رئيس موانئ وجمارك دبي: نبحث تطوير ميناء جدة.. وسنقدم مخططًا رئيسيًا لتنميته

سلطان بن سليم لـ «الشرق الأوسط» : 96 % من معاملات جمارك دبي تتم آليًا دون تدخل بشري

سلطان أحمد بن سليم رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية
سلطان أحمد بن سليم رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية
TT

رئيس موانئ وجمارك دبي: نبحث تطوير ميناء جدة.. وسنقدم مخططًا رئيسيًا لتنميته

سلطان أحمد بن سليم رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية
سلطان أحمد بن سليم رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية

كشف سلطان أحمد بن سليم، رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية، أن جمارك دبي وضعت خطة استراتيجية لتكون من دعائم رؤية الإمارات وخطة دبي 2021 من خلال عمل استراتيجي منظم، مشيرًا إلى أنهم يبحثون آفاق التعاون مع المؤسسة العامة للموانئ السعودية لتطوير ميناء جدة، كما سيتم تقديم مخطط رئيسي يدفع نموه المستقبلي خلال الفترة المقبلة. كما تحدث بن سليم في حوار مع «الشرق الأوسط» عن دور موانئ دبي في اليمن وعن مخططات تطوير الجمارك، إضافة إلى مناقشة تأثير انخفاض النفط على مدينة دبي والإمارات.
وإلى نص الحوار
* ما هي استراتيجية جمارك دبي للسنوات الخمس المقبلة؟
- أعدت جمارك دبي استراتيجيتها للسنوات «2016 – 2021» وفقًا للغايات والأهداف الاستراتيجية التي حددتها «رؤية الإمارات 2021» و«خطة دبي 2021» بمحاورها كافة، وخصوصًا المحور الاقتصادي الذي حدد للإمارة هدفًا حيويًا يتمثل في تقدم دبي لتصبح محورًا رئيسًا في الاقتصاد العالمي، وكذلك المحور المتعلق بتطوير الإمارة لتكون المكان المفضل للعيش والعمل، والمقصد المفضل للزائرين الأكثر أمنًا.
وتحدد الخطة الاستراتيجية لجمارك دبي «2016 – 2021» الرؤية والرسالة والغايات والأهداف والقيم المؤسسية، فانطلاقا من رؤية جمارك دبي المتمثلة في أن تكون الإدارة الجمركية الرائدة في العالم الداعمة للتجارة المشروعة، وتطبيقًا لرسالتها بصيغتها الجديدة والمتمثلة في حماية المجتمع وتعزيز التنمية الاقتصادية من خلال الالتزام والتسهيل والابتكار، تم تحديد 5 قيم مؤسسية تتقدمها قيمة أساسية وهي السعادة، تنفيذا لتوجيهات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالعمل على إسعاد الناس. كما حددت الخطة 5 غايات أساسية و18 هدفًا استراتيجيًا محددًا، بمثابة عناوين رئيسية لكثير من المشاريع والمبادرات التي سيتم طرحها خلال السنوات المقبلة بهدف تطوير وتسهيل الخدمات، وتعزيز علاقات العمل مع الشركاء، وتطوير علاقات دولية مستدامة لضمان أمن سلسلة الإمداد، وبناء وتعزيز علاقات وشراكات مبتكرة مع العملاء، وتعزيز حماية الاقتصاد والمجتمع، وتمكين وتعزيز الالتزام الطوعي، والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، وتنويع مصادر الإيرادات المستدامة.
* مع تطور التقنيات الأمنية في حماية الدول من الممنوعات تطورت أساليب التهريب، كيف يمكن منع الأساليب الإجرامية والحد منها؟
- تحرص جمارك دبي على تطوير قدراتها في مجال المعاينة والتفتيش الجمركي، وقد طورت الدائرة «النظام المتطور لفحص الحاويات»، الذي يمتاز بالقدرة على فحص 150 شاحنة خلال ساعة واحدة، ويدعمه نظام «محرك المخاطر»، وهو نظام ذكي يتم تغذيته من قنوات متعددة بمعلومات عن البيانات الجمركية للبضائع والأشخاص، لتتولى إدارة الاستخبارات الجمركية في جمارك دبي تحليل هذه المعلومات بهدف تحديد المخاطر واعتراض الشحنات المشتبه بها، وتسريع إنهاء إجراءات تخليص المعاملات التي لا تحتوي على مخاطر، فيسهم في تقديم خدمات متميزة للعملاء، توفر عليهم الوقت والجهد، وضمان تسهيل التجارة وحماية المجتمع من مخاطر التهريب، وذلك في إطار رؤية الدائرة بأن تصبح «الإدارة الجمركية الرائدة في العالم الداعمة للتجارة المشروعة»، ورسالتها المتمثلة في حماية المجتمع وتعزيز التنمية الاقتصادية من خلال الالتزام والتسهيل، وتعزيز تنافسية دبي خاصة ودولة الإمارات العربية المتحدة عامة على خريطة التجارة العالمية، وجذب الاستثمارات.
وقد أسهم النظام باعتماد 96 في المائة من معاملات جمارك دبي آليا من دون تدخل بشري، وأطلقت الدائرة في عام 2015 «النظام الجمركي الذكي لتفتيش الحقائب» في مطارات دبي، الذي يختصر الزمن اللازم لتفتيش الحقائب المشتبه بها إلى أقل من ثلاث دقائق، كما أطلقنا «السيارة البرمائية» لاكتشاف المخاطر على البواخر والسفن الخشبية في خور دبي، وأطلقت الدائرة خدمة «رافد» للإبلاغ عن أي مخاطر جمركية أو ممارسات تجارية خاطئة، من شأنها الإضرار بالاقتصاد والتجارة أو الإخلال بأمن واستقرار الوطن.
* ما هي معدلات الإنجاز في المعاملات الجمركية في دبي، وما هي التوقعات لزيادة حجم الإنجاز؟
- أنجزت جمارك ومطار وموانئ دبي والمنطقة الحرة بجبل علي 19 مليون معاملة جمركية في عام 2015، ونتوقع أن تشهد المعاملات الجمركية زيادة مستمرة خلال السنة الحالية والسنوات المقبلة، مع تصاعد قدرة الدائرة على إنجاز المعاملات بسرعة قياسية، بفضل تحول الخدمات الجمركية إلى خدمات ذكية منذ تحول جمارك دبي إلى أول دائرة حكومية ذكية بالكامل في عام 2013، تتلقى طلبات المعاملات الجمركية على مدار الساعة ومن أي مكان حول العالم.
وقد دعمت جمارك دبي قدرتها على الإنجاز السريع للمعاملات الجمركية من خلال التطوير الشامل لعملياتها باستخدام أفضل التطبيقات الذكية لتقنية المعلومات، لمواكبة خطة تحول دبي إلى المدينة الأذكى عالميًا، كما أطلقت الدائرة في عام 2015 عدة ابتكارات جديدة لدعم قدرتها على الإنجاز، من أبرزها «الممر الافتراضي» لتسهيل حركة البضائع بين المنافذ الجمركية في دبي، ومبادرة «المشغل الاقتصادي المعتمد» لتعزيز المزايا المقدمة للشركاء في سلسلة التوريد.
* كيف تنظر إلى قدرة الإمارات عمومًا وإمارة دبي خصوصًا على التعامل مع هبوط أسعار النفط وتراجع الاقتصاد العالمي؟
- أثبت اقتصادنا الوطني قدرته على اجتياز أزمات الاقتصاد الدولي بنجاح مشهود تشيد به كبرى المنظمات الاقتصادية الدولية.
وبفضل سياسة تنويع بنية الاقتصاد الوطني، انخفضت مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي إلى 30 في المائة فقط، وبدأنا الآن مرحلة جديدة أطلقتها قيادتنا الحكيمة في خلوة «الإمارات ما بعد النفط»، التي عقدت بحضور الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، واختتمت بتوجيهات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بإطلاق استراتيجية متكاملة للإمارات ما بعد النفط، لتطوير كفاءة وإنتاجية القطاعات الاقتصادية الحالية، والتمهيد لإضافة قطاعات جديدة.
وقد قامت مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة بدور حيوي في تنويع بنية الاقتصاد الوطني، عبر دعم النمو في تجارة دبي الخارجية التي بلغت قيمتها في عام 2014 نحو 1.331 تريليون درهم (363 مليار دولار)، وفي تسعة أشهر من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) من عام 2015 نحو 966 مليار درهم (263 مليار دولار)، ما يؤهلنا للمشاركة الفاعلة في إعداد وتطبيق استراتيجية الإمارات ما بعد النفط.
* كيف تنظر إلى مستقبل العلاقات الاقتصادية والتجارية بين السعودية والإمارات في ظل تنامي الحركة التجارية بينهما؟
- تعد السعودية من أهم الشركاء التجاريين في تجارة دبي الخارجية، فالمملكة هي الشريك التجاري الأول لدبي بين دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية، وتحتل موقع الشريك التجاري الرابع لدبي على المستوى العالمي.
وقد بلغت قيمة تجارة دبي غير النفطية مع المملكة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2015 نحو 44.65 مليار درهم (12.17 مليار دولار) بنمو 12 في المائة، مقارنة بـ40 مليار درهم (10.9 مليار دولار) في الفترة ذاتها من العام 2014.
* ما هي التوقعات المستقبلية لتطور صناعة الموانئ العالمية وما موقع موانئ دبي العالمية في مستقبل هذه الصناعة؟
- توقع الجميع بأن يكون عام 2016 مليء بالصعوبات، إلا أننا في موانئ دبي العالمية ننظر بإيجابية للمستقبل، ونرى فيه فرصًا للنمو، ونرحب بالتغيير ونفكر مسبقا بما هو آتٍ، ونركز على إيجاد حلول مبتكرة لجعل حركة التجارة أسرع وأكثر كفاءة لدفع تقدّم أعمالنا، لذلك، نحرص دومًا على استشراف المستقبل وتوقع التغيرات واستباقها بهدف قيادة مستقبل التجارة العالمية، وتطوير أعمالنا بروح الإبداع والابتكار، مع التركيز على بناء شراكات طويلة الأمد وناجحة مع الحكومات عبر محفظة أعمالنا التي تضم 70 محطة بحرية وبرية في 31 بلد عبر قارات العالم الست.
* ما أبرز التطورات في عمل شركة «موانئ دبي العالمية الشرق الأوسط المحدودة» التي تتولى تطوير وإدارة محطة الحاويات الجنوبية في ميناء جدة؟
- تسعى الشركة، وبالتعاون مع المؤسسة العامة للموانئ في السعودية، إلى تطوير رؤية مستقبليه لميناء جدة تعزز من موقعه الاستراتيجي كأحد أهم الموانئ التي تقع على ساحل البحر الأحمر، وانطلاقا من دوره التاريخي كحلقة تجارية هامة تصل بين البلاد الأفريقية والآسيوية وصولاً إلى الشرق الأقصى، ويعد الميناء بوابة تجارية هامة للسعودية تسهم في دفع التجارة والاقتصاد السعودي ويتمتع بآفاق نمو واعدة أدركتها موانئ دبي العالمية مبكرًا والتزمت منذ فوزها بامتياز إدارة وتشغيل المحطة الجنوبية سنة 2007 عبر فرعها السعودي الخاص - موانئ دبي العالمية للشرق الأوسط - بمواصلة الاستثمار في تطوير وتجهيز محطة الحاويات من خلال زيادة الطاقة الاستيعابية وتوفير البنية التحتية وتجهيزها بأحدث المعدات.
ونواصل التزامنا بالمساهمة في تطور ونمو البلد الشقيق وتجري حاليًا مباحثات حول تطوير الميناء، حيث سنقدم مخططًا رئيسيًا يدفع نموه المستقبلي نحو آفاق جديدة ونحن مسرورون بمستوى التعاون الذي شهد تطورًا إيجابيًا منذ تولى الدكتور نبيل العامودي منصب رئيس المؤسسة العامة للموانئ السعودية.
* ما هي خططكم للتوسع في ميناء جبل علي مع تنامي اقتصاد وتجارة دبي والإمارات بشكل عام؟
- أعلنا العام الماضي عن بناء محطة الحاويات رقم 4 التي ستوفر في المرحلة الأولى طاقة استيعابية بواقع 3.1 مليون حاوية نمطية بحلول عام 2018، ما يسمح لموانئ دبي العالمية بالوصول بالطاقة الاستيعابية للمحطة إلى 7.8 مليون حاوية نمطية، حيث تقام محطة الحاويات رقم 4 على جزيرة اصطناعية إلى الشمال من محطة الحاويات رقم 2.
وتشمل المرحلة الأولى من المشروع بناء جسر لتوفير الوصول إلى الجزيرة، ومن المتوقع إنجاز الجسر والطريق الممتد بطول 3 آلاف متر وافتتاحه جزئيًا أمام حركة المرور بنهاية عام 2015، علاوة على ذلك سنقوم هذا العام بإضافة مليوني حاوية نمطية إلى محطة الحاويات رقم 3 بحيث تصل طاقتها الاستيعابية إلى 4 ملايين حاوية نمطية. وفي المرحلة الأولى ستوفر محطة الحاويات رقم 4 رصيفًا بطول 1200 متر وعمق غاطس يصل إلى 18 مترًا، وسيتم تزويدها بـ13 من أكبر وأحدث رافعات الرصيف في العالم، التي تعمل عن بعد من غرفة تحكم متطورة في الميناء، فضلاً عن 35 رافعة جسرية لساحة الحاويات تعمل بشكل آلي. وسوف يصل عدد رافعات الرصيف في جبل علي في عام 2018 إلى 110 رافعة على أرصفة بطول 11 كيلومترا.
ويتمتع ميناء جبل علي اليوم بالقدرة على استيعاب 10 سفن حاويات عملاقة في وقت واحد، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد بشكل كبير مع محطة الحاويات الجديدة رقم 4.
* ما هي خطط التطوير المرتبطة بالاستعداد لاستضافة دبي معرض إكسبو2020؟
- التحضير والاستعداد لاستضافة معرض إكسبو 2020 يدخل في صلب خططنا للتطوير في مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، فالتوسع والتطوير المستمر لخدمات موانئنا في الدولة يدعم نجاح دبي في استضافة هذا الحدث العالمي الأهم في مجال التجارة وصناعة المعارض على المستوى الدولي، وكذلك الأمر في خططنا للتطوير بالمؤسسة، فالنجاح المتصاعد الذي تحققه المنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» يسهم بفعالية في استقطاب المشاركين إلى المعرض، من خلال السمعة والمكانة العالمية لدبي في مجال التجارة الدولية.
كما أن لجمارك دبي دورا أساسيا في دعم جهود الإمارة لتحقيق النجاح في استضافة إكسبو 2020، حيث تستعد الدائرة لتقديم أفضل التسهيلات والخدمات للمشاركين في المعرض، في مقدمتها إطلاق قناة جمركية ذكية خاصة خلال الحدث، تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
* ما هو دور «المناطق الاقتصادية العالمية» والمنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» في تطور اقتصاد دبي ودولة الإمارات؟
- تعد المنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» محركًا رئيسيًا للتجارة غير النفطية في دبي خاصة والإمارات عامة، فقد وصل إجمالي عدد الشركات التي تم استقطابها إلى جافزا إلى أكثر من 7000 شركة، بينها مائة شركة مدرجة على قائمة فورتشن 500 العالمية، ووصل حجم التجارة الإجمالية لشركات جافزا مجتمعة 96.5 مليار دولار تقريبًا في 2014، وقد ارتفعت نسبة مساهمة جافزا في الاقتصاد المحلي الإجمالي إلى 20.6 في المائة، ما قيمته 72.6 مليار درهم. كما تستحوذ المنطقة الحرة على 32 في المائة تقريبًا من مجموع الاستثمار الأجنبي المباشر المتدفق إلى الدولة.
* ما دور مواني دبي في ميناء عدن في الوقت الحالي؟
- تربطنا مع اليمن علاقات تاريخية وتجارية وطيدة، ويشرفنا وضع خبرتنا في إدارة الموانئ العالمية والخدمات اللوجيستية في خدمة الحكومة اليمنية، وتقديم المشورة بما يدعم مساعيها لإعادة بناء البلد وتطوير اقتصاده، وتأهيل القدرات البشرية، وتحقيق النمو والازدهار، وضمان مستقبل مستقر للأجيال القادمة، ونسعى لاستكشاف المجالات التي نستطيع من خلالها مساعدة اليمن في إعادة تأهيل البنية التحتية التجارية والبحرية في عدن.



تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.