التصاميم العصرية تعيد للذهب عزه وبريقه

ارتفاع أسعار الأزياء والإكسسوارات جعل الإقبال على قطعة مجوهرات بنفس السعر استثمارا مبررا

التصاميم العصرية تعيد للذهب عزه وبريقه
TT

التصاميم العصرية تعيد للذهب عزه وبريقه

التصاميم العصرية تعيد للذهب عزه وبريقه

عندما أقامت دار «كارتييه» معرضا في «لو لوغران باليه» في نهاية العام الماضي تحتفل به بـ160 سنة من الأناقة والفخامة من خلال 600 قطعة مجوهرات تشد الأنفاس، لم تكن تستعرض فقط قدراتها التصميمية واهتمامها بالتفرد من خلال بريق الأحجار الكريمة والنادرة، بل استعرضت أيضا تلك العلاقة الحميمة التي ربطت المجوهرات بثريات وأنيقات العالم، مؤكدة أنهن فعلا كن يتعاملن معها من منطلق أنها أفضل صديق للمرأة، كما جاء في أغنية مارلين مونرو الشهيرة. من ملكات وأميرات بريطانيا إلى دوقة ويندسور واليس سيمبسونز التي كانت تطلب تصاميم مميزة من الدار، مرورا بسيدات المجتمع المخملي في أميركا وأوروبا اللاتي لم يكن يستغنين عن تصاميم «كارتييه» أو «فان كليف آند آربلز» وغيرها من البيوت. فقد كانت هذه المجوهرات سواء كانت مرصعة بالأحجار الكريمة أو مصنوعة من الذهب وحده، تنعم بمكانة مهمة كزينة وخزينة، وإن كانت الأحجار الضخمة والنادرة في صفائها وألوانها، هي المطلوبة أكثر في وقت من الأوقات.
مرت السنوات، وبدأت المجوهرات الرفيعة تفقد صلتها بعالم الموضة المعاصرة، لأن تصاميمها بقيت متمسكة بالكلاسيكية وتعتمد على بريق الاحجار أكثر مما تهتم بالتصميم العصري. وهكذا، بحلول السبعينات بدأت الأطقم الذهبية المطعمة بالأحجار تتراجع وتفقد جاذبيتها في عيون المرأة الشابة. فهذه الأخيرة ربطتها في مخيلتها بموضة الجدات والأمهات، وأصبحت ترمز بالنسبة لها إلى حقبة ولت لا تخاطب جيلها أو تمس وجدانه، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن المجوهرات مسألة عاطفية بحتة، تشعل الرغبة وتثير الحب والإعجاب وما شابه ذلك من مشاعر. في الثمانينات، بدأ الذهب يستعيد قوته، بفضل الموضة، ومنذ بداية التسعينات وهو يستقوي. فقد استعادت المجوهرات مجدها القديم، والفضل هنا يعود أيضا إلى جيل من الصاغة والمصممين، الذين انتبهوا إلى أنه بات عليهم أن ينزلوا من أبراجهم العالية ويتوددون لامرأة أصبحت قدراتها الشرائية كبيرة لا يضاهيها سوى رغبة محمومة في الحصول على قطع متميزة. انتبه هؤلاء أيضا إلى قوة تأثير نجمات هوليوود ووظفنها بشكل جيد، ليعود بريقها إلى اللمعان في المهرجانات السينمائية ومناسبات السجاد الأحمر، لتنافس الأزياء قوة وجمالا في بعض الأحيان، أو على الأقل تكملها. طبعا، التصاميم التي كانت تفضلها نجمات مثل إليزابيث تايلور وجينا لولوبريجيدا وغيرهما تغيرت لتظهر تصاميم جديدة تخاطب جيلا جديدا من النجمات من مثيلات كايت بلانشيت، وتيلدا سوينتون بل وحتى من هن أصغر سنا منهما. فقد أصبحت التصاميم أكثر حداثة تستعرض فنيتها أكثر مما تستعرض حجم الأحجار وفخامتها، ومع ذلك فإن النتيجة دائما رائعة، سواء كانت من معامل «كارتييه» و«فان كليف آند أربلز»، أو من أنامل مصممات شابات دخلن المجال من أبواب مختلفة، مثل اللبنانية دينا كمال، التي استبدلت فن العمارة والتصميم الهندسي بتصميم المجوهرات والإسمنت بالذهب، والألمانية جوليا موغنبورغ، مؤسسة ماركة «بلماكس» التي دخلت عالم المجوهرات من باب الرسم والنحت. فهي تتعامل مع الذهب والمواد المترفة من نظرة فنية محضة، إلى حد أنها حولت محلها الواقع بـ«ديفيز ستريت» المقابل لفندق كلاريدجز، إلى متحف تستعرض فيه أعمال بعض الفنانين وتقيم به معارض خاصة تتعامل مع المجوهرات كفن قائم بذاته. آخر هذه المعارض سيكون عن الذهب، الذي تقول إنه مادة لم تغب أبدا، «فهو لم يفقد جاذبيته على مدى العصور وظل دائما يثير خيال كل الثقافات والحضارات التي مرت علينا ويحركها إلى اليوم». ولا تنكر أنه اكتسب قوة أكبر في الآونة الأخيرة، وترد ذلك إلى أن المجوهرات نفسها اكتسبت قوة جعلت الجيل الجديد يقدر كل ما هو ثمين ونادر. وتتابع في حديث خاص مع «الشرق الأوسط» أن «الذهب يلهم الإنسان، والجواهر عموما تشكل جزءا من حلم، وأجمل قطعة هي التي تحول هذا الحلم إلى حقيقة عندما تحصل عليها المرأة وترتديها باعتزاز». في المواسم الأخيرة، بدأت جوليا تهتم أكثر بمزج الذهب واللؤلؤ، رغم أن الماس والذهب كانا ولا يزالان أكثر كلاسيكية وأكثر استعمالا. والسبب حسب تفسيرها أنها تريد أن تعطي الذهب حقه من البريق عوض أن تغطيه بالأحجار المتنوعة، الأمر الذي يجعلها تبحث دائما عن طرق جديدة وأحجار مختلفة لمزجه بها مثل الزمرد الذي يتناغم لونه الأخضر العميق مع لون الذهب الأصفر بالذات، ومن ثم لا يمكن أن تخيب قطعة يجتمعان فيها الظن. أما ما يجعل القطعة مثيرة وعصرية بالنسبة لها «فهو اختيار الأشكال والتصاميم الجريئة، وليس المواد والمعادن التي تدخل فيها». ومع ذلك، تؤكد أن الذهب كان ولا يزال عنصرا مهما بالنسبة لها، ولصيقا بكل القطع التي تحمل اسم «بلماكس»، لما يمنحه لها من إمكانات هائلة لصياغة أشكال ساحرة تشبه إلى حد ما عملية بناء بيت من الخشب، «فاستعمال مواد طبيعية ومرنة جزء أساسي بالنسبة لي، ولولا الذهب لما كانت هناك ماركة اسمها (بلماكس) الآن».
من جهتها، بنت دينا كمال اسمها على خاتم الخنصر قبل أن تتوسع إلى قطع أخرى لا تقل حداثة وجمالا، جعلتها تتوافر في محلات مهمة مثل «دوفر ستريت» بلندن وغيرها. تعترف بأن حبها للذهب تحديدا واحد من الأمور التي شجعتها على دخول مجال المجوهرات منذ أربع سنوات تقريبا. دينا تعيد سبب القوة التي اكتسبها الذهب أخيرا إلى الأزمة الاقتصادية العالمية، «فقد أصبحت الرغبة في الاستثمار في قطع رفيعة وراقية أقوى كأنها مضاد للأزمة، خصوصا بعد أن رأت المرأة أنها يمكن أن تستمتع بالتصاميم الجديدة بشكل يومي وتستفيد منها أكثر من دون أن تفقد قيمتها. وهذا ما ساعد على نشر ثقافة استعمال المجوهرات في مناسبات النهار وبأسلوب منطلق لا يتطلب أناقة عالية بالضرورة».
أغلب زبونات كل من «بلماكس» للمصممة جوليا موغنبورغ ودينا كمال من النساء اللاتي يقدرن جمال التصميم والخامات في الوقت ذاته. نساء يردن تصاميم مختلفة عما هو مطروح في السوق، من ناحية جرأتها وتفردها، لأنهن أكثر دراية بالموضة ومتابعات لكل تفاصيلها ومستجداتها. فقطعة مجوهرات من الذهب لا تبدو نشازا مع فستان في النهار أو المساء على حد سواء. بالعكس، فإن الكثير من فساتين السهرة تأتي بتصاميم هادئة تحتاج إلى بعض البريق كأن مصمميها وضعوا هذا الأمر نصب أعينهم عند تصميمها حتى يتيحوا للمرأة أن تلعب بها وبالمجوهرات في الوقت ذاته.
مثل جوليا موغنبورغ، ترى دينا كامل أن التصاميم العصرية كان لها تأثير إيجابي في استقطاب زبونات جديدات، مشيرة إلى أن هذه التصاميم «لا تفقد المعادن المترفة قيمتها». بالعكس، فهي تضيف إليها مظهرا يبدو لا مباليا يمنحها المزيد من السحر، لكن على شرط أن يكون التصميم مبتكرا في حدود معينة لا تحولها إلى صرعات مجنونة. الخوف بالنسبة لها أن «هناك مصممين أخذوا معنى الابتكار إلى حدود بعيدة، مما جعلها تبدو أقرب إلى الإكسسوارات منها إلى مجوهرات». فالتصميم العصري، كما تقول دينا يعني «دراسة الشكل وربطه بعصره، لكن من دون أن يتجاهل أن هذه الخامات قديمة قدم التاريخ ومن ثم تخضع لأبجديات مهمة عند تصميمها واختيار أحجامها حتى تأتي متوازنة. مثلا، لا يعني التصميم البسيط جدا أنه عصري فقط لأنه بعيد عن التعقيدات، فالمسألة أكبر من ذلك بكثير ولا يمكن أن نتجاهل فيها الماضي وإرثه. أكبر دليل على هذا أن الذهب يعد من أقدم الخامات التي استعملت في صناعة المجوهرات، ومع ذلك لا يزال يعد مادة عصرية ورائعة تصاغ منها أجمل القطع».
وحسب دور المجوهرات الكبيرة والمصممين المستقلين، فإن الحدث الأبرز في السنوات الأخيرة الإقبال الكبير من النساء تحديدا على شراء قطع ثمينة على شرط أن تكون فريدة كنوع من الاستثمار. فهي لم تعد تنتظرها كهدايا في المناسبات من الرجل، بل لا تتردد في البحث عنها وشرائها حسب ذوقها الخاص، وأحيانا تفضلها على حقيبة يد ستتغير موضتها من موسم إلى آخر. وإنفاقها سعرا يتراوح ما بين 3.000 إلى 5.000 جنيه إسترليني، على قطعة مجوهرات يمكنها استعمالها بشكل يومي، للنهار والمساء، مبرر أكثر من شراء حقيبة يد بنفس السعر أو أكثر. طبعا، قد يصل حجم الإنفاق إلى الملايين حسب إمكاناتها وتفرد القطعة. ويشير المتابعون إلى أن ظهور هذه الشريحة من الزبونات المستعدات لإنفاق آلاف أو عشرات الآلاف من الدولارات على المجوهرات الراقية، يعود في جانب منه إلى ارتفاع أسعار منتجات الموضة الأخرى طوال السنوات الخمس الماضية. فإنفاق آلاف الجنيهات على معطف أو حقيبة يد أو زوج من الأحذية، لم يعد يثير الدهشة، فما البال إذا كان على قطعة مجوهرات ستبقى معها طوال العمر، وقد تورثها لأجيال أخرى. وترحب جوليا موغنبورغ بهذه الظاهرة، معلقة أن «المرأة أصبحت تتمتع باستقلالية مادية تمنحها الحرية في أن تشتري ما تريد. وهي عموما تختار قطعة مجوهرات بتصميم يحرك مشاعرها، أو مرصعة بأحجار تمنحها القوة والثقة. في هذه الحالة، فإن جمال القطعة نفسها وتميزها يطغى على فكرة توريثها أو الاستثمار فيها. فهي تقتنيها لكي تزيد من جمالها، ولا بأس أن تسحر الناظر إليها أيضا». في المقابل، ترى دينا كمال أن الأسباب مختلفة، فبينما هناك من النساء من تتبعن توجهات الموضة وتقبل على كل ما هو غال على أساس أنه مضمون يعكس الثراء والجاه، هناك من تتعامل معه كقطع فنية لا تفقد قيمتها. وفي كل الأحوال هي استثمار بعيد المدى.

* الذهب.. عرض لمسيرته كزينة وخزينة
* يسلط المعرض الضوء على طرق استعمالاته المتنوعة في صناعة المجوهرات كما على علاقته بالثقافة البشرية وكيف أثر في تطورها. فهو، كما تقول المصممة جوليا موغنبورغ، يعكس مكنونات الروح ويثير عواطف متناقضة فيها. فقد يرمز إلى الصفاء والحب الأبدي، لهذا فهو لصيق بمناسبات الزواج ووسيلة للتعبير عن الحب، كما قد يرمز لأسوأ ما في النفس البشرية عندما يثير الرغبة المحمومة والجشع. فضلا عن علاقته بالمجتمعات وتطورها، الأمر الذي يمكن تتبعه من أيام المصريين القدامى إلى الآن، مرورا بحمى الذهب بكاليفورنيا وما أشعلته من رغبة في تحقيق الحلم والثروة. لهذا، كله، فإنه بالنسبة لجوليا موغنبورغ، يعد الأساس الذي بنت عليه ماركة «بلماكس»، حيث لا يقتصر استعماله على المجوهرات فحسب، بل أيضا على مستحضرات التجميل التي تطرحها. فهو دائما يظهر في أحمر الشفاه أو ظلال الجفون على شكل ذرات أو رقائق دقيقة جدا تزيد البشرة جمالا وألقا.
G.O.L.D.
سيمتد من 22 أبريل (نيسان) 2014 إلى 17 مايو (أيار) 2014
Belmacz 45 Davies Street
London W1K 4LX



«بين جدران النوبة»... قصة إرث ومكان

علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)
علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)
TT

«بين جدران النوبة»... قصة إرث ومكان

علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)
علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)

وُلدت علامة «نونيز» في القاهرة، وتحديداً في المعادي، لكنها في مجموعتها الصيفية الأخيرة تبدو وكأن روحها مُعلَقة بأسوان. المجموعة وعنوانها «داخل الجدران النوبية» تحوَّلت فيها الألوان الزاهية للمباني المحلية ذات الهندسة البسيطة التي تتماهى مع الطبيعة المحيطة بها، إلى حقائب يد تتنفس أجواء المكان.

أما قوّتها حسب مصممتها ناديا زركاني، فتكمن في ابتعادها عن الاستعراض، وهي سمة مرتبطة بـ«نونيز» منذ تأسيسها في عام 2009. منذ البداية حرصت ناديا على أن تُقدِم تصاميم بعيدة عن المبالغة، معتمدة بدلاً من ذلك على الخطوط البسيطة والتفاصيل التي تُعبِر عن حضور طبيعي يجمع الأناقة بالوظيفية. والأهم من هذا على الحرفة المصرية بوصفها لغة معاصرة وعالمية لا مجرد صناعة تقليدية محلية.

حقيبة فضيلة تأتي من الجلد أو الخوص (نونيز)

الرحلة إلى أسوان

تعكس هذه المجموعة تطوراً طبيعياً وعفوياً لعلامة بدأت من ورشة صغيرة في المعادي بالقاهرة، على يد شابة تدفعها الرغبة في استغلال الخامات المحلية مثل الجلود والمنسوجات، ومنح الحرفيين المصريين مساحة حقيقية للإبداع، في وقت كانت فيه المنتجات المستوردة تستحوذ على السوق. كانت الأهداف مثالية إلى حد أن اسم «نونيز» نفسه لم يكن اسماً تجارياً مخططاً له، بقدر ما كان لقباً شخصياً ارتبط بناديا بين المقربين قبل أن يتحوَل إلى علامة.

المجموعة عبارة عن رحلة على ضفاف النيل تعتمد على الذاكرة والإرث (نونيز)

لاحقاً انضمت كارول ناثان إلى المشروع، لتتشكل بينهما شراكة أعادت صياغة ملامح العلامة كما نعرفها اليوم. تتولى فيها ناديا جانب التصميم والرؤية الجمالية، بينما تساهم كارول في توسيع حضور «نونيز» وتطويرها لتصبح أكثر من مجرد خط حقائب نسائية. ثمرة هذه الاستراتيجية كانت ولادة خطوط أخرى من بينها Made by Nuniz للتصنيع والتعاونات، و«باهاوات» كخط رجالي، و«بيت نونيز» لقطع الديكورات الجلدية.

علاقة الإرث والمكان

ضمن هذا السياق تأتي مجموعة ربيع وصيف 2026، التي تقوم فكرتها بالكامل على الإرث وعلى المكان، وتلك العلاقة العميقة بينهما. فعلى ضفاف النيل في أسوان يتشكَل الجلد الطبيعي والخوص المنسوج يدوياً في حقائب متميزة، من ناحية أن كل واحدة تحمل حكايتها الخاصة بداخلها. لتصوير هذه المجموعة ومنحها بُعدها السردي، بدأت الرحلة جنوباً، متتبعة مجرى النيل نحو القرية النوبية، حيث الدفء وإيقاع الحياة الهادئ والبيوت المختلفة عما يمكن رؤيته في أي مكان آخر من العالم. لكن أكثر ما يترك أثره في المكان ليس العمارة وحدها، ولا أشعة الشمس الساطعة، بل دفء ناسها وبساطتهم. فلون بيوتهم هنا مثلاً ليس عنصراً جمالياً فحسب، بل تعبير عن الهوية نفسها. كل جدار يحمل أثر ذاكرة وتوقيع عائلة مرَت من هنا وتركت بصمتها عليه.

حقيبة فضيلة من الجلد المحبب تزينها تعليقة من التراث النوبي (نونيز)

خمس حقائب... خمس حكايات

وسط هذا الدفء والإرث، تتجلَى الحقائب بألوان وتفاصيل تربطها بالمكان واليد العاملة المحلية التي حاكتها أو نسجتها. خمس حقائب لكل واحدة اسم وشخصية، مثل «فضيلة»، وهي حقيبة تُحمل على الكتف، من الجلد المحبب مبطنة بالشامواه ومزينة بتعليقة مستوحاة من التراث النوبي. تأتي بدرجتي القرميدي والهافان.

أما «ثمرة» فتظهر في نُسختين. الأولى بجسم من الخوص المنسوج يدوياً مع أطراف جلدية بدرجتي البيج والهافان، والثانية من الجلد المحبب بدرجتي البرتقالي المحروق والهافان.

عارضة تحمل «شمندورة» (نونيز)

وربما تكون حقيبة «شمندورة» أكثر قطع المجموعة حضوراً من الناحية المعمارية. يمكن حملها بعدة طرق، بينما يرتفع قفلها فوق الغطاء على شكل تفصيل نحتي صغير. تتوفر بنسخ جلدية كاملة، إلى جانب توليفات تجمع الخوص الطبيعي والتفاصيل الجلدية البنية والبرتقالية المحروقة.

أما «سمرة» فتأخذ شكل دلو مصنوعة من الخوص المنسوج يدوياً. داخلها لا يقل جمالاً عن خارجها، إذ تتميز ببطانة برباط باللون الفيروزي يبدو وكأنه يربط علاقة خفية بين الحقيبة ومن تفتحها.

حقيبة حنة بنسختها الجلدية (نونيز)

وأخيراً تأتي «حنة»، حقيبة كتف صغيرة من الجلد المحبب ببطانية من الشامواه بلون زاهٍ. قطعة بسيطة لكن فيها كل شيء، بحيث لا تحتاج إلى ما يلفت الانتباه إليها. مثلها مثل سابقاتها، تتحرك بخفة بين البحر والمدينة، بين الحياة اليومية والسفر والترحال تتبع النيل أكثر من تتبعها تغير الفصول والمواسم.


كيف خطف منتخب الكونغو ذهبية الأناقة قبل انطلاق «المونديال»؟

تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)
تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)
TT

كيف خطف منتخب الكونغو ذهبية الأناقة قبل انطلاق «المونديال»؟

تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)
تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)

سجل منتخب الكونغو أول هدف وأول نقطة في تاريخ مشاركاته في «كأس العالم»، يوم الأربعاء الماضي، بعد تحقيقه تعادلاً إيجابياً على المنتخب البرتغالي.

لكن في عيون الموضة، فإنه حسم الأمر وحصل على الذهبية منذ لحظة وصوله إلى مطار هيوستن، وحتى قبل انطلاق البطولة، بجرأة إطلالاته ورمزيتها الثقافية. وظهر اللاعبون والجهاز التقني ببدلات سوداء مفصَّلة بعناية تُزيِّنها لمسات جريئة من نقشة جِلد النمر ويحملون بأياديهم حقائب ضخمة كلها بالنقشات نفسها. كانت الصورة تحتفل بالهوية الأفريقية بشكل معاصر يتضمن نوعاً من التحدي والرغبة في التميز.

المنتخب الكونغولي لدى وصوله إلى مطار هيوستن (رويترز)

جُرأة الإطلالات صُمّمت بعناية لتعكس تاريخ الكونغو بوصفها عاصمة الأناقة في أفريقيا منذ بداية القرن الماضي، إلى حد أن عشاق الموضة فيها أصبح لهم اسم خاص هو «السابور»، وهو أسلوب فيه كثير من التأنق استمدّه السكان المحليون من أزياء المستعمر الأوروبي، وأعادوا توظيفه بلغتهم الخاصة. لغة تغلب عليها جرعات سخية من الألوان الصارخة والنقشات المستوحاة من الطبيعة وكائناتها الحية، ولا سيما النمر الذي أصبح رمزاً لها. تجدر الإشارة إلى أن ثقافة «لاساب» الكونغولية هي اختصار لـ«جمعية صناعي الأجواء وأصحاب الأناقة»، وهو تقليد متجذر في بلد يعشق رجاله الأزياء الجريئة والغنية بالألوان والنقوش، ويستعملونه كرسائل تتعدى المظهر الحسن.

من الصور التي خطفت أنظار العالم لدى وصول المنتخب إلى المطار (رويترز)

فما تجدر الإشارة إليه أن الأناقة بالنسبة لـ«سابور» ليست مجرد ملابس وإكسسوارات. فعلى مدى أجيال حملوا رسالة سياسية قائمة على الاعتزاز بالنفس والاعتداد بقوتهم في مواجهة الشدائد. وهذا ما وضعه مصمم هذه الإطلالات ألفين جونيور ماك الكونغولي المقيم بباريس نصب عينيه عندما أرسل قبيل «كأس العالم» رسالة إلكترونية إلى وزارة الرياضة الكونغولية عارضاً رؤيته للمشروع وواعداً بتنفيذ جميع القِطع داخل الكونغو.

رمزية النمر في الثقافة الكونغولية

لم تكن العملية بسيطة، إذ شملت تصنيع 55 بدلة وحقيبة للاعبين والجهاز الفني، لكنها كانت تستحق كل الجهد؛ لأنه يقطف ثمارها حالياً. كان المصمم يعرف أن مشاركة منتخب بلاده الأصلي يأتي بعد غياب عقود. يتوقع أيضاً أنهم سيقاتلون من أجل تحقيق الأهداف، لهذا حرص على أن يتضمن كل تفصيل معنى يعرفه أبناء بلده جيداً ويعتزون به، مثل صورة النمر بالكونغو التي ترمز للقوة، حيث اشتهر الرئيس موبوتو سيسي سيكو بقبعته المصنوعة من جلد النمر، إلى جانب أن المنتخب الوطني لكرة القدم يُعرَف داخل البلاد باسم «الفهود»، لهذا لم يتخيل أن يظهر المنتخب دون رمز النمر. وبالفعل، لم يظهر في النقشات التي زيَّنت صدر السترات أو غطّت حقائب اليد فحسب، بل أيضاً في دبوس على شكل نمر مُثبت على كل بدلة.

من هذا المنظور كان توظيف المصمم لهذه النقشات طبيعياً لتعريف العالم بهوية بلده.

استلهم المصمم الإطلالة من ثقافة السابور الكونغولية المتأثرة بالمدرسة «الداندية» (إنستغرام)

من مصمم مغمور للعالمية

في لقاء صحافي أُجري معه قبل المباراة، قال ماك إنه تلقَّى مكالمات من كل أنحاء العالم بعد انتشار صور لاعبي المنتخب، يتساءلون فيها عن الحقائب ومن أين يمكنهم اقتناؤها. واعترف المصمم بأنه لا يزال يحاول استيعاب حجم الاهتمام الذي حظيت به تصميماته، إلى حد أغناه عن تنظيم عرض أزياء ضخم. وأضاف، في اللقاء، أنه شعر بفخر كبير «ليس من أجلي، بل من أجل ثقافتي أكثر». ويضيف: «في الكونغو لدينا ثلاث أشياء أساسية: الموسيقى والموضة والرياضة». وأضاف أنه عاد إلى التاريخ مستلهماً بعض العناصر من البدلات الزرقاء التقليدية التي ارتداها المنتخب في آخِر مشاركة له في «كأس العالم» عام 1974 عندما كانت بلاده تُعرَف باسم زائير.

كل التفاصيل كانت جريئة بنقشاتها وأحجامها (إنستغرام)

تجدر الإشارة إلى أن المصمم ألفين جونيور ماك وُلد في الكونغو قبل أن ينتقل إلى باريس وهو في سن الحادية عشرة. وعمل في مجال البيع بالتجزئة قبل أن يخوض مجال تصميم الأزياء في عمر العشرين من عمره متسلحاً بالجرأة واندفاع الشباب. فهو لم يدرس الموضة بشكل أكاديمي. واعترف بأنه تعلّم جانباً من أصول التصميم، من خلال الأفلام الوثائقية التي تتناول حياة ومسيرة المديرين الإبداعيين في دور الأزياء للمُخرج الفرنسي لويك بريجان. كان يتابعها بشغف واهتمام. بداية جد متواضعة إلا أنه عوَّض عنها بجرأته وثقته بنفسه. صفتان أوصلتاه إلى ما هو عليه، اليوم، من نشاط وانتشار عالمي.


«ألكسندر ماكوين» تعود إلى أسبوع لندن للموضة

بين دقة التفصيل وجنون التفاصيل (ألكسندر ماكوين)
بين دقة التفصيل وجنون التفاصيل (ألكسندر ماكوين)
TT

«ألكسندر ماكوين» تعود إلى أسبوع لندن للموضة

بين دقة التفصيل وجنون التفاصيل (ألكسندر ماكوين)
بين دقة التفصيل وجنون التفاصيل (ألكسندر ماكوين)

أخيراً تلقى مجلس الموضة البريطانية خبراً يُثلج الصدر؛ فبعد غياب استمر نحو 4 سنوات منذ آخر عرض قدمته دار «ألكسندر ماكوين» في العاصمة البريطانية، وكان لموسم ربيع وصيف 2023، أعلنت الدار عودتها إلى مسقط ولادتها للمشاركة ضمن عروض موسم ربيع وصيف 2027.

بالإضافة إلى أهمية الخبر بالنسبة لأسبوع فقد الكثير من بريقه بعد هجرة أسماء مهمة للعرض في نيويورك أو باريس، وإلى ما يحمله اسم «ماكوين» من ثقل إبداعي وارتباط تاريخي بلندن، فإن العرض المرتقب سيكون أيضاً أول عرض يقدمه مديرها الإبداعي شون ماكغير في العاصمة البريطانية منذ توليه منصبه في عام 2024.

المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)

وفي إعلانها عن الخبر عبر حسابها على «إنستغرام»، نقلت لورا وير، الرئيسة التنفيذية للمجلس البريطاني للأزياء عن ماكغير قوله: «كثيراً ما كانت لندن جزءاً لا يتجزأ من هوية (ماكوين)؛ فهي تنبض بطاقة فريدة وحيوية تتجلى بوضوح في مختلف محطات تاريخ الدار، ولا تزال مصدر إلهام لكل ما نقدمه اليوم». وأضاف أن «هذه العودة تتيح التفاعل بعمق مع روح العاصمة والمجتمع الإبداعي الذي تتميز به».

اشتهرت الدار بدقة التفصيل ولا تزال تفخر بقوتها في هذا المجال (ألكسندر ماكوين)

من جهته، علَق جيانفرانكو داتيس، الرئيس التنفيذي للدار، والذي تولّى منصبه في 3 يونيو (حزيران) الحالي على هذه العودة قائلاً: «إنها تمثل لحظة ذات دلالة خاصة للدار. فلندن هي المكان الذي بدأت فيه قصتنا، وما زالت تشكل ركناً أساسياً من هويتنا. ونحن فخورون بتجديد التزامنا تجاه المجلس البريطاني للأزياء والمنظومة الإبداعية الاستثنائية التي تحتضنها المدينة، بينما نواصل البناء على إرث (ماكوين) وصياغة مستقبلها».

إطلالة أنيقة من مجموعة الدار لخريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)

كان آخر عرض قدمته الدار في لندن من خلال مجموعة ربيع/صيف 2023 بعنوان «فيرست سايت» (First Sight) أي النظرة الأولى، تم عرضها في الكلية البحرية الملكية القديمة بمنطقة غرينيتش، وكانت من تصميم المصممة سارة بيرتون قبل انتقالها إلى دار «جيفنشي» بعد مسيرة استمرت 26 عاماً داخل الدار.

وتحتل لندن مكانة محورية في تاريخ العلامة؛ فمنذ تأسيسها على يد المصمم الراحل لي ألكسندر ماكوين عام 1993، احتضنت عدداً من أكثر عروضه شهرة وتأثيراً، وظلت اسماً أساسياً في أسبوع لندن حتى عام 2001، بعد استحواذ مجموعة «كيرينغ» عليها، نقلت عروضها إلى باريس.