بين الخطأ والصواب

بين الخطأ والصواب
TT

بين الخطأ والصواب

بين الخطأ والصواب

* التهاب الشعب الهوائية والالتهاب الرئوي
* كثير من الناس يخلطون بين الالتهاب الرئوي pneumonia والتهاب الشعب الهوائية bronchitis، لأن أعراض هذين المرضين الاثنين يمكن أن تكون متماثلة تماما، بل هناك أيضًا من يخلط بينهما وبين مرض الربو والتهاب القصيبات والانسداد الرئوي المزمن (COPD)، أو حتى نوبة شديدة من نزلات البرد. فكيف نميز بين التهاب الشعب الهوائية والالتهاب الرئوي؟
إن معرفة الاختلافات الرئيسية بين التهاب الشعب الهوائية والالتهاب الرئوي أمر بالغ الأهمية، خصوصا للأطباء، حيث يضعون خطة العلاج الفعال. ويحدث التهاب الشعب الهوائية عندما تصاب بالعدوى بطانة الممرات التي تحمل الهواء من وإلى الرئتين، والمعروفة باسم الشعب الهوائية. وعادة ما يحدث بعد مرض فيروسي، مثل الإنفلونزا أو البرد الشائع، أو في بعض حالات العدوى، حيث تتطور من تلقاء نفسها. والتهاب الشعب الهوائية هو عادة عدوى فيروسية، وهذا يعني أن المضادات الحيوية لن تكون مفيدة في علاجها.
وهناك نوعان من التهاب الشعب الهوائية: التهاب حاد، وآخر مزمن. وقد يستمر التهاب القصبات الحاد لأسبوع واحد فقط أو نحو ذلك، على الرغم من أن بعض الأعراض (مثل السعال) قد تستمر لعدة أسابيع بعد التماثل للشفاء. وفي الوقت نفسه، فإن التهاب الشعب الهوائية المزمن قد يستمر لبضعة أشهر، والأعراض قد تشمل وجود وإفراز البلغم (وهو مزيج من المخاط واللعاب) بشكل يومي. وفي هذه المرحلة، يمكن أن تصبح الحالة خطيرة جدا لأن هناك احتمال زيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة، أو قد يتسع انتشار العدوى.
أما عن الالتهاب الرئوي، فإنه يحدث عندما تلتهب الحويصلات الهوائية air sacs الموجودة في الرئتين، التي تختص بنقل الأكسجين إلى مجرى الدم. وبشكل عام، فإن الناس المصابين بالتهاب رئوي تكون حالتهم أسوأ بكثير من الذين يعانون من التهاب الشعب الهوائية.
كما أن الالتهاب الرئوي أكثر خطورة من التهاب الشعب الهوائية، فهو يؤثر على إمدادات الأكسجين، وهذا يعني أن جميع الأعضاء والأنسجة في الجسم يمكن أن تتضرر بشكل كبير. ومع أن التهاب الشعب الهوائية هو عادة فيروسي في طبيعته، فإن الالتهاب الرئوي قد يكون فيروسيا أيضا، أو فطريا (فطريات)، أو بكتيريا، أو قد يحدث بسبب الكائنات الحية الضارة الأخرى.
وهناك أوجه تشابه بين أعراض هذين المرضين الاثنين، فكلاهما يبدأ أساسا بسعال مستمر، رطب أو جاف، مع ألم في الصدر، وقشعريرة، وضيق في التنفس. ومع ذلك، فإن الالتهاب الرئوي يأتي عادة مع حمى وصداع وتعب أيضا.
ما التهاب الرئة والقصبة الهوائية معا؟ قد يحدث، في بعض الحالات، وجود الحالتين معا، الالتهاب الرئوي مع التهاب الشعب الهوائية، في نفس الوقت، وتعرف هذه الحالة باسم الالتهاب القصبي الرئوي (برونكونيومونيا Bronchopneumonia). وهذا يعني أن كلا من الشعب الهوائية والحويصلات الهوائية قد أصيبت بالعدوى. وهذه العدوى من الممكن أن يكون سببها فيروسيا أو بكتيريا. وأيا كانت الإصابة، سواء التهاب في الشعب الهوائية، أو التهاب رئوي، أو التهاب قصبي رئوي، فإن التشخيص الصحيح هو أمر جوهري بالنسبة للطبيب للوصول إلى خطة علاجية فعالة. فعلى سبيل المثال، إذا تم التشخيص بالخطأ على أن الالتهاب رئوي، بينما هو في الواقع التهاب في الشعب الهوائية، فإن الطبيب سوف يوصي بتناول أحد المضادات الحيوية، وهذا العلاج لن يفيد هنا لأن المسبب هو فيروس. والمضادات الحيوية تعمل فقط على الالتهابات البكتيرية، وليس على الفيروسات، ويمكن أن تؤدي إلى مقاومة المضاد الحيوي الذي تم إعطاؤه تجاوزا، ويصبح غير ذي جدوى عند الحاجة إليه مستقبلا.
* «الهربس» مرض لا علاج له
* من الحقائق العلمية أن «الهربس» بنوعيه، هربس الفم (الفموي) وهربس الأعضاء التناسلية، لا يمكن علاجهما بطريقة كاملة ونهائية، ولكن هذا لا يعني أن المريض المصاب سيظل عرضة للألم مدى الحياة، فلا تزال هناك طرق يمكن من خلالها تخفيف الألم، ومنع العدوى في المستقبل، ومنع الأعراض من أن تصبح شديدة. ومن المهم أن يستشير المريض الطبيب عند ملاحظة أعراض الهربس فورا، حتى يتم التمكن من الحصول على الخطة الصحيحة للعلاج، ولا بد من تطبيق العلاج بالجرعات المقررة لمنع الآثار الجانبية السلبية.
وهناك بروتوكولات شائعة لمعالجة الهربس، تتضمن الآتي:
*مجموعة من الأدوية المضادة للفيروسات، توصف عادة من قبل الأطباء لمرضى الهربس، وأهمها: أسيكلوفير (Zocirax)، فالاسيكلوفير (valtrex) أو فامسيكلوفير (Famvir). وبالنسبة لمرضى هربس الأعضاء التناسلية، فيمكنهم أن يستخدموا هذه الأدوية الثلاثة لنوعين من العلاج، وفقا للمركز الطبي بجامعة مريلاند University of Maryland Medical Center، September 29، 2015.
*المعالجة العرضية: وهي أن يتم أخذ الأدوية عند لحظة الشعور بأعراض الهربس، بغرض تقليل وقت اندلاع المرض، أو المنع الكامل لحدوث الاندلاع.
*العلاج القمعي: وهذا ينطوي على تناول الدواء يوميا لمنع اندلاع المزيد من الإصابات.
*الطبيب المعالج: هو أيضًا يمكنه أن يوصف بعض المسكنات ومضادات الالتهاب، مثل عقار اسيتامينوفين (تايلينول Tylenol)، ايبوبروفين (أدفيل Advil) أو الأسبرين، لعلاج الحمى التي قد تصاحب ظهور المرض. ومع ذلك، يجب عدم الإفراط في أخذ هذه الأدوية لما لها من آثار جانبية غير سارة.
وهناك نصائح بسيطة لتخفيف ألم الهربس، منها:
*كمادات الثلج: حيث يوضع كيس من الثلج على المنطقة المصابة، لتخفيف الألم، وزيادة سرعة عملية الشفاء. وتكرر هذه العملية كل 3 - 4 ساعات، مع تجنب وضع الثلج مباشرة على الجلد، وأيضًا عدم استعماله من قبل أشخاص آخرين.
*أكياس الشاي غير العشبي الرطبة: وهي بديل لكمادات الثلج، إذا لم تتوفر بالمنزل، وتستخدم بنفس الطريقة، حيث توضع على المنطقة المصابة، ويتم التخلص من أكياس الشاي بعد استخدامها على الفور.
*الفازلين: يوضع الفازلين على البثور أو القروح فور ظهورها في المناطق التناسلية، لتخفيف الألم عند التبول.
*خل التفاح: يصب قليل منه على قطعة من القطن، وتوضع الأخيرة على المناطق المتضررة بمعدل 3 - 4 مرات يوميا، لمدة 2 - 3 أيام، وقد تؤدي إلى شعور لاذع.
*صودا الخَبْز: يوضع قليل من صودا الخبز على المناطق الملتهبة، لتخفيف الحكة، ولتسريع عملية جفاف قروح الهربس.
*شرب كثير من الماء النقي: فهو يعمل على تخفيف قوام البول، مما يؤدي إلى تقليل الألم عند التبول.
*تجنب ارتداء الملابس الضيقة: لأن هذه الملابس قد تؤدي إلى تهيج البثور و / أو القرحة، واستبدالها بالملابس الداخلية الفضفاضة ذات الألياف الطبيعية.
*الراحة الكافية: والامتناع عن القيام بأنشطة مرهقة خلال فترة الإصابة بالهربس، علما بأن خفض مستويات التوتر لا يعزز فقط الجهاز المناعي، ولكن أيضًا يساعد في تقليل خطر اندلاع إصابة أخرى من الهربس.
وهكذا، نرى أن بالإمكان استخدام أحد الأدوات المتوفرة بالمنزل التي قد تساعد في تخفيف الألم، وفقا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (the National Health Service (NHS.

استشاري في طب المجتمع
مدير مركز المساعدية التخصصي ـ مستشفى الملك فهد بجدة
[email protected]



أي مكمّلات الإلكتروليتات نحتاجها... المغنيسيوم أم البوتاسيوم أم الصوديوم؟

تنتشر على نطاق واسع مستويات عالية من تناول الصوديوم ضمن أنظمتنا الغذائية (بيكساباي)
تنتشر على نطاق واسع مستويات عالية من تناول الصوديوم ضمن أنظمتنا الغذائية (بيكساباي)
TT

أي مكمّلات الإلكتروليتات نحتاجها... المغنيسيوم أم البوتاسيوم أم الصوديوم؟

تنتشر على نطاق واسع مستويات عالية من تناول الصوديوم ضمن أنظمتنا الغذائية (بيكساباي)
تنتشر على نطاق واسع مستويات عالية من تناول الصوديوم ضمن أنظمتنا الغذائية (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن المغنيسيوم والبوتاسيوم والصوديوم معادن أساسية تُساعد في تنظيم توازن السوائل، وحركة العضلات، ونبضات القلب. ويحصل معظم الناس على الإلكتروليتات من نظام غذائي صحي.

وأضاف أن المكملات الغذائية قد تكون ضرورية بعد التعرّق بكثرة، أو الإصابة بمرض، أو وجود حالة صحية تؤثر على امتصاص الجسم للعناصر الغذائية، ولكل إلكتروليت دورٌ مختلف في الجسم؛ لذا يعتمد اختيار المكمل المناسب على المعدن الناقص وسبب نقصه.

المغنيسيوم

هو الأفضل لاسترخاء العضلات ووظائف الأعصاب. ومقارنةً بالإلكتروليتات الأخرى، يُعدّ المغنيسيوم مهماً بشكل خاص لاسترخاء العضلات ووظائف الأعصاب.

يدعم المغنيسيوم أكثر من 300 تفاعل كيميائي في الجسم. ويُعدّ ضرورياً لاسترخاء العضلات وحركتها الطبيعية، ونقل الإشارات العصبية، وانتظام ضربات القلب، وتحويل الطعام إلى طاقة يستفيد منها الجسم، وتقوية العظام، بالإضافة إلى الكالسيوم وفيتامين «د».

أسباب وعلامات نقص المغنيسيوم

قد يُصاب الشخص بنقص المغنيسيوم إذا لم يحصل على كمية كافية منه في نظامه الغذائي، أو إذا فقد جسمه كمية أكبر مما يمتصه.

قد يحدث هذا نتيجة لسوء التغذية، أو مشاكل في الجهاز الهضمي مثل الداء البطني (السيلياك)، أو الإسهال أو القيء المزمن، أو كثرة التبول، أو تناول بعض الأدوية مثل مدرات البول (حبوب الماء)، وأدوية خفض الحموضة مثل مثبطات مضخة البروتون.

وتشمل علامات نقص المغنيسيوم فقدان الشهية، والغثيان أو القيء، وتشنجات أو ارتعاشات أو تقلصات عضلية، والتعب أو انخفاض الطاقة، وعدم انتظام ضربات القلب أو الخفقان، والخدر أو التنميل في اليدين والقدمين، وتغيّرات في المزاج مثل التهيّج.

الخضراوات الورقية تعدّ من الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم (رويترز)

البوتاسيوم

يدعم انقباض العضلات وتوازن السوائل؛ إذ يلعب البوتاسيوم دوراً في انقباض العضلات وفي الحفاظ على توازن السوائل داخل الخلايا.

البوتاسيوم هو أكثر المعادن وفرة في خلايا الجسم. وهو يساعد على الحفاظ على انتظام ضربات القلب، ودعم انقباضات العضلات، ونقل الإشارات العصبية بين الدماغ والجسم، ودعم وظائف الكلى، وتوازن السوائل، والحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي.

أسباب وعلامات انخفاض البوتاسيوم

قد تعاني من انخفاض البوتاسيوم إذا لم تتناول كمية كافية من الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم أو فقدت كمية أكبر مما تتناوله. يمكن أن يحدث هذا بعد القيء أو الإسهال أو التعرّق الشديد أو تناول أدوية مثل مدرات البول أو المليّنات. الأشخاص المصابون بأمراض الكلى المزمنة أو اضطرابات الأكل كالشره المرضي أكثر عرضةً للخطر.

الموز والكيوي يحتويان على كمية جيدة من البوتاسيوم (بيكسيلز)

إذا كنت تعاني من نقص البوتاسيوم، فقد تشعر بضعف أو تشنجات عضلية، وإرهاق أو انخفاض في الطاقة، وإمساك، وخفقان القلب، وخدر أو تنميل، وتغيّرات في المزاج مثل الاكتئاب أو القلق.

الصوديوم

الصوديوم معدن أساسي يحتاجه جسمك من أجل تنظيم حجم الدم وضغط الدم، ودعم انقباضات العضلات، بما في ذلك عضلة القلب، ونقل الإشارات العصبية في جميع أنحاء الجسم، والحفاظ على توازن سوائل الخلايا. ويحصل معظم الناس بالفعل على كمية كافية (أو زائدة) من الصوديوم من نظامهم الغذائي.

ويوجد الصوديوم بشكل طبيعي في الحليب واللحوم والمحار، ويُضاف غالباً إلى الأطعمة المُعبّأة مُسبقاً. ولا تُطلب مُكملات الصوديوم عادةً إلا عند فقدان كميات كبيرة منه عن طريق التعرّق أو المرض مثل القيء أو الإسهال.

أسباب وعلامات نقص الصوديوم

قد ينخفض ​​مستوى الصوديوم في الجسم عند فقدان الكثير من السوائل، أو عند شرب كميات كبيرة من الماء دون تعويض الصوديوم. قد يحدث هذا مع التعرّق الشديد، أو ممارسة الرياضة لفترات طويلة، أو القيء، أو الإسهال، أو تناول بعض الأدوية مثل مدرات البول، أو الحالات الطبية التي تؤثر على توازن السوائل في الجسم.

وإذا كنت تعاني من نقص الصوديوم، فقد تظهر عليك أعراض مثل الصداع والتعب، والغثيان أو القيء، وضعف العضلات أو تشنجاتها، والدوخة أو الدوار عند الوقوف، والأرق أو العصبية.


خبراء: إضافة الملح إلى القهوة لا تقلل رجفة الكافيين

لتقليل رجفة الكافيين يُنصح بتقليل الكمية المستهلكة أو اختيار القهوة منزوعة الكافيين (بيكسلز)
لتقليل رجفة الكافيين يُنصح بتقليل الكمية المستهلكة أو اختيار القهوة منزوعة الكافيين (بيكسلز)
TT

خبراء: إضافة الملح إلى القهوة لا تقلل رجفة الكافيين

لتقليل رجفة الكافيين يُنصح بتقليل الكمية المستهلكة أو اختيار القهوة منزوعة الكافيين (بيكسلز)
لتقليل رجفة الكافيين يُنصح بتقليل الكمية المستهلكة أو اختيار القهوة منزوعة الكافيين (بيكسلز)

تداول بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي فكرة أن إضافة الملح إلى القهوة قد تساعد في تقليل الشعور بالرجفة، أو التوتر الناتج عن الكافيين، إلا أن خبراء التغذية يؤكدون أن هذه الادعاءات ليس لها أساس علمي. فالشعور بالارتعاش بعد شرب القهوة يعود أساساً إلى تأثير الكافيين على الجهاز العصبي المركزي، إذ يزيد إفراز الأدرينالين، ويثبط مستقبلات الأدينوزين، ما يعزز اليقظة، لكنه قد يسبب القلق أو التوتر، خاصة لدى الأشخاص الحساسين للكافيين، أو الذين يستهلكون كميات كبيرة منه، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

يشير اختصاصيو التغذية إلى أن إضافة الملح إلى القهوة قد تقتصر فائدته المحتملة على تخفيف مرارة الطعم فقط (بيكسلز)

تخفيف مرارة الطعم

ويشير اختصاصيو التغذية إلى أن إضافة الملح لا تغيّر هذه الآليات الفسيولوجية، بل قد تقتصر فائدته المحتملة على تخفيف مرارة الطعم فقط. ومع ذلك، فإن الإفراط في الصوديوم قد يرفع خطر ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب على المدى الطويل، حتى لو كانت الكميات المضافة صغيرة يومياً.

ولتقليل رجفة الكافيين، يُنصح بتقليل الكمية المستهلكة، أو اختيار القهوة منزوعة الكافيين، وتناول الطعام مع القهوة لتجنب انخفاض سكر الدم. كما يشدد الخبراء على أن القهوة منبهة، وليست مصدراً حقيقياً للطاقة، وأن الاعتدال في استهلاكها، بمعدل كوب أو كوبين يومياً، كافٍ للاستفادة من فوائدها الطبيعية، مثل مضادات الأكسدة دون الحاجة إلى إضافات غير ضرورية.


الصيام والصحة في رمضان

الصيام والصحة في رمضان
TT

الصيام والصحة في رمضان

الصيام والصحة في رمضان

مع دخول الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك، يبدأ كثير من الناس في إعادة النظر في علاقتهم بأجسادهم وغذائهم ونمط حياتهم اليومي. فالصيام لا يُعد مجرد امتناع مؤقت عن الطعام والشراب، بل يمثل تجربة فسيولوجية وسلوكية متكاملة، تفرض على الجسم إيقاعاً مختلفاً، وقد تمنحه فرصة نادرة لاستعادة التوازن إذا ما أُحسن التعامل معها. وبينما ينشغل البعض بتجهيز موائد الإفطار، يغيب عن كثيرين أن الصيام، في جوهره، ممارسة صحية ذات أبعاد مثبتة علمياً، شرط أن يُمارس بوعي واعتدال.

ويُنظر إلى شهر رمضان، من منظور طبي، بوصفه فترة انتقالية تتغير فيها مواعيد النوم والطعام والنشاط البدني، ما يجعل الجسم في حالة تكيف مستمر. وقد يكون هذا التكيف إيجابياً، فينعكس تحسناً في بعض المؤشرات الصحية، أو سلبياً إذا ارتبط بعادات غذائية خاطئة وسلوكيات مرهقة. ومن هنا تبرز أهمية فهم العلاقة بين الصيام والصحة، لا بعدّها علاقة تلقائية، بل علاقة مشروطة بنمط الممارسة.

فرصة صحية

يتميّز شهر رمضان بكونه فرصة سنوية لإعادة ضبط العادات اليومية، وهو ما يجعله بيئة مناسبة لتبني سلوكيات صحية جديدة. فالتقليل الإجباري من عدد الوجبات، وتحديد أوقات الأكل، يمنحان الجهاز الهضمي فترات راحة منتظمة، ويساعدان الجسم على تحسين كفاءته الأيضية. وتشير تقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن أنماط الصيام المتقطع، عندما تُمارس بطريقة سليمة، قد تسهم في تحسين التمثيل الغذائي، وتنظيم مستويات السكر في الدم، وتقليل الالتهابات المزمنة.

لكن هذه الفرصة قد تتحول إلى عبء صحي لدى البعض، خصوصاً إذا استُبدل بالحرمان المؤقت إفراط لاحق، أو أُهملت الاحتياجات الأساسية للجسم، مثل النوم الكافي والترطيب المنتظم. لذا فإن النظرة الصحية لرمضان يجب أن تقوم على التوازن، لا على القسوة أو التعويض المفرط.

• ماذا يحدث للجسم في أثناء الصيام؟ خلال ساعات الصيام، يعتمد الجسم في البداية على مخازن الغلوكوز (الغليكوجين) في الكبد والعضلات لتوفير الطاقة. وبعد استنفاد هذه المخازن، يبدأ في التحول التدريجي إلى استخدام الدهون كمصدر بديل للطاقة، وهي عملية تُعرف بالأيض الدهني. ويُعد هذا التحول من أبرز الفوائد الفسيولوجية للصيام، إذ يُسهم في تحسين حساسية الخلايا للإنسولين وتقليل تراكم الدهون الضارة.

كما تشير دراسات منشورة في دوريات طبية متخصصة، مثل The New England Journal of Medicine، إلى أن الصيام قد يحفّز عمليات الإصلاح الخلوي، ويعزز ما يُعرف بآلية «الالتهام الذاتي»، وهي عملية طبيعية يتخلص فيها الجسم من الخلايا التالفة، ما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة على المدى البعيد. ويُلاحظ كذلك تحسن في بعض المؤشرات الالتهابية، وانخفاض في مستويات بعض الدهون في الدم، لدى الصائمين الذين يلتزمون بنمط غذائي متوازن.

غير أن هذه الفوائد لا تتحقق تلقائياً، إذ إن الإفراط في تناول السكريات والدهون المشبعة بعد الإفطار قد يُفقد الصيام أثره الإيجابي، بل وقد يؤدي إلى اضطرابات هضمية وزيادة في الوزن.

• متى يكون الصيام مساعداً على إنقاص الوزن ومتى يزيده؟ يستقبل كثير من الصائمين شهر رمضان وهم يتوقعون أن يؤدي الامتناع اليومي، لساعات محددة، عن الطعام والشراب إلى فقدان الوزن تلقائياً، غير أن هذا التصور لا يكون دقيقاً من الناحية الفسيولوجية. فالصيام لا يعمل بمعزل عن السلوك الغذائي ونمط الحياة اليومي، إذ إن فقدان الوزن يرتبط بشكل أساسي بتوازن الطاقة وتنظيم العمليات الأيضية داخل الجسم، وفي مقدمتها دور هرمون الإنسولين.

خلال ساعات الصيام تنخفض مستويات الإنسولين تدريجياً، ما يسمح للجسم بالانتقال من استخدام الغلوكوز إلى الاعتماد على مخازن الدهون كمصدر للطاقة، وهي آلية فسيولوجية تُعد أساس الفائدة الأيضية للصيام. وعندما يُمارس الصيام ضمن نمط غذائي متوازن، مع توزيع معتدل للوجبات، وتجنب الإفراط في السكريات، والحفاظ على نشاط بدني مناسب، تتحسن حساسية الخلايا للإنسولين، ويصبح الجسم أكثر كفاءة في حرق الدهون وتنظيم الشهية، وهو ما يتوافق مع ما تشير إليه منظمة الصحة العالمية وهيئات التغذية الدولية بشأن فوائد الصيام المتقطع عند تطبيقه ضمن إطار صحي غذائي وسلوكي متكامل.

في المقابل، تُفقد هذه الفائدة الأيضية عندما يُكسر الصيام بوجبات عالية السكر والدهون، إذ يؤدي الارتفاع الحاد في مستويات الغلوكوز بعد الإفطار إلى إفراز كميات كبيرة من الإنسولين، ما يدفع الجسم إلى تخزين فائض الطاقة على هيئة دهون. ويزداد هذا الأثر مع قلة الحركة واضطراب النوم، حيث تؤكد دراسات فسيولوجية متعددة أن السهر وقلة الراحة يُخلّان بتوازن الهرمونات المنظمة للجوع والشبع، ويزيدان من مقاومة الإنسولين، الأمر الذي قد يحوّل الصيام من فرصة لتحسين الأيض إلى عامل غير مباشر في زيادة الوزن.

ومن هنا تتضح القاعدة الصحية الأساسية: الصيام ليس وصفة سحرية لفقدان الوزن، ولا سبباً حتمياً لزيادته، بل هو أداة فسيولوجية حساسة تتأثر بكيفية استخدامها من حيث كسر الصيام، ونوعية الطعام، وتنظيم النوم والحركة. والنتيجة النهائية لا تحددها ساعات الامتناع عن الطعام بقدر ما تصنعها الخيارات اليومية التي يتخذها الصائم طوال الشهر الكريم.

• فوائد جسدية ونفسية. عند الالتزام بمبادئ التغذية السليمة، يمكن للصيام أن يقدم مجموعة من الفوائد الصحية المهمة. من أبرز هذه الفوائد تحسين التحكم في مستويات السكر في الدم، وهو ما ينعكس إيجاباً على مرضى ما قبل السكري، وفق ما تشير إليه دراسات رصدية متعددة. كما يسهم الصيام في منح الجهاز الهضمي فترات راحة منتظمة، ما قد يقلل من أعراض عسر الهضم والارتجاع لدى بعض الأشخاص.

ولا تقتصر الفوائد على الجانب الجسدي فحسب، بل تمتد إلى الصحة النفسية. فقد أظهرت أبحاث منشورة في دوريات علم النفس الصحي أن الصيام المصحوب بنمط حياة منظم قد يساعد في تحسين التركيز، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالانضباط الذاتي. ويعزو الباحثون ذلك إلى انتظام الوجبات، وتقليل استهلاك المنبهات، ووجود بُعد روحي يدعم الاستقرار النفسي.

أخطاء شائعة

رغم الإمكانات الصحية الكبيرة التي يوفّرها الصيام، يقع كثير من الصائمين في ممارسات يومية تقلل من فوائده أو تحرمه من أثره الإيجابي المرجو. فبعد ساعات طويلة من الامتناع عن الطعام والشراب، يُفاجئ البعضُ أجسادَهم بوجبات دسمة تفوق احتياجاتهم الفعلية، ما يؤدي إلى شعور بالثقل والخمول واضطرابات في الهضم، مع حدوث ارتفاع سريع في مستويات سكر الدم. ولا يقل إهمال شرب الماء أهمية عن ذلك، إذ يكتفي كثيرون بكميات محدودة من السوائل خلال فترة الإفطار، ما قد يعرّض الجسم للجفاف ويؤثر في التركيز ووظائف الكلى والدورة الدموية. ويضاف إلى هذه السلوكيات اضطراب نمط النوم الناتج عن السهر الطويل وقلة عدد ساعات الراحة، الأمر الذي يخلّ بتوازن الهرمونات المنظمة للشهية والطاقة، ويزيد من الشعور بالإرهاق خلال ساعات الصيام. كما أن الاعتماد المفرط على الحلويات الرمضانية والمقليات، رغم ارتباط ذلك بالعادات الاجتماعية، يؤدي إلى تقلبات حادة في مستويات السكر والدهون في الدم، يعقبها شعور بالتعب والجوع المبكر. وتشكّل هذه الأخطاء مجتمعة، عائقاً حقيقياً أمام تحقيق الفوائد الصحية للصيام، وتحول هذه العبادة إلى تجربة مرهقة بدل أن تكون فرصة لإعادة التوازن الجسدي.

ومن أبرز هذه الممارسات الخاطئة مما يمكن رصده في السلوك الغذائي اليومي للصائمين، والتي تستحق الوقوف عندها بشيء من التفصيل:

• الإفراط في الأكل عند الإفطار. يُعد تناول كميات كبيرة من الطعام فور أذان المغرب من أكثر الأخطاء شيوعاً في رمضان. فبعد ساعات طويلة من الصيام، يكون الجهاز الهضمي في حالة استعداد تدريجي، وليس مهيأً لاستقبال وجبات دسمة ومركزة. وقد يؤدي هذا السلوك إلى الشعور بالثقل، واضطرابات الهضم، وارتفاع مفاجئ في سكر الدم، ما يحرم الصائم من الفائدة الصحية المرجوة من الصيام.

• إهمال شرب الماء. يركز كثير من الصائمين على نوعية الطعام وينسون أهمية الترطيب. والاكتفاء بكميات محدودة من الماء بين الإفطار والسحور قد يعرّض الجسم للجفاف، ويؤثر سلباً في التركيز ووظائف الكلى والدورة الدموية. ويؤكد مختصو التغذية أن شرب الماء يجب أن يكون موزعاً على ساعات الإفطار، لا دفعة واحدة.

• السهر الطويل وقلة النوم. يتعامل البعض مع رمضان بوصفه شهر السهر، ما يؤدي إلى اضطراب النوم وقلة عدد ساعاته. هذا الخلل يؤثر في توازن الهرمونات المنظمة للشهية والطاقة، وقد يسبب الإرهاق، وتقلب المزاج، وزيادة الرغبة في تناول الأطعمة غير الصحية خلال النهار.

• الاعتماد على الحلويات والمقليات. تمثل الحلويات الرمضانية والمقليات عنصراً أساسياً على كثير من الموائد، لكن الإفراط فيها يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر والدهون في الدم، يعقبه شعور بالخمول والتعب. ويؤكد الأطباء أن الاعتدال في هذه الأطعمة، واستبدال خيارات أخف بها، يسهم في الحفاظ على استقرار الطاقة والصحة العامة خلال الشهر.

• كيف نجعل من الصيام نمطاً صحياً؟ لتحقيق الفائدة الصحية المرجوة من الصيام، يُنصح باتباع مجموعة من الإرشادات البسيطة والعملية. من أهمها توزيع الوجبات بين الإفطار والسحور بشكل متوازن، والبدء بالإفطار بوجبة خفيفة تسمح للجهاز الهضمي بالاستعداد التدريجي. كما يُعد شرب الماء على فترات منتظمة بين الإفطار والسحور عنصراً أساسياً للحفاظ على الترطيب.

ويُوصي خبراء التغذية، استناداً إلى إرشادات منشورة من هيئات صحية دولية، بضرورة إدخال الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ضمن الوجبات الرمضانية، والحد من السكريات المضافة والدهون المشبعة. كما أن ممارسة نشاط بدني خفيف بعد الإفطار، مثل المشي، تسهم في تحسين الهضم وتنظيم مستويات السكر.

أما النوم، فيجب التعامل معه بوصفه جزءاً لا يتجزأ من الصحة الرمضانية، من خلال محاولة الحفاظ على عدد ساعات كافٍ، ولو بصورة متقطعة، لتجنب الإرهاق المزمن.

ويبقى الصيام أكثر من مجرد امتناع مؤقت عن الطعام والشراب؛ إنه تجربة متكاملة لإعادة التوازن بين احتياجات الجسد ومتطلبات الحياة اليومية. ومع الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك، تبرز فرصة حقيقية لتحويل الصيام إلى نقطة انطلاق نحو نمط حياة صحي أكثر وعياً واستدامة. فالصحة لا تُبنى بقرارات مفاجئة أو ممارسات موسمية، بل بخيارات يومية مدروسة، تبدأ من مائدة الإفطار، وتمتد إلى ما بعد انتهاء الشهر الفضيل.

• استشاري طب المجتمع.