نصائح طبية لمرضى السكري والقلب والنساء الحوامل في رمضان

دليل لصيام الشهر الفضيل دون مشاكل

نصائح طبية لمرضى السكري والقلب والنساء الحوامل في رمضان
TT

نصائح طبية لمرضى السكري والقلب والنساء الحوامل في رمضان

نصائح طبية لمرضى السكري والقلب والنساء الحوامل في رمضان

يشهد شهر رمضان حدوث تغيرات كبيرة في العادات ونمط الحياة والمعيشة، فتصبح الوجبات الرئيسية اثنتين بدلا من ثلاث، ويتغير محتواها أيضًا من الأنواع الدسمة والعالية الدهن التي تعود الكثيرون عليها طوال السنة إلى وجبات خفيفة معظمها من السوائل، وتخضع ساعات النوم هي الأخرى لبعض التغيير، وكذلك ساعات العمل وطبيعته. ولكل هذه التغييرات تأثيرها الإيجابي على الصحة سواء للإنسان السليم أو المريض بأحد الأمراض المزمنة.
وإجمالاً، فإن جميع الأبحاث العلمية قد أثبتت أن الصوم يساعد على ثبات الصحة، بتخليص الجسم من الدهنيات الزائدة، وتخفيض معدل الكولسترول للذين يعانون من ارتفاعه، وكذلك بخفض مستوى الأملاح في الدم.
ومع حلول شهر الصوم من كل عام، يتساءل كثير من المصابين بأمراض مزمنة عما إذا كان بإمكانهم الصيام أم يجب عليهم الإفطار كجزء من علاجهم أو تخوفًا من إصابتهم بمضاعفات مرضية قد تودي بحياتهم. ويأتي في مقدمة هؤلاء، المرضى المصابون بداء السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والفشل الكلوي وغيرهم، إضافة إلى النساء الحوامل خصوصًا في الشهور الأخيرة من الحمل.
* مريض السكري والصوم
يعتبر داء السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشارا وشيوعا في جميع أنحاء العالم. وتختلف الحالات حسب نوع ودرجة المرض، فهناك سكري الكبار وسكري الصغار المعتمد على الأنسولين.
هل يصوم مريض السكري أم لا؟ تقول الدكتورة منيرة خالد بلحمر استشارية طب المجتمع ومدير إدارة التوعية الصحية بالصحة العامة بصحة جدة إن الأطباء المسلمين قد اتفقوا أن يجيبوا عن هذا السؤال، وفقًا للدراسات العلمية والخبرة العملية.
- النوع الأول: وهم مرضى السكري غير المعتمد على الأنسولين، ولقد أكدت معظم الدراسات العلمية التي أجريت لهذا النوع من مرضى السكري أنهم يمكنهم الصيام في رمضان بأمان وسلام ودون مضاعفات. بل وجد في بعض الدراسات أن معدل سكر الدم قد تحسن لدى بعض المرضى من هذا النوع من داء السكري.
- النوع الثاني: وهم مرضى السكري المعتمد على الأنسولين: وهذا النوع كما هو معروف يحتاج إلى عناية طبية واجتماعية أكبر، حيث يكون مستوى السكر في الدم غير منتظم، متذبذبا صعودا وانخفاضا عند بعض المرضى. وفي هذه الحالة يكون الأرجح للمريض الإفطار، حيث يخشى عليه من الدخول في مضاعفات السكري الخطيرة المهددة للحياة كالإغماء، خصوصًا إذا كانت حالته الصحية غير مستقرة في الفترة قبل رمضان، وكانت لدى المريض حموضة كيتونية متكررة.
أما إذا كانت حالته الصحية جيدة ومستوى السكر في الدم مستقرًا ومنتظمًا فيسمح للمريض في هذه الحالة الصيام مع الاحتياط والانتباه بعمل فحص سكر الدم عدة مرات في اليوم، مع عدم الإجهاد وبذل نشاط بدني دون داعٍ. وعلى كل حال، يجب على مثل هذا المريض استشارة طبيبه المسلم لأخذ الرأي الطبي الصحيح. وفي حالة هبوط السكر نهارًا أثناء الصوم، يرخص للمريض من هذه الفئة أن يفطر وأن يتناول شيئًا من الأكل أو الشرب كي يقاوم حالة هبوط السكر.
* انخفاض سكر الدم
هناك احتمال حدوث انخفاض في مستوى سكر الدم خلال ساعات النهار التي تمتد إلى أكثر من 12 إلى 14 ساعة في اليوم. في حال الصيام بين 12 أو 14 ساعة يوميًا.
لذلك يجب الإلمام بأعراض انخفاض السكر وأهمها: الدوخة والبرودة والتعرق والقيء والارتجاف وغيرها. وقد يؤدي هذا الأمر في بعض الأحيان إلى تراكم «الحمض الكيتوني»، وتظهر في المريض نفسه رائحة حريفة تُذكر بمحلول الدهان أو سائل إزالة طلاء الأظافر. وإذا اجتمع ارتفاع السكر مع تراكم الحمض الكيتوني، يدخل المريض في غيبوبة تؤذي دماغه، وقد تودي به إلى الجلطة الدماغية والشلل والموت. وإضافة إلى ذلك، هناك المشكلات الناتجة من نقص المياه والأملاح، خصوصًا إذا كان المناخ حارًا، من دون أن ننسى الخطر المحدق بمريض السكري المعرض أصلاً للجلطة القلبية ولمضاعفات «السكري» على الأوعية الدموية.
وعليه، فقد أجمع الأطباء والفقهاء على استحسان عدم صيام مرضى السكري من النوع الأول الذين يُضطرون لتناول 3 - 4 جرعات من هرمون الأنسولين في اليوم، وكذلك مرضى النوع الثاني الذين يعانون قصورًا كلويًا ومشكلات في شبكية العين وإصابة خلايا الجهاز العصبي، حيث إنهم قد يصلون إلى حال هبوط السكر في الدم من دون أن يشعروا بأعراضه.
وينصح لتجنب انخفاض سكر الدم بشكل عام بالآتي:
- تناول السحور في وقت قريب من الإمساك.
- تغيير في جدول وكمية وتركيبة الأكل للتكيف مع الأدوية التي يتناولها المريض.
- خفض النشاطات البدنية خلال النهار، وتشجيع ممارسة الرياضة الخفيفة ليلا.
- الحفاظ على نوعية الأكل المخصص للمريض.
* مريض القلب والصوم
لا شك أن في الصيام فائدة عظيمة لكثير من مرضى القلب وارتفاع الضغط. ويقول الدكتور حسان شمسي باشا استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية والقسطرة التداخلية للقلب، إن هناك حالات معينة يجب أن يستشار فيها طبيب القلب ليقرر مدى استطاعة المريض الصيام أم الإفطار ووضع الاحتياطات اللازمة لتفادي أي مضاعفات محتملة. ومن ذلك ما يلي:
- ارتفاع ضغط الدم: إن إنقاص الوزن الذي يرافق الصيام يخفض ضغط الدم بصورة ملحوظة، كما أن الرياضة البدنية من صلاة تراويح وتهجد وغيرها تفيد في خفض ضغط الدم المرتفع. وإذا كان ضغط الدم مسيطرًا عليه بالدواء أمكن للمريض الصيام شريطة أن يتناول أدويته بانتظام، فهناك حاليًا أدوية لارتفاع ضغط الدم تعطى مرة واحدة أو اثنتان في اليوم.
> فشل القلب (قصور القلب): فشل القلب نوعان: يشكو المريض عادة من ضيق النفس عند القيام بالجهد، وقد يحدث أثناء الراحة، وينصح المصاب بفشل القلب الحاد بعدم الصيام، حيث يحتاج لتناول مدرات بولية وأدوية أخرى مقوية لعضلة القلب وكثيرًا ما يحتاج إلى علاج في المستشفى. أما إذا تحسنت حالته واستقر وضعه، وكان لا يتناول سوى جرعات صغيرة من المدرات البولية فقد يمكنه الصيام. وينبغي استشارة الطبيب في هذه الأمور
- الذبحة الصدرية: وسببها تضييق في الشرايين التاجية المغذية لعضلة القلب. إذا كانت أعراض المريض مستقرة بتناول العلاج، ولا يشكو المريض من ألم صدري أمكنه الصيام في شهر رمضان، بعد أن يراجع طبيبه للتأكد من إمكانية تغيير مواعيد تعاطي الدواء. أما مرضى الذبحة الصدرية غير المستقرة، أو الذين يحتاجون لتناول حبوب النيتروغليسرين تحت اللسان أثناء النهار فلا ينصحون بالصوم، وينبغي عليهم مراجعة الطبيب لتحديد خطة العلاج.
- جلطة القلب (احتشاء العضلة القلبية): سببها انسداد في أحد شرايين القلب التاجية، وهذا ما يؤدي إلى أن تموت خلايا المنطقة المصابة من القلب، ولا ينصح مرضى الجلطة الحديثة، وخصوصًا في الأسابيع الستة الأولى بعد الجلطة بالصيام، أما إذا تماثل المريض للشفاء، وعاد إلى حياته الطبيعية، فيمكنه حينئذ الصيام، شريطة تناوله الأدوية بانتظام.
- أمراض صمامات القلب: تنشأ عادة عن إصابة هذه الصمامات بالحمى الرئوية (الحمى الروماتيزمية) في فترة الطفولة، فيحدث تضيق أو قصور في الصمام نتيجة حدوث تليف في وريقات الصمام. وإذا كانت حالة المريض مستقرة، ولا يشكو من أعراض تذكر أمكنه الصيام، أما إذا كان المريض يشكو من ضيق النفس ويحتاج إلى تناول المدرات البولية فينصح بعدم الصوم.
* مريض الكلى والصوم
يقول الدكتور حسان شمسي باشا: إذا كانت الكليتان سليمتين فالصوم لهما راحة وعافية، أما عندما تصبح الكلى مريضة، فلا تستطيع القيام بالكفاءة المطلوبة لتركيز البول والتخلص من المواد السامة كالبولة الدموية وغيرها، فيصبح الصيام عبئًا على المريض المصاب بالفشل الكلوي، وخصوصًا في المناطق الحارة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع نسبة البولة الدموية والكرياتينين في الدم، وينبغي على أي مريض مصاب بمرض كلوي استشارة طبيبه قبل البدء بالصيام، فإذا لم يتناول مريض الكلى كمية كافية من الماء فقد يصاب بالفشل الكلوي.
- الحالات الحادة من أمراض الكلى: قد تستدعي دخول المستشفى لتلقي العلاج، وينبغي عدم الصوم.
- التهاب الكبد والكلى المزمن: وفيه تصاب الكلى بخلل في وظائفها، قد يؤدي إلى حدوث «التناذر الكلوي»، وفيه يصاب المريض بوذمة (انتفاخ) في الساقين، وبنقص في ألبومين الدم، وظهور كميات كبيرة من البروتين في البول. وينصح هؤلاء المرضى بعدم الصوم، وخصوصًا إذا كان المرض مصحوبًا بالتناذر الكلوي وارتفاع ضغط الدم أو الفشل الكلوي.
- الفشل الكلوي المزمن: حيث يرتفع مستوى البولة الدموية والكرياتينين، وقد يزداد بوتاسيوم الدم، وينصح المريض بعدم الصوم، أما إذا كان المريض يتلقى الغسيل الكلوي فقد يستطيع الصوم في اليوم الذي لا يجري فيه غسيل الكلى.
- الحصيات الكلوية: وهنا يخشى من أن تزداد حالتهم سوءًا بالجفاف إذا لم يشرب المريض السوائل بكميات كافية. ويستحسن الامتناع عن الصيام في الأيام الشديدة الحرارة، حيث تقل كمية البول بدرجة ملحوظة، مما يساعد على زيادة حجم الحصيات، ويعود تقدير الحالة إلى الطبيب المختص.
- التهاب الحويضة والكلية المزمن: يستحسن عدم الصوم خوفًا من حدوث الفشل الكلوي، ويعود تقرير ذلك إلى الطبيب المعالج.
* المرأة الحامل والصوم
تقول الدكتورة منيرة بلحمر إن معظم الدراسات تثبت قدرة المرأة الحامل على الصيام، مثلها مثل أي امرأة غير حامل، مع اختلاف طريقة الغذاء وكميته، وفي ظل بعض الاحتياطات، ومنها:
- تقسيم وجبة الإفطار إلى وجبات خفيفة كاملة من حيث القيم الغذائية، لأن تناول الإفطار بكمية واحدة كبيرة قد يؤثر عليها ويشعرها بالغثيان وصعوبة التنفس نتيجة التخمة.
- الإكثار من شرب السوائل قبل الوجبة أو بعدها وليس خلالها، خصوصًا إذا كان الجوّ حارًا.
- إذا كانت المرأة الحامل تشعر بالغثيان فيمكنها تناول وجبات متفرقة متعددة بدل وجبتين خفيفتين وتناول الأغذية الغنية بالكربوهيدرات.
- وإذا كانت تشكو من الإمساك نتيجة الضغط الزائد على الأمعاء من الجنين، فيمكنها التغلب على هذا الأمر بتناول الأغذية الغنية بالألياف وشرب السوائل، خصوصًا عصير الخوخ وممارسة الرياضة.
- يجب أن تستمر المتابعة الدورية مع طبيبها لقياس الضغط والوزن وعمل تحليل للبول والدم، علما بأن هذه التحاليل لا تؤثر على صيام الحامل بشكل خاص، ولا على صحتها بشكل عام.
وعمومًا، فخلال الثلاثة الأشهر الأولى من الحمل، يسمح لها بالصيام إذا لم تكن هناك مشكلة صحية تعيقها عن ذلك، وكذلك الحال في الأشهر الرابع والخامس والسادس من الحمل، فلا توجد محاذير طبية من الصيام. أما في الأشهر الأخيرة، فننصحها بالإفطار لأن الصيام قد يؤثر عليها وعلى جنينها أيضًا.



في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساهمة في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بالتغذية المتوازنة، يبرز سؤال شائع: هل هناك وقت مثالي خلال اليوم لتناول الألياف لتحقيق أقصى فائدة صحية؟ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن توقيت استهلاك الألياف قد يؤثر في نتائجها، إلا أن الصورة الكاملة تبدو أكثر تعقيداً مما قد توحي به هذه النتائج.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الألياف في ساعات الصباح قد يكون مفيداً في زيادة الشعور بالامتلاء وتحسين صحة الأمعاء. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن توزيع الألياف على مدار اليوم يظل الخيار الأفضل لتحقيق الفائدة المثلى، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا تقول الأبحاث؟

قارنت دراسة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية» بين تأثير وجبات الإفطار الغنية بالبروتين وتلك الغنية بالألياف في دعم فقدان الوزن. وخلال الدراسة، تناول المشاركون نحو نصف إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية في فترة الصباح.

وقد حرصت المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً غنياً بالألياف على استهلاك ما لا يقل عن 30 غراماً من الألياف يومياً، حيث أفاد أفرادها بقدرة أفضل على التحكم في الشهية، وشعور أكبر بالشبع، مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظاماً منخفض الألياف.

ورغم أن كلا النظامين، الغني بالبروتين والغني بالألياف، أسهم في زيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، فإن الفارق الأبرز بينهما ظهر في تأثيرهما على صحة الأمعاء. وفي هذا السياق، أوضحت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وهي اختصاصية تغذية مسجلة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف أدى إلى تغيّرات إيجابية في مؤشرات صحة الأمعاء.

وأضافت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف، مقارنةً بمن ركّزوا على البروتين، أظهروا تحسناً في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يُعزى إلى كون الألياف مصدراً غذائياً رئيسياً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لماذا يتحفّظ بعض الخبراء على هذه النتائج؟

على الرغم من الفوائد التي أظهرتها الدراسة لتناول الألياف في وقت مبكر من اليوم، فإن خبراء التغذية يرون أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار عند تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية.

فمن ناحية، قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي مشكلات عند تناول كمية كبيرة من الألياف خلال وجبة الإفطار، خاصة إذا كانوا معتادين على نظام غذائي غني بها. لكن من ناحية أخرى، فإن زيادة استهلاك الألياف بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مرغوبة.

وفي هذا الإطار، حذّرت سامانثا إم. كوجان، اختصاصية تغذية مسجلة، من أن تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والغازات، وآلام البطن، والانتفاخ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإسهال.

ما الطريقة المثلى لتناول الألياف؟

بدلاً من استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف - والتي تتراوح عادة بين 25 و30 غراماً - في وجبة واحدة، يُنصح بتوزيعها على مدار اليوم. وتشير التوصيات إلى أن تقسيم هذه الكمية إلى حصص تتراوح بين 7 و10 غرامات في كل وجبة يُعدّ خياراً أكثر توازناً.

وتؤكد كوجان أن هذا النهج يساعد على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الفوائد الصحية للألياف، سواء فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو دعم صحة القلب.


كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.


هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
TT

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية الداعمة لصحة القلب والأوعية الدموية، تبرز الأعشاب الطبية كخيار واعد يمكن أن يكمّل نمط الحياة الصحي. ويُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم والحفاظ على مستوياته ضمن النطاق الصحي. ويُعزى ذلك إلى تركيبته الغنية بالمركبات الفعّالة ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إضافة إلى قدرته المحتملة على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. مضادات الأكسدة ومكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب

تشير بعض الدراسات إلى أن الأوريغانو يحتوي على مركبين رئيسيين، هما الكارفاكرول والثيمول، اللذان قد يمتلكان تأثيرات مضادة للأكسدة في بعض الحالات، مما يُسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ويُعتقد أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب يلعبان دوراً مهماً في إلحاق الضرر بخلايا الأوعية الدموية والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى اختلال وظائفها، وهو ما قد يُسهم في ارتفاع ضغط الدم. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الإنسان والحيوان أن الأوريغانو يمكن أن يُقلل من مؤشرات الإجهاد التأكسدي. ورغم أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن فهم التأثير المباشر على ضغط الدم لا يزال يتطلب المزيد من الأبحاث السريرية الموثوقة على البشر.

2. المساهمة في إرخاء الأوعية الدموية

يُعدّ تضيق الأوعية الدموية وتصلّبها من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وتشير بعض الأدلة إلى أن تناول الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً، وذلك بفضل مركب الكارفاكرول.

ويعمل هذا المركب كمُوسّع للأوعية الدموية؛ إذ يساعد على فتحها وتحسين تدفق الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، مما يُسهم في دعم استقرار ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

3. المساهمة في خفض الكوليسترول الضار

يمكن للمركبات الفعّالة في الأوريغانو، التي تُسهم في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، أن تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار. ويؤدي تراكم هذا النوع من الكوليسترول مع مرور الوقت إلى تكوّن لويحات دهنية داخل الشرايين، مما يسبب تضييقها ويُضعف تدفق الدم.

ويُعرف هذا التراكم باسم تصلّب الشرايين، وهو حالة ترتبط بعدة عوامل خطر، من أبرزها:

- التدخين

- الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة أو داء السكري

- قلة النشاط البدني

- اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة

4. تقليل دخول الكالسيوم إلى الخلايا وتعزيز مرونة الأوعية

يمكن أن يؤدي تدفق الكالسيوم بسرعة إلى داخل خلايا العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية إلى انقباضها، مما يعيق تدفق الدم ويزيد من مقاومة الأوعية الدموية. وتُعدّ مقاومة الأوعية من العوامل المؤثرة في ضغط الدم؛ إذ تتأثر بسُمك الدم وحجم الأوعية وطولها.

وقد أظهرت بعض النتائج أن الأوريغانو قد يساعد في تقليل تدفق الكالسيوم إلى هذه الخلايا، مما يُسهم في إرخاء الأوعية الدموية وتعزيز مرونتها، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الدوري بشكل عام.