الليرة تفقد 92 % من قيمتها.. و«المركزي» يتعهد بـ«خفض سعر الدولار»

الليرة تفقد 92 % من قيمتها.. و«المركزي» يتعهد بـ«خفض سعر الدولار»

شلل في الأسواق.. والإجراءات ستهدئ الوضع مؤقتًا
الجمعة - 5 شعبان 1437 هـ - 13 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13681]
لافتة أمام محل صرافة في المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة في مدينة حلب شمال سوريا (رويترز)

في محاولة يائسة لكبح تدهور قيمة الليرة السورية واضطراب الأسواق، تعهد حاكم المصرف المركزي السوري أديب ميالة بأن «سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية سيشهد انخفاضًا كبيرًا وغير مسبوق، عقب دخول إجراءات (المركزي)، التي تم الإعلان عنها يوم الثلاثاء، حيز التنفيذ»، متوعدا المضاربين بأنهم سيتكبدون «خسائر فادحة».

جاء كلام ميالة في بيان صدر بعد عقد جلسة تدخُّل أعلن فيها المصرف المركزي عن جلسات تدخل يومية تهدف إلى تثبيت سعر الصرف وكبح التدهور السريع لليرة، بعد أن ضربت الفوضى الأسواق السورية وشلت حركتها نتيجة الارتفاعات المفاجئة بالأسعار وتفاوتها مما اضطر تجار الجملة إلى التوقف عن البيع، حيث وصل سعر صرف الدولار في دمشق إلى أكثر من 660 في السوق السوداء نهاية الأسبوع الماضي، فيما وصل في محافظات أخرى كمحافظة دير الزور إلى 700 ليرة. وبهذا تكون الليرة السورية قد فقدت أكثر من 92 في المائة من قيمتها منذ عام 2011، إذ كان الدولار الواحد يعادل 48 ليرة سورية.

واضطر المصرف المركزي إلى عقد جلسة تدخل في سوقي دمشق وحلب بحضور ممثلي شركات ومكاتب الصرافة، وذلك في مبنى المصرف، و«إلزامه جميع شركات الصرافة ببيع قطع أجنبية مباشرة بسعر 620 ليرة سورية مقابل الدولار الواحد دون تقاضي أي عمولات»، بعدما كان حدد سعر الصرف الرسمي بـ513 ليرة. كما ألزم المصرف المركزي «جميع شركات الصرافة بشراء مليون دولار ومكاتب الصرافة بشراء مائة ألف دولار»، متوعدًا بـ«اتخاذ قرار فوري بإغلاق كل مؤسسة لا تنفذ طلب الشراء هذا».

كما تقرر إعفاء كل التعهدات المنظمة، التي ستخرج بضائعها من سوريا قبل 1 يونيو (حزيران) 2016 من إعادة قطع التصدير، إلى جانب إعفائها من جميع الغرامات والجزاءات من جهة أخرى.

وقال حاكم المصرف المركزي أديب ميالة إن هذا القرار يهدف إلى «تشجيع عملية التصدير وتأمين المعروض من القطع الأجنبي في السوق نتيجة زيادة القطع المباع والناجم عن التصدير، والحد من أي عمليات تحايل لشراء حوالات من السوق السوداء لتسديد تعهدات التصدير المستحقة وغير المسددة».

كما أعلن ميالة أن المصرف المركزي «سيزيد من عرض القطع الأجنبي في السوق، وبكميات كبيرة»، من خلال التدخل المباشر واليومي عبر مؤسسات الصرافة من جهة، وأنه سيواصل تدخله اليومي عبر المصارف ومؤسسات الصرافة وجاهزيته لتلبية كامل حاجة السوق من القطع الأجنبي التجارية وغير التجارية بسقوف مفتوحة، مبينًا أنه «ثبت سعر صرف تمويل المستوردات عند مستوى 515 ليرة للدولار الواحد».

وخيم الوجوم على الشارع السوري، لا سيما في العاصمة دمشق التي لا تزال تحت سيطرة النظام جراء الارتفاع المخيف في الأسعار، وفقدان رواتب العاملين في الدولة قيمتها، التي باتت تعادل وسطيًا ما قيمته 50 دولارًا شهريًا، أي 30 ألف ليرة غير كافية لتغطية ثمن احتياج عائلة من أربعة أفراد من الخبز والسكر، إذ بلغ سعر كيلوغرام السكر 450 ليرة وسعر كيلوغرام الخبز السياحي 300 ليرة، وحمل الموالون للنظام السوري المسؤولية عن هذا الانهيار الحاصل لرئيس الحكومة وائل حلقي ولحاكم المصرف المركزي أديب ميالة، لينافسا وزير الكهرباء عماد خميس، في استمطار لعنات وشتائم السوريين.

وحاول أديب ميالة تبرئة نفسه من المسؤولية عن ارتفاع سعر الصرف بالقول: «الارتفاع الحاصل في سعر الصرف خلال الأيام العشرة الماضية، الذي تجاوز 100 ليرة سورية غير مبرر على الإطلاق، انطلاقًا من معرفة المركزي بحجم الطلب على القطع الأجنبي والمعروض منه وحجم السيولة بالليرات السورية اللازمة لشراء القطع».

ويرى اقتصاديون أن «الإجراءات المتخذة ستهدئ الوضع مؤقتًا، لكن يمكن للدولار أن يعاود الارتفاع إذا لم يضخ المصرف المركزي الدولار في السوق بانتظام، إلا أنهم يشكون بإمكانية ذلك في حال ثبت صحة ما أعلنه البنك الدولي في 20 أبريل (نيسان) حول انهيار احتياطي المصرف السوري المركزي من العملات الأجنبية، وتراجعه من 20 مليار دولار (17 مليار يورو) قبل 2011، إلى 700 مليون دولار (616 مليون يورو)، وهو الأمر الذي نفته الحكومة السورية دون أن توضح حجم المتبقي من احتياطي القطع الأجنبي لديها».

واستنزفت الحرب التي يخوضها النظام ضد معارضيه موارد الدولة المالية، وتنامي الفساد واقتصاد الحرب الذي يمتص خزينة الدولة ويحولها إلى جيوب المستفيدين الكبار من رموز النظام، وبحسب ما كشفت عنه «وثائق بنما» أن رجل الأعمال رامي مخلوف ابن خال بشار الأسد الذي يُعتقد أنه يدير أموال العائلة، يستولي على 60 في المائة من الاقتصاد في سوريا. ويعتقد خبراء أن النظام ومؤسساته ما زال قائمًا بفضل الدعم المالي والعسكري الإيراني.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة