية وحشد طاقاتها بهدف تطوير وتنمية مشروعات التعاون الإقليمي. وفي الوقت الراهن، تمتلك المبادرة المتوسطية للتوظيف 12 مشروعًا يتم تنفيذها على ضفتي البحر المتوسط، ويستفيد منها أكثر من مائة ألف شاب وتساهم في تطوير وإقامة أكثر من 800 مؤسسة صغيرة ومتوسطة.
ومن هذه المشروعات: «المبادرة الدولية لخدمات سوق العمل المبتكرة للشباب - YouMatch» التي تركز على الصلة بين العرض والطلب في سوق العمل، بغية تحسين توافق مهارات الشباب مع متطلبات الوظائف، حيث يتصدى المشروع لتحدي إلحاق الشباب، وخصوصا النساء منهم، بوظائف مستدامة وإتاحة آفاق لهم للارتقاء على المدى البعيد من خلال الحلول المبتكرة. يتيح المشروع للممارسين من وزارات العمل وجمعيات رجال الأعمال ومنظمات المجتمع المدني وبرامج تشجيع التوظيف منصة لمناقشة عوامل النجاح العامة لخدمات سوق العمل الحالية للشباب، ويساعد على تحديد الأمثلة الجيدة، والمزيد من تطوير وتنفيذ حلول سوق العمل المبتكرة، ونقل نماذج مصممة خصيصًا إلى مختلف السياقات القطرية، ويعمل على تبادل الدروس المستفادة. يموّل هذا المشروع بالكامل من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية وتنفذه الوكالة الألمانية للتعاون الدولي في الجزائر ومصر والأردن والمغرب وفلسطين وتونس.
* الاقتصاد غير الرسمي يمثل أحد أسباب هشاشة سوق العمل في البلدان المتوسطية العربية. ما نظرة الأمانة العامة لهذا الموضوع؟
- تتفاوت نسب مساهمة الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الكلي بالدول العربية المتوسطية، ولكن بشكل عام تشير الإحصاءات إلى ارتفاعها نسبيا مما يؤثر على هيكل وطبيعة اقتصادات هذه الدول وشبكات الحماية الاجتماعية المتوفرة. ويرجع التفاوت في التقديرات إلى عدم وجود تعريف موحد لماهية الاقتصاد غير الرسمي، ومع ذلك فأكثر التعريفات المتفق عليها هي كل حالة تشتمل على عدم وجود عقد عمل وغطاء للضمان الاجتماعي. وهناك حالات وصور متعددة لأشكال الأنشطة غير الرسمية والأعمال غير المعلنة، ولا سيما ما يتعلق بالظروف الحالية لكثير من اللاجئين والمهاجرين.
ويمكن التطرق لعملية تشجيع الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي من خلال كثير من الإجراءات والسياسات والتي تشتمل على مراجعة قوانين العمل الحالية ووسائل المراقبة على العمل لتتضمن عددا أكبر من أنواع العقود ومرونة أكثر لتتواكب مع طبيعة بعض من فرص العمل الجديدة المختلفة الممثلة في استخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة. هذا بالإضافة إلى مراجعة قوانين الضرائب والأجور لوضع الحوافز اللازمة للشركات غير الرسمية للانضمام إلى الاقتصاد الرسمي، وكذلك القوانين الخاصة بالضمان الاجتماعي وأنظمة الحماية الاجتماعية.
* فقدان التأهيل للمهن الجديدة في أوساط الشباب يشكل صعوبة في الحصول على فرصة عمل. ما الذي يمكن القيام به لأصحاب الشهادات العليا المحرومين من العمل؟
- تعمل أمانة الاتحاد مع كثير من الشركاء الدوليين على تنمية وتطوير المهارات الخاصة بسوق العمل، وقد قامت خلال الفترة الماضية من خلال بعض المشروعات الإقليمية على توفير برامج تدريبية متخصصة للطلبة في الجامعات والمدارس لتنمية قدراتهم الريادية وكذا مهاراتهم الفنية وفقا لمتطلبات سوق العمل. ومن هذه المشروعات: مشروع جيل ريادة الأعمال بالتعاون مع مؤسسة إنجاز العرب، ومشروع مهارات - المتوسط بالتعاون مع مركز تنمية الأعمال بالأردن. وتتم هذه المشروعات في إطار مبادرة Med4Job.
* ما يمنع الراغبين في إطلاق شركاتهم الخاصة والصغيرة صعوبة الحصول على التمويل اللازم، هل سيتناول المؤتمر هذا الجانب؟
- لا شك أن أحد العوامل الرئيسية التي يتم مناقشتها هي تشجيع القطاع الخاص من خلال مساندة الشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وكيفية توفير البيئة الملائمة لتنمية ونمو هذه الشركات. ولعل أحد العوامل المؤثرة في هذا الشأن تسهيل الحصول على التمويل اللازم. ومع ذلك فإن هذه الموضوعات يتم تناولها بشكل أكبر وأكثر تفصيلاً في اجتماعات وزارية أخرى ذات الصلة بالاتحاد من أجل المتوسط، كالمؤتمر الوزاري للتعاون الصناعي والتعاون الدولي.
* عندما يطرح موضوع العمل والبطالة، يقرن ذلك بالحديث عن الحوار الاجتماعي وأهميته. لكن في ظل غياب النمو الاقتصادي الذي من شأنه خلق فرص عمل وهو ما تعاني منه غالبية البلدان المتوسطية، ما تأثير هذا الحوار؟
- إن الحوار الاجتماعي الفعال، سواء على المستوى الثنائي أو الثلاثي الأطراف، يتطلب شروطًا في الإطار العام، ألا وهي: أولاً، إطار قانوني ملائم يتماشى مع مبادئ منظمة العمل الدولية، وثانيًا، منظمات اجتماعية شريكة مستقلة وقوية وممثلة بما فيه الكفاية، وثالثًا، ثقافة حوار اجتماعي تمثل عملية موجهة نحو النتائج وتحقق المكاسب للجميع، ورابعًا، إعدادات وإجراءات مؤسسية تتيح إدارة هذا الحوار. ولضمان تحقيق الإمكانيات الكاملة للحوار الاجتماعي، ووضع استراتيجيات تجمع بين القدرة التنافسية والتقدم الاجتماعي، تم اقتراح بعض التوصيات التي تهدف إلى تعزيز قدرات منظمات الشركاء الاجتماعيين وهيئات الحوار الاجتماعي، وتنمية ثقافة الحوار الاجتماعي، وتطوير ممارسات الحوار الاجتماعي السليمة في الشركات وعلى المستوى القطاعي.
* كيف يمكن لبلدان شمال وغرب المتوسط أن تساعد بلدان جنوب وشرق المتوسط في موضوع العمالة، بينما تعاني هي نفسها من هذه الآفة الاجتماعية والاقتصادية؟
- تعمل أمانة الاتحاد من أجل المتوسط على تعزيز التعاون الإقليمي بين الدول الأعضاء وفق مبدأ الملكية المشتركة الذي يقوم عليه الاتحاد من أجل المتوسط، بحيث تقف دول جنوب المتوسط على قدم المساواة مع الدول الأوروبية في توجيه التعاون الأورومتوسطي وتحديد أولويات العمل المشترك. وتعتمد مشروعات التعاون الإقليمي على مبدأ السرعات المتفاوتة الذي يعد من أبرز مبادئ الاتحاد من أجل المتوسط، خاصة أنه يتيح لعدد من الدول الأعضاء أن تتقدم للحصول على دعم الاتحاد من أجل المتوسط لتنفيذ أحد المشروعات فيما بينها، دون أن يتطلب ذلك مشاركة بقية الدول الأعضاء في هذا المشروع.
ومما لا شك فيه أن التعاون الإقليمي لا ينحصر فقط في إطار التعاون بين الشمال والجنوب ولكن يندرج على أطر أخرى تشمل التعاون فيما بين دول الجنوب والذي ينعكس في عدد من المشروعات الإقليمية للاتحاد.
وتتفاوت الأسباب المؤدية إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب على جانبي المتوسط، وهناك كثير من الدروس المستفادة من تجارب بعض الدول الأوروبية التي تعاني من ارتفاع معدلات البطالة، يمكن أن تستفيد منها الدول العربية المتوسطية في عمليات التحول والنمو الاقتصادي.



الذهب يستقر مدعوماً بآمال السلام ويتجه لمكاسب أسبوعية رابعة

TT

الذهب يستقر مدعوماً بآمال السلام ويتجه لمكاسب أسبوعية رابعة

استقر الذهب خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهاً لتسجيل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، ما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بارتفاع التضخم واستمرار تشديد السياسة النقدية.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة ليبلغ 4797.49 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:35 بتوقيت غرينتش، محققاً مكاسب أسبوعية بنحو 1.1 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4818.80 دولار، وفق «رويترز».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، الممتد لعشرة أيام، حيّز التنفيذ يوم الخميس، فيما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية عقد اجتماع بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم ترايد»، إن المستثمرين يراقبون عن كثب أي تقدم ملموس في المحادثات الأميركية - الإيرانية، موضحاً أن أي اختراق أو تمديد لوقف إطلاق النار الهش من شأنه تهدئة أسواق النفط وكبح مخاوف التضخم، وهو ما قد يفتح المجال أمام مزيد من الارتفاع في أسعار الذهب.

في المقابل، يتجه الدولار الأميركي لتسجيل تراجع للأسبوع الثاني على التوالي، ما يجعل السلع المقومة به أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى. كما أسهم انخفاض أسعار النفط في تخفيف الضغوط التضخمية، وسط تفاؤل متزايد باقتراب نهاية الحرب الإيرانية.

وكانت المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها في التضخم، وما يستتبعه من إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، قد دفعت أسعار الذهب للتراجع بأكثر من 8 في المائة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط).

ورغم أن الذهب يُعد ملاذاً آمناً في مواجهة التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلص جاذبيته نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً.

من جانبها، توقعت شركة «بي إم آي» التابعة لـ«فيتش سوليوشينز» استمرار بعض الضغوط الهبوطية على الذهب خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الأسعار مدعومة فوق مستوى 3500 دولار للأونصة بفعل المخاطر الجيوسياسية المستمرة وخصائصه كملاذ آمن.

ويُسعّر المتداولون حالياً احتمالاً بنحو 27 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين خلال العام قبل اندلاع الحرب.

في سياق متصل، أوقفت البنوك الهندية طلبات استيراد الذهب والفضة من الموردين الأجانب، نتيجة تعليق شحنات كبيرة في الجمارك بسبب غياب توجيهات حكومية رسمية تسمح باستيراد السبائك.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 0.9 في المائة إلى 79.12 دولار للأونصة، متجهة نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي. كما صعد البلاتين بنسبة 0.3 في المائة إلى 2092.07 دولار، والبلاديوم بنسبة 0.5 في المائة إلى 1558.47 دولار، مع توقعات بتسجيلهما مكاسب أسبوعية ثالثة على التوالي.


صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.