الإرشادات الطبية حول تناول الدهون.. جدل متواصل وآراء متضاربة

نقلة في النظرة المعتمدة للعلاقة بين التغذية الصحية وكمية الدهون المتناولة ونوعيتها

الإرشادات الطبية حول تناول الدهون.. جدل متواصل وآراء متضاربة
TT

الإرشادات الطبية حول تناول الدهون.. جدل متواصل وآراء متضاربة

الإرشادات الطبية حول تناول الدهون.. جدل متواصل وآراء متضاربة

ضمن سياق الجهود الطبية نحو الاستفادة من نتائج الدراسات الطبية والإكلينيكية في مجالات التغذية الصحية، تتحول تدريجيًا النظرة الصحية لتناول الدهون.
وقد أثار تقرير «المنتدى الوطني للسمنة» في بريطانيا نشر قبل أيام، ضرورة مراجعة نصائح التغذية التي تحدّ من تناول الدهون في سبيل معالجة حالات السمنة، وهو ما أثار ردود فعل حول الأسس العلمية التي تفرض تلك المراجعة. وكان تقرير المبادئ التوجيهية لتغذية الأميركيين 2015 - 2020 و2015 - 2020 Dietary Guidelines for Americans، قد اعتمد صراحة ولأول مرة في الإرشادات الخاصة بالتغذية إسقاط وإلغاء كثير من القيود التي تضمنتها عناصر الإرشادات السابقة حول تناول الدهون والكولسترول الغذائي في المنتجات الغذائية، وهو ما يتوافق مع نتائج كثير من الدراسات والبحوث الطبية خلال الأعوام الخمسة الماضية، التي غيرت كثيرًا من المفاهيم والمُسلمات القديمة في الأوساط الطبية حول الدهون والكولسترول.
* تقرير جديد
وقال التقرير الصادر عن المنتدى الوطني للسمنة في بريطانيا National Obesity Forum: ينبغي تجنب تناول السكر والكربوهيدرات النشويات، وإن فكرة ممارسة الرياضة يمكن أن تساعد الإنسان على عدم التأثر صحيًا باتباع نظام غذائي سيئ هي أسطورة غير حقيقية، وأن حث الناس على اتباع النظم الغذائية منخفضة الدهون وخفض تناول الكولسترول يُؤدي بهم إلى عواقب صحية وخيمة.
ودعا التقرير إلى إصلاح جذري في المبادئ التوجيهية الغذائية الحالية، وأضاف أن التركيز على الوجبات الغذائية منخفضة الدهون فشل في معالجة أزمة البدانة في بريطانيا، في حين أن تناول الناس بعشوائية للوجبات الخفيفة بين الوجبات هو ما يُسهم في ارتفاع معدلات السمنة.
ودعا التقرير إلى العودة إلى تناول تشكيلة متنوعة من الأطعمة مثل اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان، وكذلك إلى رفع كمية الدهون في الأطعمة الصحية مثل الأفوكادو باعتبار أن تناول الدهون لا يعني تلقائيًا الإصابة بالسمنة.
وخلال السنوات القليلة الماضية ظهر كثير من التطورات العلمية والطبية في شأن الدهون والكولسترول الغذائي، ولذا لاحظ الكثير من الأطباء والمتخصصين في شأن التغذية أن هناك نقلة نوعية في النظرة الطبية المعتمدة للعلاقة فيما بين التغذية الصحية وكمية ونوعية الدهون التي يُمكن للإنسان تناولها دون أن تكون سببًا يرفع من خطورة إصابته بالأمراض المزمنة على أنواعها مثل السمنة ومرض السكري وأمراض شرايين القلب وغيرهم. ومن المتوقع أن تغير هذه النقلة النوعية كثيرًا مما كان يعتقده كثير من الأطباء والمتخصصين في التغذية الصحية، ناهيك بعموم الناس، حول ما هو الصحيح طبيًا في شأن تناول الدهون والكولسترول.
* مناقشات متواصلة
والواقع أننا سنسمع في السنوات القليلة المقبلة كثير من هذه المناقشات العلمية والمناقشات الشعبية حول أفضل الوسائل للوقاية من السمنة وأفضل الوسائل لمعالجة مشكلة البدانة. والسبب هو أمران، الأول فشل الأساليب القديمة المبنية على إرشادات التغذية القديمة في وقاية الناس من السمنة ومعالجتها على الرغم من اتباع إرشادات التغذية تلك، والثاني ظهور كثير من الدراسات الطبية والإكلينيكية التي بينت الكثير حول علاقة الصحة بالتغذية وتأثيرات تناول أنواع شتى من الأطعمة على صحة الإنسان. وما يجب بالأصل في شأن إرشادات الأطباء حول التغذية التي يتلقاها الناس في كل يوم عدة مرات، هو ذكر التطورات الطبية والصحية في كل الجوانب بطريقة الطب المبني على الأدلة والبراهين Evidence Based Medicine، وهي الطريقة نفسها التي تتبناها الهيئات الطبية العالمية في توجيهاتها ونصائحها وإرشاداتها وفي معلوماتها الطبية والصحية التي تتحدث بها مع الأطباء الذين يقومون بمعالجة المرضى ويعملون على وقاية الأصحاء من الإصابة بالأمراض. وصحيح أن هذه الطريقة يتم اتباعها في كيفية معالجة مرض شرايين القلب، إما بالعملية الجراحية أو القسطرة أو الأدوية على سبيل المثال، ولكن لا يتم تبنيها واستخدامها بالدقة نفسها في إرشادات التغذية ونصائح كيفية تناول الطعام. ولذا لا يزال كثير من إرشادات التغذية بحاجة إلى مراجعة علمية دقيقة قبل اعتمادها كنصائح تُقال لعموم الناس، المرضى منهم والأصحاء.
* تحديثات جذرية للإرشادات
وتشير النشرات الإخبارية الحديثة لكلية الطب بجامعة هارفارد في موقعها الإلكتروني إلى أن «قد تم إصدار المبادئ التوجيهية الغذائية 2015 - 2020، مع تحديثات جذرية، بما في ذلك
- الحد ضرورة الحد من تناول إضافات السكر إلى أقل من 10 في المائة من كمية السعرات الحرارية اليومية.
- وإزالة القيود المفروضة على نسبة السعرات الحرارية من كمية الدهون الكلية التي يتناولها المرء في طعامه اليومي، وتحديدًا ضرورة أن يتنبه الناس إلى أهمية أن يتم التحول نحو تناول الدهون على هيئة الزيوت، مع الاهتمام بعدم الإفراط في تناول الدهون الحيوانية والنباتية التي تتألف من الدهون المشبعة، وأن لا تكون أكثر من 10 في المائة من كامل طاقة السعرات الحرارية للغذاء اليومي.
- وأيضًا كان هناك أمر آخر مهم، وهو أن النصيحة تقليل تناول الكولسترول دون تحديد أن يكون ذلك أقل من 300 ملليغرام في اليوم، كما كان في السابق ضمن إرشادات التغذية عام 2010، وتخفيف النظر إلى «كولسترول الطعام» كمادة مثيرة للقلق. وهناك كثير من المبررات الإكلينيكية والعلمية للنظرة هذه إلى الكولسترول الموجود في الطعام، بخلاف ضرورة العمل الجاد على خفض كولسترول الدم بوصفه أحد عوامل الخطورة المُؤكدة في التسبب بأمراض القلب والشرايين.
- التأكيد على مبادئ توجيهية جديدة في أنماط الأكل الصحية، مع التوصيات الرئيسية التي من أهمها تأكيد الحرص على تناول مجموعة متنوعة من الخضراوات في المجموعات الفرعية كالورقيات والخضار الخضراء الداكنة والخضار الحمراء والبرتقالية والبيضاء والبقول كالبازلاء والفول وغيرها. والحرص على تناول الفواكه وخصوصًا تناول الفواكه كاملة دون إزالة القشور عنها. والحرص على تناول الحبوب وأن تكون الحبوب الكاملة تُشكل نصف كمية الحبوب التي يتناولها المرء، أي أن من المطلوب تناول الخبز المصنوع من الدقيق الأسمر الذي هو مطحون حبوب القمح الكاملة.
* الدهون والكربوهيدرات
وهذا التوجه نحو عدم تقييد تناول الدهون الصحية، أي الزيوت النباتية الطبيعية السائلة في درجة حرارة الغرفة العادية، هو محاولة لتقليل الاعتماد على تناول كربوهيدرات النشويات المكونة من السكريات المعقدة، وتقليل تناول السكر الأبيض الحلو الطعم بالذات.
والملاحظ من قبل جميع الناس أنه على مدى عقود من الزمان، اعتبرت نصائح التغذية الصحية تناول النشويات أساسًا لأي نظام غذائي صحي، ولذا هي تشكل 55 في المائة من طاقة السعرات الحرارية عند حساب كمية الطعام التي يتناولها الإنسان خلال اليوم الواحد، وبالتالي تم حساب «كمية مُجمل الدهون» على أن لا تتجاوز نسبة 35 في المائة منها. إلا أن الدراسات الطبية الحديثة بينت أن الوجبات الغذائية العالية في محتواها من الدهون الصحية غير المشبعة والمنخفضة في محتواها من كربوهيدرات النشويات والبروتينات، والتي تتجاوز كمية الدهون الصحية نسبة 35 في المائة التي حددتها سابقًا إرشادات التغذية السابقة، هي عامل مهم في تقليل الإصابات بأمراض القلب والأوعية الدموية، ولاحظت ذلك في وجبات طعام سكان المناطق المطلّة على البحر الأبيض المتوسط.
ولذا أقرت ضمنًا نصائح التغذية الحديثة في الولايات المتحدة بأنه لا تُوجد أدلة علمية مقنعة للتوصية بوجبات غذائية ذات نمط «قليل الدهون كثير الكربوهيدرات» للوقاية أو لعلاج الأمراض الرئيسية المزمنة مثل أمراض القلب أو السكتة الدماغية أو السرطان أو السكري أو السمنة، وهذا التطور في المعرفة الطبية، وفق نتائج الدراسات الحديثة، حول حقيقة تأثيرات نوعية التغذية يسمح بوضع سياسات تغذية تعيد النظر في كيفية مواجهة الأمراض الرئيسية المزمنة كأمراض شرايين القلب والسكري والسمنة والأورام وغيرهم.
وبشيء من التفصيل، خالفت إرشادات التغذية الحديثة في الولايات المتحدة مُجمل نصائح أربعة عقود سابقة، وهي النصائح الطبية الغذائية السابقة التي تبنت سياسة إعطاء الأولوية لتقليل كمية مُجمل الدهون المتناولة ضمن وجبات الطعام اليومي وجعلها لا تتجاوز في كميتها نسبة 30 في المائة من طاقة السعرات الحرارية للغذاء طوال اليوم، وصحيح أنها لا تزال مفيدة في النصيحة بخفض تناول الدهون المشبعة التي تُوجد بشكل مُركّز في الشحوم الحيوانية الممتزجة بالكولسترول، إلا أن ذلك لا يعني تلقائيًا تقليل تناول الدهون بالعموم.
وإضافة إلى هذا فإن تقليل كمية مُجمل الدهون المتناولة خلال اليوم يُؤدي إلى الاضطرار إلى إحلال وتناول كربوهيدرات النشويات بدلاً منها كطاقة غذائية، هو تصرف لا يقلل من خطورة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. والإرشادات الغذائية يجب أن تركز على تحسين أنواع الدهون المُتناولة ضمن الغذاء وليس الحد من كمية مُجمل الدهون المتناولة.



العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة
TT

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

وجدت دراسة حديثة لباحثين من جامعة «يونيفرسيتي كوليدج لندن (UCL)» بالمملكة المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر مارس (آذار) من العام الحالي في مجلة مراجعات علم الأحياء الدقيقة السريرية «Clinical Microbiology Reviews»، أن الأطفال الذين يرتادون دور الحضانة بشكل منتظم يصابون بالأمراض أكثر من غيرهم، لكنهم في الوقت نفسه يصابون بأمراض أقل، خلال سنوات الدراسة الأولى.

قام الباحثون، وجميعهم آباء لأطفال صغار، بعمل الدراسة لمحاولة فهم مدى شيوع إصابة الأطفال بالأمراض في أثناء وجودهم في دور الحضانة، وأسباب زيادة هذه القابلية، وتأثير ذلك على جهاز المناعة، وكيفية مساعدة الآباء في حماية أبنائهم.

تكرار الإصابة أمر طبيعي

أوضح الباحثون أن تكرار الإصابة بالمرض عند بدء الحضانة، على الرغم من أنه أمر مزعج للطفل والآباء، فإنه يعد أمراً طبيعياً تماماً، حيث تشير الدراسات إلى أن الطفل البالغ من العمر عاماً واحداً فقط، يُصاب بعديد من الأمراض المعدية. ويبدأ معظم الأطفال في الأغلب في التردد على دور الحضانة مع نهاية عامهم الأول.

عدوى تنفسية ومعوية

على سبيل المثال، من الممكن أن يبلغ عدد مرات الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي، سواء الجزء الأعلى أو الجزء الأسفل من 12 إلى 15 مرة في العام الواحد، والإصابة بعدوى الجهاز الهضمي مرتين على الأقل. كما يعاني الأطفال في كثير من الأحيان من إسهال وقيء، بشكل عارض نتيجة تناول الوجبات الموجودة في هذه الحضانات، من دون أن يتطور الأمر إلى نزلة معوية شديدة. وأيضاً على وجه التقريب يعاني معظم الأطفال من عدوى أو اثنتين تسببان طفحاً جلدياً.

أوضح الباحثون أن ارتفاع معدلات الإصابة بالعدوى لدى الآباء بعد التحاق أطفالهم بالحضانة، يكون نتيجة مباشرة لزيادة التعرض للميكروبات المختلفة، ولكن في الأغلب تكون الإصابة أخف حدةً في الآباء عنها في الأبناء، بسبب نضج جهازهم المناعي، وهو نفس الأمر الذي يحدث مع الأطفال لاحقاً.

فترة ضرورية لشفاء الطفل داخل المنزل

وقال الباحثون إن السبب الرئيسي في زيادة عدد مرات الإصابة وانتشار العدوى في دور الحضانة، هو ذهاب الأطفال إليها قبل شفائهم بشكل كامل، مما يُعرّض الأطفال الأقل مناعة للعدوى، لذلك من المهم أن يلتزم الآباء بإبقاء أطفالهم في المنزل في أثناء مرضهم، ربما ليوم أو يومين إضافيين بعد الشفاء، وذلك حسب نوع العدوى، لضمان عدم رجوع العدوى لهم وأيضاً لتجنب إصابة الآخرين.

طمأنت الدراسة الآباء بتأكيدها تحسن الوضع مع مرور الوقت، حيث يقل معدل الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي مع كل عام يمر، وبدلاً من إصابة الطفل بمعدل شهري تقريباً، ينخفض المعدل إلى النصف تقريباً (6 مرات أو أقل) كما يقل احتمال إصابة الأطفال الأكبر سناً بالفيروسات التنفسية في أي وقت، وأيضاً تكون الأعراض أخف حدة.

قلة نضج الجهاز المناعي

أكدت الدراسة أن السبب في تكرار الإصابة ليس سوء النظافة، أو إهمال القائمين على رعاية الأطفال في دور الحضانة، ولكن بسبب عدم نضج الجهاز المناعي للطفل، لأن البيئة التي يوجد فيها قبل ذهابه للحضانة (المنزل)، تحتوي على كميات ميكروبات أقل، وأشخاص أقل ولذلك لا يكون لدى الجهاز المناعي الفرصة الكافية لمعرفة الميكروبات، وتعلم عمل إجراءات حماية ضدها وقت تعرضه لها مرة أخرى.

حماية وقائية عند الدخول إلى المدرسة

في النهاية قال الباحثون إن الأطفال الذين يلتحقون بالحضانة في سن مبكرة يُصابون بعدوى أكثر من عمر سنة إلى خمس سنوات مقارنةً بمن يبقون في المنزل حتى بدء المدرسة، ولكن بمجرد بدء المدرسة، ينعكس هذا النمط، حيث يُصاب الأطفال الذين لم يسبق لهم الحضانة بالمرض بشكل متكرر.


دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الوفاة مع مرور الوقت لدى الأشخاص الذين تعافوا من المرض (أرشيفية - رويترز)
ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الوفاة مع مرور الوقت لدى الأشخاص الذين تعافوا من المرض (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الوفاة مع مرور الوقت لدى الأشخاص الذين تعافوا من المرض (أرشيفية - رويترز)
ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الوفاة مع مرور الوقت لدى الأشخاص الذين تعافوا من المرض (أرشيفية - رويترز)

أفادت دراسة جديدة بأن الناجين من السرطان الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة قد يواجهون خطراً أعلى للوفاة.

ووجدت الدراسة، المنشورة في مجلة «Cancer Epidemiology, Biomarkers & Prevention»، أن ارتفاع استهلاك هذه الأطعمة يرتبط بزيادة خطر الوفاة مع مرور الوقت لدى الأشخاص الذين تعافوا من المرض.

وتشمل الأطعمة فائقة المعالجة منتجات مثل الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة المعلبة والمشروبات السكرية، التي تُعدّل بإضافة السكريات والدهون والأملاح والمواد الحافظة، وفق «كليفلاند كلينك».

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، ماريا لورا بوناتشيو، إن النتائج تتجاوز مسألة التغذية بحد ذاتها.

وأضافت في تصريح لـ«فوكس نيوز»: «الخلاصة الأساسية هي أن ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط لدى الناجين من السرطان بزيادة ملحوظة في خطر الوفاة، سواء بشكل عام أو بسبب السرطان تحديداً».

وأضافت: «تستمر هذه العلاقة حتى بعد احتساب جودة النظام الغذائي بشكل عام، مما يشير إلى أن طريقة معالجة الطعام، وليس فقط مكوناته الغذائية، تلعب دوراً مستقلاً في الصحة على المدى الطويل وخطر الإصابة بالأمراض».

وتابعت الدراسة أكثر من 800 ناجٍ من السرطان ضمن دراسة صحية إيطالية أوسع، راقبت المشاركين على مدى يقارب 18 عاماً.

وحلل الباحثون الأنظمة الغذائية للمشاركين، وصنفوا الأطعمة وفق درجة معالجتها الصناعية.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين استهلكوا أعلى كميات من الأطعمة فائقة المعالجة كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 48 في المائة لأي سبب، وبنسبة 57 في المائة للوفاة بسبب السرطان، مقارنةً بمن استهلكوا كميات أقل.

كما خلصت الدراسة إلى أن النمط الغذائي العام يلعب دوراً أكبر من تأثير أي نوع طعام واحد بمفرده.

وقالت بوناتشيو: «كان حجم زيادة المخاطر مفاجئاً إلى حد ما»، مضيفةً: «بقاء هذا الارتباط قوياً حتى بعد تعديل جودة النظام الغذائي كان لافتاً بشكل خاص».

وأشار الباحثون إلى أن الالتهابات والتأثيرات البيولوجية الأخرى المرتبطة بالأطعمة المُعالجة قد تفسّر هذا الارتفاع في المخاطر.

ونصحت بوناتشيو قائلةً: «أكثر التوصيات العملية هي التوجّه نحو الأطعمة قليلة المعالجة والوجبات المنزلية»، مشيرةً إلى أن إعداد الطعام من مكونات بسيطة يُعد وسيلة فعالة للحد من الاعتماد على الأطعمة فائقة المعالجة.

وأشارت بوناتشيو إلى عدد من القيود في الدراسة، إذ إنها قائمة على الملاحظة، مما يعني أنها تُظهر ارتباطاً بين الأطعمة فائقة المعالجة وزيادة خطر الوفاة، لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة.

كما استندت النتائج إلى إفادات المشاركين حول ما تناولوه، وهو ما قد لا يكون دقيقاً دائماً، فضلاً عن احتمال تغيّر أنظمتهم الغذائية بمرور الوقت، وعدم تضمين الدراسة معلومات تفصيلية عن مراحل السرطان، وهو ما قد يؤثر في النتائج.

وبينما لا يوجد طعام واحد «مضاد للسرطان»، يوصي الخبراء عموماً باتباع نظام غذائي يعتمد على أطعمة كاملة وقليلة المعالجة، غنية بالألياف ومتنوعة بالعناصر النباتية، للحد من خطر الإصابة بالأمراض.


5 أطعمة تفسد سريعاً داخل العبوات البلاستيكية

البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)
البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)
TT

5 أطعمة تفسد سريعاً داخل العبوات البلاستيكية

البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)
البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)

حذّر خبراء سلامة الغذاء من أن استخدام العبوات البلاستيكية لتخزين بعض الأطعمة الشائعة قد يؤدي إلى تسريع فسادها، بل قد يعرِّض المستهلكين لمخاطر صحية، نتيجة تفاعل الطعام مع البلاستيك أو احتباس الرطوبة والحرارة داخله.

وأوضح الخبراء أن البلاستيك، على الرغم من انتشاره وسهولة استخدامه، قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا. كما قد يطلق مواد كيميائية ضارة في بعض الحالات، خصوصاً عند ملامسته للأطعمة الساخنة أو الرطبة، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وحسب الباحث المتخصص في السموم الغذائية بمؤسسة العلوم الوطنية المعنية بمعايير الصحة العامة في الولايات المتحدة، براد لامب، فإن هناك خمسة أنواع من الأطعمة يُنصح بتجنّب تخزينها في عبوات بلاستيكية، مع استبدال خيارات أكثر أماناً، مثل العبوات الزجاجية أو مواد التغليف الورقية، بها.

وتُعدّ اللحوم والدواجن النيئة من أخطر الأطعمة عند تخزينها في العبوات البلاستيكية، إذ تُطلق سوائل طبيعية توفر بيئة مثالية لنمو بكتيريا خطيرة مثل السالمونيلا والإشريكية القولونية. كما أن احتباس الرطوبة داخل العبوة يُسرِّع تكاثر هذه البكتيريا، ما يزيد من خطر التسمم الغذائي خلال وقت قصير. لذلك ينصح الخبراء بحفظ اللحوم في عبوات زجاجية محكمة الإغلاق أو تغليفها بورق مخصص، مع وضعها في الرف السفلي للثلاجة لتفادي تلوث باقي الأطعمة.

ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة إلى منتجات الألبان الطازجة، فالأجبان الطرية ومنتجات الحليب تحتاج إلى تهوية مناسبة للحفاظ على جودتها؛ لأن العبوات البلاستيكية تحبس الرطوبة وتخلق بيئة تعزز نمو البكتيريا والعفن، مما يؤدي إلى فساد سريع وفقدان القيمة الغذائية؛ لذا يُفضّل الاحتفاظ بها في عبواتها الأصلية أو لفّها بورق يسمح بالتهوية، مثل ورق الزبدة.

أما الفواكه التي تنتج غاز الإيثيلين، مثل التفاح والموز والطماطم، فهي أيضاً تتأثر سلباً عند تخزينها في البلاستيك؛ إذ يتراكم هذا الغاز داخل العبوات المغلقة، ما يُسرِّع عملية النضج بشكل مفرط، ويؤدي إلى تلف سريع وظهور العفن وفقدان العناصر الغذائية. ولهذا يُنصح بحفظ هذه الفواكه في سلال أو عبوات مثقبة تسمح بمرور الهواء، مع إبعاد الموز عن باقي الفواكه لتقليل تأثيره عليها.

وبالمثل، تحتاج الخضراوات الورقية والأعشاب الطازجة إلى تهوية جيدة للحفاظ على نضارتها، لكن البلاستيك يحبس الرطوبة داخلها، مما يؤدي إلى ذبولها وتكوّن طبقة لزجة ونمو البكتيريا. ولتفادي ذلك، يُنصح بلفّ الأعشاب في مناشف ورقية رطبة قليلاً، ثم وضعها في عبوات مفتوحة أو أكياس مثقبة تسمح بتجدّد الهواء.

وحول بقايا الطعام، فإن تخزينها وهي ساخنة داخل عبوات بلاستيكية يُعدّ من أكثر الممارسات خطورة، إذ يؤدي إلى تكوّن بخار وارتفاع درجة الحرارة داخل العبوة، ما يضع الطعام فيما يُعرف بـ«منطقة الخطر» التي تنشط فيها البكتيريا بسرعة. كما أن الحرارة قد تتسبب في تحلل البلاستيك وإطلاق مواد كيميائية ضارة، مثل الفثالات والميكروبلاستيك. لذلك يؤكد الخبراء ضرورة ترك الطعام يبرد قبل تخزينه، واستخدام عبوات زجاجية مقاومة للحرارة بوصفها خياراً أكثر أماناً.

ورغم صعوبة الاستغناء الكامل عن البلاستيك في الحياة اليومية، فإن تقليل استخدامه مع هذه الأطعمة تحديداً يُعدّ خطوة مهمة للحفاظ على سلامة الغذاء.