بين الخطأ والصواب

بين الخطأ والصواب

الجمعة - 7 ذو الحجة 1437 هـ - 09 سبتمبر 2016 مـ
د. عبد الحفيظ خوجة
فاكهة تحارب السمنة
* ما زالت السمنة ومضاعفاتها تؤرق العلماء والباحثين وتحثهم على إيجاد طرق لمحاربتها أو إيقاف تقدمها. ولقد لفت أنظار بعض العلماء أن تطوير خلايا شحمية ذات لون بيج/ بني في الأنسجة الدهنية البيضاء («White Adipose Tissue «WAT) يساعد في الحد من السمنة، فبدأوا في التحقق منها وتوجهوا للبحث في آثار مادة البوليفينول (polyphenol) الغذائية، وتحديدًا نوع «ريسفيراترول» (resveratrol)، ومدى قدرتها على منع السمنة ومضاعفاتها في البشر وحيوانات التجارب، من خلال تكوين خلايا دهنية بنية، بدلاً من البيضاء في المنطقة الإربية.
قام باحثون من جامعة الدولة في ولاية واشنطن في بولمان، بإطعام مجموعة من الفئران المختبرية وفق نظام غذائي عالي الدهون، ثم تم تقسيمها إلى مجموعتين. تلقت المجموعة الأولى مادة (ريسفيراترول) بكميات تعادل 3 حصص من الفواكه عند البشر (12 أونصة = 350 غرامًا تقريبًا) يوميًا، بالإضافة إلى ذلك النظام الغذائي. وأظهرت الدراسة أن كلتا المجموعتين من الفئران اكتسبتا وزنًا زائدًا. وأن المجموعة الأولى على الرغم من زيادة وزنها، فإن الوزن المكتسب كان أقل بمقدار 40 في المائة، مقارنة مع المجموعة الثانية (مجموعة التحكم) التي تغذت فقط على النظام الغذائي عالي الدهون.
ولتفسير ما حدث، صرح رئيس الفريق الدكتور مين دو (Min Du) بأن البوليفينول في الفاكهة، بما في ذلك «ريسفيراترول»، يعمل على تعزيز القدرة الجينية لأكسدة الدهون الغذائية، وتحويل الدهون البيضاء إلى دهون بيج، التي من خصائصها القدرة على حرق الدهون في صورة طاقة أو حرارة، وبالتالي عدم السماح بزيادة الوزن ومساعدة الجسم على البقاء في حالة توازن ومنع البدانة أو اختلال التمثيل الغذائي. ومن المهم في هذه الدراسة أن إتمام هذه العملية بشكل صحيح وكامل يحتاج لوجود بروتين محدد يسمى «AMPK»، وهو المسؤول عن تنظيم عملية استقلاب الطاقة في الجسم، وأن الخلايا التي تفتقد وجود هذا البروتين الوسيط لن تستطيع إكمال عملية تحويل الدهون البيضاء إلى دهون بيج.
وهكذا أصبحت للفاكهة استراتيجية جديدة في الوقاية من السمنة، إذ إن المستويات العالية من البوليفينول (ريسفيراترول)، والمتوفرة في ثمار التوت والعنب والتفاح، تعزز تحويل الدهون البيضاء إلى الدهون البيج، وبالتالي استطاعت أن تخفض زيادة الوزن في الفئران التي تمت تغذيتها على نظام غذائي عالي الدهون.
النوم والتمارين لصحة كاملة

* يعتبر السهر شيئًا محببًا إلى الكبار والصغار في المجتمعات الخليجية، ومنها المجتمع السعودي، من أجل تحقيق قدر أكبر من المتعة والمرح والتسلية، كأنهم لن يحصلوا عليها إلا بالسهر ليلاً.
لقد أصبحت الدعوة إلى النوم كابوسًا لدى البعض، حتى إن كثيرًا من الآباء والأمهات باتوا يتهاونون في حث أبنائهم على النوم مبكرين، خصوصًا في أيام الإجازات بحجة الفراغ الكبير الذي يعيشونه في هذه الفترة وعدم وجود برنامج يومي يلزمهم بالنوم مبكرًا، متناسين المشكلات الصحية التي تلحق بهم، ناهيك بالأطفال الذين هم في سن النمو ويحتاجون للنوم مبكرًا، للحصول على فوائد النوم الصحية.
وقد أوضح أ.د. عبد المعين عيد الأغا، استشاري وأستاذ طب الأطفال والغدد الصماء، أن هرمون النمو لا يفرز إلا ليلاً وتصل ذروة إفرازه خلال المرحلة الرابعة من النوم، أي بعد منتصف الليل تقريبًا، ثم يأخذ في الانخفاض تدريجيًا بعد ذلك مع مرور ساعات الليل، ولذا لن ينمو الطفل المحروم من النوم ليلاً، بشكل طبيعي.
كما يشير الدكتور أيمن بدر كريم، استشاري الأمراض الصدرية وطب النوم، إلى أن معظم الدراسات قد أثبتت أن الأطفال الذين يحصلون على قدر كافٍ من النوم يكونون أكثر إنتاجية، وتركيزًا، وكذلك أكثر قدرة على التعلّم، واستيعاب المعلومات في المدرسة. كما أن الأطفال الذين يتمتعون بعادات نوم سليمة وصحية، هم أقل عرضة لتطور ألزهايمر مع التقدم في السن.
أمر آخر لا يقل أهمية بخصوص النمو الطبيعي للأطفال، هو ممارسة التمارين الرياضية البدنية التي تعزز بناء الجسم وترفع من قدرته المناعية وتعمل على إبطاء تطور الأمراض عند الأطفال. ومنها قيادة الدراجة أو اللعب الخفيف بالكرة.
ومع قرب انتهاء إجازة الصيف، يتساءل الوالدان عن طرق وحلول لإعادة ضبط إيقاع الحياة اليومية وضبط عادات النوم عند أبنائهم، بما يكون له تأثير إيجابي على صحتهم الجسدية والعقلية.
يركز علماء الاجتماع على أن يشمل الأمر المراد التغيير منه أو إليه جميع أفراد الأسرة، بحيث لا يطلب تطبيقه من فرد واحد فقط، وإنما يتشارك جميع أفراد الأسرة في تطبيق ذلك الأمر، لضمان إحداث تغيير إيجابي ومقبول. وهذا ينطبق على تغيير نمط نوم الأسرة بكاملها إلى النوم المبكر الجماعي، فالآباء هم القدوة لأبنائهم، فيجب غلق مصادر الضوء والصوت والاستغناء عن الهواتف الذكية خلال الليل، وهو ما يهيئ الجميع للاسترخاء والاستعداد لنوم هادئ وعميق. ولا ننسى أن صحة الطفل في أمرين هامين وبسيطين، هما: النوم والتمارين البدنية.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة