منطقة اليورو تتجاوز «البريكست».. لكن المخاطر الاقتصادية قائمة

تسارع نمو أنشطة الشركات في يوليو بقيادة ألمانيا

ارتفاع النمو في ألمانيا طغى على استمرار الركود في فرنسا والتباطؤ في إسبانيا وإيطاليا
ارتفاع النمو في ألمانيا طغى على استمرار الركود في فرنسا والتباطؤ في إسبانيا وإيطاليا
TT

منطقة اليورو تتجاوز «البريكست».. لكن المخاطر الاقتصادية قائمة

ارتفاع النمو في ألمانيا طغى على استمرار الركود في فرنسا والتباطؤ في إسبانيا وإيطاليا
ارتفاع النمو في ألمانيا طغى على استمرار الركود في فرنسا والتباطؤ في إسبانيا وإيطاليا

رغم القلق الذي ساد العالم على حالة الاقتصاد العالمي عقب اختيار الناخبين البريطانيين الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي أجري في 23 يونيو (حزيران) الماضي، فإن عددا كبيرا من المؤشرات الاقتصادية يوضح يوما بعد الآخر أن منطقة اليورو على وجه الخصوص نجحت إلى حد كبير في «تحمل وتجاوز الصدمة» الناجمة عن نتائج الاستفتاء على المستوى الاقتصادي بشكل كبير، وإن كانت المخاطر ما زالت تحيط باقتصاد أحد أهم التكتلات قاطبة، وصاحبة أعلى ناتج إجمالي على مستوى العالم.
وفي أول مؤشر يقيس أداء منطقة اليورو عقب الاستفتاء البريطاني، أظهر مسح أن أنشطة قطاع الأعمال في منطقة اليورو نمت بوتيرة أسرع قليلا من المتوقع في شهر يوليو (تموز) الماضي، في حين يشير بشكل كبير إلى أن المنطقة - فيما يبدو - تجاهلت بدرجة كبيرة نتائج الاستفتاء البريطاني.
ولعل نتائج التقارير الدولية التي صدرت خلال الفترة الماضية حول معدلات النمو في منطقة اليورو في النصف الأول من العام الحالي، كانت تثير القلق بشكل واسع حول «الآثار الإضافية» التي قد تواجهها منطقة اليورو من جراء الاستفتاء البريطاني، خصوصا في ظل المؤرقات المتعددة التي تواجهها المنطقة.
وأوضحت الأرقام الصادرة عن المؤسسات الأوروبية أن معدل النمو العام في منطقة اليورو خلال النصف الأول من عام 2016، أي قبل الاستفتاء وتبعاته، اقتصرت على حدود 0.3 في المائة فقط، وهو معدل نمو ضعيف جدا، وأقل من المتوقع بالنسبة إلى أقوى تكتل اقتصادي على مستوى العالم من حيث إجمالي الناتج المحلي.
لكن المخاوف بدأت تتلاشى يوما بعد يوم، خصوصا مع صدور نتائج اقتصادية مطمئنة. وبلغت القراءة النهائية لمؤشر ماركت المجمع لمديري المشتريات في منطقة اليورو التي أعلنت أمس الأربعاء 53.2 نقطة في يوليو، لتفوق القراءة الأولية البالغة 52.9 نقطة، وتزيد على قراءة يونيو التي بلغت 53.1 نقطة. وظل المؤشر أعلى من مستوى الخمسين نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش منذ منتصف عام 2013. لكن رغم ذلك، فإن نتائج المسح أوضحت أن النمو ظل ضعيفا، وقاده الارتفاع في ألمانيا، الذي غطى بدوره على استمرار الركود في فرنسا والتباطؤ في إسبانيا وإيطاليا.
وفي الشهر الماضي، أبقى البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة دون تغيير، لكنه قال إن «من الممكن تبني مزيد من الحوافز قريبا». وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» في يوليو أن البنك سيضطر قريبا إلى تمديد وتوسيع نطاق برنامجه لشراء الأصول.
كما زاد النمو خلال شهر يوليو أيضا في قطاع الخدمات، الذي يهيمن على اقتصاد المنطقة، مقارنة مع شهر يونيو. وصعد مؤشر مديري المشتريات في القطاع إلى 52.9 نقطة، من 52.8 نقطة، ليفوق القراءة الأولية البالغة 52.7 نقطة.
بيانات إيجابية
وتضاف نتائج مؤشرات مسح ماركيت إلى نتائج بيانات أخرى صدرت خلال الأيام الماضية، وتوضح كلها إمكانية تجاوز منطقة اليورو النتائج السلبية المتوقعة من مختلف الأوساط الاقتصادية، كآثار مترتبة على قرار بريطانيا بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
ويوم الثلاثاء، أظهرت بيانات معهد الإحصاءات التابع للاتحاد الأوروبي «يوروستات» ارتفاع أسعار المنتجين بمنطقة اليورو أكثر من المتوقع في يونيو للشهر الثاني على التوالي، بدعم من ارتفاع أسعار الطاقة. وهو ما يدعم توقعات بظهور نتائج جيدة في يوليو أيضا.
وقال يوروستات إن أسعار المنتجات تسليم باب المصنع في الدول التسع عشرة الأعضاء بمنطقة اليورو زادت 0.7 في المائة على أساس شهري، في حين انخفضت 3.1 في المائة على أساس سنوي.
ويتجاوز الرقمان توقعات السوق، حيث أشار متوسط تقديرات المحللين في استطلاع لـ«رويترز» إلى زيادة شهرية نسبتها 0.4 في المائة، وانخفاض سنوي بنسبة 3.5 في المائة.
وعدل المعهد البيانات السنوية لشهر مايو السابق بالرفع قليلا، لتشير إلى انخفاض نسبته 3.8 في المائة، مقارنة مع تراجع بنسبة 3.9 في المائة في التقديرات الأولية.
وتأتي الزيادة الشهرية في أسعار المنتجين في يونيو - وهي الأعلى منذ بداية 2016 - بعد ارتفاع نسبته 0.6 في المائة في شهر مايو السابق. وتمثل هذه الزيادة مؤشرا إيجابيا للمركزي الأوروبي، الذي يواجه صعوبة منذ سنوات في رفع معدل التضخم المتدني للغاية بمنطقة اليورو.
غير أنه مع استبعاد مكون الطاقة الأكثر تقلبا، لم تزد الأسعار إلا 0.2 في المائة على أساس شهري دون تغير عن مايو. وكانت الطاقة المكون الرئيسي الذي دفع أسعار المنتجين بمنطقة اليورو للصعود في يونيو، مسجلة زيادة شهرية نسبتها 2.4 في المائة، مع ارتفاع أسعار النفط. وتأتي زيادة يونيو بعد الارتفاع الحاد الذي سجلته الأسعار في مايو، حين ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 1.8 في المائة بما يزيد قليلا عن وتيرة زيادتها البالغة 1.7 في المائة في تقديرات يوروستات الأولية.
وزادت أسعار السلع الوسيطة 0.3 في المائة، في حين ارتفعت أسعار السلع غير المعمرة، مثل الملابس بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري، وهي الزيادة نفسها التي سجلتها أسعار السلع الرأسمالية مثل الآلات. واستقرت الأسعار الشهرية للسلع الاستهلاكية المعمرة، مثل السيارات والمبردات، في يونيو بعد استقرارها أيضا في شهر مايو السابق.
مؤرقات مستمرة
ورغم إشارة أغلب المؤشرات العامة الخاصة بالشهر الماضي إلى تجاوز منطقة اليورو جانبا كبيرا من محنة التعامل مع أزمة «البريكست» البريطانية، لكن يظل عدد من المؤرقات بارز بشكل واضح في الصورة الكلية، التي ربما تؤثر سواء على معدلات النمو العام لمنطقة اليورو، أو قد تؤدي إلى تدهور مستقبلي.
ومن بين أبرز المشكلات الأوروبية حاليا، مشكلة الديون اليونانية وبرنامجها الإصلاحي، والخلافات بين المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي حول سبل علاج الأزمة، إلى جانب مخاوف خاصة حول اقتصادات البرتغال وإسبانيا. أيضا، فإن معدلات النمو الخاصة باقتصادات دول منطقة اليورو الفردية، تظهر تباطؤا مقلقا، خصوصا على مستوى دولة لها وزنها على غرار فرنسا، التي انحدر معدل النمو فيها إلى «صفر» في المائة في الربع الثاني من العام، مقارنة بمعدل 0.7 في المائة في الربع الأول. كما تقع مشكلة البنوك الإيطالية في قلب اهتمامات الاتحاد الأوروربي، وخلال الأيام الماضية حاولت الحكومة الإيطالية تهدئة المخاوف وتأكيد قوة القطاع المصرفي.
لكن الأسهم الإيطالية واصلت تسجيل خسائر كبيرة في تعاملات الثلاثاء ببورصة ميلانو للأوراق المالية حتى بعد تأكيدات رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي، في مقابلة أذيعت صباح اليوم نفسه على قوة البنوك الإيطالية.
أزمة إيطاليا
وتعاني البنوك الإيطالية من متاعب بسبب القروض المعدومة هائلة الحجم، التي تراكمت على مدى سنوات من الركود الاقتصادي والقرارات الإدارية السيئة، وفي الأسبوع الماضي جاء بنك مونتي دي باشي دي سينا (إم.بي.إس)، وهو أكثر البنوك الإيطالية تعثرا، في المرتبة الأخيرة بقائمة اختبارات الضغوط الأوروبية، غير أنه أعلن عن خطة للإنقاذ.
وتراجع سهم بنك «إم.بي.إس» بأكثر من 16 في المائة، إلى 0.26 يورو (0.29 دولار)، مبددا المكاسب الطفيفة التي حققها، الاثنين، في أول أيام التداول بعد إعلان البنك خطة التخلص من أغلب ديونه المشكوك في تحصيلها وخطة زيادة رأسماله.
كما عانى سهم «يوني كريديت»، أكبر بنوك إيطاليا، من الضغوط. حيث تراجع بنسبة 7.15 في المائة، إلى 1.844 يورو في ظل توقعات بأنه سيحتاج إلى سلسلة من عمليات جمع الأموال لزيادة رأسماله، أو بيع أصول في أعقاب إعلان نتائج اختبارات القدرة على تحمل الضغوط المالية.
ومن المتوقع أن يؤدي تراجع سعر السهم إلى زيادة الضغوط على الرئيس التنفيذي الجديد جان بيير موستيه لكي يستعيد ثقة المستثمرين في تحركاته لتعزيز الموقف المالي للبنك خلال إعلان نتائج البنك نصف السنوية، التي كان من المقرر إعلانها أمس.
وكان بنك يوني كريديت قد أفلت بصعوبة من اختبارات الضغوط الأوروبية التي جرت الجمعة الماضية، وهو بحاجة إلى ضخ أموال جديدة سواء من خلال إعادة هيكلة رأس المال أو عن طريق بيع بعض الأصول.
كما تراجعت أسعار أسهم البنوك الإيطالية الثلاثة الأخرى، وهي «بانكو بوبولاري ديلا إيميليا رومانجا» و«وبانكو بوبولاري» و«بانكو بوبولاري دي ميلانو» بأكثر من 10 في المائة مقارنة بمستواها يوم الاثنين، وفقد مؤشر بورصة ميلانو الرئيسية 2.6 في المائة من قيمته في تعاملات أول من أمس.
وكان رينزي قد قال لمحطة (سي.إن.بي.سي) التلفزيونية الأميركية إن «وجهة نظري تتمثل في أن المصارف الإيطالية بحالة جيدة». وحول بنك مونتي دي باشي، الذي تأسس عام 1472 ويعد أقدم بنك في العالم، قال رينزي: «نعم هناك بعض المشكلات، وأولها ما يتعلق ببنك مونتي دي باشي ونحن نعلم ذلك، ولكن هذا البنك يحمل أيضا اسما تجاريا عظيما، كما أنه أعرق بنوك القارة الأوروبية».
ويخطط هذا البنك للتخلص من قروضه المعدومة وإعادة هيكلة رأسماله بما يصل إلى خمسة مليارات يورو (5.6 مليار دولار)، وأعرب رينزي عن اعتقاده أن «هذا البنك يمكن أن يكون جيدا للغاية مستقبلا في حالة التخلص من القروض المعدومة ووضع استراتيجية واضحة له».



الاقتصاد السعودي يكسر حاجز التريليون دولار بنمو 80 % منذ انطلاق «رؤية 2030»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الاقتصاد السعودي يكسر حاجز التريليون دولار بنمو 80 % منذ انطلاق «رؤية 2030»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

يقف الاقتصاد السعودي اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من النضج المالي والاستراتيجي، مدفوعاً بنتائج قياسية عكسها تقرير «رؤية 2030» لعام 2025. إذ سجَّل حجم الاقتصاد نمواً استثنائياً بنسبة 80 في المائة منذ انطلاق الرؤية ليتجاوز حاجز التريليون دولار لأول مرة، وهو ما يثبت نجاح السياسات المالية في الموازنة بين الإنفاق التوسعي والحفاظ على مراكز مالية متينة.

تجسَّد أثر الاستثمار في تنمية القطاعات الواعدة من خلال نمو الاقتصاد غير النفطي لمستويات تاريخية، حيث ارتفعت حصة الأنشطة غير النفطية من 45 في المائة في 2016 لتشكل اليوم 55 في المائة. ورافقت هذا التحول قفزة في الإيرادات الحكومية غير النفطية بنسبة تجاوزت 170 في المائة، لترتفع من 185.7 مليار ريال (نحو 49.5 مليار دولار) في 2016، إلى 505 مليارات ريال (ما يعادل 134.6 مليار دولار) نهاية العام المنصرم.

هذا المسار الصاعد، المدعوم بيقين قانوني وبيئة جاذبة للأعمال، لم يعزِّز تنافسية المملكة عالمياً فحسب، بل رسم خريطة طريق واضحة لنمو مستدام يمتد أثره لأجيال المستقبل.

السياسة المالية: انضباط واستدامة

ترتكز الميزانية العامة اليوم على معايير حوكمة دقيقة تضمن الانضباط المالي عبر مؤشري «الانحراف في النفقات» و«نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي»، مع مستهدفات طموحة للعجز تتراوح بين 5 في المائة و7 في المائة تماشياً مع المعايير العالمية. وبفضل هذه السياسة الموزونة، سجلت السيولة في الاقتصاد مستويات تاريخية بلغت 3.167 تريليون ريال، مقارنة بنحو 1.799 تريليون في 2016.

وفي سياق تعزيز النمو، انتهجت الدولة سياسة مالية توسعية مدروسة، مستفيدة من مستويات الفائدة المعتدلة لتنويع مصادر التمويل. وقد وُجِّه هذا الإنفاق بفاعلية نحو قطاعات استراتيجية تمس جودة حياة المواطن وتفتح آفاقاً استثمارية رحبة، مما يضمن تحويل المكاسب المالية الحالية إلى نمو مستدام للأجيال القادمة.

ديون منخفضة واحتياطيات تاريخية

على الرغم من الإنفاق التوسعي، حافظت المملكة على استقرار مركزها المالي؛ إذ لا يزال الدين العام ضمن الأقل في مجموعة العشرين وبنسب دون الـ50 في المائة من الناتج المحلي.

وبالتوازي مع ذلك، نجحت المملكة في بناء احتياطيات متينة سجلت في 2025 أعلى مستوى لها في 5 أعوام بقيمة 1.7 تريليون ريال (453.3 مليار دولار).

الإيرادات الحكومية

شهدت المالية العامة تحولاً جذرياً في هيكل إيراداتها، حيث تضاعفت الإيرادات الحكومية غير النفطية مسجلة نمواً تجاوز 170 في المائة قياساً بعام 2016. وقفزت هذه الإيرادات من 185.7 مليار ريال (49 مليار دولار) عند انطلاق الرؤية، لتصل إلى 505 مليارات ريال (134.6 مليار دولار) خلال العام المنصرم.

هذا النمو في الإيرادات تزامن مع تصاعد وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، الذي ارتفع من 1.7 في المائة في 2016 إلى 4.5 في المائة العام السابق، مما يؤكد نجاح استراتيجية تنويع المداخيل وتقليل الاعتماد على التقلبات النفطية، ويوضح أن الاقتصاد السعودي يسير في المسار الصحيح لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

الإصلاحات التشريعية والتنظيمية

نتج عن النهج الإصلاحي في المجالات التشريعية والتنظيمية والهيكلية، تقدم المملكة في المؤشرات التنافسية على مستوى العالم. ففي تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية، تقدمت الدولة 15 مرتبة بين عام 2021 وعام 2025 لتكون في المركز 17، بل وأصبحت متفوقة على البلدان الأكبر اقتصادياً.

المركز السعودي للتنافسية والأعمال يقدم تسهيلات للمستثمرين في السوق المحلية (واس)

وجاءت في المرتبة الرابعة على مستوى دول مجموعة العشرين في العام الماضي. ويأتي هذا التقدم مدفوعاً ببيئة جاذبة للأعمال، حيث عملت على احتضان المستثمرين والمواهب ورواد الأعمال، إلى جانب تسهيل ممارسة الأعمال التجارية، وتعزيز شفافية الأطر القانونية في حل النزاعات التجارية وزيادة نسبة اليقين القانوني للتنبؤ بالأحكام.

ونفذت الحكومة أكثر من 1000 إصلاح و1200 إجراء شمل إصدارات وتحديثات لتنظيمات ولوائح خلال السنوات الماضية، وسمحت بالملكية الأجنبية بنسبة 100 في المائة في أغلب القطاعات، وإصدار نظام الإفلاس الجديد، وغيرها من الإجراءات.

المنشآت الصغيرة والمتوسطة

في إطار سعي المملكة لتعزيز دور القطاع الخاص، شهد قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة إعادة تشكيل جذرية للمنظومة التنظيمية والتمويلية؛ حيث لعبت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) دوراً محورياً في وضع الأسس الداعمة للنمو، بالتوازي مع تعزيز القدرات التمويلية عبر «بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة» و«الشركة السعودية للاستثمار الجريء». ولم يقتصر التمكين على الدعم المحلي، بل امتد لاستقطاب رواد الأعمال عالمياً عبر مبادرات نوعية مثل «مركز الإقامة المميزة» وإطلاق رخصة «ريادي» الاستثمارية.

هذه الجهود أثمرت عن قفزة تاريخية في أعداد المنشآت التي تجاوزت 1.7 مليون منشأة بنهاية عام 2025، يعمل بها نحو 8.88 ملايين موظف، لتصل مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 22.9 في المائة. كما برز جيل جديد من رواد الأعمال يقود هذا التحول؛ إذ تجاوز عدد المنشآت التي يملكها الشباب السعودي 474 ألف منشأة، مما يعكس نجاح الرؤية في استغلال طاقات الشباب وتحويل أحلامهم الريادية إلى واقع اقتصادي ملموس يساهم في استدامة التنمية وتوليد الوظائف.

التوقعات الدولية

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ الاقتصاد السعودي 3.1 في المائة خلال العام الحالي و4.5 في المائة في 2027. أما البنك الدولي فيتوقع وصوله إلى 4.3 في المائة لعام 2026 و4.4 في المائة خلال العام المقبل.

بدورها، توقَّعت منظمة التعاون الاقتصادي نمو الاقتصاد السعودي 4 في المائة خلال العام الحالي و3.6 في المائة في 2027. بينما تتوقَّع وزارة المالية الوصول إلى 4.6 في المائة خلال 2026 و3.7 في المائة خلال العام المقبل.


«رؤية 2030» تدخل مرحلتها الثالثة بتحقيق 93 % من مؤشرات الأداء

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«رؤية 2030» تدخل مرحلتها الثالثة بتحقيق 93 % من مؤشرات الأداء

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

تدخل السعودية عام 2026 مرحلة جديدة من مراحل «رؤية 2030»؛ وهي المرحلة الثالثة التي تمتد حتى عام 2030، بعد عقد من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية أعادت خلاله تشكيل هيكل الاقتصاد الوطني وفق أهداف التنويع والنمو المستدام، ووصلت فيه 93 في المائة من مؤشرات الأداء إلى مستهدفاتها، وفق ما كشفه التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025.

وتقوم «رؤية 2030» على 3 مراحل تنفيذية، كل منها يمتد 5 سنوات، يبني كل جيل منها على ما حققه السابق. وقد شهدت المرحلة الأولى بين عامَي 2016 و2020، وضع الأسس التشريعية والمؤسسية، التي شملت إصدار الأنظمة واللوائح، وتأسيس كيانات جديدة، وإعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة ليكون محركاً للاقتصاد.

وفي المرحلة الثانية بين 2021 و2025، تسارعت وتيرة تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية على مستوى القطاعات والمناطق، واستثمرت المملكة في فرص النمو الناشئة عن التحول الاقتصادي.

نسب الإنجاز في برامج الرؤية

تُفيد البيانات الرسمية بأن 93 في المائة من مؤشرات أداء برامج الرؤية، قد حققت مستهدفاتها السنوية أو تجاوزتها، أو اقتربت من تحقيقها.

ومن أصل 390 مؤشراً مُفعَّلاً، حقّق 309 منها مستهدفاتها المرحلية أو تجاوزتها، فيما اقترب 52 مؤشراً من تحقيق المستهدف بنسبة تتراوح بين 85 و99 في المائة.

وعلى صعيد المبادرات، بلغ إجمالي المبادرات المُفعَّلة 1290 مبادرة، أُكملت 935 منها منذ انطلاق الرؤية، وتسير 225 منها على المسار الصحيح، ما يعني أن 90 في المائة من المبادرات مكتملة أو في مسارها.

مؤشرات اقتصادية إيجابية

رصدت بيانات عام 2025 جملة من المؤشرات الاقتصادية التي تعكس مسار التحول؛ فقد سجّل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بلغ 4.5 في المائة مقارنة بعام 2024، وهو ما يُشكّل أعلى نمو سنوي للاقتصاد خلال 3 أعوام. فيما باتت حصة الأنشطة غير النفطية تُشكّل أكثر من نصف الاقتصاد الوطني.

وفي سوق العمل، انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 7.2 في المائة بنهاية 2025، مقارنة بـ12.3 في المائة في نهاية 2016، وهو تحسّن يُعزى إلى نمو القطاعات الاقتصادية وإصلاحات سوق العمل.

وجاء معدل التضخم مستقراً نسبياً عند 2.0 في المائة خلال العام نفسه.

وعلى صعيد التصنيف الائتماني، أبقت كبرى وكالات التصنيف العالمية على تقييماتها الإيجابية للدين السيادي السعودي؛ إذ منحت وكالة «موديز» تصنيف «إيه إيه 3» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، فيما أعطت كل من «فيتش» و«ستاندرد آند بورز» تصنيف «إيه +» مع نظرة مستقبلية مستقرة.

توقعات دولية متفاوتة

تتباين توقعات المؤسسات الدولية لنمو الاقتصاد السعودي في السنوات المقبلة؛ حيث يتوقع صندوق النقد الدولي نمواً بنسبة 3.1 في المائة عام 2026 و4.5 في المائة عام 2027، بينما يرفع البنك الدولي توقعاته إلى 4.3 في المائة و4.4 في المائة للعامين ذاتهما.

أما منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فتتوقع 4.0 و3.6 في المائة على التوالي. في المقابل، قدّرت وزارة المالية السعودية في ميزانية عام 2025 نمواً بنسبة 4.6 في المائة لعام 2026، و3.7 في المائة لعام 2027.

تحولات اجتماعية وقطاعية

على الصعيد الاجتماعي، ارتفعت نسبة تملّك الأسر السعودية لمساكنها، وزادت نسبة ممارسة النشاط البدني بين السكان. كما سجّلت الصادرات غير النفطية ارتفاعاً إلى مستويات تاريخية وفق البيانات الرسمية، نتيجة النمو الصناعي وتطوير البنية اللوجستية، كما تحسّن ترتيب المملكة في مؤشر التنافسية العالمي.

واستمرت الجهود الرامية إلى رقمنة الخدمات الحكومية وإتاحة الوصول إلى البيانات والمعلومات والوثائق المختلفة، إلى جانب توسّع في أعداد المتطوعين وفرص العمل التطوعي في مختلف المجالات.

المرحلة الثالثة: استمرارية مع تكيّف

تدخل الرؤية مرحلتها الثالثة محتفظة بأهدافها طويلة الأمد، مع تكييف أساليب التنفيذ وفق متطلبات المرحلة الجديدة. وتُشير الوثائق الرسمية إلى أن إطار الحوكمة والمتابعة الدورية لمؤشرات الأداء، سيستمر بوصفه أداة رئيسية لقياس التقدم وتصحيح المسار، في ظل متغيرات اقتصادية عالمية تستوجب المرونة في التنفيذ وكفاءة الإنفاق وفق الأولويات الوطنية.


«ميثانكس» الكندية تنتج 1.1 مليون طن من الميثانول في مصر خلال 2025

وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)
وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)
TT

«ميثانكس» الكندية تنتج 1.1 مليون طن من الميثانول في مصر خلال 2025

وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)
وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)

أعلنت شركة «ميثانكس مصر»، عن زيادة إنتاج الشركة خلال العام الماضي إلى نحو 1.1 مليون طن سنوياً من الميثانول.

وقال محمد شندي، العضو المنتدب للشركة، خلال فعاليات الجمعية العامة، السبت، إن إنتاج الشركة يُعد «المنتج الوحيد للميثانول في مصر، وتعمل من خلال مشروع مشترك يجمع بين شركة (ميثانكس) العالمية وشركات قطاع البترول (إيكم) و(إيغاس) و(غاسكو)، بالإضافة إلى الشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب)».

و«ميثانكس» تعد أكبر مستثمر كندي في مصر، باستثمارات تبلغ نحو مليار دولار في مجمعها الصناعي بدمياط، وهي من كبرى الشركات في قطاع البتروكيماويات المصري.

وأضاف شندي، أن «(ميثانكس مصر) لعبت دوراً محورياً في تطوير سوق الميثانول محلياً؛ حيث ارتفع حجم الإنتاج الموجّه للاستخدام المحلي خلال الـ15 عاماً الماضية من نحو 20 ألف طن إلى ما يقارب 200 ألف طن سنوياً».

وأكد أن إنتاج الميثانول يُحقق قيمة مضافة تصل إلى 3 أضعاف قيمته عند دخوله في مختلف الصناعات التحويلية والمنتجات النهائية، مشيراً إلى أنه «من المنتظر، خلال المرحلة المقبلة، بدء تشغيل مصنع شركة (السويس لمشتقات الميثانول المجاور)، مدعوماً باستكمال خط أنابيب جديد، من شأنه إتاحة إمدادات إضافية للسوق المحلية تُقدَّر بنحو 58 ألف طن، بما يُعزز نمو سوق الميثانول في مصر».

وفيما يتعلق بالصادرات، أكد شندي، أن «ميثانكس مصر» تُسهم في توليد تدفقات منتظمة من النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، وذلك من خلال الاستفادة من سلسلة الإمداد العالمية المتكاملة للشركة؛ حيث قامت بتصدير أكثر من 12 مليون طن إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية منذ بدء التشغيل.

جاء ذلك خلال اجتماع الجمعية العامة لشركة «ميثانكس» لاعتماد نتائج أعمال الشركة لعام 2025؛ حيث أشاد وزير البترول المصري، كريم بدوي، بمساهمة الشركة في تلبية احتياجات السوق المحلية من الميثانول وتصدير الفائض، موجهاً بدراسة إمكانية التوسع مستقبلاً لزيادة القدرة التصديرية في ضوء احتياج الأسواق العالمية للميثانول.