صحة الحامل والجنين في الثلث الثالث من الحمل

نصائح وتوصيات لدرء المضاعفات المحتملة

صحة الحامل والجنين في الثلث الثالث من الحمل
TT

صحة الحامل والجنين في الثلث الثالث من الحمل

صحة الحامل والجنين في الثلث الثالث من الحمل

تمتد فترة الحمل منذ تلقيح البويضة حتى الولادة إلى 40 أسبوعا، وحسب التغيرات التي تطرأ على المرأة الحامل ونمو وتطور الجنين، يتم تقسيم هذه الفترة إلى 3 مراحل: المرحلة الأولى تمتد حتى الأسبوع الـ12، والمرحلة الثانية تمتد من الأسبوع الـ13 إلى الـ28، أما المرحلة الثالثة فهي التي تمتد من الأسبوع الـ28 حتى الولادة (الأسبوع 40). ولكل مرحلة أهميتها بالنسبة للتغيرات التي تطرأ على جسم الحامل نفسها، والنمو والتطور الذي يمر به الجنين.
وفي هذا الموضوع سوف نركز على المرحلة الثالثة من الحمل (3rd Trimester) التي تنتهي بالحدث السعيد، بولادة الجنين. وهي المرحلة الأخيرة من الحمل، وهي الوقت المناسب لتتبع حركات الطفل، بما في ذلك الشعور بركلاته، والتعرف على بعض طباعه، والتأقلم مع علامات المخاض تدريجيا.
وفي هذه المرحلة، يمكننا أن نقول إن جميع أعضاء وأجهزة جسم الجنين قد تكونت، وسوف تصل إلى تمام النضج والنمو عضويا ووظيفيا مع لحظة الولادة، فالعضلات تزداد قوة، والدماغ ينمو ويتطور، والطفل يمارس التنفس والبلع، ويكتسب زيادة في وزنه.
تتساءل الحامل عن أهمية هذه المرحلة؟ وما التوقعات التي ستمر بها؟ ومتى تتوقع بداية حدوث التقلصات (الطلق)؟ وما علامات المخاض؟ وماذا عن الممارسة الزوجية الحميمة؟ وما الأدوية المسموح بتناولها والممنوعة خلال هذه الفترة؟

مميزات المرحلة

• الحامل. تشعر الحامل بزيادة حجم البطن والثديين، وتقلصات رحمية كاذبة، وزيادة عدد مرات التبول بسبب ضغط الرحم على المثانة، وهبوط طرف البطن العلوي في الأسابيع الأخيرة، مما يشير إلى نزول الجنين لمستوى منخفض في الحوض استعدادا لخروجه. وكذلك تحدث زيادة حركة الجنين لاكتمال نموه وزيادة حيويته، وتتوجه الرأس لأسفل أو لأعلى محددة طريقة الولادة، ويكون طوله 45 - 50 سم، ووزنه نحو 3 كلغم.
• حركة الجنين. من المفروض أن تشعر الحامل بحركة الجنين كل يوم، وليس شرطا كل ساعة، فالأجنة لديهم دورات للنوم وهم في أرحام أمهاتهم، وقد تستمر لساعتين أو أكثر، وتكون خلالها حركتهم ضئيلة وغير محسوسة. ويمكن للأم أن تستثير حركة جنينها بتناول وجبة خفيفة، أو شرب عصير، وهذا سيجعله أكثر نشاطا وحركة. أما إذا كانت ما تزال لا تشعر بحركة جنينها، فيجب استشارة الطبيب للتأكد من صحة الجنين بالاستماع لنبضات قلبه.
• تغير لون بشرة الجلد، هل هو طبيعي؟ نعم، بالفعل تتغير بعض مناطق الجلد عند الحامل للون القاتم في الثلث الأخير للحمل، مثل الحلمات ومنطقة الوجه والعانة... إلخ، ثم تخف عادة بعد الولادة.
• هل تستطيع الحامل ممارسة الرياضة؟ لا مانع من قيام الحامل ببعض التمارين الهوائية الخفيفة، مثل المشي، وكذلك اليوغا، ما دامت لا تشكو من أي مشكلات صحية، كنزوح المشيمة (previa) عن مكانها الطبيعي إلى جهة عنق الرحم، أو تسمم الحمل (preeclampsia)، وما إلى ذلك.
• هل تستطيع الحامل النوم على ظهرها؟ نعم، طالما أنها مرتاحة، ولا خوف على جنينها من النوم في هذا الوضع.
• نزيف الثلث الأخير من الحمل. هناك أسباب متعددة للنزيف خلال الشهور الأخيرة من الحمل، وهي حالة ينبغي تقييمها من قبل الطبيب المعالج، فقد يكون النزيف من عنق الرحم، وهي حالة بسيطة، أو من الحمل نفسه، أي من المشيمة، مثل حالة المشيمة المنزاحة (previa)، وهي حالة خطيرة يمكن أن تهدد الحياة.

ممارسة العلاقات الحميمة

• ممارسة الجنس خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، هل هي آمنة؟ الجنس وسيلة هامة للزوجين من أجل الحفاظ على العلاقة الحميمة، وهو نشاط طبيعي وصحي خلال فترة الحمل. وممارسة العلاقة الحميمة بين الزوجين طوال فترة الحمل آمنة، ما لم يشر الطبيب بعدم ممارستها لأسباب معينة في الحمل، كوجود مضاعفات مثل النزيف أو المشيمة المنزاحة أو تمزق الأغشية قرب الولادة. وفي حالة الخوف والقلق من إمكانية العدوى بأحد الأمراض المنقولة جنسيا من الزوج، يجب استخدام الواقي الذكري.
وهناك من النساء الحوامل من يتعرضن لعدم الراحة، ولبعض الألم والتشنج في البطن، في أثناء الممارسة الحميمية مع الزوج، ويحدث ذلك بسبب تأثر عنق الرحم الذي يؤدي إلى تشنج الرحم، وهذا أمر طبيعي، وليس له أي تأثير على الطفل، أو خوف من حدوث الولادة، ويمكن التخفيف من ذلك باتخاذ أوضاع معينة تقلل من تعمق القضيب في المهبل.
• عودة غثيان الصباح في الأشهر الأخيرة. الغثيان غالبا ما يعود في الثلث الأخير من الحمل بسبب كبر حجم الرحم الذي يضغط على المعدة ويزيحها من مكانها الطبيعي، فيتأخر إفراغ محتويات المعدة، مما يؤدي إلى الغثيان، كما تشعر الحامل بحرقة المعدة مع أعراض الغثيان للسبب نفسه. وقد تشكو الحامل من كثرة الغازات في بطنها، وزيادة عدد مرات التبول، كما كانت في بداية الحمل، وهو أمر طبيعي، والسبب تحرك الجنين لأسفل الحوض تمهيدا للولادة، إضافة إلى الشعور بالشد في منطقة البطن، وبداية التقلصات والتشنجات الخفيفة (الطلق الكاذب)، ثم تحولها إلى تقلصات مؤلمة، وقد تكون علامة للولادة.
• سرعة التنفس. من الطبيعي أن تشعر الحامل بسرعة التنفس في الأشهر الأخيرة، وذلك لنمو حجم الجنين الذي يضغط على الرئتين وعضلات التنفس الإضافية في الضلوع، مما يجعل التنفس ضحلا في كثير من الأحيان. ولكن إذا حدث ذلك فجأة، أو شعرت الحامل وكأنها تعاني وتصارع من أجل التنفس، فيجب استشارة الطبيب فورا، خوفا من احتمال حدوث جلطة دموية في الرئتين، وهي حالة خطيرة وأكثر شيوعا في فترة الحمل.

فحوصات مهمة

إن من أهم الفحوصات التي تجريها المرأة الحامل ابتداء من الثلث الثاني للحمل هي:
• تحليل الدم ألفا فيتو بروتين (alpha-fetoprotein - AFP): ويتم إجراؤه بين الأسابيع 15 و20 لتقييم المخاطر التي تحدث لكروموسومات الجنين والتشوهات التشريحية، ومن أهمها السنسنة المشقوقة (spina bifida)، وانعدام الدماغ (anencephaly).
• الفحص بالموجات فوق الصوتية (ultrasound): ويتم في نحو الأسبوع الـ20 للفحص التشريحي للجنين ونموه وتطوره.
• اختبار السكري (screening of diabetes): ويتم عمله في بداية الثلث الثالث من الحمل.
وفي الثلث الثالث تجرى الاختبارات التالية أيضا:
• فحص السائل الأمنيوسي. فحص السائل الأمنيوسي (amniocentesis) في الثلث الثالث، حيث يكون وفيرا وأكثر سهولة. ويشمل اختبار نضج الجنين، وموعد الولادة، واكتشاف أي مضاعفات، مثل تسمم الحمل، واختبار جيني لاكتشاف أي خلل، مثل التثلث الصبغي الجنيني - 18 (fetal trisomy 18)، الذي يتيح وضع الاستعدادات اللازمة، ويقلل من خيار إنهاء الحمل.
• وزن الحامل. من غير المتوقع أن ينقص وزن الحامل، فالجنين نفسه يكتسب وزنا مطردا مع تقدم الحمل. وعادة ما يزيد وزن الحامل بسبب احتباس السوائل والإفراط في تناول الطعام. وعلى الحامل اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة التمارين الرياضية، وملاحظة نمو الجنين وحيويته. وسوف يكتسب الطفل مستقبلا نمط الحياة الصحي عن أمه.
• تغيرات بصرية. إن الظهور المفاجئ لأي تغيرات بصرية خلال شهور الحمل الأخيرة، كرؤية ما يسمى بالذبابة الطائرة (eye floaters) مدعاة للقلق، وعلامة على شيء أكثر خطورة، مثل ارتفاع ضغط الدم. ويجب استشارة الطبيب المختص فورا.
• فحص البكتيريا. إن مجموعة البكتيريا ب المكورة العقدية (Group B Streptococcus) موجودة بشكل متقطع في الجهاز التناسلي للمرأة، ولا تشكل خطرا عليها، ولكن يمكن أن تسبب التهابات خطيرة للطفل في أثناء الولادة. وعليه، يتم هذا الفحص في الأسابيع بين الـ35 والـ37، ما لم يكن هناك بالفعل سبب لإعطاء المضادات الحيوية الوقائية في أثناء الولادة.

توصيات ومضاعفات

• السفر جوا. السفر جوا في الثلث الأول من الحمل غير مستحب إلا عند الضرورة، خوفا من الإجهاض والنزيف، والحمل خارج الرحم، مع أنه يكون أكثر راحة لأن البطن لا يزال صغير الحجم. وفي الثلث الأخير، هناك قيود للحد من حدوث ولادات غير مخطط لها على متن الطائرة. وعادة يكون السفر آمنا في الرحلات الداخلية (36 أسبوعا) والدولية (32 - 35 أسبوعا) موثقا بتقرير طبي عن موعد الولادة، وعدم وجود مخاطر حمل، كارتفاع ضغط الدم، أو الولادة المبكرة، أو أن الطفل لا ينمو بشكل جيد. وعلى الحامل، في أثناء الطيران، المشي وتحريك الساقين مرارا لمنع التورم، وخطر تجلط الدم، وعدم التعرض للفحص الإشعاعي بالمطارات.
• مضاعفات الثلث الثالث. وهي كثيرة، منها تقييد النمو، وتسمم الحمل، والولادة مبكرة، وزيادة الحموضة، وآلام الظهر.
• تقلصات الرحم. تحدث لثلاثة أسباب شائعة: الأول تقلصات الرباط الحَلَقِي، وهو ألم في الهياكل الداعمة للرحم، ويكون أسفل البطن. والثاني انقباضات براكستون هيكس، وهي تقلصات «الممارسة»، وتحدث عندما يشد الرحم أو يتشنج بشكل دوري، ولكنها ليست تقلصات منتظمة. والثالث تقلصات الولادة، وتحدث بشكل منتظم كل 3 - 5 دقائق، ولا تزول بالراحة والارتواء، وتكون مؤلمة. وتبدأ عملية المخاض ببطء، وتتطور مع مرور الوقت، وتكون خفيفة وغير منتظمة في البداية، وعادة لا تلاحظ. ومع اقتراب الموعد المحدد للولادة، تصبح التقلصات أقوى، وأكثر انتظاما، وتنتهي بالولادة.. ألف مبروك.



حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.