«القزامة النخامية».. الأعراض والتشخيص

تحدث نتيجة نقص هرمون النمو لدى الأطفال

«القزامة النخامية».. الأعراض والتشخيص
TT

«القزامة النخامية».. الأعراض والتشخيص

«القزامة النخامية».. الأعراض والتشخيص

تعتبر الغدة النخامية pituitary gland «سيدة الغدد» لأنها تنظم باقي الغدد الصماء في جسم الإنسان. وهي تزن نحو نصف غرام (بحجم حبة الفول السوداني) ويبلغ قطرها سنتيمترا واحدا، وهي تقع في تجويف عظمي في أسفل قاعدة الدماغ، تسمى السرج التركي Sella Turcica لأن شكلها يشبه سرج الفرس التركي.
* مشكلات الغدة النخامية
تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور عبد المعين عيد الأغا استشاري وأستاذ طب الأطفال والغدد الصماء بكلية الطب جامعة الملك عبد العزيز، حول أسرار هذه الغدة والمشكلات الصحية التي قد تصاب بها، وكيف يمكن للوالدين ملاحظة علامات تأخر النمو لطفلهما وكيف يقوم الطبيب بتشخيصها وعلاجها.
وأوضح في البداية أن الغدة النخامية تتكون من فصين اثنين يختلفان عن بعضهما من حيث التركيب والوظيفة، وتتصل مع منطقة تحت المهاد Hypothalamus بواسطة سوية نخامية Pituitary Stalk. ويرتبط الفصان مع بعضهما بواسطة الفص الأوسط المعروف بالبرزخ Isthmus، وعليه تنقسم الغدة النخامية إلى الفص الأمامي Anterior Pituitary والفص الخلفي العصبي Posterior Pituitary.
وتعتبر الغدة النخامية أهم جزء في نظام الغدد الصماء بجسم الإنسان لأنها تنتج مجموعة من الهرمونات التي تتحكم في كثير من وظائف الغدد الصماء الأخرى. ويكفي أن الفص الأمامي منها يفرز عددا من الهرمونات الهامة مثل: هرمون النمو (Growth hormone)، هرمونات البلوغ (gonadotrophins)، هرمون تنشيط الغدة الدرقية (TSH) والذي يحفز الغدة الدرقية لإفراز هرمونها، هرمون البرولاكتين (Prolactin)، والهرمون الذي يحفز هرمون التوتر الكظري الكورتيزول (ACTH). أما الفص الخلفي من الغدة النخامية فهو يفرز الهرمون الخاص بتوازن السوائل في الجسم ويسمى هرمون مكافحة إدرار للبول (ADH).
أوضح أ.د. الأغا أن من أكثر المشكلات شيوعًا في الغدة النخامية أن تصاب بأحد الأورام، وغالبا ما يكون الورم حميدا يتسبب في إحداث اضطراب في وظائف هذه الغدة، فإما أن تفرز هرموناتها بكمية زائدة أو بكمية ناقصة دون المعدل الطبيعي أو أن تتوقف عن الإنتاج تماما. ومن المشكلات النادرة الأخرى في اضطرابات الغدة النخامية مثل إصابات الدماغ، واحتشاء النخامية (المعروف أيضًا باسم السكتة النخامية pituitary apoplexy).
وهكذا نجد أن الغدة النخامية على الرغم من صغرها فإنها تفرز الكثير من الهرمونات الرئيسية في الدم وتعتبر القائد العام لجميع الغدد الصماء، ولو مرض الفص الأمامي منها، مثلا، لتوقف الجسم عن النمو ولو زاد نموها فإنه يسبب عملقة وتضخمًا في العظام، وقد تكون العملقة محصورة في بعض عظام محدودة كعظام الفك أو اليدين.
* علامات «القزامة النخامية»
أشار د. عبد المعين الأغا إلى أن «القزامة النخامية» تحدث نتيجة نقص هرمون النمو المفرز من الغدة النخامية الموجودة في منتصف الدماغ. وتختلف الأسباب الكامنة للقزامة النخامية، مثل عدم وجود الغدة النخامية أو ضمورها الخلقي، أو نقص نشاط الغدة النخامية وبالتالي نقص إفراز هرمون النمو، أو جود ورم نخامي مثل الورم القحفي البلعومي (Craniopharyngioma). وقد لا نستطيع تحديد السبب المحدث لقصور الغدة النخامية، ويكون السبب حينئذ مجهولاً ويطلق عليه (Idiopathic Hypopituitarism).
ما هي الأعراض والعلامات التي يجب أن يلاحظها الوالدان؟ أجاب د. الأغا أنه عادة ما يكون نمو الطفل وحجمه طبيعيًا عند الولادة، ويستمر نموه طبيعيًا خلال السنة الأولى من العمر، ثم يستمر نموه بعد ذلك ولكن بمعدل بطيء جدًا، وبينما يكون تناسب عظام الجسم لديه طبيعيًا، فإن ملامح الوجه تكون طفولية وغير ناضجة، ويكون التكوين العضلي ضعيفًا، والصوت رفيعًا والجسم يميل إلى السمنة، كذلك غالبًا ما يكون هنالك تأخر في ظهور الأسنان، وكذلك تأخر في نضوج العظام، ويقل العمر العظمي عن العمر الحقيقي. ولكن تجدر الإشارة إلى أن هؤلاء الأطفال لا يعانون من تخلف عقلي، وتكون وظيفة ونضوج أعضائه الجسمية طبيعية.
* التشخيص والعلاج
كيف يتم تشخيص نقص هرمون النمو عند الأطفال؟ أجاب د. الأغا أن نقص هرمون النمو عند الأطفال يتم تشخيصه بعمل تحليل خاص يسمى بتحليل هرمون النمو بالاستحثاث، ويكرر عمله عدة مرات، حيث إن هرمون النمو في الجسم لا يفرز على مدى 24 ساعة بالتساوي وإنما يفرز عن طريق دفعات أو نبضات خلال اليوم. وتكثر هذه النبضات في فترة النوم العميق وتقل خلال فترة اليقظة، كذلك تكثر هذه النبضات خلال فترة الرياضة.
وغالبًا ما يشخص هرمون النمو عندما تكون نسبة الهرمون بالاستحثاث أقل من نسبة 10 نانو غرام/ ملليلتر. ومن الناحية الإكلينيكية، يكون طول الأطفال، في الغالب، أقل من المعدل الطبيعي وطولهم أقل من متوسط طول الأب والأم. وتكون تقاطيع وجههم أقل من عمرهم الحقيقي فلقد يكون عمر الطفل الحقيقي 10 سنوات وتبدو تقاطيع وجهه وكأنه في السادسة أو السابعة من عمره.
وهناك تحاليل مساندة لتحليل هرمون النمو مثل عوامل نمو تشبه الإنسولين، تسمى (السوماتوميدينز) IGF - 1 IGFBP3، وكذلك عمل أشعة لمفصل الكف والرسغ اليسرى لتحديد العمر العظمي، وكذلك تحليل مرض «سيلياك» وهو مرض سوء امتصاص الطعام، وكذلك تحليل هرمونات الغدة الدرقية.
في حالة وجود نقص في هرمون النمو يتم فحص الغدة النخامية بعمل أشعة الرنين المغناطيسي للتأكد من سلامة الغدة النخامية من أي عيوب خلقية أو عيوب عارضة، وكذلك سلامة الغدة الدرقية من وجود، على سبيل المثال، أي ورم أو كيس يعيق من إفرازها للهرمونات.
بعد التأكد من نتائج تلك الفحوصات يتم علاج الطفل أو الطفلة بهرمون النمو، وجدير بالذكر أن الهرمون المستخدم هذه الأيام هو هرمون آدمي مصنع عن طريق الهندسة الوراثية وبالتالي هو تقريبًا مثل الهرمون الطبيعي الذي يفرز من جسم الإنسان. يعمل هذا الهرمون على بناء الغضاريف الموجودة في نهاية العظام، وبالتالي يزداد طول الطفل بمعدل طبيعي مثله مثل الطفل الذي ليس لديه نقص في هرمون النمو.
يذكر أن علاج هرمون النمو لا يوجد منه حبوب أو شراب في جميع أنحاء العالم ولكنه متوفر عن طريق إبر، وهذه الإبر تعطى تحت الجلد وتكون بشكل يومي خلال أيام الأسبوع، وأحيانًا يعطى يوم واحد راحة كيوم الجمعة مثلاً فلقد أثبتت جميع الدراسات أن استخدام علاج هرمون النمو يوميًا قبل النوم يعطي نتائج أفضل كثيرًا من أن يستخدم يومًا بعد يوم أو أن يستخدم في فترات متقطعة.
* نصائح للآباء والأمهات
- ينصح الآباء والأمهات عندما يلاحظون ضعفًا في نمو طفلهم أو طفلتهم أن يبادروا سريعًا إلى الطبيب المتخصص لفحص هرمون النمو لديهم وعمل التحليل المشار إليه، وذلك لتفادي التأخر في أخذ العلاج.
- إذا كان هرمون النمو المفرز من الغدة النخامية ناقصًا، يجب التأكيد على الأهل بأن استخدام هذا الهرمون ضروري جدًا، وليس له - مضاعفات خطيرة، ويجب عدم التردد في استخدامه، فهو ضروري لتكملة نمو الطفل. ومن دون العلاج بهرمون النمو يعجز الطفل أو الطفلة لبلوغ الهدف المتوقع من الطول لديهم.
- كلما كان العلاج بالهرمون في وقت مبكر، كانت النتائج أفضل بكثير من استخدامه في فترة ما بعد البلوغ أو بعد حدوث الدورة الشهرية للفتيات.



تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.