التصاميم العصرية تعيد للذهب عزه وبريقه

ارتفاع أسعار الأزياء والإكسسوارات جعل الإقبال على قطعة مجوهرات بنفس السعر استثمارا مبررا

التصاميم العصرية تعيد للذهب عزه وبريقه
TT

التصاميم العصرية تعيد للذهب عزه وبريقه

التصاميم العصرية تعيد للذهب عزه وبريقه

عندما أقامت دار «كارتييه» معرضا في «لو لوغران باليه» في نهاية العام الماضي تحتفل به بـ160 سنة من الأناقة والفخامة من خلال 600 قطعة مجوهرات تشد الأنفاس، لم تكن تستعرض فقط قدراتها التصميمية واهتمامها بالتفرد من خلال بريق الأحجار الكريمة والنادرة، بل استعرضت أيضا تلك العلاقة الحميمة التي ربطت المجوهرات بثريات وأنيقات العالم، مؤكدة أنهن فعلا كن يتعاملن معها من منطلق أنها أفضل صديق للمرأة، كما جاء في أغنية مارلين مونرو الشهيرة. من ملكات وأميرات بريطانيا إلى دوقة ويندسور واليس سيمبسونز التي كانت تطلب تصاميم مميزة من الدار، مرورا بسيدات المجتمع المخملي في أميركا وأوروبا اللاتي لم يكن يستغنين عن تصاميم «كارتييه» أو «فان كليف آند آربلز» وغيرها من البيوت. فقد كانت هذه المجوهرات سواء كانت مرصعة بالأحجار الكريمة أو مصنوعة من الذهب وحده، تنعم بمكانة مهمة كزينة وخزينة، وإن كانت الأحجار الضخمة والنادرة في صفائها وألوانها، هي المطلوبة أكثر في وقت من الأوقات.
مرت السنوات، وبدأت المجوهرات الرفيعة تفقد صلتها بعالم الموضة المعاصرة، لأن تصاميمها بقيت متمسكة بالكلاسيكية وتعتمد على بريق الاحجار أكثر مما تهتم بالتصميم العصري. وهكذا، بحلول السبعينات بدأت الأطقم الذهبية المطعمة بالأحجار تتراجع وتفقد جاذبيتها في عيون المرأة الشابة. فهذه الأخيرة ربطتها في مخيلتها بموضة الجدات والأمهات، وأصبحت ترمز بالنسبة لها إلى حقبة ولت لا تخاطب جيلها أو تمس وجدانه، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن المجوهرات مسألة عاطفية بحتة، تشعل الرغبة وتثير الحب والإعجاب وما شابه ذلك من مشاعر. في الثمانينات، بدأ الذهب يستعيد قوته، بفضل الموضة، ومنذ بداية التسعينات وهو يستقوي. فقد استعادت المجوهرات مجدها القديم، والفضل هنا يعود أيضا إلى جيل من الصاغة والمصممين، الذين انتبهوا إلى أنه بات عليهم أن ينزلوا من أبراجهم العالية ويتوددون لامرأة أصبحت قدراتها الشرائية كبيرة لا يضاهيها سوى رغبة محمومة في الحصول على قطع متميزة. انتبه هؤلاء أيضا إلى قوة تأثير نجمات هوليوود ووظفنها بشكل جيد، ليعود بريقها إلى اللمعان في المهرجانات السينمائية ومناسبات السجاد الأحمر، لتنافس الأزياء قوة وجمالا في بعض الأحيان، أو على الأقل تكملها. طبعا، التصاميم التي كانت تفضلها نجمات مثل إليزابيث تايلور وجينا لولوبريجيدا وغيرهما تغيرت لتظهر تصاميم جديدة تخاطب جيلا جديدا من النجمات من مثيلات كايت بلانشيت، وتيلدا سوينتون بل وحتى من هن أصغر سنا منهما. فقد أصبحت التصاميم أكثر حداثة تستعرض فنيتها أكثر مما تستعرض حجم الأحجار وفخامتها، ومع ذلك فإن النتيجة دائما رائعة، سواء كانت من معامل «كارتييه» و«فان كليف آند أربلز»، أو من أنامل مصممات شابات دخلن المجال من أبواب مختلفة، مثل اللبنانية دينا كمال، التي استبدلت فن العمارة والتصميم الهندسي بتصميم المجوهرات والإسمنت بالذهب، والألمانية جوليا موغنبورغ، مؤسسة ماركة «بلماكس» التي دخلت عالم المجوهرات من باب الرسم والنحت. فهي تتعامل مع الذهب والمواد المترفة من نظرة فنية محضة، إلى حد أنها حولت محلها الواقع بـ«ديفيز ستريت» المقابل لفندق كلاريدجز، إلى متحف تستعرض فيه أعمال بعض الفنانين وتقيم به معارض خاصة تتعامل مع المجوهرات كفن قائم بذاته. آخر هذه المعارض سيكون عن الذهب، الذي تقول إنه مادة لم تغب أبدا، «فهو لم يفقد جاذبيته على مدى العصور وظل دائما يثير خيال كل الثقافات والحضارات التي مرت علينا ويحركها إلى اليوم». ولا تنكر أنه اكتسب قوة أكبر في الآونة الأخيرة، وترد ذلك إلى أن المجوهرات نفسها اكتسبت قوة جعلت الجيل الجديد يقدر كل ما هو ثمين ونادر. وتتابع في حديث خاص مع «الشرق الأوسط» أن «الذهب يلهم الإنسان، والجواهر عموما تشكل جزءا من حلم، وأجمل قطعة هي التي تحول هذا الحلم إلى حقيقة عندما تحصل عليها المرأة وترتديها باعتزاز». في المواسم الأخيرة، بدأت جوليا تهتم أكثر بمزج الذهب واللؤلؤ، رغم أن الماس والذهب كانا ولا يزالان أكثر كلاسيكية وأكثر استعمالا. والسبب حسب تفسيرها أنها تريد أن تعطي الذهب حقه من البريق عوض أن تغطيه بالأحجار المتنوعة، الأمر الذي يجعلها تبحث دائما عن طرق جديدة وأحجار مختلفة لمزجه بها مثل الزمرد الذي يتناغم لونه الأخضر العميق مع لون الذهب الأصفر بالذات، ومن ثم لا يمكن أن تخيب قطعة يجتمعان فيها الظن. أما ما يجعل القطعة مثيرة وعصرية بالنسبة لها «فهو اختيار الأشكال والتصاميم الجريئة، وليس المواد والمعادن التي تدخل فيها». ومع ذلك، تؤكد أن الذهب كان ولا يزال عنصرا مهما بالنسبة لها، ولصيقا بكل القطع التي تحمل اسم «بلماكس»، لما يمنحه لها من إمكانات هائلة لصياغة أشكال ساحرة تشبه إلى حد ما عملية بناء بيت من الخشب، «فاستعمال مواد طبيعية ومرنة جزء أساسي بالنسبة لي، ولولا الذهب لما كانت هناك ماركة اسمها (بلماكس) الآن».
من جهتها، بنت دينا كمال اسمها على خاتم الخنصر قبل أن تتوسع إلى قطع أخرى لا تقل حداثة وجمالا، جعلتها تتوافر في محلات مهمة مثل «دوفر ستريت» بلندن وغيرها. تعترف بأن حبها للذهب تحديدا واحد من الأمور التي شجعتها على دخول مجال المجوهرات منذ أربع سنوات تقريبا. دينا تعيد سبب القوة التي اكتسبها الذهب أخيرا إلى الأزمة الاقتصادية العالمية، «فقد أصبحت الرغبة في الاستثمار في قطع رفيعة وراقية أقوى كأنها مضاد للأزمة، خصوصا بعد أن رأت المرأة أنها يمكن أن تستمتع بالتصاميم الجديدة بشكل يومي وتستفيد منها أكثر من دون أن تفقد قيمتها. وهذا ما ساعد على نشر ثقافة استعمال المجوهرات في مناسبات النهار وبأسلوب منطلق لا يتطلب أناقة عالية بالضرورة».
أغلب زبونات كل من «بلماكس» للمصممة جوليا موغنبورغ ودينا كمال من النساء اللاتي يقدرن جمال التصميم والخامات في الوقت ذاته. نساء يردن تصاميم مختلفة عما هو مطروح في السوق، من ناحية جرأتها وتفردها، لأنهن أكثر دراية بالموضة ومتابعات لكل تفاصيلها ومستجداتها. فقطعة مجوهرات من الذهب لا تبدو نشازا مع فستان في النهار أو المساء على حد سواء. بالعكس، فإن الكثير من فساتين السهرة تأتي بتصاميم هادئة تحتاج إلى بعض البريق كأن مصمميها وضعوا هذا الأمر نصب أعينهم عند تصميمها حتى يتيحوا للمرأة أن تلعب بها وبالمجوهرات في الوقت ذاته.
مثل جوليا موغنبورغ، ترى دينا كامل أن التصاميم العصرية كان لها تأثير إيجابي في استقطاب زبونات جديدات، مشيرة إلى أن هذه التصاميم «لا تفقد المعادن المترفة قيمتها». بالعكس، فهي تضيف إليها مظهرا يبدو لا مباليا يمنحها المزيد من السحر، لكن على شرط أن يكون التصميم مبتكرا في حدود معينة لا تحولها إلى صرعات مجنونة. الخوف بالنسبة لها أن «هناك مصممين أخذوا معنى الابتكار إلى حدود بعيدة، مما جعلها تبدو أقرب إلى الإكسسوارات منها إلى مجوهرات». فالتصميم العصري، كما تقول دينا يعني «دراسة الشكل وربطه بعصره، لكن من دون أن يتجاهل أن هذه الخامات قديمة قدم التاريخ ومن ثم تخضع لأبجديات مهمة عند تصميمها واختيار أحجامها حتى تأتي متوازنة. مثلا، لا يعني التصميم البسيط جدا أنه عصري فقط لأنه بعيد عن التعقيدات، فالمسألة أكبر من ذلك بكثير ولا يمكن أن نتجاهل فيها الماضي وإرثه. أكبر دليل على هذا أن الذهب يعد من أقدم الخامات التي استعملت في صناعة المجوهرات، ومع ذلك لا يزال يعد مادة عصرية ورائعة تصاغ منها أجمل القطع».
وحسب دور المجوهرات الكبيرة والمصممين المستقلين، فإن الحدث الأبرز في السنوات الأخيرة الإقبال الكبير من النساء تحديدا على شراء قطع ثمينة على شرط أن تكون فريدة كنوع من الاستثمار. فهي لم تعد تنتظرها كهدايا في المناسبات من الرجل، بل لا تتردد في البحث عنها وشرائها حسب ذوقها الخاص، وأحيانا تفضلها على حقيبة يد ستتغير موضتها من موسم إلى آخر. وإنفاقها سعرا يتراوح ما بين 3.000 إلى 5.000 جنيه إسترليني، على قطعة مجوهرات يمكنها استعمالها بشكل يومي، للنهار والمساء، مبرر أكثر من شراء حقيبة يد بنفس السعر أو أكثر. طبعا، قد يصل حجم الإنفاق إلى الملايين حسب إمكاناتها وتفرد القطعة. ويشير المتابعون إلى أن ظهور هذه الشريحة من الزبونات المستعدات لإنفاق آلاف أو عشرات الآلاف من الدولارات على المجوهرات الراقية، يعود في جانب منه إلى ارتفاع أسعار منتجات الموضة الأخرى طوال السنوات الخمس الماضية. فإنفاق آلاف الجنيهات على معطف أو حقيبة يد أو زوج من الأحذية، لم يعد يثير الدهشة، فما البال إذا كان على قطعة مجوهرات ستبقى معها طوال العمر، وقد تورثها لأجيال أخرى. وترحب جوليا موغنبورغ بهذه الظاهرة، معلقة أن «المرأة أصبحت تتمتع باستقلالية مادية تمنحها الحرية في أن تشتري ما تريد. وهي عموما تختار قطعة مجوهرات بتصميم يحرك مشاعرها، أو مرصعة بأحجار تمنحها القوة والثقة. في هذه الحالة، فإن جمال القطعة نفسها وتميزها يطغى على فكرة توريثها أو الاستثمار فيها. فهي تقتنيها لكي تزيد من جمالها، ولا بأس أن تسحر الناظر إليها أيضا». في المقابل، ترى دينا كمال أن الأسباب مختلفة، فبينما هناك من النساء من تتبعن توجهات الموضة وتقبل على كل ما هو غال على أساس أنه مضمون يعكس الثراء والجاه، هناك من تتعامل معه كقطع فنية لا تفقد قيمتها. وفي كل الأحوال هي استثمار بعيد المدى.

* الذهب.. عرض لمسيرته كزينة وخزينة
* يسلط المعرض الضوء على طرق استعمالاته المتنوعة في صناعة المجوهرات كما على علاقته بالثقافة البشرية وكيف أثر في تطورها. فهو، كما تقول المصممة جوليا موغنبورغ، يعكس مكنونات الروح ويثير عواطف متناقضة فيها. فقد يرمز إلى الصفاء والحب الأبدي، لهذا فهو لصيق بمناسبات الزواج ووسيلة للتعبير عن الحب، كما قد يرمز لأسوأ ما في النفس البشرية عندما يثير الرغبة المحمومة والجشع. فضلا عن علاقته بالمجتمعات وتطورها، الأمر الذي يمكن تتبعه من أيام المصريين القدامى إلى الآن، مرورا بحمى الذهب بكاليفورنيا وما أشعلته من رغبة في تحقيق الحلم والثروة. لهذا، كله، فإنه بالنسبة لجوليا موغنبورغ، يعد الأساس الذي بنت عليه ماركة «بلماكس»، حيث لا يقتصر استعماله على المجوهرات فحسب، بل أيضا على مستحضرات التجميل التي تطرحها. فهو دائما يظهر في أحمر الشفاه أو ظلال الجفون على شكل ذرات أو رقائق دقيقة جدا تزيد البشرة جمالا وألقا.
G.O.L.D.
سيمتد من 22 أبريل (نيسان) 2014 إلى 17 مايو (أيار) 2014
Belmacz 45 Davies Street
London W1K 4LX



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.