أنقرة تدفع بمزيد من التعزيزات إلى الشمال السوري.. والمعارضة تمهل الأكراد 3 أيام للانسحاب شرقًا

مصادر ترجح أن يكون التوغل البري التركي خطوة باتجاه «المنطقة الآمنة»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونطيره الاميركي جون كيري أثناء لقائهما في جنيف أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونطيره الاميركي جون كيري أثناء لقائهما في جنيف أمس (أ.ف.ب)
TT

أنقرة تدفع بمزيد من التعزيزات إلى الشمال السوري.. والمعارضة تمهل الأكراد 3 أيام للانسحاب شرقًا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونطيره الاميركي جون كيري أثناء لقائهما في جنيف أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونطيره الاميركي جون كيري أثناء لقائهما في جنيف أمس (أ.ف.ب)

واصلت تركيا يوم أمس الجمعة، الدفع بمزيد من التعزيزات العسكرية إلى الداخل السوري، وبالتحديد إلى مدينة جرابلس الحدودية ومحيطها بأقصى شمال تركيا، ما يوحي بأن التواجد التركي في سوريا قد يستمر لفترة غير محدودة في ظل عدم استبعاد قوى المعارضة أن يكون التوغل البري لأنقرة خطوة باتجاه إنشاء «المنطقة الآمنة» التي كثر الحديث عنها في السنوات الخمس الماضية.
ناشطون أفادوا بأن أنقرة نشرت الجمعة 4 دبابات شوهدت تتجه صوب الحدود السورية بعدما جرى الدفع بأكثر من 10 دبابات يوم الخميس، وأشاروا إلى دوي انفجارات مصدرها جرابلس في مؤشر على استمرار العمليات فيها بعد إخراج تنظيم داعش منها بإطار عملية عسكرية مشتركة بين القوات التركية وفصائل الجيش السوري الحر بدعم جوي من التحالف الدولي.
وأعلن وزير الدفاع التركي، فكري إيشيك، أنه تم فرض السيطرة الكاملة على جرابلس، وأن قوات الجيش الحر بدعم تركي ماضية في تطهير محيط المدينة من مقاتلي التنظيم المتطرف. وأكد إيشيك أن العملية العسكرية حققت هدفين، الأول هو تأمين الحدود التركية، والثاني يتمثل بمنع وحدات حماية الشعب الكردية من الوصول إلى المنطقة.
وبهذا التدخل، منعت تركيا، أكراد سوريا من وصل مناطق نفوذهم في شمال شرقي البلاد في الحسكة وعين العرب (كوباني) بمنطقة عفرين الواقعة في شمال غربي ريف حلب، حيث بات الأكراد اليوم ملزمين بالبقاء شرق نهر الفرات، أي في عين العرب وريفها وامتدادًا إلى الحدود العراقية شرقًا، في حين بقي معقلهم الثالث في «جيب» عفرين، معزولاً في الغرب. أما قوات المعارضة، فقد وسّعت تمددها على الشريط الحدودي مع تركيا، بدءًا من جرابلس غرب نهر الفرات، وإلى العمق مسافة 10 كيلومترات داخل الأراضي السورية، وهي تسعى لمواصلة المعارك غربا باتجاه محيط بلدة الراعي وريف مدينة أعزاز، لوصل مناطق نفوذها بأعزاز، ما يعني أنها تحاول التقدم غربا على طول 50 كيلومترًا. أما «داعش»، فهو موجود بريف جرابلس، وريف مدينة الباب (30 كيلومترًا شمال شرقي حلب)، ويمتد نفوذه من هناك عبر ريف حلب الشرقي إلى مدينة الرقّة، معقله الرئيسي في سوريا.
هذا، واستمر خلال الساعات الماضية السجال بين فصائل المعارضة السورية وميليشيات «قوات حماية الشعب» الكردية، التي أصرت على نفي التقارير التي أوردها المقاتلون المعارضون عن استمرار حضورها غرب نهر الفرات، وادعت الميليشيات الكردية أن من يعزز مواقعه في المنطقة وبالتحديد في جرابلس هما المجلسان العسكري والمدني للمدينة. كذلك ادعى عبد العزيز محمود يونس، مسؤول العلاقات العامة في ميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية» (ذات الغالبية الكردية) في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «من يقول إنه اشتبك مع وحدات حماية الشعب غرب الفرات، إنما هو واهم ولديه تخيلات»، جازما بأنّه لم يعد هناك أي وجود للوحدات في المنطقة المذكورة. فلقد قال يونس إن «الوحدات أنهت مهامها التي توجت بتحرير منبج وريفها»، مدعيًا أن المجلسين العسكري والمدني للمدينة هما القوة التي تدير شؤونها حاليا، وأضاف: «أما الطرف الذي يقولون إنه يعزز مواقعه في جرابلس فهو المجلس العسكري للمدينة، وليس وحدات حماية الشعب».
في المقابل، قال ناشطون سوريون إن المعارضة المسلحة أمهلت ميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية» 3 أيام للانسحاب من غرب الفرات في شمال سوريا. وأشار هؤلاء إلى نجاح المقاتلين المعارضين في بسط سيطرتهم على قرية العمارنة، الواقعة إلى الجنوب من جرابلس، بعد اشتباكات مع ميليشيات «وحدات حماية الشعب» الكردية. وأضافوا أن «الأمور تسير للأسوأ، باعتبار أن الوحدات الكردية تصر على البقاء غرب نهر الفرات».
ومن جهة ثانية، نقلت «شبكة الدرر الشامية» عن مصادر تأكيدها أن الطائرات والمدفعية التركية استهدفت يوم أمس مواقع سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، في محيط بلدتي منغ وتل رفعت في ريف حلب الشمالي. ونفى إدريس الرعد، الناطق باسم «فيلق الشام» نفيًا قاطعًا انسحاب الميليشيات الكردية إلى شرق نهر الفرات، لافتا إلى أنهم وبعكس ذلك تمامًا «يقومون حاليًا برفع سواتر ترابية في قرى متقدمة بريف جرابلس».
وللعلم، كان المتحدث باسم قوات التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، ستيف وارن، قد أعلن الخميس أن «قوات سوريا الديمقراطية» انسحبت إلى شرق نهر الفرات، مشيرًا إلى بقاء قوات أخرى منها لإنهاء عملية إزالة العبوات الناسفة بالمنطقة، وأن الوجهة القادمة ستكون مدينة الرقّة. ومن جهته، شدد ريدور خليل، الناطق الرسمي باسم ميليشيات «وحدات حماية الشعب» في بيان، على أن «لا أحد يستطيع التحجج بوجود وحدات حماية الشعب غرب نهر الفرات في مدينة منبج وريفها ليتذرع بمهاجمتها؛ لأنهم يعلمون علم اليقين أن وحداتنا انسحبت من تلك المناطق بعدما قدمت الدعم والمؤازرة للمجلس العسكري لمنبج وريفها لتحريرها من إرهاب (داعش)»، ونبّه بأن «أي اعتداء على منبج سيكون اعتداء على أهل منبج ومجلسيها العسكري والمدني اللذين في الأساس تم تشكيلهما من أهلها، وهم أولى بإدارة شؤون مناطقهم والدفاع عنها».
في هذه الأثناء، طالب ما يسمى بـ«لواء السلاجقة»، الذي أسس في عام 2013 وينشط ضمن ميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف محافظة حلب الشمالي، تركيا بـ«الانسحاب من الأراضي السورية فورًا»، معلنًا في بيان استعداد عناصره لـ«الدفاع عن أنفسنا والوقوف إلى جانب مجلس جرابلس العسكري وأبنائها لدحر الإرهاب ومختلف أشكال الاعتداء والاحتلال لمناطقنا في الشمال السوري». وفيما تقاطعت المعلومات عن توجّه ميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية» بعد الضغط عليها للتراجع إلى شرق نهر الفرات لتحرير مدينة الباب بعدما أنهت تحرير منبج وريفها، أبلغت مصادر قيادية كردية «الشرق الأوسط» بأن مجلس الباب العسكري هو المخوّل باتخاذ الإجراءات والقرارات الخاصة بذلك، لافتا إلى أن «قوات سوريا الديمقراطية» ستدعم قرارات وخيارات المجلس المذكور.
وقد فتح الموقف الأخير الذي أدلى به نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، وقوله إن «الأتراك مستعدون للبقاء في سوريا ما لزم الأمر للقضاء على تنظيم داعش»، الباب واسعا أمام طرح المنطقة الآمنة التي لطالما سعت إليها تركيا والمعارضة السورية. وكتب المعلق في صحيفة «حرييت» التركية عبد القادر سلفي، أن الهدف من العملية «درع الفرات» يتضمن إقامة منطقة آمنة خالية من المجموعات الإرهابية، ووضع حد لتقدم الميليشيات الكردية. وأضاف أن 450 جنديًا شاركوا في العملية خلال اليوم الأول للهجوم، لكن الرقم قد يرتفع إلى 15 ألفًا، على حد تعبيره.
وحول موضوع «المنطقة الآمنة»، رجّح هيثم المالح، رئيس اللجنة القانونية في «الائتلاف» السوري المعارض، أن يكون التوغل البري لأنقرة خطوة أولى باتجاه المنطقة الآمنة، باعتبار أن الوقت بات مناسبا لتحقيقها. واعتبر ميشال كيلو، عضو «الائتلاف» والمعارض السوري البارز أن مسألة المنطقة الآمنة «لا تزال غير محسومة» باعتبار أن الأتراك «يشترطون أن يؤمن التحالف الدولي الغطاء الجوي لهذه المنطقة، وحتى الساعة فإن أنقرة لم تتلق أي أجوبة واضحة في هذا الخصوص». وقال كيلو لـ«الشرق الأوسط» إن «المنطقة الآمنة بحاجة لإتمام جملة من التفاهمات بخصوصها، وأبرزها تفاهم وتناغم أميركي – روسي»، مرجحا أن تؤدي جملة المتغيرات التي شهدها الميدان السوري وبخاصة الدخول التركي البري إلى الأراضي السورية إلى تقريب الحل السياسي المنشود. وأضاف كيلو: «أنقرة على استعداد للقيام بكل ما يخدم أمنها ومصلحتها ووحدتها، والخطوة الأخيرة التي قامت بها تندرج في هذا السياق».
من جهته، قال المالح لـ«الشرق الأوسط»، إن تركيا ما كانت لتقوم بالتوغل في سوريا لولا تحسين علاقتها بروسيا، لافتا إلى أن «الهدف المعلن لهذه الحركة هو محاربة (داعش)، لكن الغرض الأساسي منها مواجهة الـPYD الذي يشكل عبئا على الثورة السورية، قبل أن يشكل عبئا على الأتراك».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.