تماسك أسعار النفط يعزز فرص تحسن نتائج شركات البتروكيماويات السعودية

أرباح القطاع مرشحة للارتفاع بنسبة 8.2 % خلال النصف الثاني

متعاملون بالسوق السعودية (رويترز)
متعاملون بالسوق السعودية (رويترز)
TT

تماسك أسعار النفط يعزز فرص تحسن نتائج شركات البتروكيماويات السعودية

متعاملون بالسوق السعودية (رويترز)
متعاملون بالسوق السعودية (رويترز)

باتت شركات البتروكيماويات المدرجة في سوق الأسهم السعودية أمام فرصة حقيقية لتحسين نتائجها المالية خلال النصف الثاني من العام الحالي، يأتي ذلك بعد أن حققت خلال النصف الأول من هذا العام أرباحًا إجمالية بقيمة 10.9 مليار ريال (2.9 مليار دولار)، بانخفاض تبلغ نسبته نحو 14 في المائة عن أرباح الفترة ذاتها من العام الماضي.
ومن المتوقع أن يقود تماسك أسعار النفط فوق 45 دولارًا للبرميل خلال النصف الثاني من هذا العام، إلى تحسن أسعار منتجات البتروكيماويات، مما يؤثر بالتالي على ربحية الشركات السعودية، حيث من المنتظر أن تحقق شركات البتروكيماويات المحلية أرباحًا تبلغ قيمتها 11.8 مليار ريال (3.1 مليار دولار)، بتحسن تبلغ نسبته 8.2 في المائة، مقارنة بالنصف الأول من العام الحالي.
وفي هذا الخصوص، أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تعاملات هذا الأسبوع دون مستوى 6000 نقطة، وذلك للمرة الأولى منذ نحو 6 أشهر، بعد أن سجل سلسلة من الخسائر لخمس جلسات متتالية، وسط تراجع حاد في معدلات السيولة النقدية المتداولة.
واختتم مؤشر سوق الأسهم السعودية تعاملات الأسبوع الأخير على تراجع بنحو 4 في المائة، أي ما يعادل 250 نقطة، مغلقا بذلك عند مستويات 5977 نقطة، مقارنة بإغلاقه الأسبوع الذي يسبقه عند مستويات 6227 نقطة.
وواصلت السيولة النقدية المتداولة في سوق الأسهم السعودية تراجعها خلال تعاملات الأسبوع الأخير، حيث بلغت نحو 13.3 مليار ريال (3.5 مليار دولار) مقارنة بنحو 15 مليار ريال (4 مليارات دولار) خلال تعاملات الأسبوع الذي يسبقه.
وتعليقًا على هذه التطورات، أكد فهد المشاري المختص في أسواق المال لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن بقاء أسعار النفط فوق مستويات 45 دولارًا للبرميل خلال تعاملات النصف الثاني من هذا العام، سيعزز من فرص تحسن نتائج شركات البتروكيماويات السعودية.
ولفت المشاري إلى أن شركات البتروكيماويات السعودية مرشحة لتحقيق 11.8 مليار ريال أرباحًا عن النصف الثاني من هذا العام، وقال: «هذا التوقع مشروط بتماسك أسعار النفط، وكلما كانت أسعار البترول أفضل حالاً، كلما كانت فرصة نمو الأرباح أكثر حظًا». وفي إطار ذي صلة، أنهت جميع قطاعات سوق الأسهم السعودية تعاملات الأسبوع الأخير على تراجع مقارنة بالأسبوع الذي يسبقه، يتقدمها قطاع «الإعلام والنشر» بنحو 14 في المائة، تلاه قطاع الإسمنت بنحو 7 في المائة، في حين سجل قطاع «المصارف والبنوك» تراجعا بنحو 5 في المائة، كما سجل قطاع «البتروكيماويات» انخفاضا بنسبة 3 في المائة.
وأنهت أغلبية الأسهم المدرجة في السوق تداولاتها الأسبوعية على خسائر، حيث سجلت أسهم 163 شركة تراجعا، فيما ارتفعت أسهم 6 شركات فقط، في حين تصدر سهم شركة «فيبكو» قائمة الأسهم الأكثر تراجعا بنحو 21 في المائة، فيما كان سهم «الدرع العربي» الأكثر ارتفاعا خلال تعاملات الأسبوع الأخير بنحو 3 في المائة.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي أصبحت فيه علاوات الإصدار المرتفعة، التي تسببت في وقت سابق في طرح شركات للاكتتاب العام بأسعار تفوق مستوياتها العادلة، سببًا رئيسيًا في توجه هيئة السوق المالية السعودية نحو تجديد تعليمات بناء سجل الأوامر وتخصيص الأسهم في الاكتتابات الأولية.
ولفتت هيئة السوق المالية السعودية إلى أنها تهدف إلى تعزيز آلية تسعير الأسهم وتحسين معايير التخصيص، من خلال سعيها المستمر لتطوير السوق المالية السعودية وتعزيز حماية المستثمرين وتحسين البيئة التنظيمية، الرامية إلى تحقيق استراتيجية الهيئة.
وأشارت هيئة السوق المالية السعودية في السياق ذاته إلى أن عملية بناء سجل الأوامر يتم العمل بها في الوقت الحالي، لكن التعليمات الجديدة أتت كتعليمات منظمة لهذه العملية، مبينة أنه روعي عند إعدادها أفضل الممارسات العالمية.
وتسعى هيئة السوق المالية في السعودية إلى حث الأفراد على المشاركة باستثماراتهم من خلال الصناديق، حيث تهدف تعليمات بناء سجل الأوامر وتخصيص الأسهم في الاكتتابات الأولية إلى تعزيز الاستثمار المؤسسي في السوق من خلال تشجيع المستثمرين الأفراد على الاستثمار عن طريق الصناديق العامة، من خلال رفع نسبة التخصيص للمستثمر المؤسسي في الاكتتابات الأولية بجميع فئاتها، نظرا لما تحققه فئة المؤسسات من فوائد للسوق من انخفاض مستوى التذبذب ورفع الكفاءة ودعم الحوكمة والشفافية في الشركات.
وقالت هيئة السوق: «تشتمل التعليمات على عدد من القيود المنظمة لطرح أسهم المُصدر على المكتتبين الأفراد، ومنها أن يتم تغطية كامل الطرح من قبل الجهات المشاركة على أن تغطي الصناديق العامة نسبة محددة من كامل الطرح، وتكون هذه النسبة متغيرة بناءً على حجم أصول الصناديق العامة، إضافة إلى أن سعر اكتتاب الأفراد يجب ألا يتجاوز أعلى سعر تم تغطية كامل الطرح عليه من قبل الجهات المشاركة، مستوفيًا النسبة المحددة لتغطية الصناديق العامة، وتكون نسبة التخصيص للمكتتبين الأفراد محددة في نشرة الإصدار».
وأضافت هيئة السوق المالية السعودية أنه «من الجوانب التي نصت عليها التعليمات فيما يتعلق بالنطاق السعري، أن يكون مدى النطاق السعري (الفرق بين السعر الأدنى والسعر الأعلى) نسبة لا تتجاوز 20 في المائة من السعر الأدنى، ويحق للجهات المشاركة تقديم طلبات على أسعار خارج النطاق السعري بحد أقصى لا يتجاوز 20 في المائة من السعر الأدنى والسعر الأعلى، فيما يحق للمستشار المالي بعد موافقة متعهد التغطية والمُصدر، تغيير النطاق السعري مرة واحدة فقط».
وقالت هيئة السوق: «بالنسبة إلى سعر الاكتتاب وتخصيص الأسهم للجهات المشاركة في بناء سجل الأوامر، تضمنت التعليمات أن يكون سعر الاكتتاب وفقًا للسعر المذكور في استمارة الطلب على أن يتم تخصيص الأسهم المطروحة بالتسلسل ابتداءً بالطلب الأعلى سعرًا ثم الأقل فالأقل»، موضحة أن التعليمات أجازت للمؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة المشاركة في بناء سجل الأوامر.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.