دليلك إلى «أمعاء سعيدة»

الطب الوظيفي يركز على النظام الغذائي ونمط حياة المصابين باضطرابات الجهاز الهضمي

د. فنسنت بيدر و غلاف الكتاب
د. فنسنت بيدر و غلاف الكتاب
TT

دليلك إلى «أمعاء سعيدة»

د. فنسنت بيدر و غلاف الكتاب
د. فنسنت بيدر و غلاف الكتاب

على مدى جزء كبير من حياته، عانى الدكتور فنسنت بيدر (Vincent Pedre)، اختصاصي الطب الباطني في مدينة نيويورك، من مشكلات بالهضم، ما خلق لديه شعورًا مستمرًا بالوهن وألمًا بالأمعاء. وعندما وصل البلوغ، أدرك أنه يعاني من «متلازمة القولون المتهيج» (irritable bowel syndrome I.B.S)، وهو اضطراب مزمن بالأمعاء يعاني منه ما يصل إلى 10 في المائة من الأميركيين.

اضطرابات الهضم

وبمرور الوقت، اكتشف د. بيدر أن نظامه الغذائي مصدر الجزء الأكبر من محنته. وبالفعل، نجح من خلال تقليص كميات الألبان، والدقيق، في التخلص من الكثير من الأعراض. وكان من شأن استعاضته عن الأغذية المعالجة صناعيًا، بلحوم عضوية وخضراوات طازجة وأغذية متخمرة، شعوره بمزيد من الطاقة واستقرار حالة معدته الحساسة.
وعليه، شرع د. بيدر، الذي يلقي محاضرات طبية بكلية ماونت سيناي للطب، في تشجيع الكثير من مرضاه ممن يعانون من اضطرابات في الهضم على فعل المثل، بجانب تقديمه العون لهم في تحديد مثيرات الحساسية في الأطعمة التي يتناولونها والأطعمة التي يمكن أن تثير مشكلات هضمية لديهم. كما حث مرضاه على محاولة تجريب اليوغا والتأمل للحد من التوتر المزمن الذي قد يفاقم بدوره مشكلات الهضم.
حاليًا، تخصص د. بيدر في الاضطرابات المعدية المعوية، وقد ألف كتابًا جديدًا بعنوان «أمعاء سعيدة» (Happy Gut). وفي ثنايا الكتاب، يعرب د. بيدر عن اعتقاده أن بعض المشكلات الصحية يمكن اقتفاء أثرها إلى اضطرابات بالجهاز الهضمي. ويمكن التخلص من هذه الاضطرابات عبر تغيير مجموعة متنوعة من الإجراءات المرتبطة بأسلوب الحياة وأنماط السلوك اليومي التي تتسبب في ظهور جراثيم داخل الأمعاء.
ومؤخرًا التقينا د. بيدر للحديث حول ما يرى أنه يضمن تمتع المرء بـ«أمعاء سعيدة»، وكيف يمكن تجنب بعض المثيرات الشائعة للمشكلات الهضمية، ولماذا ينبغي أن تكون الأطعمة المختمرة جزءًا من نظامنا الغذائي. وفيما يلي مقتطفات من المقابلة:

حوار طبي

> كيف انتهيت في مسيرتك الطبية إلى التركيز على اضطرابات الجهاز الهضمي؟
- بدأ الأمر بمعاناتي شخصيًا من جهاز هضمي حساس، الأمر الذي خلق تحديات جمة أمامي. إلا أنني لم أدرك تحديدًا ما يدور داخل معدتي وأمعائي إلا بعدما التحقت بكلية الطب وتعرفت على الطب الوظيفي. وبالفعل، سعيت نحو تغيير نظام غذائي وجربت المعينات الحيوية (البروبايوتيك probiotics) وشرعت في علاج نفسي بنفسي.
في البداية، كنت أقوم بذلك لأن المعدة والأمعاء من الأماكن التي يمكنك من خلق اختلاف هائل بها بالنسبة للمرضى، وكنت أرى نتائج سريعة. وبدأ مرضاي في نصح أصدقاء لهم بالمجيء إلي، قبل أن أدرك أن هذا الجزء من ممارساتي الطبية شهد تقدمًا كبيرًا.
> تقول إن الطب الوظيفي كان مصدر إلهامك بخصوص صحة الأمعاء، فما الطب الوظيفي؟
- الطب الوظيفي (functional medicine) فرع من فروع الطب ينظر إلى الجسم كمنظومة، ومحور تركيزه المريض، وليس المرض. في إطار الطب الوظيفي، نقضي وقتًا أطول مع المرضى، حيث ننصت إلى أحاديثهم عما مضى من حياتهم سعيًا وراء إيجاد نقاط تفاعل بين عوامل جينية وبيئية وذهنية وأخرى متعلقة بأسلوب الحياة بمقدورها التأثير على مسار الأمراض التي يعانون منها. واعتقد أن هذا النمط من الطب الأمثل للتعامل مع الظروف الآخذة في التعقيد المستمر المحيطة بالأعراض التي يعانيها المرضى ويلجأون للأطباء بسببها.

«أمعاء سعيدة»

> ما هي «الأمعاء السعيدة»؟
- الأمعاء السعيدة هي تلك التي تملك القدرة على القيام بجميع مهام الهضم، وهي تتميز بميكروبيوم (وسط ميكروبي) صحي، بجانب تميزها بالقدرة على استخلاص جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم من الطعام من دون التسبب في أي ألم أو عدم ارتياح أو انتفاخ. كما أنها قادرة على خلق حركة أمعاء مرة واحدة على الأقل يوميًا.
> لماذا ألفت هذا الكتاب؟
- وددت مساعدة أعداد أكبر من الأفراد ممن يمكنني الوصول إليهم لعلاجهم. وكنت أتولى بالفعل معالجة مرضى من مشكلات بالمعدة والأمعاء. ومن خلال ذلك، أدركت الدور المحوري الذي تلعبه المعدة والأمعاء في الكثير من الجوانب الصحية.
> ما مدى شيوع مشكلات الهضم داخل الولايات المتحدة؟
- تشير التقديرات إلى أن نحو 70 مليون أميركي يعانون من مشكلة ما بالأمعاء، بما في ذلك متلازمة القولون المتهيج. وأعتقد أنه حال توسيع نطاق العينة لتشمل من يعانون من مشكلات متقطعة في الأمعاء، فإن الرقم قد يصبح أكبر بكثير. كما أن هناك الكثير من الأفراد الذين ربما لا يدركون أن لديهم مشكلة بالأمعاء رغم معاناتهم من مشكلات صحية متعلقة بهذا الأمر.
> ما أكثر مشكلات الأمعاء شيوعًا التي عاينتها؟
- متلازمة القولون المتهيج، وبعده قد يأتي غياب التوازن الجرثومي، بمعنى وجود عدم توازن بين الجرثومات النافعة والأخرى الضارة داخل الأمعاء.
> ما الأسباب الأخرى الشائعة وراء بعض مشكلات الأمعاء؟
- ترتبط الغالبية العظمى بعاملين: النظام الغذائي والبيئة. وفي هذا الإطار، تتسم البيئة بتعريف واسع النطاق. ويعتبر الإفراط في تناول المضادات الحيوية من المشكلات الكبرى. وقد خلصت دراسة أجريت مؤخرًا إلى أن جرعة واحدة من المضادات الحيوية قد تغير التوازن الجرثومي المعوي بالأمعاء لمدة تصل إلى 12 شهرًا. وقد ركزت الدراسة على مضاد حيوي واحد بعينه، «سيبرو»، الذي عادة ما نستخدمه في علاج الأمراض المتعلقة بمجرى البول والإسهال والتسمم الغذائي.

الغذاء والأمعاء

> هل يمكن أن تمدنا بمزيد من المعلومات عن الجانب المتعلق بالنظام الغذائي؟ وما هي العناصر الشائعة المسببة لاضطرابات الأمعاء؟
- هناك مجموعة متنوعة من الأمور. على سبيل المثال، يعاني الكثيرون من حساسية تجاه القمح والدقيق وفول الصويا ومنتجات الألبان. وأحيانا يكون مثير الاضطرابات المعوية بروتينًا واحدًا معينًا مرتبطًا بمنتجات الألبان. المعروف أن الإنسان يفتقر إلى إنزيم محدد قادر على تكسير بروتين الكازين (casein) (يوجد بالحليب). إلا أن بعض الأفراد أكثر عرضة للتضرر منه عن الآخرين. ومن الممكن أن يتسبب هذا البروتين في حساسيات غذائية. بالنسبة للبعض، قد تتركز المشكلة في المواد الإضافية، مثل المواد الحافظة والمحليات والألوان الصناعية. وبالنسبة للبعض الآخر، قد تكمن المشكلة في نقص إنزيمي.
> ما النظام الغذائي الذي تؤيده بوجه عام؟
- أعتقد ينبغي صياغة النظام الغذائي على نحو يتوافق مع الاحتياجات المختلفة من فرد لآخر. إلا أنه بوجه عام أنصح مرضاي بتناول أطعمة تتكون في معظمها من نباتات. بوجه عام، فإنني أتبع مزيجًا من حمية باليو (Paleo) والنظام الغذائي النباتي البحت. وأؤيد دومًا تناول الكثير من الخضراوات، بحيث يجري تكميلها باللحوم. وينبغي أن يسعى المرء لاختيار اللحوم العضوية الخالية من الهرمونات، ومنها تلك التي تغذت على العشب. كما أؤيد تناول كمية صحية من الدهون مثل «أوميغا3» من ثمار أفوكادو والأسماك الدهنية المنتمية لمياه باردة، والبندق.
> كما أنك تدعو للأغذية المتخمرة، أليس كذلك؟
- تعد الأغذية المتخمرة من التقاليد الغذائية القديمة. وإذا رجعت إلى التاريخ، ستجد أن التخمير كان واحدة من سبل إطالة عمر الغذاء وحفظه. إضافة لذلك، فإن الأطعمة المتخمرة تساعد في بناء توازن جرثومي معوي جيد داخل الأمعاء. الأمر المؤكد أن التوازن الجرثومي المعوي يمكن أن يتبدل سريعًا للغاية حسب النظام الغذائي المتبع. وأعتقد أن الإنسان بوجه عام بحاجة لدعم مستمر من قبل الأغذية المتخمرة.
> مم يتكون نظامك الغذائي؟
- إنه يشبه إلى حد كبير النظام الغذائي الوارد في كتابي «الأمعاء السعيدة». بوجه عام، أحاول أن يكون الجزء الأكبر من نظامي الغذائي من أطباق السلطة والخضراوات الخضراء والخضراوات المطهية بالبخار. كما اعمل على تناول دهون صحية من خلال تناول البندق والبذور. كما أحرص على تناول الأطعمة المتخمرة وجعلها جزءا أساسيا من نظامي الغذائي.
> ما الذي تتوقع أن يستفيد الناس به من هذا الكتاب؟
- آمل أن يتمكن من يعانون من اضطرابات معوية ومشكلات أخرى بالأمعاء والمعدة من العثور خلال صفحات الكتاب على وسيلة للتمتع بصحة جيدة وتغيير أنظمتهم الغذائية وأسلوب حياتهم نحو الأفضل. وآمل أن يعي الناس أن الأمر أكبر من مجرد أسلوب حياة، وإنما ينبغي إحداث تغيير جذري في كيفية معايشتنا للحياة، بجانب ضرورة التعامل مع الضغوط بشكل متوازن.

* خدمة «نيويورك تايمز»



تشابه غير متوقع... القطط قد تحمل مفتاح فهم سرطان الثدي

قطتان تظهران أمام ستارة نافذة عليها رسمة منظر طبيعي في بوخارست (أ.ب)
قطتان تظهران أمام ستارة نافذة عليها رسمة منظر طبيعي في بوخارست (أ.ب)
TT

تشابه غير متوقع... القطط قد تحمل مفتاح فهم سرطان الثدي

قطتان تظهران أمام ستارة نافذة عليها رسمة منظر طبيعي في بوخارست (أ.ب)
قطتان تظهران أمام ستارة نافذة عليها رسمة منظر طبيعي في بوخارست (أ.ب)

قد تُسهم القطط المنزلية في توسيع فهمنا لكيفية تطوّر سرطان الثدي لدى البشر.

هذا ما خلصت إليه أول دراسة من نوعها تناولت أنواعاً متعددةً من السرطان لدى القطط، حيث تمكّن الباحثون من تحديد تغيّرات جينية قد تساعد في تطوير علاجات لهذا المرض لدى كلٍ من البشر والحيوانات، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويمتلك ما يقارب ربع الأسر في المملكة المتحدة قطة واحدة على الأقل. ويُعدّ السرطان من أبرز أسباب المرض والوفاة لدى القطط، غير أن المعلومات المتاحة حول آليات تطوّره لا تزال محدودة.

وفي هذا السياق، أجرى علماء من معهد ويلكوم سانجر، وكلية أونتاريو البيطرية في كندا، وجامعة بيرن، دراسة شملت تحليل أورام تعود إلى نحو 500 قطة منزلية من خمس دول. وكشفت النتائج أن التغيّرات الجينية التي تؤدي إلى نشوء السرطان لدى القطط تُشبه إلى حدّ كبير تلك التي تُلاحظ لدى البشر، وهو أمر قد يفاجئ الكثيرين.

وقالت بيلي فرانسيس، المؤلفة المشاركة الأولى في معهد ويلكوم سانجر: «من خلال مقارنة جينوم السرطان بين الأنواع المختلفة، نكتسب فهماً أعمق لأسباب المرض. ومن أبرز نتائج دراستنا أن التغيّرات الجينية في سرطانات القطط تُشابه بعض التغيّرات التي نرصدها لدى البشر والكلاب».

وأضافت: «قد يُفيد ذلك الأطباء البيطريين والباحثين في مجال سرطان الإنسان على حد سواء، إذ يُظهر أن تبادل المعرفة والبيانات بين التخصصات المختلفة يُمكن أن يعود بالنفع على الجميع».

وتتعرّض القطط لبعض العوامل البيئية نفسها التي قد تُسبب السرطان لأصحابها، ما يشير إلى احتمال وجود أسباب مشتركة، ولو جزئياً، للإصابة بالمرض لدى الطرفين.

ومن خلال تسلسل الحمض النووي لعينات أنسجة جمعها أطباء بيطريون سابقاً لأغراض التشخيص، توصّلت الدراسة المنشورة في مجلة «ساينس» إلى أن عدداً من التغيّرات الجينية الشائعة في سرطانات القطط يُحاكي تلك الموجودة في سرطانات البشر. فعلى سبيل المثال، رصد الباحثون أوجه تشابه واضحة بين سرطانات الثدي لدى القطط ونظيرتها لدى البشر.

وبحث العلماء في نحو ألف جين مرتبط بالسرطان لدى البشر، وذلك في كل من الأورام وعينات الأنسجة السليمة. وشمل التحليل 13 نوعاً مختلفاً من سرطانات القطط، ما أتاح إجراء مقارنة دقيقة بين التغيّرات الجينية المرصودة في القطط وتلك المسجّلة لدى البشر والكلاب.

ومن بين الأنواع التي شملتها الدراسة سرطان الثدي، وهو من السرطانات الشائعة والعدوانية لدى القطط. وقد حدّد الباحثون سبعة جينات محفِّزة تؤدي طفراتها إلى الإصابة بالسرطان.

وتبيّن أن الجين FBXW7 هو الأكثر شيوعاً بين هذه الجينات المحفِّزة، إذ وُجد في 50 في المائة من أورام الثدي لدى القطط. وفي البشر، ترتبط الطفرات في هذا الجين ضمن أورام سرطان الثدي بتوقّعات أسوأ للشفاء، وهو نمط يُشابه ما لوحظ لدى القطط.

كما أظهرت النتائج أن بعض أدوية العلاج الكيميائي كانت أكثر فاعلية في علاج أورام الثدي لدى القطط التي تحمل تغيّرات في جين FBXW7. ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات، فإن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام تطوير علاجات تستفيد منها القطط المصابة بسرطان الثدي وكذلك مرضى سرطان الثدي من البشر.

أما الجين الثاني الأكثر شيوعاً فهو PIK3CA، إذ وُجد في 47 في المائة من أورام سرطان الثدي لدى القطط. ويُعد هذا التغيّر الجيني حاضراً أيضاً في سرطان الثدي لدى البشر. كما لوحظت أوجه تشابه في هذه الجينات المحفِّزة ضمن أورام تصيب الدم والعظام والرئة والجلد والجهاز الهضمي والجهاز العصبي المركزي.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمهّد الطريق نحو تطوير علاجات جديدة للسرطان لدى كلا النوعين، الإنسان والقطط.


باحثون: علاقة بين انخفاض الأكسجين وتراجع سكر الدم قد تفتح الباب لعلاجات جديدة للسكري

اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

باحثون: علاقة بين انخفاض الأكسجين وتراجع سكر الدم قد تفتح الباب لعلاجات جديدة للسكري

اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال باحثون ‌إن مرض السكري أقل شيوعا بين الأشخاص الذين يعيشون على المرتفعات العالية، حيث مستويات الأكسجين منخفضة مقارنة بمن يعيشون عند مستوى سطح ​البحر، وتوقعوا أن يقود هذا الاكتشاف إلى علاجات جديدة.

وذكر الباحثون في مجلة (سيل ميتابوليزم) أمس الخميس أنه في الظروف التي تنخفض فيها مستويات الأكسجين، مثل تلك الموجودة على المرتفعات العالية، يمكن أن تغير خلايا الدم الحمراء عملية التمثيل الغذائي لتمتص السكر من مجرى الدم وتتحول إلى «إسفنج جلوكوز».

وفي المرتفعات العالية، تمنح القدرة على ‌حمل المزيد من الجلوكوز ‌خلايا الدم الحمراء طاقة ​إضافية ‌لتوصيل ⁠الأكسجين لأنحاء الجسم ​بشكل أكثر ⁠كفاءة. وأضاف التقرير أن لهذا تأثيرا جانبيا مفيدا يتمثل في خفض مستويات السكر في الدم.

وفي تجارب سابقة، لاحظ الباحثون أن الفئران التي تتنفس هواء منخفض الأكسجين لديها مستويات جلوكوز في الدم أقل بكثير من المعدل الطبيعي. وهذا يعني أن الحيوانات تستهلك الجلوكوز بسرعة بعد تناول الطعام ⁠مما يقلل من خطر إصابتها بمرض السكري.

وقالت ‌مؤلفة الدراسة يولاندا مارتي-‌ماتيوس من معاهد جلادستون في سان فرانسيسكو ​في بيان: «عندما أعطينا ‌السكر (لهذه الفئران)، اختفى من مجرى الدم على الفور ‌تقريبا».

وأضافت: «فحصنا العضلات والدماغ والكبد... ولكن لم نجد في هذه الأعضاء ما يفسر ما كان يحدث».

وفي نهاية المطاف، خلص فريقها إلى أن خلايا الدم الحمراء هي «بالوعة الجلوكوز"، وهو ‌مصطلح يستخدم لوصف أي شيء يسحب ويستخدم الكثير من الجلوكوز من مجرى الدم.

وفي ظروف انخفاض ⁠الأكسجين، ⁠لم تنتج الفئران خلايا دم حمراء أكثر بكثير فحسب بل واستهلكت كل خلية كمية من الجلوكوز أكبر من تلك التي تنتجها خلايا الدم الحمراء في مستويات الأكسجين العادية.

واختبر الباحثون بعد ذلك عقارا طوروه، يسمى هايبوكسيستات، يحاكي تأثيرات الهواء منخفض الأكسجين.

وقالوا إن الدواء قلب تماما ارتفاع السكر في الدم لدى الفئران المصابة بالسكري، وكان فعالا أكثر من الأدوية الموجودة حاليا.

وقالت آيشا جاين، المشاركة في الدراسة، وهي أيضا من معاهد جلادستون، في بيان «​يفتح هذا الاكتشاف الباب ​للتفكير في علاجات لمرض السكري بطريقة مختلفة تماما، من خلال تجنيد خلايا الدم الحمراء وتحويلها لبالوعات لتصريف الجلوكوز».


ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند شرب حليب اللوز؟

يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)
يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند شرب حليب اللوز؟

يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)
يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)

حليب اللوز هو نوع من الحليب النباتي يُصنع بمزج اللوز النيء مع الماء، ثم إزالة اللب. يُستخدم عادةً كبديل للحليب البقري، وقد يكون مفيداً لمرضى السكري أو ارتفاع مستوى السكر في الدم.

هل يرفع حليب اللوز مستوى السكر في الدم فجأة؟

وفقاً لموقع «فيري ويل»، حليب اللوز منخفض الكربوهيدرات نسبياً، ولن يسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم. مع ذلك، توجد بعض الفروقات الدقيقة بين أنواع حليب اللوز واستخداماته.

قد يزيد حليب اللوز غير المحلى من مستوى السكر في الدم، لكن ليس بشكل حاد. في الدراسات العلمية، لم يُثبت أن حليب اللوز غير المحلى يسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم. بل على العكس، عادةً ما يتسبب حليب اللوز في ارتفاع وانخفاض تدريجيين في مستوى السكر في الدم بعد تناوله.

بعض أنواع حليب اللوز منخفضة جداً في الكربوهيدرات. قد يرفع حليب اللوز المحلى مستوى السكر في الدم أكثر من حليب اللوز غير المحلى نظراً لاحتوائه على نسبة أعلى من الكربوهيدرات من السكر المضاف.

بالمقارنة، يحتوي كوب واحد من حليب اللوز المحلى على 10.5 غرام من الكربوهيدرات، بينما يحتوي كوب واحد من حليب اللوز غير المحلى على 0.8 غرام من الكربوهيدرات.

يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري. نظراً لانخفاض محتواه من الكربوهيدرات، قد يكون حليب اللوز غير المحلى خياراً جيداً لهم. مع ذلك، من المهم ملاحظة أن حليب اللوز منخفض نسبياً في البروتين والفيتامينات والمعادن الموجودة في الحليب البقري، وهي عناصر أساسية للتحكم في مرض السكري.

حليب اللوز منخفض السعرات الحرارية

يحتوي كوب واحد من حليب اللوز غير المحلى على 37 سعرة حرارية، وتشير الأبحاث إلى أن تقليل السعرات الحرارية المتناولة قد يؤدي إلى فقدان الوزن، وبالتالي تحسين مقاومة الأنسولين والتحكم العام في مستوى السكر في الدم.

حليب اللوز مقابل الحليب البقري

يُستخدم حليب اللوز غالباً كبديل نباتي للحليب البقري. وقد يفضله البعض لمذاقه أو لاستخدامه بسبب عدم تحمل اللاكتوز، أو حساسية الألبان.

وفقاً لدراسة صغيرة، كان لحليب اللوز وحليب البقر قليل الدسم (2 في المائة)، عند تناولهما مع الشوفان، تأثيرات متشابهة على مستوى السكر في الدم لدى البالغين المصابين بداء السكري من النوع الثاني. مع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث، إذ توصلت بعض الدراسات إلى نتائج متضاربة.

أي نوع من الحليب هو الأنسب لك؟

قد يكون حليب اللوز خياراً مناسباً للبعض، ولكنه ليس بالضرورة الخيار الأفضل مقارنةً بالحليب البقري.

يُعد حليب اللوز خياراً جيداً إذا كنت لا تستطيع شرب الحليب البقري بسبب عدم تحمل اللاكتوز أو حساسية بروتين الحليب. مع ذلك، يجب تجنب حليب اللوز إذا كنت تعاني من الحساسية تجاه المكسرات.

حليب اللوز منخفض البروتين، حيث يحتوي كوب واحد من حليب اللوز على غرام واحد من البروتين، بينما يحتوي كوب واحد من الحليب البقري على نحو 8 غرامات.

يتميز الحليب البقري وحليب اللوز بنكهات مختلفة. بالنسبة للبعض، يعتمد اختيار حليب اللوز على تفضيلاتهم الشخصية. يوصف حليب اللوز بأنه ذو نكهة حلوة خفيفة مع لمسة جوزية. قد يُساعد حليب اللوز غير المُحلى على إنقاص الوزن. على الرغم من عدم وجود فرق كبير، فإن حليب اللوز يحتوي على سعرات حرارية أقل من الحليب البقري، ما يجعله خياراً مناسباً لمن يتبعون حمية غذائية منخفضة السعرات الحرارية.