سقوط 13 مدنيًا في حلب بقصف روسي.. والنظام يفشل في خرق محاور الكليات

سقوط 13 مدنيًا في حلب بقصف روسي.. والنظام يفشل في خرق محاور الكليات

تقرير حقوقي يرصد تفوق القوات الروسية على «داعش» في قتل المدنيين السوريين
الجمعة - 16 ذو القعدة 1437 هـ - 19 أغسطس 2016 مـ رقم العدد [ 13779]

لم تشهد العمليات العسكرية أي تراجع في حلب، أمس، خصوصًا على الجبهات الجنوبية، التي كانت مسرحًا لاشتباكات عنيفة وعمليات كرّ وفرّ بين قوات النظام والميليشيات الموالية لها، وبين فصائل المعارضة التي تمكنت من صدّ هجمات قوات الأسد على كافة المحاور، وثبّتت سيطرتها على النقاط والمواقع التي حررتها، سواء في الكليات أو الراموسة أو مشروع الـ1070 شقة، فيما «لا يزال سلاح الجوّ ينتقي الأهداف المدنية للتعويض على إخفاقات الأرض»، حيث قتل أمس 13 مدنيًا في قصف الطيران الحربي الروسي للأحياء الواقعة تحت سيطرة المعارضة وسط المدينة بالصواريخ الفراغية. هذا في الوقت، الذي فاقت فيها حصيلة الضحايا المدنيين الذين قتلتهم القوات الروسية حصيلة الضحايا المدنيين الذين قتلهم تنظيم داعش، بحسب التقرير الأخير للشبكة السورية لحقوق الإنسان.

ورصد ناشطون عشرات الغارات الجوية على أحياء حلب المحرّرة، حيث أعلن الناشط السوري المعارض عاهد السيّد لـ«الشرق الأوسط»، أن طيران النظام «قصف أحياء الصالحين والقاطرجي والعامرية، داخل المدينة، ما أدى إلى سقوط 13 شهيدًا من المدنيين وعشرات الجرحى، وخلّف دمارًا هائلاً في المباني». وقال: «إن القصف الجوي للنظام طال السوق الرئيسي في مدينة حور الواقعة في ريف حلب، كما طال بلدتي حريتان وحندرات».

أما في المواجهات على الأرض، فقد أحبطت المعارضة هجمات عدّة لقوات النظام على محاور جبهة حلب الجنوبية، وقال عاهد السيّد: «إن النظام حاول التقدم على محاور الكليات ومشروع الـ1070 شقة، والراموسة، واستطاع أن يتقدم إلى بعض النقاط، لكن الثوار شنّوا هجومًا معاكسًا وأجبروه على الانسحاب وكبدوه خسائر في الأرواح والآليات»، وأوضح الناشط المعارض أن «معارك طاحنة دارت على محور العامرية أيضًا، كما وقعت مواجهات على تلّة المحروقات وتلّة العامرية، واستطاع الثوار أن يقتلوا عددًا من عناصر النظام وميليشيات (حزب الله) اللبناني، الذين اضطروا إلى الانكفاء».

وطالما أن ما يجري على أرض حلب مرتبط بحسابات إقليمية ودولية، اعتبر القيادي في الجيش السوري الحرّ العميد أحمد رحّال أن معركة حلب ستبقى المعركة المصيرية، ليس للروس فقط، إنما لـ«أمين عام ما يسمى (حزب الله) حسن نصر الله و«قائد (فيلق القدس) في الحرس الثوري الإيراني» قاسم سليماني، «خصوصًا بعدما وجه الثوار ضربة كبيرة ومؤلمة لموسكو وكل حلفائها في المنطقة». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن حلب «ستبقى هدفًا عسكريًا وسياسيا»، معتبرًا أن «نقل القاذفات الروسية إلى مطار همدان الإيراني، هو للقول إن التوافق التركي الروسي لن يكون على حساب طهران».

وأمام انفتاح واقع حلب على كثير من الخيارات العسكرية والسياسية، رأى القيادي في الجيش الحرّ أن «روسيا أمام احتمالين، إما مراجعة سياستها بعدما خدعتها وعود بشار الأسد وقاسم سليماني بالقدرة على الحسم العسكري، وأغرقوها في مستنقع لن تخرج منه قريبًا، وإما الاستمرار بالخيار العسكري والتدميري على غرار غروزني»، مؤكدًا أن «الردّ على العنجهية الروسية سيكون بانضواء كل فصائل الثورة السورية تحت مظلّة (جيش الفتح) وعلى قاعدة (عليَّ وعلى أعدائي) والتحسب لحرب طويلة وطويلة جدًا».

ميدانيًا أيضًا، تكبدت قوات الأسد والميليشيات التي تساندها خسائر كبيرة خلال استعادة «جيش الفتح» المناطق التي خسرها، فجر أمس، بريف حلب الجنوبي. ونقلت شبكة «الدرر الشامية» الإخبارية المعارضة، عن مصدر عسكري معارض أن «فصائل جيش الفتح استعادت جميعَ النقاط على محور قرية القراصي في ريف حلب الجنوبي، كما كبدت قوات الأسد خسائر كبيرة في العتاد والأرواح حيث تم تدمير دبابة من طراز T72 وجرافة عسكرية ومدفع من عيار 23 ملم، بالإضافة إلى تدمير عربة محملة بالعناصر فضلاً عن مقتل مجموعتين جراء استهدافهم بصاروخ (تاو)، علما بأن قوات الأسد وميليشياته فشلت في تحقيق أي تقدُّم رغم الهجوم الذي شنته بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة وبتمهيد من الطيران الروسي».

وعلى الرغم من فارق السنتين ونصف السنة بين دخولهما إلى سوريا، فاقت حصيلة الضحايا المدنيين الذين قتلتهم القوات الروسية حصيلة الضحايا المدنيين الذين قتلهم تنظيم داعش، بحسب التقرير الأخير للشبكة السورية لحقوق الإنسان بعنوان «الساحة الحمراء في روسيا تصبغ بالدم السوري»، وبحسب 14 تقريرا آخرين عن الانتهاكات التي قامت بها القوات الروسية منذ تدخلها في 30 سبتمبر (أيلول) 2015.

ويتحدث التقرير عما لا يقل عن 2704 ضحايا بين المدنيين حتى نهاية يوليو (تموز) الماضي، بينهم 746 طفلاً، و514 امرأة، وشملت الأرقام 28 من الكوادر الطبية، بينهم 8 سيدات، بالإضافة إلى عشرة إعلاميين. وأكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان توثيقها الضحايا بالاسم والتاريخ والمكان وكيفية القتل، وغير ذلك من التفاصيل.

وقتل تنظيم داعش منذ إعلان تأسيسه في سوريا في 9 أبريل (نيسان) 2013 حتى نهاية يوليو الماضي، ما لا يقل عن 2686 مدنيا، بينهم 368 طفلا و323 امرأة.

ومن بين الضحايا 34 من الكوادر الطبية، بينهم 4 طبيبات، و11 ممرضة، ومن الإعلاميين 57 إعلاميا بينهم صحافيون ومصورون أجانب.

ووصف التقرير ما تقوم به روسيا في سوريا بـ«إرهاب الدولة المنظم المنهجي»، وهو بالإمكانيات المادية واللوجستية التي لديها تتفوق بمراحل على إرهاب الجماعات المتشددة، «التي ربما لو امتلكت الإمكانيات ذاتها لتفوقت على النظام الروسي والسوري»، بحسب التقرير. لكنه شدد على أنه يوثق الواقع الراهن الذي يؤكد أن النظام الروسي قد أرهب الشعب السوري وقتل من أبنائه أكثر من تنظيم داعش المتطرف.


اختيارات المحرر

فيديو