الإرشادات الطبية حول تناول الدهون.. جدل متواصل وآراء متضاربة

نقلة في النظرة المعتمدة للعلاقة بين التغذية الصحية وكمية الدهون المتناولة ونوعيتها

الإرشادات الطبية حول تناول الدهون.. جدل متواصل وآراء متضاربة
TT

الإرشادات الطبية حول تناول الدهون.. جدل متواصل وآراء متضاربة

الإرشادات الطبية حول تناول الدهون.. جدل متواصل وآراء متضاربة

ضمن سياق الجهود الطبية نحو الاستفادة من نتائج الدراسات الطبية والإكلينيكية في مجالات التغذية الصحية، تتحول تدريجيًا النظرة الصحية لتناول الدهون.
وقد أثار تقرير «المنتدى الوطني للسمنة» في بريطانيا نشر قبل أيام، ضرورة مراجعة نصائح التغذية التي تحدّ من تناول الدهون في سبيل معالجة حالات السمنة، وهو ما أثار ردود فعل حول الأسس العلمية التي تفرض تلك المراجعة. وكان تقرير المبادئ التوجيهية لتغذية الأميركيين 2015 - 2020 و2015 - 2020 Dietary Guidelines for Americans، قد اعتمد صراحة ولأول مرة في الإرشادات الخاصة بالتغذية إسقاط وإلغاء كثير من القيود التي تضمنتها عناصر الإرشادات السابقة حول تناول الدهون والكولسترول الغذائي في المنتجات الغذائية، وهو ما يتوافق مع نتائج كثير من الدراسات والبحوث الطبية خلال الأعوام الخمسة الماضية، التي غيرت كثيرًا من المفاهيم والمُسلمات القديمة في الأوساط الطبية حول الدهون والكولسترول.
* تقرير جديد
وقال التقرير الصادر عن المنتدى الوطني للسمنة في بريطانيا National Obesity Forum: ينبغي تجنب تناول السكر والكربوهيدرات النشويات، وإن فكرة ممارسة الرياضة يمكن أن تساعد الإنسان على عدم التأثر صحيًا باتباع نظام غذائي سيئ هي أسطورة غير حقيقية، وأن حث الناس على اتباع النظم الغذائية منخفضة الدهون وخفض تناول الكولسترول يُؤدي بهم إلى عواقب صحية وخيمة.
ودعا التقرير إلى إصلاح جذري في المبادئ التوجيهية الغذائية الحالية، وأضاف أن التركيز على الوجبات الغذائية منخفضة الدهون فشل في معالجة أزمة البدانة في بريطانيا، في حين أن تناول الناس بعشوائية للوجبات الخفيفة بين الوجبات هو ما يُسهم في ارتفاع معدلات السمنة.
ودعا التقرير إلى العودة إلى تناول تشكيلة متنوعة من الأطعمة مثل اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان، وكذلك إلى رفع كمية الدهون في الأطعمة الصحية مثل الأفوكادو باعتبار أن تناول الدهون لا يعني تلقائيًا الإصابة بالسمنة.
وخلال السنوات القليلة الماضية ظهر كثير من التطورات العلمية والطبية في شأن الدهون والكولسترول الغذائي، ولذا لاحظ الكثير من الأطباء والمتخصصين في شأن التغذية أن هناك نقلة نوعية في النظرة الطبية المعتمدة للعلاقة فيما بين التغذية الصحية وكمية ونوعية الدهون التي يُمكن للإنسان تناولها دون أن تكون سببًا يرفع من خطورة إصابته بالأمراض المزمنة على أنواعها مثل السمنة ومرض السكري وأمراض شرايين القلب وغيرهم. ومن المتوقع أن تغير هذه النقلة النوعية كثيرًا مما كان يعتقده كثير من الأطباء والمتخصصين في التغذية الصحية، ناهيك بعموم الناس، حول ما هو الصحيح طبيًا في شأن تناول الدهون والكولسترول.
* مناقشات متواصلة
والواقع أننا سنسمع في السنوات القليلة المقبلة كثير من هذه المناقشات العلمية والمناقشات الشعبية حول أفضل الوسائل للوقاية من السمنة وأفضل الوسائل لمعالجة مشكلة البدانة. والسبب هو أمران، الأول فشل الأساليب القديمة المبنية على إرشادات التغذية القديمة في وقاية الناس من السمنة ومعالجتها على الرغم من اتباع إرشادات التغذية تلك، والثاني ظهور كثير من الدراسات الطبية والإكلينيكية التي بينت الكثير حول علاقة الصحة بالتغذية وتأثيرات تناول أنواع شتى من الأطعمة على صحة الإنسان. وما يجب بالأصل في شأن إرشادات الأطباء حول التغذية التي يتلقاها الناس في كل يوم عدة مرات، هو ذكر التطورات الطبية والصحية في كل الجوانب بطريقة الطب المبني على الأدلة والبراهين Evidence Based Medicine، وهي الطريقة نفسها التي تتبناها الهيئات الطبية العالمية في توجيهاتها ونصائحها وإرشاداتها وفي معلوماتها الطبية والصحية التي تتحدث بها مع الأطباء الذين يقومون بمعالجة المرضى ويعملون على وقاية الأصحاء من الإصابة بالأمراض. وصحيح أن هذه الطريقة يتم اتباعها في كيفية معالجة مرض شرايين القلب، إما بالعملية الجراحية أو القسطرة أو الأدوية على سبيل المثال، ولكن لا يتم تبنيها واستخدامها بالدقة نفسها في إرشادات التغذية ونصائح كيفية تناول الطعام. ولذا لا يزال كثير من إرشادات التغذية بحاجة إلى مراجعة علمية دقيقة قبل اعتمادها كنصائح تُقال لعموم الناس، المرضى منهم والأصحاء.
* تحديثات جذرية للإرشادات
وتشير النشرات الإخبارية الحديثة لكلية الطب بجامعة هارفارد في موقعها الإلكتروني إلى أن «قد تم إصدار المبادئ التوجيهية الغذائية 2015 - 2020، مع تحديثات جذرية، بما في ذلك
- الحد ضرورة الحد من تناول إضافات السكر إلى أقل من 10 في المائة من كمية السعرات الحرارية اليومية.
- وإزالة القيود المفروضة على نسبة السعرات الحرارية من كمية الدهون الكلية التي يتناولها المرء في طعامه اليومي، وتحديدًا ضرورة أن يتنبه الناس إلى أهمية أن يتم التحول نحو تناول الدهون على هيئة الزيوت، مع الاهتمام بعدم الإفراط في تناول الدهون الحيوانية والنباتية التي تتألف من الدهون المشبعة، وأن لا تكون أكثر من 10 في المائة من كامل طاقة السعرات الحرارية للغذاء اليومي.
- وأيضًا كان هناك أمر آخر مهم، وهو أن النصيحة تقليل تناول الكولسترول دون تحديد أن يكون ذلك أقل من 300 ملليغرام في اليوم، كما كان في السابق ضمن إرشادات التغذية عام 2010، وتخفيف النظر إلى «كولسترول الطعام» كمادة مثيرة للقلق. وهناك كثير من المبررات الإكلينيكية والعلمية للنظرة هذه إلى الكولسترول الموجود في الطعام، بخلاف ضرورة العمل الجاد على خفض كولسترول الدم بوصفه أحد عوامل الخطورة المُؤكدة في التسبب بأمراض القلب والشرايين.
- التأكيد على مبادئ توجيهية جديدة في أنماط الأكل الصحية، مع التوصيات الرئيسية التي من أهمها تأكيد الحرص على تناول مجموعة متنوعة من الخضراوات في المجموعات الفرعية كالورقيات والخضار الخضراء الداكنة والخضار الحمراء والبرتقالية والبيضاء والبقول كالبازلاء والفول وغيرها. والحرص على تناول الفواكه وخصوصًا تناول الفواكه كاملة دون إزالة القشور عنها. والحرص على تناول الحبوب وأن تكون الحبوب الكاملة تُشكل نصف كمية الحبوب التي يتناولها المرء، أي أن من المطلوب تناول الخبز المصنوع من الدقيق الأسمر الذي هو مطحون حبوب القمح الكاملة.
* الدهون والكربوهيدرات
وهذا التوجه نحو عدم تقييد تناول الدهون الصحية، أي الزيوت النباتية الطبيعية السائلة في درجة حرارة الغرفة العادية، هو محاولة لتقليل الاعتماد على تناول كربوهيدرات النشويات المكونة من السكريات المعقدة، وتقليل تناول السكر الأبيض الحلو الطعم بالذات.
والملاحظ من قبل جميع الناس أنه على مدى عقود من الزمان، اعتبرت نصائح التغذية الصحية تناول النشويات أساسًا لأي نظام غذائي صحي، ولذا هي تشكل 55 في المائة من طاقة السعرات الحرارية عند حساب كمية الطعام التي يتناولها الإنسان خلال اليوم الواحد، وبالتالي تم حساب «كمية مُجمل الدهون» على أن لا تتجاوز نسبة 35 في المائة منها. إلا أن الدراسات الطبية الحديثة بينت أن الوجبات الغذائية العالية في محتواها من الدهون الصحية غير المشبعة والمنخفضة في محتواها من كربوهيدرات النشويات والبروتينات، والتي تتجاوز كمية الدهون الصحية نسبة 35 في المائة التي حددتها سابقًا إرشادات التغذية السابقة، هي عامل مهم في تقليل الإصابات بأمراض القلب والأوعية الدموية، ولاحظت ذلك في وجبات طعام سكان المناطق المطلّة على البحر الأبيض المتوسط.
ولذا أقرت ضمنًا نصائح التغذية الحديثة في الولايات المتحدة بأنه لا تُوجد أدلة علمية مقنعة للتوصية بوجبات غذائية ذات نمط «قليل الدهون كثير الكربوهيدرات» للوقاية أو لعلاج الأمراض الرئيسية المزمنة مثل أمراض القلب أو السكتة الدماغية أو السرطان أو السكري أو السمنة، وهذا التطور في المعرفة الطبية، وفق نتائج الدراسات الحديثة، حول حقيقة تأثيرات نوعية التغذية يسمح بوضع سياسات تغذية تعيد النظر في كيفية مواجهة الأمراض الرئيسية المزمنة كأمراض شرايين القلب والسكري والسمنة والأورام وغيرهم.
وبشيء من التفصيل، خالفت إرشادات التغذية الحديثة في الولايات المتحدة مُجمل نصائح أربعة عقود سابقة، وهي النصائح الطبية الغذائية السابقة التي تبنت سياسة إعطاء الأولوية لتقليل كمية مُجمل الدهون المتناولة ضمن وجبات الطعام اليومي وجعلها لا تتجاوز في كميتها نسبة 30 في المائة من طاقة السعرات الحرارية للغذاء طوال اليوم، وصحيح أنها لا تزال مفيدة في النصيحة بخفض تناول الدهون المشبعة التي تُوجد بشكل مُركّز في الشحوم الحيوانية الممتزجة بالكولسترول، إلا أن ذلك لا يعني تلقائيًا تقليل تناول الدهون بالعموم.
وإضافة إلى هذا فإن تقليل كمية مُجمل الدهون المتناولة خلال اليوم يُؤدي إلى الاضطرار إلى إحلال وتناول كربوهيدرات النشويات بدلاً منها كطاقة غذائية، هو تصرف لا يقلل من خطورة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. والإرشادات الغذائية يجب أن تركز على تحسين أنواع الدهون المُتناولة ضمن الغذاء وليس الحد من كمية مُجمل الدهون المتناولة.



الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
TT

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ميشيغان الأميركية، بأن الأطعمة المصنَّعة سبب رئيسي لانتشار «نوبات الشراهة» في مختلف بلدان العالم الحديث. ووفق نتائج دراستهم، فإن تحليل بيانات أكثر من أربعة عقود من الأبحاث يكشف عن أن الأطعمة المصنعة بكثرة ليست شائعة فقط في نوبات الشراهة، بل هي ظاهرة شبه عالمية.

وكشفت الدراسة المنشورة في دورية «International Journal of Eating Disorders»، المعنية بأبحاث اضطرابات الأكل، أن نوبات الشراهة ظهرت كمشكلة سريرية بالتزامن مع سيطرة الأطعمة المصنعة على الإمدادات الغذائية، وأنها لم تبدأ بالظهور في الأدبيات العلمية إلا في سبعينات القرن الماضي بالتزامن تقريباً مع ازدياد هيمنة الأطعمة المصنعة على البيئة الغذائية في العالم.

وقال الباحثون إنه على الرغم من ذلك، نادراً ما تناولت أبحاث اضطرابات الأكل كيفية مساهمة الأطعمة في انتشار «نوبات الشراهة».

وأضافوا، في بيان الثلاثاء، أنه عندما ينغمس الناس في نوبات الشراهة، نادراً ما يكون البروكلي أو التفاح ضمن قائمة طعامهم. بدلاً من ذلك، تظهر أطعمة مثل الكعك والبسكويت والآيس كريم والشوكولاته باستمرار، وتشير دراستهم إلى أن هذا ليس من قبيل الصدفة.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على ثغرة كبيرة في أبحاث اضطرابات الأكل. فعلى مدى عقود، دُرست نوبات الشراهة بشكل أساسي بوصفها مشكلة نفسية أو سلوكية، مع إيلاء اهتمام أقل بكثير للأطعمة نفسها.

ويصيب اضطراب الشراهة نحو 2 في المائة من سكان العالم، وتشير بعض الدراسات إلى أنه يصيب النساء بنسبة أعلى من الرجال. يتميز هذا المرض بتأثيره النفسي المباشر على نمط تناول الطعام للأفراد المصابين، حيث يتم تبني عادات غير صحية في تناول الطعام، مثل زيادة كميات الطعام المتناولة. ينجم ذلك عن بعض العادات السلوكية السيئة أو التأثيرات النفسية، والعوامل البيئية التي يتعرض لها المصاب.

عادةً ما تكون الأطعمة المصنعة غنية بالسكريات والدهون غير الصحية (جامعة هارفارد)

وقد يؤدي اضطراب شراهة الطعام في بعض الحالات إلى زيادة كبيرة في الوزن، ويمكن أن يسبب مشكلات نفسية مثل مرض الاكتئاب أو قد يكون ناتجاً عن أو أنه يشير إلى مشكلات نفسية أخرى.

50 عاماً من الأبحاث

وعلى مدار 50 عاماً من الأبحاث، تضمنت نوبات الشراهة في الغالب أطعمة مصنعة بكثرة: في مراجعة 41 دراسة امتدت من عام 1973 إلى عام 2023، كان نحو 70 في المائة من الأطعمة التي تم الإبلاغ عنها خلال نوبات الشراهة مصنَّعة بكثرة، فيما شكَّلت الأطعمة قليلة التصنيع نحو 15 في المائة فقط. من النادر جداً أن ينغمس الناس في نوبات الشراهة بتناول الأطعمة قليلة التصنيع وحدها.

ووفق النتائج، فإن أكثر الأطعمة شيوعاً في نوبات الشراهة هي المنتجات المصنَّعة المصمَّمة لتكون مُرضية للغاية: تظهر نفس الأطعمة مراراً وتكراراً على مدى عقود خلال نوبات الشراهة -الكعك، والآيس كريم، والبسكويت، والشوكولاته، والمعجنات، والبيتزا، ورقائق البطاطس. عادةً ما تكون هذه الأطعمة مصنَّعة للغاية ومصمَّمة بمزيج من المكونات -مثل الكربوهيدرات المكررة والدهون- مما يجعلها مُرضية ومثيرة للشهية للغاية ويسهل الإفراط في تناولها.

ويقول الباحثون إن فهم هذا النمط أمر بالغ الأهمية، لأنه قد يُغير طريقة تعامل الأطباء والأسر وصناع السياسات مع الوقاية والعلاج. وتشير نتائج الدراسة الجديدة إلى أن طبيعة الأطعمة المستهلكة قد تكون جزءاً مهماً من الحل، لا سيما في البيئات التي تتوفر فيها الأطعمة المصنعة على نطاق واسع.


هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
TT

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

يُعد الأرز من أكثر الأطعمة شيوعاً على الموائد حول العالم، وغالباً ما يُحتفظ ببقاياه لإعادة تسخينها لاحقاً. لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي. وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» — أو «متلازمة الأرز المقلي» — وهي ظاهرة صحية ترتبط بنمو نوع معيّن من البكتيريا في الأرز عند تركه في ظروف غير مناسبة.

وتؤدي هذه المتلازمة إلى ظهور أعراض التسمم الغذائي، مثل الإسهال والقيء، نتيجة تكاثر بكتيريا تُعرف باسم Bacillus cereus (العصوية الشمعية) في الأرز الذي يُترك مكشوفاً أو في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

ما أنواع متلازمة الأرز المُعاد تسخينه؟

تنقسم هذه المتلازمة إلى نوعين رئيسيين: النوع «المُقيء» (الذي يسبب القيء)، والنوع «المُسهل» (الذي يسبب الإسهال). وعلى الرغم من أن كليهما يندرج ضمن اضطرابات الجهاز الهضمي، فإن لكل نوع آلية تأثير مختلفة، كما تختلف المدة الزمنية لظهور الأعراض بعد تناول الطعام الملوث.

النوع المُقيء

يرتبط هذا النوع بإفراز سم يُعرف باسم «سيريولايد» (cereulide)، وهو مسؤول عن تحفيز الغثيان والقيء بسرعة. وعادةً ما تظهر الأعراض خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و6 ساعات من تناول أرز تُرك في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة. ويُعد هذا النوع الأكثر شيوعاً بين حالات التسمم المرتبطة بالأطعمة النشوية، خصوصاً الأرز.

النوع المُسهل

أما هذا النوع، فينتج عن إفراز «سموم معوية» (enterotoxins)، تؤثر في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي، ولا سيما الأمعاء الدقيقة. وتظهر أعراضه في وقت متأخر مقارنة بالنوع المُقيء، إذ تتسبب في تقلصات بالبطن وإسهال مائي، عادةً بعد مرور 6 إلى 15 ساعة من تناول الطعام الملوث.

ما الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها؟

تشمل الأعراض الشائعة لمتلازمة الأرز المُعاد تسخينه:

- تقلصات في البطن

- صداع

- غثيان

- قيء

- إسهال مائي

وغالباً ما تختفي هذه الأعراض من تلقاء نفسها خلال 24 ساعة.

لماذا قد يجعلك الأرز المتبقي مريضاً؟

تحدث هذه المتلازمة عند تناول طعام ملوث ببكتيريا B. cereus، وهي بكتيريا شائعة توجد في التربة والغبار، وكذلك في بعض الأطعمة النيئة مثل الأرز. وعلى الرغم من أن الطهي يقضي عادةً على البكتيريا، فإنه قد يترك وراءه «أبواغاً» (spores) مقاومة للحرارة.

وتتميز هذه الأبواغ بقدرتها على تحمّل درجات الحرارة العالية، ما يعني أنها لا تتأثر بعمليات إعادة التسخين، سواء في الميكروويف أو أجهزة الطهي أو على الموقد. وعندما يُترك الأرز المطبوخ ليبرد في درجة حرارة الغرفة، تبدأ هذه الأبواغ في التكاثر وإنتاج السموم.

وفي الواقع، فإن التسمية الشائعة «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» قد تكون مضلِّلة بعض الشيء؛ إذ تبدأ المشكلة غالباً بعد الطهي الأولي وترك الأرز خارج التبريد، وليس عند إعادة تسخينه لاحقاً. فإذا تُرك الأرز لأكثر من ساعتين في درجة حرارة الغرفة، تزداد احتمالية تكاثر البكتيريا وإنتاج السموم.

وتُنتج بكتيريا B. cereus نوعين من السموم لا يمكن القضاء عليهما بإعادة التسخين. ولذلك، يمكن أن يسبب الأرز المرض سواء أُعيد تسخينه أو تم تناوله بارداً أو حتى وهو فاتر. ويعتمد نوع السم الناتج على مدة بقاء الطعام خارج التبريد، وكذلك على درجة الحرارة التي حُفظ فيها خلال تلك الفترة.

كيف يمكنك الوقاية من «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه»؟

للحد من خطر الإصابة بهذه المتلازمة، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:

- تجنّب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، أو ساعة واحدة فقط إذا تجاوزت درجة الحرارة الخارجية 32 درجة مئوية (90 فهرنهايت).

- احرص على حفظ الأطعمة الباردة في درجة حرارة تقل عن 4 درجات مئوية (40 فهرنهايت).

- حافظ على الأطعمة الساخنة عند درجة حرارة أعلى من 60 درجة مئوية (140 فهرنهايت).

- ضع الأرز في الثلاجة خلال ساعة إلى ساعتين من طهيه.

- تخلّص من بقايا الأرز إذا لم تكن متأكداً من مدة بقائه خارج التبريد.

- انقل الأرز بعد طهيه إلى أوعية ضحلة (مسطّحة) لتسريع عملية تبريده.


لمرضى السكري... البطيخ ليس ممنوعاً لكن بشروط

تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
TT

لمرضى السكري... البطيخ ليس ممنوعاً لكن بشروط

تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)

يُعد البطيخ من الفواكه الصيفية المنعشة التي يقبل عليها كثيرون، لكن مرضى السكري غالباً ما يتساءلون عن مدى أمان تناوله وتأثيره على مستويات السكر في الدم. وعلى الرغم من طعمه الحلو، تشير معطيات غذائية إلى أن تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري، شرط الاعتدال في الكمية.

هل يمكن لمرضى السكري تناول البطيخ؟

يحتوي كوب واحد من البطيخ على نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات، وهي كمية يمكن التحكم بها ضمن الحصة اليومية المسموح بها لمرضى السكري. ويتميّز البطيخ أيضاً بارتفاع محتواه من الماء، مما يجعله خفيفاً على الجهاز الهضمي وسهل الامتصاص.

ما أنسب وقت لتناول البطيخ لمرضى السكري؟

يُفضَّل تناول البطيخ خلال النهار أو بين الوجبات بدلاً من تناوله على معدة فارغة أو قبل النوم مباشرة، إذ يساعد ذلك على تقليل الارتفاع السريع في مستوى السكر في الدم.

كما يُنصح بتناوله بعد وجبة متوازنة تحتوي على بروتين أو دهون صحية، مما يبطئ امتصاص السكر. ويمكن أيضاً أن يكون خياراً مناسباً بعد النشاط البدني، حيث يستفيد الجسم من السكريات بشكل أفضل.

يحتوي كوب واحد من البطيخ على نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات (بيكسلز)

فوائد البطيخ لمرضى السكري

1. يساعد في الترطيب:

بفضل احتوائه على نسبة عالية من الماء، يساهم البطيخ في الحفاظ على ترطيب الجسم، وهو أمر مهم خصوصاً عند انخفاض مستويات السكر في الدم.

2. سهل الهضم:

يُعد البطيخ من الفواكه الخفيفة التي لا تُثقل المعدة، مما يجعله خياراً مناسباً كوجبة خفيفة.

3. منخفض السعرات نسبياً:

رغم مذاقه الحلو، فإن البطيخ لا يحتوي على سعرات حرارية مرتفعة مقارنة ببعض الفواكه الأخرى.

ما المخاطر المحتملة؟

رغم فوائده، يجب الانتباه إلى أن البطيخ قد يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة نسبية إذا تم تناوله بكميات كبيرة، نظراً لمؤشره الغلايسيمي المرتفع. لذلك، فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى تقلبات غير مرغوبة في مستويات السكر.

نصائح لتناول البطيخ بأمان:

- الالتزام بحصة معتدلة (مثل كوب واحد).

- تناوله ضمن وجبة متوازنة تحتوي على بروتين أو دهون صحية لتقليل تأثيره على السكر.

- مراقبة مستويات السكر في الدم بعد تناوله.

- استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية عند الشك.

بالخلاصة، يمكن لمرضى السكري الاستمتاع بالبطيخ من دون قلق، ما دام تناوله يتم باعتدال وضمن نظام غذائي مدروس. فاختيار الكمية المناسبة وتوقيت أكل البطيخ يلعبان دوراً أساسياً في الاستفادة من فوائده دون التأثير سلباً على مستويات السكر في الدم.