التصاميم العصرية تعيد للذهب عزه وبريقه

ارتفاع أسعار الأزياء والإكسسوارات جعل الإقبال على قطعة مجوهرات بنفس السعر استثمارا مبررا

التصاميم العصرية تعيد للذهب عزه وبريقه
TT

التصاميم العصرية تعيد للذهب عزه وبريقه

التصاميم العصرية تعيد للذهب عزه وبريقه

عندما أقامت دار «كارتييه» معرضا في «لو لوغران باليه» في نهاية العام الماضي تحتفل به بـ160 سنة من الأناقة والفخامة من خلال 600 قطعة مجوهرات تشد الأنفاس، لم تكن تستعرض فقط قدراتها التصميمية واهتمامها بالتفرد من خلال بريق الأحجار الكريمة والنادرة، بل استعرضت أيضا تلك العلاقة الحميمة التي ربطت المجوهرات بثريات وأنيقات العالم، مؤكدة أنهن فعلا كن يتعاملن معها من منطلق أنها أفضل صديق للمرأة، كما جاء في أغنية مارلين مونرو الشهيرة. من ملكات وأميرات بريطانيا إلى دوقة ويندسور واليس سيمبسونز التي كانت تطلب تصاميم مميزة من الدار، مرورا بسيدات المجتمع المخملي في أميركا وأوروبا اللاتي لم يكن يستغنين عن تصاميم «كارتييه» أو «فان كليف آند آربلز» وغيرها من البيوت. فقد كانت هذه المجوهرات سواء كانت مرصعة بالأحجار الكريمة أو مصنوعة من الذهب وحده، تنعم بمكانة مهمة كزينة وخزينة، وإن كانت الأحجار الضخمة والنادرة في صفائها وألوانها، هي المطلوبة أكثر في وقت من الأوقات.
مرت السنوات، وبدأت المجوهرات الرفيعة تفقد صلتها بعالم الموضة المعاصرة، لأن تصاميمها بقيت متمسكة بالكلاسيكية وتعتمد على بريق الاحجار أكثر مما تهتم بالتصميم العصري. وهكذا، بحلول السبعينات بدأت الأطقم الذهبية المطعمة بالأحجار تتراجع وتفقد جاذبيتها في عيون المرأة الشابة. فهذه الأخيرة ربطتها في مخيلتها بموضة الجدات والأمهات، وأصبحت ترمز بالنسبة لها إلى حقبة ولت لا تخاطب جيلها أو تمس وجدانه، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن المجوهرات مسألة عاطفية بحتة، تشعل الرغبة وتثير الحب والإعجاب وما شابه ذلك من مشاعر. في الثمانينات، بدأ الذهب يستعيد قوته، بفضل الموضة، ومنذ بداية التسعينات وهو يستقوي. فقد استعادت المجوهرات مجدها القديم، والفضل هنا يعود أيضا إلى جيل من الصاغة والمصممين، الذين انتبهوا إلى أنه بات عليهم أن ينزلوا من أبراجهم العالية ويتوددون لامرأة أصبحت قدراتها الشرائية كبيرة لا يضاهيها سوى رغبة محمومة في الحصول على قطع متميزة. انتبه هؤلاء أيضا إلى قوة تأثير نجمات هوليوود ووظفنها بشكل جيد، ليعود بريقها إلى اللمعان في المهرجانات السينمائية ومناسبات السجاد الأحمر، لتنافس الأزياء قوة وجمالا في بعض الأحيان، أو على الأقل تكملها. طبعا، التصاميم التي كانت تفضلها نجمات مثل إليزابيث تايلور وجينا لولوبريجيدا وغيرهما تغيرت لتظهر تصاميم جديدة تخاطب جيلا جديدا من النجمات من مثيلات كايت بلانشيت، وتيلدا سوينتون بل وحتى من هن أصغر سنا منهما. فقد أصبحت التصاميم أكثر حداثة تستعرض فنيتها أكثر مما تستعرض حجم الأحجار وفخامتها، ومع ذلك فإن النتيجة دائما رائعة، سواء كانت من معامل «كارتييه» و«فان كليف آند أربلز»، أو من أنامل مصممات شابات دخلن المجال من أبواب مختلفة، مثل اللبنانية دينا كمال، التي استبدلت فن العمارة والتصميم الهندسي بتصميم المجوهرات والإسمنت بالذهب، والألمانية جوليا موغنبورغ، مؤسسة ماركة «بلماكس» التي دخلت عالم المجوهرات من باب الرسم والنحت. فهي تتعامل مع الذهب والمواد المترفة من نظرة فنية محضة، إلى حد أنها حولت محلها الواقع بـ«ديفيز ستريت» المقابل لفندق كلاريدجز، إلى متحف تستعرض فيه أعمال بعض الفنانين وتقيم به معارض خاصة تتعامل مع المجوهرات كفن قائم بذاته. آخر هذه المعارض سيكون عن الذهب، الذي تقول إنه مادة لم تغب أبدا، «فهو لم يفقد جاذبيته على مدى العصور وظل دائما يثير خيال كل الثقافات والحضارات التي مرت علينا ويحركها إلى اليوم». ولا تنكر أنه اكتسب قوة أكبر في الآونة الأخيرة، وترد ذلك إلى أن المجوهرات نفسها اكتسبت قوة جعلت الجيل الجديد يقدر كل ما هو ثمين ونادر. وتتابع في حديث خاص مع «الشرق الأوسط» أن «الذهب يلهم الإنسان، والجواهر عموما تشكل جزءا من حلم، وأجمل قطعة هي التي تحول هذا الحلم إلى حقيقة عندما تحصل عليها المرأة وترتديها باعتزاز». في المواسم الأخيرة، بدأت جوليا تهتم أكثر بمزج الذهب واللؤلؤ، رغم أن الماس والذهب كانا ولا يزالان أكثر كلاسيكية وأكثر استعمالا. والسبب حسب تفسيرها أنها تريد أن تعطي الذهب حقه من البريق عوض أن تغطيه بالأحجار المتنوعة، الأمر الذي يجعلها تبحث دائما عن طرق جديدة وأحجار مختلفة لمزجه بها مثل الزمرد الذي يتناغم لونه الأخضر العميق مع لون الذهب الأصفر بالذات، ومن ثم لا يمكن أن تخيب قطعة يجتمعان فيها الظن. أما ما يجعل القطعة مثيرة وعصرية بالنسبة لها «فهو اختيار الأشكال والتصاميم الجريئة، وليس المواد والمعادن التي تدخل فيها». ومع ذلك، تؤكد أن الذهب كان ولا يزال عنصرا مهما بالنسبة لها، ولصيقا بكل القطع التي تحمل اسم «بلماكس»، لما يمنحه لها من إمكانات هائلة لصياغة أشكال ساحرة تشبه إلى حد ما عملية بناء بيت من الخشب، «فاستعمال مواد طبيعية ومرنة جزء أساسي بالنسبة لي، ولولا الذهب لما كانت هناك ماركة اسمها (بلماكس) الآن».
من جهتها، بنت دينا كمال اسمها على خاتم الخنصر قبل أن تتوسع إلى قطع أخرى لا تقل حداثة وجمالا، جعلتها تتوافر في محلات مهمة مثل «دوفر ستريت» بلندن وغيرها. تعترف بأن حبها للذهب تحديدا واحد من الأمور التي شجعتها على دخول مجال المجوهرات منذ أربع سنوات تقريبا. دينا تعيد سبب القوة التي اكتسبها الذهب أخيرا إلى الأزمة الاقتصادية العالمية، «فقد أصبحت الرغبة في الاستثمار في قطع رفيعة وراقية أقوى كأنها مضاد للأزمة، خصوصا بعد أن رأت المرأة أنها يمكن أن تستمتع بالتصاميم الجديدة بشكل يومي وتستفيد منها أكثر من دون أن تفقد قيمتها. وهذا ما ساعد على نشر ثقافة استعمال المجوهرات في مناسبات النهار وبأسلوب منطلق لا يتطلب أناقة عالية بالضرورة».
أغلب زبونات كل من «بلماكس» للمصممة جوليا موغنبورغ ودينا كمال من النساء اللاتي يقدرن جمال التصميم والخامات في الوقت ذاته. نساء يردن تصاميم مختلفة عما هو مطروح في السوق، من ناحية جرأتها وتفردها، لأنهن أكثر دراية بالموضة ومتابعات لكل تفاصيلها ومستجداتها. فقطعة مجوهرات من الذهب لا تبدو نشازا مع فستان في النهار أو المساء على حد سواء. بالعكس، فإن الكثير من فساتين السهرة تأتي بتصاميم هادئة تحتاج إلى بعض البريق كأن مصمميها وضعوا هذا الأمر نصب أعينهم عند تصميمها حتى يتيحوا للمرأة أن تلعب بها وبالمجوهرات في الوقت ذاته.
مثل جوليا موغنبورغ، ترى دينا كامل أن التصاميم العصرية كان لها تأثير إيجابي في استقطاب زبونات جديدات، مشيرة إلى أن هذه التصاميم «لا تفقد المعادن المترفة قيمتها». بالعكس، فهي تضيف إليها مظهرا يبدو لا مباليا يمنحها المزيد من السحر، لكن على شرط أن يكون التصميم مبتكرا في حدود معينة لا تحولها إلى صرعات مجنونة. الخوف بالنسبة لها أن «هناك مصممين أخذوا معنى الابتكار إلى حدود بعيدة، مما جعلها تبدو أقرب إلى الإكسسوارات منها إلى مجوهرات». فالتصميم العصري، كما تقول دينا يعني «دراسة الشكل وربطه بعصره، لكن من دون أن يتجاهل أن هذه الخامات قديمة قدم التاريخ ومن ثم تخضع لأبجديات مهمة عند تصميمها واختيار أحجامها حتى تأتي متوازنة. مثلا، لا يعني التصميم البسيط جدا أنه عصري فقط لأنه بعيد عن التعقيدات، فالمسألة أكبر من ذلك بكثير ولا يمكن أن نتجاهل فيها الماضي وإرثه. أكبر دليل على هذا أن الذهب يعد من أقدم الخامات التي استعملت في صناعة المجوهرات، ومع ذلك لا يزال يعد مادة عصرية ورائعة تصاغ منها أجمل القطع».
وحسب دور المجوهرات الكبيرة والمصممين المستقلين، فإن الحدث الأبرز في السنوات الأخيرة الإقبال الكبير من النساء تحديدا على شراء قطع ثمينة على شرط أن تكون فريدة كنوع من الاستثمار. فهي لم تعد تنتظرها كهدايا في المناسبات من الرجل، بل لا تتردد في البحث عنها وشرائها حسب ذوقها الخاص، وأحيانا تفضلها على حقيبة يد ستتغير موضتها من موسم إلى آخر. وإنفاقها سعرا يتراوح ما بين 3.000 إلى 5.000 جنيه إسترليني، على قطعة مجوهرات يمكنها استعمالها بشكل يومي، للنهار والمساء، مبرر أكثر من شراء حقيبة يد بنفس السعر أو أكثر. طبعا، قد يصل حجم الإنفاق إلى الملايين حسب إمكاناتها وتفرد القطعة. ويشير المتابعون إلى أن ظهور هذه الشريحة من الزبونات المستعدات لإنفاق آلاف أو عشرات الآلاف من الدولارات على المجوهرات الراقية، يعود في جانب منه إلى ارتفاع أسعار منتجات الموضة الأخرى طوال السنوات الخمس الماضية. فإنفاق آلاف الجنيهات على معطف أو حقيبة يد أو زوج من الأحذية، لم يعد يثير الدهشة، فما البال إذا كان على قطعة مجوهرات ستبقى معها طوال العمر، وقد تورثها لأجيال أخرى. وترحب جوليا موغنبورغ بهذه الظاهرة، معلقة أن «المرأة أصبحت تتمتع باستقلالية مادية تمنحها الحرية في أن تشتري ما تريد. وهي عموما تختار قطعة مجوهرات بتصميم يحرك مشاعرها، أو مرصعة بأحجار تمنحها القوة والثقة. في هذه الحالة، فإن جمال القطعة نفسها وتميزها يطغى على فكرة توريثها أو الاستثمار فيها. فهي تقتنيها لكي تزيد من جمالها، ولا بأس أن تسحر الناظر إليها أيضا». في المقابل، ترى دينا كمال أن الأسباب مختلفة، فبينما هناك من النساء من تتبعن توجهات الموضة وتقبل على كل ما هو غال على أساس أنه مضمون يعكس الثراء والجاه، هناك من تتعامل معه كقطع فنية لا تفقد قيمتها. وفي كل الأحوال هي استثمار بعيد المدى.

* الذهب.. عرض لمسيرته كزينة وخزينة
* يسلط المعرض الضوء على طرق استعمالاته المتنوعة في صناعة المجوهرات كما على علاقته بالثقافة البشرية وكيف أثر في تطورها. فهو، كما تقول المصممة جوليا موغنبورغ، يعكس مكنونات الروح ويثير عواطف متناقضة فيها. فقد يرمز إلى الصفاء والحب الأبدي، لهذا فهو لصيق بمناسبات الزواج ووسيلة للتعبير عن الحب، كما قد يرمز لأسوأ ما في النفس البشرية عندما يثير الرغبة المحمومة والجشع. فضلا عن علاقته بالمجتمعات وتطورها، الأمر الذي يمكن تتبعه من أيام المصريين القدامى إلى الآن، مرورا بحمى الذهب بكاليفورنيا وما أشعلته من رغبة في تحقيق الحلم والثروة. لهذا، كله، فإنه بالنسبة لجوليا موغنبورغ، يعد الأساس الذي بنت عليه ماركة «بلماكس»، حيث لا يقتصر استعماله على المجوهرات فحسب، بل أيضا على مستحضرات التجميل التي تطرحها. فهو دائما يظهر في أحمر الشفاه أو ظلال الجفون على شكل ذرات أو رقائق دقيقة جدا تزيد البشرة جمالا وألقا.
G.O.L.D.
سيمتد من 22 أبريل (نيسان) 2014 إلى 17 مايو (أيار) 2014
Belmacz 45 Davies Street
London W1K 4LX



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.