زراعة الألغام المحرمة تعكس حالة يأس الميليشيات الانقلابية

الفرق الخاصة السعودية تنزعها بمهارة وخبرة وتفان منقطع النظير

جزء من تدريبات متنوعة يتلقاها أفراد وحدات المظليين الخاصة («الشرق الأوسط»)
جزء من تدريبات متنوعة يتلقاها أفراد وحدات المظليين الخاصة («الشرق الأوسط»)
TT

زراعة الألغام المحرمة تعكس حالة يأس الميليشيات الانقلابية

جزء من تدريبات متنوعة يتلقاها أفراد وحدات المظليين الخاصة («الشرق الأوسط»)
جزء من تدريبات متنوعة يتلقاها أفراد وحدات المظليين الخاصة («الشرق الأوسط»)

لجأت الميليشيات الانقلابية إلى زرع الألغام، المحرمة دوليا، على طول المناطق الحدودية السعودية اليمنية، بعد الهزائم العسكرية التي منيت بها خلال النزاع الحالي. هذا الانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان تسبب في وقوع كثير من الضحايا من أفراد القوات البرية السعودية خلال عمليات نزع الألغام وإبطال مفعولها أو إنقاذ بعض الضحايا من زملائهم.
فرق من القوات الخاصة السعودية، تتوجه في ساعات الفجر الأولى باتجاه أهدافها، وهي البحث عن الألغام ومن وقعوا ضحايا لانفجاراتها.
يتكون فريق الإنقاذ من القوات الخاصة من اثني عشر شخصا. يقوم الفريق بمهمة قاسية، تتحدى وعرة جبال المنطقة بجازان (جنوب السعودية)، في عملية البحث لتحديد مواقع الألغام. يضم الفريق خبراء نزع الألغام ومتخصصين من الخدمات الطبية، والباقي يعمل في تقنية الإحداثيات والتواصل مع القيادة.
وبعد أكثر من ساعتين على تحقيق الهدف الرئيسي، خلال إحدى المهمات، كان الوكيل رقيب عطا الله الحويطي، والعريف عودة العطوي، من وزارة الدفاع السعودية، يحملان جثمان شهيد، ومن خلفهما قائد المهمة. وعلى مقربة منهم، لا تتجاوز بضعة أمتار، كان ينتشر بقية أعضاء الفريق. لكن المفاجأة التي تلقاها الفريق هي إصابة الحويطي في الساق نتيجة انفجار لغم، مما أدى إلى اكتشاف الألغام الأخرى المزروعة في الحقل، التي وضعت بعشوائية.
ثوانٍ معدودة، بقي فيها العريف عودة العطوي، ومن خلفه قائد المهمة، الذي حاول أن يتفادى المسار لإنقاذ المصاب الأول الحويطي، موعزا للعريف الحويطي بالثبات في المكان. استمر الفريق بحمل الجثمان، متجها نحو منطقة آمنة، لكن المفاجأة أن الميليشيات الحوثية زرعت ألغاما عدة تحت عدد من الصخور، التي اتجه إلى إحداها قائد المهمة، مما أسفر عن انفجار لغم آخر تسبب في فقدانه قدمه اليمنى.
قائد فريق المهمة، عامر الرميح، النقيب في القوات الخاصة، يتحدث بفخر وثقة تامين، عن تفاصيل العملية أثناء زيارة «الشرق الأوسط» له بمقر تأهيله وعلاجه الطبي، بـ«مدينة الأمير سلطان الطبية العسكرية» في العاصمة الرياض. يضيف الرميح، في حديث مفصل، أنه استطاع وقف النزيف بسرعة رغم تأثره بشظايا عدة في أنحاء جسده، وتهشيم اللغم طرف قدمه اليمنى، وكسر في أصابع يده اليسرى، وهو ما مكنه من السير على قدم واحدة.
يقول الرميح: «أثناء المسير الذي استغرق قرابة الثلاث ساعات، وبعد تجاوز حقل الألغام، كانت حقول الألغام تنتشر في المسارات الجبلية، حيث اكتشف الفريق شراكا خداعية، لكنه استطاع أن ينزع الألغام بنجاح طوال الطريق. مما سهل المهمة لإسعاف المصابين الاثنين، وتسليم الجثة بسلام». وأضاف أنه قبل الوصول كانت المساندة الطبية متواجدة، لسرعة نقل المصاب الحويطي نظرا لتأثر كلتا قدميه باللغم.
وتم نقل المصابين الرميح والحويطي، بعد إجراء الجراحات اللازمة في المستشفى الميداني، إلى المستشفى العسكري بالرياض وإجراء العمليات اللازمة، انتهت بخروج الحويطي بعد تأهيله العلاجي، قبل أيام، فيما لا يزال الرميح ومعه بضعة أفراد من مختلف القطاعات يتلقون العلاجات اللازمة.
مهمة ناجحة، انتهت، نظرا لتحقيق الهدف منها، وسلامة أعضاء الفريق كافة، بينما الإصابات، كما يفسرها مسطرو التضحيات السعودية، ليست سوى مرحلة استعادة القوة من جديد، مؤكدين أن الاستعدادات الميدانية السابقة في وقت السلم، ساهمت في جعل كل المهام قابلة للنجاح، وتحقيق الأهداف مهما بلغت الخطورة، وانعدمت أيضا نسب الحياة.
عقيدتان، وطنية وعسكرية، كانتا لافتتين خلال زيارات بعض المصابين في «مدينة الأمير سلطان الطبية العسكرية» بالرياض، كان الرميح وزملاؤه عاكسين لها، ثقة في النفس وانعدام التباين في مسؤوليات الأفراد عن الضباط، معززين ذلك بحديثهم، بانتشال جثمان شهيد، والمحافظة على الأرواح، مما يعكس الإيمان الكبير بشرف مهنتهم، كما يقول بعض المصابين، وتنفيذهم الأعمال الدفاعية والإنسانية، مترابطين في صفوفهم ومساندين بعضهم بعضا، ومتحدين أي تهديدات وطنية وإقليمية.
قوات سعودية تجابه مراحل أخرى من تهديدات ميليشيا الحوثي وصالح، رغم التضاريس الصعبة التي تحيط بالجزء الجنوبي للسعودية، لكن، ومنذ بدء «عاصفة الحزم»، لم تكن أمام ميليشيات العدو على الحدود السعودية سوى رمي قذائف الكاتيوشا بشكل عشوائي تجاه بعض المواقع، وكذلك زراعة الألغام في المواقع المحايدة بطريقة عشوائية، بعد استنفاد كل أسلحتهم الثقيلة، وتصدي قوات الدفاع الجوي السعودي لكل محاولات استهداف المدن الحدودية، بإسقاطها صواريخ سكود، من منصات تم تدميرها بعد دقائق من إطلاقها تلك الصواريخ، فيما كانت منصات الصواريخ الباليستية هدفا رئيسيا منذ غارات التحالف في أيام العاصفة العسكرية الحازمة، منذ أواخر شهر مارس (آذار) من العام الماضي.
القوات السعودية أحكمت السيطرة على حدودها مع اليمن، وضيقت الخناق على الحوثي وأنصار صالح، سادة منافذ التسلل، وساعية لتأمين محيطها للإقليم وأمنها الوطني. بل يزيد عليها ما أعلنه، العميد ركن أحمد عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف، المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن صالح والحوثي هما من يتحملان تمدد «القاعدة» وتواجد «داعش» في اليمن، عادا السعودية وقوات التحالف في اليمن تهدفان إلى العلاج الجذري، لا المؤقت بخصوص الشرعية.
وكما حققت بالأمس قوات النخبة السعودية، من «الصاعقة المظلية» نجاحات في تحرير عدن من ميليشيا الحوثي والمخلوع علي عبد الله صالح، كان حضور القوات الخاصة من اللواء المظلي وقوات الأمن الخاصة التابعة للقوات الملكية البرية، مميزا على الدوام، حيث ساهمت بتحرير مدينة المكلا اليمنية من تنظيم القاعدة الإرهابي، في عملية أطلقها التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، ويشارك فيها الجيش اليمني وعناصر من القوات الخاصة الإماراتية كذلك، وأسفرت العملية في ساعاتها الأولى عن مقتل ما يزيد على (800) من عناصر القاعدة وعدد من قياداتهم وفرار البقية منهم، وفق بيان للتحالف العربي الاثنين الماضي.
وتمتاز النخبة السعودية، التي تعود وفق هيكلتها إلى لواء قوات المظليين الخاص، بعناصر قتالية متفوقة، والقيام بأدوار دقيقة وسريعة، ومنها ما يعرف بالقوات الخاصة والصاعقة القادرة على التعايش مع الظروف الطبيعية المتنوعة برا أو بحرا أو جوا، وكذلك أداء أعمال الإمداد الإغاثي والإنساني، والواجبات الطبية الأولية.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.